النفط الإيراني المحاصر... كيف تُخفي طهران فائضها النفطي عن العالم؟

النفط الإيراني المحاصر... كيف تُخفي طهران فائضها النفطي عن العالم؟

 

 

 

 

icon news

في الحروب الكبرى لا تُقاس الخسائر فقط بعدد الصواريخ أو حجم الدمار، بل بما يحدث في الأعماق الاقتصادية للدول. وهناك، بعيداً عن أضواء المعارك والتصريحات السياسية، تواجه إيران واحدة من أكثر أزماتها تعقيداً منذ سنوات: ماذا تفعل بكل هذا النفط الذي لا تستطيع بيعه بسهولة؟

فالعقوبات الأميركية والحصار البحري والضغوط على شركات النقل والتأمين لم تستهدف فقط الاقتصاد الإيراني، بل حاولت ضرب الشريان الأخطر للجمهورية الإسلامية: النفط. ومع تقلّص القدرة على التصدير، بدأت الأسئلة تتكاثر داخل الأسواق العالمية: هل وصلت إيران إلى مرحلة الاختناق النفطي؟ وهل باتت مضطرة للتخلص من فائض إنتاجها في البحر كما تردّد بعض التكهنات؟

الواقع يبدو أكثر تعقيداً من مجرد شائعات متداولة على مواقع التواصل.

إيران التي تنتج ملايين البراميل يومياً لا تستطيع ببساطة إغلاق آبارها النفطية، لأن إيقاف الإنتاج بشكل كامل قد يسبب أضراراً تقنية هائلة للمكامن النفطية ويؤدي إلى خسائر يصعب تعويضها لاحقاً. لذلك، وجدت نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية: الاستمرار بالإنتاج رغم تراجع التصدير.

في البداية، لجأت طهران إلى ما يُعرف بـ«التخزين العائم»، أي استخدام ناقلات النفط العملاقة كمستودعات بحرية مؤقتة. عشرات السفن الإيرانية بقيت لأشهر في عرض البحر وهي محمّلة بالنفط بانتظار مشترٍ أو انفراج سياسي يسمح بتحريك الشحنات. ومع الوقت، تحولت بعض هذه الناقلات إلى خزانات نفط عائمة تراقبها الأقمار الصناعية وأسواق الطاقة العالمية بدقة.

لكن الأزمة لم تتوقف عند حدود التخزين البحري. فمع امتلاء جزء كبير من السعات المتاحة، بدأت إيران تبحث عن حلول بديلة أقل ظهوراً وأكثر مرونة. جزء من النفط يتم نقله بطرق غير تقليدية نحو آسيا، خصوصاً الصين، عبر شبكات نقل معقدة تشمل تبديل أسماء السفن وإطفاء أجهزة التتبع البحرية أحياناً، إضافة إلى استخدام موانئ ومحطات وسيطة لتضليل أنظمة المراقبة الغربية.

كما اتجهت طهران إلى توسيع التخزين الداخلي قرب المصافي والموانئ، وإعادة تدوير جزء من الإنتاج داخل السوق المحلية والصناعات البتروكيميائية، في محاولة لتخفيف الضغط عن قطاع التصدير.

أما الحديث عن “رمي النفط في البحر”، فلا توجد حتى الآن أي معطيات موثوقة أو أدلة تؤكد حصول ذلك. فهذه الخطوة، إن حدثت، ستكون بمثابة كارثة بيئية واقتصادية وسياسية في آن معاً، وستكشف إيران أمام المجتمع الدولي بطريقة لا تستطيع تحمل تداعياتها.

ما يجري فعلياً هو حرب استنزاف اقتصادية صامتة:
واشنطن تحاول خنق صادرات النفط الإيرانية تدريجياً،
وطهران تحاول كسب الوقت والحفاظ على تدفق الحد الأدنى من الإيرادات، بانتظار تبدل التوازنات الدولية أو حدوث انفراج سياسي يخفف قبضة العقوبات.

لكن خلف هذه المعركة النفطية، تظهر حقيقة أكبر:
إيران لا تقاتل فقط للحفاظ على اقتصادها، بل للحفاظ على دورها الجيوسياسي أيضاً. فكل ناقلة نفط تنجح في الوصول إلى آسيا، وكل برميل يُباع رغم العقوبات، يُنظر إليه في طهران باعتباره انتصاراً سياسياً بقدر ما هو مكسب اقتصادي.

وفي عالم الطاقة، قد لا تكون أخطر الحروب تلك التي تُسمع فيها الانفجارات، بل تلك التي تدور بصمت فوق سطح البحر… وتحت خرائط النفط العالمية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي