Icon News
لم ينتظر دونالد ترامب طويلاً قبل أن يبدأ معركته الجديدة مع الإعلام الأميركي. فمع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول نتائج المواجهة الأخيرة مع إيران، خرج ترامب غاضباً ليهاجم ما وصفه بـ”الإعلام الكاذب”، معتبراً أن بعض المؤسسات الإعلامية “ستحاول الإيحاء بأن إيران انتصرت”.
لكن خلف هذا التصريح، لا تختبئ مجرد نوبة غضب عابرة لرئيس أميركي مثير للجدل، بل تكشف المعركة الأعمق التي يخوضها ترامب منذ سنوات: معركة السيطرة على الرواية نفسها.
في عقل ترامب السياسي، لا تبدأ الهزيمة حين تتراجع الجيوش أو تفشل الخطط، بل حين ينجح الإعلام في تثبيت صورة الفشل داخل وعي الأميركيين والعالم. ولذلك، فإن أخطر خصومه ليسوا فقط الديمقراطيين أو خصومه الخارجيين، بل أيضاً كل منصة إعلامية أو شخصية سياسية تجرؤ على تقديم قراءة مختلفة لما يريد تسويقه باعتباره “انتصاراً”.
ولهذا السبب، يتحول أي نقد داخل المعسكر نفسه إلى خيانة تقريباً. فحتى شخصيات جمهورية أو إعلاميون محافظون مقرّبون من ترامب يصبحون فجأة جزءاً من “المشكلة” إذا أبدوا ملاحظات على الأداء أو شككوا بجدوى بعض الخيارات العسكرية والسياسية.
إنها عقلية تقوم على مبدأ بسيط وخطير في آنٍ معاً:
إما أن تكون داخل الرواية الترامبية بالكامل… أو تصبح عدواً لها.
ولذلك، جاء هجوم ترامب على الإعلام استباقياً هذه المرة. فهو يدرك أن مجرد بقاء إيران صامدة بعد أسابيع من التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية يفتح الباب أمام سردية دولية مختلفة تماماً عن تلك التي حاولت واشنطن تسويقها في بداية المواجهة.
فالإدارة الأميركية دخلت الصراع وهي تتحدث عن إعادة رسم التوازنات وكسر إرادة طهران، لكنها تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: إيران لا تزال قائمة، ومضيق هرمز ما زال ورقة ضغط استراتيجية، وأسواق الطاقة تعيش على وقع القلق، فيما تتزايد الأسئلة داخل الولايات المتحدة نفسها حول جدوى المغامرات الخارجية المفتوحة.
ومن هنا يمكن فهم غضب ترامب الحقيقي. فالرجل لا يخشى فقط نتائج المواجهة بحد ذاتها، بل يخشى الصورة التي قد تستقر في أذهان الأميركيين: أن الولايات المتحدة، بكل قوتها العسكرية والسياسية، لم تستطع فرض استسلام كامل على خصم كان يُقدَّم للرأي العام كدولة محاصرة ومعزولة.
الأخطر بالنسبة لترامب أن هذه المعركة الإعلامية تأتي في لحظة حساسة داخلياً، حيث تبدو الولايات المتحدة أكثر انقساماً من أي وقت مضى. فالإعلام الأميركي لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل تحوّل إلى ساحة حرب موازية تُصنع فيها الانتصارات والهزائم السياسية قبل أن تُحسم على الأرض.
وفي هذا المناخ، يصبح التحكم بالرواية أولوية لا تقل أهمية عن التحكم بالميدان نفسه. ولذلك يهاجم ترامب الإعلام بعنف، لا لأنه يكرهه فقط، بل لأنه يدرك أن الرواية التي ستنتصر في النهاية قد تكون أخطر من نتائج الحرب ذاتها.
وفي عالم ترامب، لا وجود لمساحة رمادية:
إما انتصار كامل كما يراه هو… أو “إعلام كاذب” يجب إسكاته.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :