من السجن إلى المشنقة.. قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يدخل حيز التنفيذ

من السجن إلى المشنقة.. قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يدخل حيز التنفيذ

 

 

 

 

في واحد من أخطر التطورات التشريعية الإسرائيلية المرتبطة بقضية الأسرى الفلسطينيين، دخل قانون إعدام الأسرى حيز التنفيذ، بعد توقيع قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوث، الأحد، على التعديل العسكري اللازم لتطبيقه في الضفة الغربية المحتلة.

 
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن التعديل الجديد يمثل نقطة تحوّل في مسار القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في مارس/آذار الماضي، وهو ما يفتح الباب أمام المحاكم العسكرية في الضفة الغربية لفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين متهمين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.
 
وكانت هذه الصلاحية غير قابلة للتطبيق عمليا بسبب خضوع الضفة لنظام قانوني عسكري منفصل عن القانون المدني الإسرائيلي.
 
 
وبهذا التعديل، يصبح القرار قابلا للتنفيذ داخل منظومة القضاء العسكري دون الحاجة إلى مسار تشريعي إضافي. ووفق الصيغة المعدلة، فإن المحكمة العسكرية ستكون مخولة بإصدار حكم الإعدام عقوبة أساسية في قضايا محددة، ما لم تُقدَّر "ظروف استثنائية" تتيح استبدال السجن المؤبد بها.
البدء بتطبيق القانون
وبموجب التعديل، لم تعد آلية الحكم بالإعدام مشروطة بطلب من النيابة العامة أو بالإجماع داخل هيئة القضاة، إذ يمكن إصدار القرار بأغلبية بسيطة.
 
 
كما يتضمن القانون قيودا إضافية تشمل حرمان المحكومين من طلب العفو، وتقييد صلاحيات القيادة العسكرية في تخفيف العقوبة أو إلغائها، إلى جانب تعديل أنظمة مصلحة السجون بما يفرض عزلا مشددا على المحكومين وسرية في إجراءات التنفيذ.
 
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر القانون، يوم 30 مارس/آذار الماضي، بأغلبية 62 صوتا مقابل 48 معارضة وامتناع نائب واحد، في خطوة أثارت حينها جدلا واسعا داخل إسرائيل وخارجها.
 
وينص القانون على إمكانية إصدار حكم الإعدام بحق أي فلسطيني يُدان بقتل إسرائيلي عمدا، دون أن يتيح المجال لتطبيق العقوبة بالمقابل على إسرائيليين يقتلون فلسطينيين، مما دفع منظمات حقوقية إلى وصفه بأنه تشريع ذو طابع تمييزي عنصري.
 
وفي السياق السياسي، دعا وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إلى البدء الفوري بتطبيق القانون، وقال إن "عهد الاحتواء انتهى"، وإن من يقتل إسرائيليين "لن ينتظر صفقات تبادل بل سيدفع الثمن الأكبر".
 
وتأتي هذه التصريحات في إطار خطاب متصاعد داخل الحكومة الإسرائيلية، يدفع باتجاه تشديد السياسات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين.
 
وأثارت الخطوة الإسرائيلية انتقادات عربية ودولية متصاعدة، وسط تحذيرات من تداعياتها القانونية والإنسانية، خاصة في ظل الظروف داخل السجون الإسرائيلية، حيث يقبع أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وفق معطيات حقوقية فلسطينية.
 
 
وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى تدهور الأوضاع داخل السجون، بما يشمل الإهمال الطبي وسوء المعاملة، مما أدى إلى وفاة عدد من الأسرى خلال السنوات الأخيرة.
قانون آخر لمحاكمة أفراد النخبة
ولم يتوقف الأمر عند قانون إعدام الأسرى، بل أقر الكنيست الإسرائيلي قبل أيام تشريعا إضافيا، يتيح إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة أفراد النخبة في حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
 
 
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت الإجراءات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين بالتوازي مع الحرب على قطاع غزة، التي أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب، فضلا عن دمار واسع شمل نحو 90% من البنى التحتية.
 
وتقول إسرائيل إن الفلسطينيين الذين اعتقلتهم خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (نحو 200 إلى 300 فلسطيني) من أفراد النخبة في حركة حماس، ولم تتم محاكمتهم حتى اليوم.
 
وتنص القوانين الإسرائيلية على تطبيق عقوبة الإعدام في حالات نادرة جدا ترتبط بالجرائم الخطرة مثل الإبادة الجماعية، وقد طُبقت مرة واحدة في عام 1962، ضد الضابط النازي السابق أدولف أيخمان، الذي كان مسؤولا ألمانيا رفيع المستوى، واختطفه جهاز الموساد الإسرائيلي، يوم 11 مايو/أيار عام 1960، من الأرجنتين وحوكم في إسرائيل، وصدر بحقه حكم بالإعدام بسبب دوره في الهولوكوست خلال الحرب العالمية الثانية.
 
 
تصعيد خطير
على الجانب الفلسطيني، قالت حركة حماس إن تفعيل القانون يمثل "تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا للقانون الدولي"، مؤكدة أن هذا القرار لن يثني الفلسطينيين عن مواصلة ما تصفها بالمقاومة، كما دعت المجتمع الدولي إلى التدخل والضغط على إسرائيل لإلغاء القرار ومحاسبة المسؤولين عنه.
 
وفي المقابل، يرى محللون أن تفعيل القانون داخل الضفة الغربية يعكس تحولا في إستراتيجية الردع الإسرائيلية، حيث يتم الانتقال من سياسة الاحتجاز الطويل إلى إمكانية تنفيذ عقوبة الإعدام، وهو ما يضيف بعدا جديدا في إدارة ملف الأسرى، ويثير مخاوف من انعكاسات أوسع على التوتر الميداني والسياسي.
 
 
وبينما يدخل القانون مرحلة التنفيذ العملي، يبقى الجدل مفتوحا بشأن تداعياته القانونية والإنسانية، في ظل تحذيرات من أنه قد يعيد تشكيل قواعد التعامل مع ملف الأسرى الفلسطينيين، ويضيف طبقة جديدة من التصعيد في أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي