قمة بكين: ترامب يبيع الوهم... وشي يشتري الوقت

قمة بكين: ترامب يبيع الوهم... وشي يشتري الوقت

 

 

 

 

ليليان عبد الخالق - باحثة في العلوم السياسية. 

 

دخل ترامب بكين ومعه أثقل ملفات العالم رسوم جمركية، رقائق إلكترونية ، مضيق هرمز ، تايوان، وذكاء اصطناعي وخرج منها بكوب شاي وبيان دبلوماسي مُحكم ومجلسي تجارة واستثمار لا يزالان حبراً على ورق. هذه ليست قمة أنتجت نصراً. هذه قمة أنتجت صورة.

 

منذ سنوات، شنّت واشنطن حرباً تكنولوجية شرسة على الصين: ZTE في القفص و Huawei تحت الحصار، والرقائق المتقدمة ممنوعة. الهدف كان واضحاً إخراج الصين من سباق الجيل الخامس وتجميد تفوّقها الرقمي قبل أن يستحكم. لكن الصين لا تزال في السباق، وباتت تصنع رقائقها محلياً. والمفارقة المُحرجة أن الاقتصاد الأميركي يستورد 140.5 مليار دولار من الإلكترونيات الصينية سنوياً، ويعتمد على بطارياتها في تحوّله نحو الطاقة النظيفة. واشنطن تُحارب بكين بيد وتُموّلها باليد الأخرى وهذا التناقض وحده يكفي لتفسير لماذا جاء ترامب إلى بكين مُفاوضاً لا مُملياً.

 

أراد ترامب أن يُقنع شي بالضغط على إيران لفتح مضيق هرمز. لكن طهران سبقته فمنحت الناقلات الصينية حق العبور الحر قبل أن تبدأ القمة، ثلاثون سفينة عبرت المضيق منذ مساء الأربعاء وحده. ورقة الضغط الأميركية كانت فارغة حين وُضعت على الطاولة. والأخطر مما قاله المحللون صراحةً: الصين لا تريد أصلاً حل الأزمة الإيرانية، لأن استمرارها يُنهك الولايات المتحدة ويمنح بكين أفضلية استراتيجية مجانية لا تحتاج أن تدفع ثمنها.

 

لم يُجامل شي جين بينغ ولم يؤجل رسالته افتتح القمة بها مباشرةً دون مقدمات: تايوان هي الملف الأخطر، وإذا أُسيء التعامل معه فالمواجهة حتمية. قالها أمام الكاميرات، بلغة لا تحتمل التأويل. وبينما يتفاوض الجانبان على التجارة، تستعد واشنطن لإرسال حزمة أسلحة لتايبيه بـ14 مليار دولار فوق الـ11 مليار التي أُقرّت العام الماضي. تُفاوض الصين على الاقتصاد بيد وتُسلّح عدوّها المُعلن باليد الأخرى والصينيون يعرفون هذا، ولا يُخطئون في قراءته.

 

القمة أنتجت بياناً عن علاقة "بناءة ومستقرة"، ونقاشاً حول مجلسي تجارة واستثمار، وصوراً بروتوكولية من تشونغنانهاي. لا اتفاق ملزم، لا تنازل حقيقي، لا خريطة طريق. الصين لم تُركع ولم تتراجع ولم تُقدّم شيئاً مجاناً. بل فتحت الباب، أجلست ترامب على كرسي الشاي، وانتظرت لأنها تعرف أن الوقت يعمل لصالحها، وأن كل قمة تمر دون هزيمة صينية هي انتصار صيني بحد ذاتها.

 

ترامب باع وهم الضغط الأقصى. وشي اشترى ما يريده فعلاً: الوقت.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي