افتتاحية صحيفة الأخبار:
معركة متعددة الطبقات: المقاومة تضرب دورة العدو العملياتية
تكشف الوقائع الميدانية المتسارعة على الجبهة اللبنانية، مقرونةً بما ينشره الإعلام العبري، أنّ المواجهة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي دخلت مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم «الردود المتبادلة» نحو حرب استنزاف مركّبة ومتعددة المستويات، تقوم على إنهاك البنية العملياتية والعسكرية والنفسية لضباط وجنود جيش العدو وللمستوطنين معاً. ومع تكثف عمليات حزب الله داخل الشريط الحدودي المحتل، تتصاعد مؤشرات القلق داخل المؤسستين الأمنية والمدنية في الكيان من فقدان القدرة على احتواء التهديد على الجبهة الأمامية وفي الجبهة الداخلية.
بيانات المقاومة أمس عكست التحول المتواصل في طبيعة الأداء العملياتي، إذ لم تعد الضربات تُنفَّذ كعمليات منفصلة، بل ضمن سلاسل مترابطة من الاستهداف المتتابع، تقوم على مبدأ «الكمين الناري المركّب».
ويتجلّى ذلك بصورة واضحة في عملية بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة، حيث بدأ الهجوم باستهداف قوة إسرائيلية معادية داخل منزل بمسيّرة انقضاضية، ثم أُعيد استهداف الموقع نفسه بعد دقائق عندما حضرت قوات الإخلاء، قبل أن تُستهدف قوة الإسناد التي تدخلت لاحقاً، ما اضطر جيش الاحتلال إلى استخدام مروحية للإخلاء تحت غطاء دخاني وناري كثيف. الأمر نفسه تكرر في محور البياضة - الناقورة، حيث استهدفت المقاومة جرافة D9 بمسيّرة انقضاضية، ثم قوة السحب والإخلاء بصليات صاروخية، قبل توسيع دائرة النار إلى تجمعات الآليات والجنود بقذائف المدفعية، ثم قصف مركز قيادي مستحدث في البياضة.
وتشير كثافة العمليات وتنوعها إلى اعتماد حزب الله أسلوب «الإغراق العملياتي» عبر الدمج بين المسيّرات الانقضاضية، الصليات الصاروخية، المدفعية، وأسراب المسيّرات. فالعمليات التي استهدفت البياضة والناقورة والعديسة نُفذت عبر «أسراب» من المسيّرات، في مؤشر إلى محاولة تجاوز الدفاعات الجوية القصيرة المدى وإرباك أنظمة الرصد الإسرائيلية عبر الهجمات المتزامنة والكثيفة.
وفي موازاة ذلك، يظهر تركيز واضح على استهداف البنية الهندسية واللوجستية للاحتلال، من جرّافات D9 وآليات الهندسة إلى صهاريج الوقود والمرابض المدفعية المستحدثة، بما يعكس سعياً إلى تعطيل قدرة جيش العدو الإسرائيلي على تثبيت مواقع دائمة أو بناء تحصينات مستقرة داخل القرى الحدودية المحتلة. وفي هذا السياق، أقرّ مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش بأن حزب الله بات يستهدف «روبوتات» وآليات هندسية غير مأهولة بمسيّرات انتحارية، في دلالة على أن المقاومة توسّع بنك أهدافها ليشمل الوسائل التكنولوجية المستخدمة لتقليل الخسائر البشرية الإسرائيلية.
ولا يقتصر تأثير هذه العمليات على الميدان العسكري، بل يمتد إلى عمق الجبهة الداخلية الإسرائيلية. فقد نقلت القناة 12 العبرية حال غضب متصاعدة بين مستوطني الشمال، مع إقرار بأن المسيّرات باتت تشكل خطراً مباشراً على السكان. وعبّرت رئيسة إدارة أولياء الأمور في مستوطنة «شلومي» ليمور عتصيون عن «شعور بالتخلّي»، معتبرة أن حزب الله بات «يدير حياة المستوطنين»، في ظل إبقاء المدارس مفتوحة رغم خطر المسيّرات المفخخة.
هذا التململ يعكس تحوّل المسيّرات من مجرد وسيلة إسناد ميداني إلى أداة ضغط نفسي واستنزاف اجتماعي داخل الشمال الفلسطيني المحتل، خصوصاً مع تزايد الشكوك بقدرة منظومات الدفاع الجوي على توفير الحماية. إذ أقرت صحيفة «معاريف» بأن استهداف بطارية «القبة الحديدية» خلال الأيام الماضية ألحق ضرراً بالغاً بهيبة المنظومة، بعدما فشلت في رصد المسيّرة مسبقاً أو اعتراضها. والأكثر حساسية بالنسبة إلى العدو أن الصحيفة تحدثت عن محاولة جيش الاحتلال التكتّم على الحادثة، قبل أن يكشف حزب الله تفاصيلها عبر فيديو يوثق العملية.
وتكتسب هذه الحادثة أهمية مضاعفة لأنها تضرب الرواية الإسرائيلية حول التفوق التكنولوجي والقدرة على تأمين الجبهة الداخلية. فالمشكلة الإسرائيلية هنا لا تتعلق فقط بعبور مسيّرة، بل بإظهار عجز المنظومة الدفاعية عن اكتشافها أصلاً.
وفي السياق نفسه، تحدثت «معاريف» عن استهداف سابق لشاحنة «ألفا» تابعة لبطارية مدفعية قرب «شومرا»، ما أدى إلى انفجار عشرات القذائف وإصابة عدد من الجنود، معتبرة أن حزب الله يتبع استراتيجية تقوم على استهداف الأسلحة النوعية والبنية النارية المتطورة للجيش الإسرائيلي بهدف تعظيم الخسائر العملياتية.
أما أبرز ما تكشفه التقارير الإعلامية العبرية فهو الإقرار الضمني بفقدان السيطرة الكاملة على الرواية الميدانية. ونقل موقع «والا» عن ضباط في القيادة الشمالية أن جيش الاحتلال «لا يروي كل ما يحدث على طول الخط الأصفر»، وإن هناك تصاعداً في هجمات حزب الله لا يتم الإبلاغ عنه للجمهور. ويعكس ذلك فجوة متزايدة بين الواقع الميداني والخطاب الرسمي الإسرائيلي، خصوصاً في ظل ارتفاع وتيرة الاستنزاف وتكرار الضربات الدقيقة ضد القوات والآليات والمراكز المستحدثة.
وفي موازاة ذلك، يحمل إعلان جيش العدو اعتراض صاروخ «أرض - جو» أطلق من لبنان نحو طائرة حربية إسرائيلية دلالة إضافية على اتساع قواعد الاشتباك. فحتى من دون إعلان إسقاط الطائرة، فإن مجرد تفعيل الدفاع الجوي للمقاومة ضد الطيران الإسرائيلي يشير إلى محاولة تقييد حرية العمل الجوي الإسرائيلي فوق الجنوب.
في العموم، تكشف المعطيات أن إسرائيل تواجه نموذجاً متقدماً من حرب الاستنزاف، لا يقوم فقط على كثافة النيران، بل على إدارة اشتباك ديناميكي ومتعدد الطبقات: استهداف مباشر، ضرب لقوات الإسناد والإخلاء، إنهاك للجبهة الداخلية، تشكيك بفاعلية منظومات الدفاع الجوي، وتعطيل للبنية العملياتية والهندسية على طول الحدود. وهذا ما يفسر تصاعد القلق داخل المؤسستين الأمنية والمدنية الإسرائيليتين من تحوّل الجبهة الشمالية إلى ساحة استنزاف مفتوحة يصعب حسمها أو احتواؤها بالوسائل التقليدية.
************************************************
افتتاحية صحيفة البناء :
ترامب يلوّح بالتصعيد العسكري المحسوب للعودة إلى التفاوض من موقع قوة |
الصين وجهة اهتمام الإعلام الأميركي لخشبة خلاص من مأزق الحرب على إيران |
حرب الاستنزاف التي فرضتها المقاومة تعيد زرع العجز في الوعي «الإسرائيلي»
المقاومة تعيد زرع العجز في الوعي الإسرائيلي
توزعت مواقف واهتمامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التصعيد العسكري والسياسي ضد إيران، والتحضير لقمة مفصلية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ وسط حديث عن «مخرج صيني» للأزمة، بينما تتحوّل الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى حرب استنزاف مفتوحة رغم استمرار الرهان السياسي على مفاوضات واشنطن، وسط تصاعد عمليات القتل والتدمير الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين والمنشآت السكانية تعويضاً للفشل أمام عمليات المقاومة المتصاعدة.
في واشنطن، رفع ترامب سقف التهديد بصورة غير مسبوقة بعد اجتماعات مطولة مع القادة العسكريين والأمنيين، ضمت وزير الدفاع ووزير الخارجية ومدير الـ»سي آي إيه» وقيادات عسكرية عليا. وبعد الاجتماع تحدث ترامب عن أن وقف النار مع إيران «على أجهزة الإنعاش»، واصفاً الرد الإيراني على المقترح الأميركي بأنه «غير مقبول». لكن اللافت لم يكن فقط التصعيد الكلامي، بل الانتقال إلى الحديث عن مشروع «الحرية بلاس»، الذي يقوم على توسيع المواكبة البحرية الأميركية في مضيق هرمز وفرض أمر واقع جديد تحت شعار حماية الملاحة الدولية، يقول العسكريون إنه قد يتضمن عمليات إنزال برية للحصول على اليورانيوم العالي التخصيب أو الجزر الإيرانية في الخليج وربما تدمير الموانئ الإيرانية الشمالية على بحر قزوين، بينما يستعرض الخبراء العاملون في الصحف الأميركية مخاطر على الأسواق العالمية عدا عن احتمال إقفال مضيق باب المندب وتصعيد إيراني في طبيعة الردود واستهداف القطع البحرية الأميركية مع نيّة التدمير، إضافة لما سوف يلحق بالخليج و«إسرائيل» من دمار.
وفي هذا السياق، كتب جيمي ماكنتاير في صحيفة «واشنطن إكزامينر» أن النقاش داخل الإدارة الأميركية لم يعُد يدور فقط حول منع التخصيب النووي الإيراني، بل حول «إخراج» مخزون اليورانيوم المخصب نفسه من إيران، بالتوازي مع رفع مستوى الضغط العسكري في هرمز. أما ديفيد إغناتيوس في «واشنطن بوست» فاعتبر أن ترامب يحاول الذهاب إلى بكين من موقع «الرئيس الذي استخدم القوة لدفع الجميع إلى الطاولة»، لكنه يحتاج في النهاية إلى مخرج يمنع الغرق في حرب استنزاف طويلة مع إيران.
وفي «وول ستريت جورنال» كتب والتر راسل ميد أن أزمة هرمز كشفت حدود القدرة الأميركية على فرض الاستقرار منفردة، وأن الولايات المتحدة تجد نفسها مضطرة للتعامل مع الصين بوصفها شريكاً لا يمكن تجاوزه في إدارة أمن الطاقة والتجارة العالميين. بينما ذهب توماس فريدمان في «نيويورك تايمز» إلى أن انفجاراً طويلاً في هرمز سيعيد تشكيل الاقتصاد العالمي لمصلحة الصين على حساب الغرب، ما قد يدفع واشنطن إلى الانتقال من سياسة «الضغط الأقصى» إلى سياسة «التوازن المدعوم صينياً».
ولهذا تحولت قمة بكين المرتقبة إلى محور الاهتمام الدولي؛ حيث وصفها باراك رافيد في موقع «أكسيوس» المعروف بتأييده لـ»إسرائيل»، بأنها «قمة الإرث السياسي»، لأن: الحرب مع إيران، وأزمة النفط، والعلاقة مع الصين، اجتمعت كلها في لحظة واحدة. أما «بلومبرغ» فنقلت عن مسؤولين أميركيين أن ترامب سيضغط على الصين لاستخدام نفوذها على طهران، سواء عبر النفط أو عبر القنوات السياسية، لدفع إيران نحو اتفاق يشمل النووي وهرمز والحروب الإقليمية.
في مقابل ذلك، تبدو «إسرائيل» غارقة أكثر فأكثر في حرب استنزاف جنوب لبنان؛ فرغم استمرار الخطاب السياسي المتشدد، امتلأت الصحافة العبرية خلال الأيام الأخيرة بتحذيرات من التحول إلى نموذج «الشريط الأمني» القديم. ففي صحيفة «هآرتس» كتب المحلل العسكري عاموس هرئيل أن الجيش الإسرائيلي يواجه «استنزافاً بلا أفق واضح»، وأن المسيّرات التابعة لحزب الله تحوّلت إلى تحدٍّ لا يملك الجيش حلاً سريعاً له. أما رون بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» فاعتبر أن العمليات الجارية حول بنت جبيل تحمل طابع «الإنجاز الرمزي» أكثر من كونها حرب حسم حقيقية.
وفي القناة 12 الإسرائيلية تكرر خلال الأيام الأخيرة حديث ضباط احتياط ومعلقين عسكريين عن أن «نزع سلاح حزب الله ليس مهمة الجيش»، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو تقليص التهديد وإدارته، لا القضاء عليه نهائياً. كما حذر محللون في «هآرتس» والقناة 13 من أن إقامة «منطقة أمنية» جديدة لا تعني إزالة خطر المسيّرات والصواريخ، بل قد تعيد «إسرائيل» تدريجياً إلى نموذج الاستنزاف الذي سبق انسحاب عام 2000.
أما قادة المستوطنات الشمالية، فقد تحوّلوا إلى أحد أبرز مؤشرات القلق داخل «إسرائيل»؛ فرئيس مجلس المطلة دافيد أزولاي قال في مقابلات مع القنوات العبرية إن السكان «لا يشعرون بالأمان رغم كل العمليات العسكرية»، بينما تحدث رؤساء مجالس في الجليل الأعلى وكريات شمونة عن أن استمرار المسيّرات والإنذارات يجعل الحديث عن عودة طبيعية للحياة «سابقاً لأوانه».
ورغم ذلك، ما زالت استطلاعات الرأي الإسرائيلية خلال أيار تظهر تأييداً واسعاً لاستمرار الحرب، خوفاً من صورة الهزيمة ومن عودة تهديد الشمال. لكن داخل المؤسسة العسكرية والإعلامية بدأت تتزايد القناعة بأن التفوق الناري لا يترجم تلقائياً إلى حسم سياسي أو أمني نهائي.
وفي موازاة الميدان، يبرز الرهان الأميركي – الإسرائيلي على مفاوضات واشنطن مع السلطة اللبنانية، في محاولة لإنتاج نموذج يشبه تجربة «السلطة الفلسطينية»، أي تحويل السلطة المحلية إلى شريك أمني في احتواء المقاومة وضبطها. غير أن التعقيد اللبناني، واستمرار الحرب، والترابط العضوي بين لبنان وإيران وغزة، وفقاً للشروط الإيرانية لإنهاء الحرب، يجعل هذا الرهان حتى الآن أقرب إلى مشروع سياسي مؤجل منه إلى مسار قابل للتحقق السريع، عدا عن افتقاده لقوة دفع لبنانية سياسية كافية وغياب الاستعداد لدى قادة المؤسسات العسكرية والأمنية للتورط في نزاع داخلي سرعان ما يتحوّل إلى حرب أهلية ربما تهدد وحدة هذه المؤسسات بسبب خصوصية التركيبة الطائفية اللبنانية.
وفيما بقيت المفاوضات الأميركية – الإيرانية والمقترحات والردود عليها الحدث الأبرز بانتظار مسار هذه المفاوضات باتجاه اتفاق شامل أو مراوحة أو تجدد الحرب، تستعد السلطة في لبنان لأولى جلسات التفاوض مع العدو الإسرائيلي في واشنطن، على وقع المزيد من التنازلات التي يقدمها العهد والحكومة للأميركيين ومن خلفهم الإسرائيليين ومن دون أي مقابل. فبعد تأكيدات رسمية بأن لبنان لن يشارك في المفاوضات قبل إعلان «إسرائيل» وقف كامل لإطلاق النار، تراجعت عن تعهدها بعد ضغوط أميركية بسحب يد واشنطن من المفاوضات وإطلاق اليد الإسرائيلية بشكل عنيف في لبنان، بحسب معلومات «البناء».
وفيما تهرول السلطة اللبنانية الى مفاوضة «إسرائيل» مع تقديم المزيد من التنازلات، تستعد «إسرائيل» للمفاوضات بتوسيع عدوانها والتلويح بهجوم براي واسع، ونقلت القناة 12 الإسرائيلية المقرّبة من نتنياهو عن مصدر في جيش الاحتلال قوله «إننا نستعدّ ميدانياً لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات «حزب الله» المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار».
وعشية توجهه الى الولايات المتحدة حيث يشارك الخميس والجمعة في المحادثات، جال السفير الأميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة وبحث معهما في مطالب لبنان من المفاوضات. فقد عرض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع عيسى التطورات المتعلقة بالاجتماع في واشنطن. وشدّد أمامه على ضرورة الضغط على «إسرائيل» لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها.
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير عيسى حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات. وزار عيسى أيضاً، رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي وعرض معه التطورات في المنطقة، والتحضير للاجتماع في واشنطن هذا الأسبوع. وشدّد الرئيس سلام على ضرورة ممارسة الضغط على «إسرائيل» لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار.
وقد أبلغ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى السلطة الرسمية وفق مصادر «البناء» بعدم وضع وقف إطلاق النار كشرطٍ للمشاركة في الجلسة الأولى للمفاوضات، بل يمكن للوفد اللبناني المفاوض طرح مسألة وقف النار خلال المفاوضات كجزءٍ من التفاوض وليس شرطاً له.
كما علمت «البناء» بأنّ السفير الأميركي ردّدَ أكثر من مرة أمام شخصيات سياسية ورؤساء أحزاب ونواب التقاهم مؤخراً، بأنّ «إسرائيل» لن تنسحب من القرى الحدودية التي احتلتها خلال الحرب الحالية، حتى لو عقدت المفاوضات وتمّ التوصل الى اتفاق أمني أو سياسي مع لبنان، لأنها تعتبر المنطقة الحدودية جزءاً من أمنها الاستراتيجي.
ووفق ما تشير مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» فإنّ السلطة تراجعت عن شرطها بوقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل قبل أيّ تفاوض، وقبِلت بأن يكون وقف النار أحد بنود التفاوض، وهذا مطلب إسرائيلي لكي تقايض «إسرائيل» وقف النار بمكاسب على حساب السيادة اللبنانية مثل نزع سلاح حزب الله. وتوقفت المصادر أمام ما نُقِل عن أحد المراجع الرسمية بأنّ الرهان على الأميركيين إذا لم تتجاوب «إسرائيل» مع مطلب لبنان بوقف الاعتداءات! متسائلة: «هل ألزمت الولايات المتحدة «إسرائيل» خلال الـسنة والنصف الماضية بوقف العدوان والانسحاب؟ مضيفة: عند مساءلة السلطة كيف ذهبت الى اللقاءات مع «إسرائيل» في واشنطن من دون وقف إطلاق النار كانت تدّعي أنها مجرد لقاءات ولم تبدأ المفاوضات بعد، والآن تُعيد السلطة الكرة وتدّعي بأنها ستطرح وقف النار خلال المفاوضات!
إلا أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ السفير الأميركي بأنّ «لبنان يعوّل على نتائجِ إسلام آباد وبأنّ الموقف اللبناني بات واضحاً: وقفٌ لإطلاق النار ثم انسحابٌ أولاً قبل أي بحث آخر».
ووفق تقدير جهات دبلوماسية غربية فإنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية ستتوسع في الجنوب وفي العمق اللبناني وذلك عشية بدء المفاوضات في واشنطن وذلك لزيادة الضغط على حزب الله وإيران ولدفع لبنان لتقديم تنازلات مقابل حصوله على وقف النار. ولفتت الجهات لـ»البناء» الى أنّ «إسرائيل تستغلّ الهدنة والمفاوضات الأميركية – الإيرانية لفرض وقائع أمنية وعسكرية وسياسية عبر الحكومة اللبنانية لكي تفرض رؤيتها وشروطها في المفاوضات، ووفق الجهات فإنّ الحدّ الأقصى الذي من الممكن أن تقدّمه إسرائيل للبنان هو وقف مؤقّت لإطلاق النار مقابل تعهد الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الحزب مع مُهلة زمنية محددة.
وانتقدت مصادر نيابية محسوبة على السعودية، حماسة بعض الأحزاب اللبنانية للقاء رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من دون الالتفات الى عواقبه الداخلية وتأثيره على الموقف الوطني اللبناني، وأوضحت المصادر النيابية لـ»البناء» أنّ المفاوضات مع «إسرائيل» ضرورية لكن المشكلة تكمن في ضعف الوفد التفاوضي وعدم امتلاكه المعرفة والخبرة اللازمة وغياب أوراق تفاوضية بيد المفاوض وبلا أهداف واضحة ومن دون حضانة عربية وضمانة دولية باستعادة الحقوق اللبنانية كاملة. ولفتت الى أنّ ثنائي ترامب ونتنياهو لا يريدان من المفاوضات سوى الصورة لاستخدامها في الداخل الأميركي والداخل الإسرائيلي. وشدّدت المصادر على أنّ «الولايات المتحدة لم تُلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات والإنسحاب بعد حرب الستة وستين يوماً ولا وقف إطلاق النار بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ».
الى ذلك، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن أنّ «قرار السلطة اللبنانية الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية هو خيار خاطئ سيقود البلاد إلى مأزق جديد». وقال الحاج حسن خلال حفل تأبيني «أيّ اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة ستكون له ارتدادات إيجابية على لبنان ومحور المقاومة». وتساءل «أين وقف إطلاق النار الذي شكرتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه؟»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل تخرقه يومياً وتقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال». وانتقد أداء وزير الخارجية يوسف رجي، معتبراً أنه «يصدر بيانات ضدّ إيران بينما يصمت عن سقوط عشرات الضحايا». وختم الحاج حسن بالتأكيد أنّ «المقاومة بألف خير ومن يراهن على إضعافها واهم»، ورأى أنّ «المسار التفاوضي الحالي لن يغيّر من معادلات القوة على الأرض».
بدوره لفت النائب حسن فضل الله، الى أنَّ الخيار الذي لجأ إليه فريق السلطة لم يفضِ سوى إلى زيادة الانقسام الداخلي، واستمرار العدوان على بلدنا وارتكاب المجازر بحقِّ شعبنا، ولم يحصل على أيّ مطلب من قبل الإدارة الأميركية، بل على وقع كلِّ جلسة تفاوض تزداد الوحشية الإسرائيلية، وهذا وحده كان يجب أن يكون حافزاً لهذه السلطة كي توقف مسارها الانحداري، ولقد ضيَّع فريق السلطة على بلدنا فرصة وقف إطلاق نار شامل من خلال المسار الإيراني الأميركي في إسلام آباد، وأمام الإصرار الإيراني على هذا المطلب، كان جواب المفاوض الأميركي أنَّ السلطة اللبنانية ترفض هذا الربط وتصرّ على مسار منفرد، وهو المسار الذي تسبَّب بمزيد من الدماء مع ادّعاءات إسرائيلية أنَّها تتم بموافقة رسمية لبنانية، ولذلك ليس لدينا ثقة بخياراته ولا بسياسته القائمة على التفريط بالحقوق وتضييع الفرص، وسيبقى الحلّ من خلال المظلة الإقليمية، وعلى السلطة اغتنام هذه الفرصة واللحاق بهذا المسار، ولنا ثقة بموقف الجمهورية الإسلامية التي تقف إلى جانب شعبنا وحقوقنا المشروعة، وهي أبلغتنا كما أبلغت دولة الرئيس نبيه بري إصرارها على أن يشمل أي اتفاق معها وقف الحرب على لبنان».
بدوره، أطلق الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، سلسلة مواقف بارزة، ورأى أنه «لا يمكن أن يكون هناك اتفاق سلام، ولا يمكن أن يكون هناك سوى اتفاق هدنة، أي وقف لإطلاق النار»، قائلاً: «اتفاقٌ ليس سلاماً ولا حرباً. علينا أن نعزّز الجيش اللبناني، لا سيّما أنّ رحيل قوات «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة، والمقرّر في نهاية العام، يُعدّ خطيراً للغاية»، مشدداً على أنه «يجب إنشاء «يونيفيل» جديدة، أو قوة دولية، بمساعدة فرنسا وإيطاليا ودول أخرى»، محذراً من أن «بعض الأحزاب اللبنانية تطالب بقوة دولية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».
وأوضح جنبلاط أنه «يتمّ الحديث عن الحزب وكأنه مجرد جسم غريب أو عنصر أجنبي داخل لبنان، لكن الحزب هو جزء من الشعب اللبناني، وهذه نقطة كثيراً ما يُساء فهمها، فبعيداً عن المقاتلين أنفسهم، كيف يمكن لعائلات جنوب لبنان أن تقول للدولة اللبنانية: «خذوا أسلحتنا»، فيما هم يشاهدون قراهم مدمّرة، ومنازلهم مخرّبة، وأراضيهم محتلة؟
واعتبر رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو أنّ الحرب مع «حزب الله» ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران. وأضاف، في مقابلة مع شبكة CBS : ما تود إيران فعله هو أن تقول إذا توصلنا إلى وقف لإطلاق النار هنا، فإننا نريد وقفاً لإطلاق النار هناك (لبنان) أيضاً».
ميدانياً، يواصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته في جنوب لبنان في خرقٍ فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار واستهدف بطائراته الحربية بلدات كفرا ويحمر الشقيف وكفرتبنيت وشوكين وعبا وكفررمان وتول على ثلاث دفعات، وأسفرت الغارة على بلدة عبا عن ارتقاء شهيدين وإصابة 5 بجروح.
واستمر القصف المدفعي مستهدفاً بلدات قلاويه ويحمر وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وميفدون، كما استهدفت مسيّرة بلدتي حاريص وصربين ومحلقة ألقت قنبلة في بلدة المنصوري.
ووجّه جيش العدو تهديداً لسكان 9 بلدات وقرى في جنوب لبنان، وهي: الريحان (جزين)، جرجوع، کفر رمان، النميرية، عربصاليم، جميجمة، مشغرة، قلايا (البقاع الغربي)، وحاروف.
في المقابل نفذت المقاومة سلسلة عمليات بلغت العشرين، وأبرزها استهداف قوة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة، وقوة إسرائيليّة مساندة للقوة المستهدفة في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة للمرة الثالثة، تدخّلت على إثرها مروحيّة معادية لإخلاء الإصابات تحت غطاء دخاني وناري كثيف.
كما قصفت دبّابة ميركافا في بلدة رشاف بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة، وتصدت لطائرة مسيّرة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في أجواء منطقة صور بصاروخ أرض جوّ. واستهدفت جرّافة D9 تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.
وعلى ضفة قانون العفو العام المتعثر، أفيد انه و»بالرغم من الأجواء الإيجابية التي نتجت عن الاجتماع بين بعض النواب ورئيس الجمهورية أمس، فإنّ أجواء نواب آخرين لا توحي حتى الساعة بتوافق نهائي حول قانون العفو العام». وأشارت معطيات صحافية الى انّ «الأجواء حتى الساعة لا توحي بامكانية عقد جلسة للجان النيابية المشتركة هذا الاسبوع، بعد إرجاء الجلسة التي كان مقرراً عقدها اليوم، علماً أنّ القانون لم يسقط بعد ولا تزال الاتصالات السياسية مستمرة».
ولفت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على حسابه على «اكس» الى أنّ «العفو عن المظلومين واجب، أما العفو عن تجار المخدرات والقتلة فمرفوض، والعفو عن سارقي أموال المودعين فممنوع. واضاف «لا لزوم لطرح موضوع العفو عن قتلة الجيش لأننا كنا وسنبقى أنصار الجيش وشهدائه». وتابع «رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وقائد الجيش يحفظون المؤسسة ونحن ضدّ الإفلات من العقاب».
*************************************************
افتتاحية صحيفة النهار:
السفير الأميركي "جمع" مواقف الرؤساء قبل الخميس… سلام العائد من دمشق: دفعٌ جديد ودولة لدولة
في مطلع أسبوع يبدو لبنان مشدوداً خلاله إلى الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية التي ستعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين، لم يكن خافياً تضاؤل الطموحات إلى تحقيق خرق ديبلوماسي جدي من شأنه لجم احتمالات اتّساع الحرب الجارية بين إسرائيل و"حزب الله"، فيما تحوّل وقف النار المعلن من الإدارة الأميركية بالذات "شاهد زور" فاقد الجدوى مع تصاعد المواجهات الميدانية في الجنوب واستمرار الغارات الإسرائيلية مقترنة بتوسيع متتابع للإنذارات والإخلاءات تجاوز شمال الليطاني البارحة تحديداً حتى البقاع الغربي. وإذ غلب على المسؤولين اللبنانيين الحذر الشديد حيال إطلاق توقّعات مسبقة حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة الثالثة، تبيّن أن الجولة التي قام بها السفير الاميركي ميشال عيسى امس على الرؤساء الثلاثة قبيل مغادرته بيروت في طريقه إلى واشنطن للمشاركة في المحادثات، كانت أشبه بتوثيق طلبات لبنان الرسمي ممثلاً بالرئاسات الثلاث من جهة، واعادة إبلاغ الرؤساء التصور الأميركي للأهداف المشتركة التي تجمع المفاوضين والتي تدفع واشنطن في اتجاهها من جهة أخرى.
ووسط الاستعدادات الجارية للجولة الثالثة وغداة زيارته لدمشق مع وفد وزاري أول من أمس، بدا رئيس الحكومة نواف سلام مقلاً جداً في إسباغ التوقّعات واستباقها حيال موضوع المفاوضات المقبلة في واشنطن. وقال في حديث لـ"النهار" أمس: "نحن على رأس جدول أعمالنا تثبيت وقف النار ومطالبنا معروفة، وهي جدولة الانسحاب الإسرائيلي والإفراج عن الأسرى وعودتهم إلى لبنان وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم بما يتيح المباشرة بإعادة الإعمار". وأوضح رداً على سؤال عما يطلبه لبنان من الولايات المتحدة الأميركية، "نريد ونسعى لدى الجانب الأميركي إلى ترجمة ما ورد مرتين في البيان الصادر عن السفارة الأميركية في بيروت حول موضوع المفاوضاتـ، إذ تحدّث البيان عن ضمانات أميركية ونسعى ونطالب بترجمة عملية وفعلية للضمانات. وأعود وأكرر هنا أننا نؤكد أن احداً لا يفاوض عن لبنان إلا الدولة اللبنانية، وإن كنا مدركين تماماً أن مستقبل المفاوضات يتأثر بمفاوضات إسلام آباد المتعلقة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل".
وفي أصداء زيارته لدمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، بدا الرئيس سلام مرتاحاً جداً لنتائج الزيارة، وأكد لـ"النهار"، "أننا سنبقى على تواصل دائم من أجل مواجهة التحديات المشتركة في الاقليم، وقد نجحنا في إعطاء دفع جديد للتعاون المطلوب بين لبنان وسوريا لما فيه المصلحة المشتركة من ضمن علاقة سليمة من دولة إلى دولة". وأشار إلى "أننا انتهينا من المجلس الأعلى الذي جرى تجميده، ولكننا في حاجة إلى صيغة تعاون دائم، ونحن في صدد تشكيل لجنة عليا مشتركة على غرار اللجان العليا القائمة بين لبنان والدول العربية لا سيما السعودية ومصر والأردن، وسأرفع الأمر إلى مجلس الوزراء هذا الأسبوع وسيكون من مهمات اللجنة مراجعة الاتفاقات الثنائية وتفعيل التعاون ورفع مستواه بخطوات عملية يكون أولها إنشاء مجلس أعمال لبناني سوري مشترك ينعقد الشهر المقبل في دمشق. ونحن في صدد تشكيل هذا المجلس. كما أننا عقدنا اجتماعا وزارياً وسيتولى كل وزير متابعة النقاط الثنائية التي جرى بحثها في دمشق، ومن أبرزها في مجالات الطاقة والنقل والمعابر والرسوم الجمركية والفحوصات المخبرية وسواها".
في غضون ذلك، قام السفير الأميركي ميشال عيسى بجولة على أركان السلطة، فالتقى رئيس الجمهورية جوزف عون الذي شدّد أمام السفير على "ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها". ثم زار رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، حيث "تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات". ثم زار رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا وعرض معه التطورات في المنطقة، والتحضير للاجتماع المرتقب في واشنطن هذا الأسبوع. وشدّد الرئيس سلام على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار.
وبعد الظهر ترأّس رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، اجتماعاً تنسيقياً بين مختلف الوزارات والهيئات المعنية بمتابعة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، "للبحث في آلية الدعم وتجميع المعطيات المتعلقة بهذه التداعيات، بهدف الاستفادة منها في دعم التحرك الرسمي والديبلوماسي للبنان خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى تحضير المستندات التي يمكن استخدامها في المراجعات الإقليمية والدولية والمسارات القانونية المحتملة لإحصاء الأضرار والخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الحرب، بحيث يتم تكوين ملف توثيقي دقيق وشامل".
في المقابل، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "الحرب مع "حزب الله" ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران".
وأضاف نتنياهو: "ما تودّ إيران فعله هو أن تقول إذا توصلنا إلى وقف لإطلاق النار هنا، فإننا نريد وقفاً لإطلاق النار هناك (لبنان) أيضاً".
وفي مؤشر إلى تصعيد متواصل في الجنوب نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر في الجيش الإسرائيلي: "إننا نستعدّ ميدانيًا لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات "حزب الله" المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار". وتابعت: "إن الجيش يتجهّز لتوسيع عمليته بلبنان لتمكين القيادة السياسية من اتخاذ قرار".
وفي جديد التطورات الميدانية برز أمس توسيع الإنذارات، إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا إلى البلدات والقرى التالية: الريحان (جزين), جرجوع، کفر رمان، النميرية، عربصاليم، جميجمة، مشغرة، قليا (البقاع الغربي)، حاروف قبل ان يغير الطيران على مشغرة وقليا. وأدت غارة على بلدة عبا الجنوبية إلى مقتل المواطنة نجيه حسن رمال (78 عاما)، وحفيدها الفتى فضل وهب ترحيني (11 عاما) بعدما دمّرت الغارة المنزل الذي كانا فيه، وجرح أيضاً 4 مواطنين آخرين بينهم والدة الفتى القتيل. كما أدت الغارة التي تعرّضت لها بلدة جرجوع الليلة الماضية إلى مقتل الشقيقين علي ونضال نعيم موسى وجرح شقيقهما فادي بعدما دمرت الغارة منزلهم. وأدت غارة من مسيّرة على بلدة زبدين إلى مقتل الجابي في بلدية زبدين يحيى علي قبيسي وحسين أحمد قبيسي، عندما كانا يقومان بتوزيع ربطات خبز في البلدة، بسيارة رابيد تابعة للبلدية.
وأفيد بأن الغارة على سيارة في حاريص أدت إلى مقتل المواطن محمد درويش وإصابة شقيقه يحيى، وهما من بلدة قبعيت العكارية.
وشنّت مسيّرة غارة بصاروخ موجّه على بلدة ياطر في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط قتيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر نفقاً تابعاً لـ"حزب الله" بطول 120 متراً في جنوب لبنان باستخدام أكثر من 20 طناً من المتفجرات.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية:
لبنان: وقف النار قبل أي أمر آخر... واشنطن لإنجاح المفاوضات ونتائج سريعة
السؤال الكبير الذي يطرح نفسه عشية جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن: هل سيلقى لبنان تجاوباً مع مطلبه بوقف إطلاق النار، بما ييسّر الإنخراط في مسار تفاوضي، تقارب فيه المسائل والقضايا الخلافية بين الجانبَين في جو هادئ؟
ضبابية... وأجواء حربية
لا معطيات جدّية تكسر الضبابية التي تحجب الصورتَين السياسية والعسكرية، وما يحوِّط مسار جولة المفاوضات المقبلة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن من احتمالات، كما لا أجوبة عن التساؤلات المتراكمة حول ما ستؤول إليه، وما إذا كانت كفّة الإيجابيات هي التي سترجّح، أو أنّ الأمور ستبقى تراوح في المدار السلبي؟
إلّا أنّ الواضح الوحيد، هو أنّ المناخ السلبي هو الطاغي حتى الآن، وسط طغيان الأجواء الحربية من دون بروز أي روادع لها من أي جهة، يفاقمها ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي بالغارات والاعتداءات على امتداد منطقة الجنوب، واستمرار الاغتيالات والتدمير الشامل للقرى والبلدات اللبنانية جنوب نهر الليطاني وشمال النهر. ويزامنها المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل بتهديدات بالمضي في الحرب والتصعيد والتدمير والتجريف، طالما لم يُنزَع سلاح «حزب الله». وأمّا في المقلب المقابل، فتصعيد كبير من قبل «حزب الله» بعمليات عسكرية واستهدافات صاروخية و«محلّقة»، سجّلت في الساعات الأخيرة كثافة ملحوظة، ضدّ مواقع وتجمّعات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات. ما يعني أنّ الميدان الحربي في هذه الأجواء يشي بمزيد من السخونة.
مطلب لبنان
المفاوضات باتت على مسافة أيام قليلة، ولبنان، وكما يؤكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، ذاهب إليها «كفرصة لإنهاء الحرب، ويركّز بالدرجة الأولى على مطلب وقف إطلاق النار قبل أيّ أمر آخر، لافتاً إلى أنّ الاتصالات التي تجري من قبل المستوى الرئاسي، وخصوصاً مع الراعي الأميركي للمفاوضات المباشرة، تتمحور حول الضرورة القصوى لإقران جولة المفاوضات بمناخات هادئة، وتجنيبها أي مؤثرات أو ضغوط من شأنها خلق عثرات أو تعقيدات جوهرية في هذا المسار، وبالتالي إحباط مسعى إسرائيل في ترسيخ ما تسمّيها «المفاوضات تحت النار» التي لا يستطيع لبنان السير فيها بشكل من الأشكال».
المؤكّد في هذا السياق، أنّ لبنان يضع الكرة في ملعب الراعي الأميركي للضغط على إسرائيل وإلزامها بوقف إطلاق النار. وينتظر بروز خطوات فاعلة بهذا المعنى. وألمحت مصادر ديبلوماسية غربية، إلى حصولها في الساعات المقبلة، مؤكّدةً أنّ واشنطن لا تريد للمفاوضات أن تتعثّر، بل تريد إنجاحها واعتماد الجانبَين اللبناني والإسرائيلي خريطة الطريق التي حدّدتها في بيان وزارة الخارجية الأميركية الذي صدر بعد اللقاء الأول بين السفيرَين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن. وتبعاً لذلك، تحدّثت المصادر الديبلوماسية عينها، عمّا سمّتها تأكيدات أميركية على ضرورة انعقاد المفاوضات في الجولتَين المقرّرتَين هذا الأسبوع، في أجواء هادئة.
على أنّ اللافت للانتباه في كلام المصادر الديبلوماسية، إشارتها إلى «أنّ واشنطن قد تمارس الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، وتفرض عليها قيوداً مانعة للتصعيد، إلّا أنّها تسأل عمّا وعمَّن يضمن التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار». ومعلوم هنا أنّ «حزب الله» ليس طرفاً في هذه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وموقفه معلن مسبقاً برفضها واعتبارها وكأنّها غير موجودة بالنسبة إليه، فضلاً عن أنّه على خصومة وربما قطيعة مع الطرفَين الرئاسي والحكومي في لبنان. وأمّا الطرف الوحيد الذي يمكن أن يمون على «حزب الله»، فهو رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلّا أنّ بري بدوره ليس طرفاً مباشراً في هذه المفاوضات، وموقفه معلن برفض المفاوضات المباشرة، وتأييد المفاوضات غير المباشرة.
جولة السفير
وعشية الجولة الثالثة من المفاوضات، برز أمس تحرّك للسفير الأميركي ميشال عيسى في اتجاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وبحسب المعلومات الموزَّعة، فإنّ البحث في الزيارات الثلاث، تمحور حول الأوضاع في لبنان والمنطقة. وشدَّد رئيس الجمهورية الذي ناقش مع السفير الأميركي تطوُّرات الاجتماع الثالث اللبناني الأميركي الإسرائيلي في واشنطن، على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها». وأمّا الرئيس سلام، فأكّد بدوره على «ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار».
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، أنّ زيارة السفير الأميركي تبدو أنّها متزامنة مع اكتمال التحضيرات في واشنطن لانعقاد جولة المفاوضات قبل نهاية الأسبوع الجاري، ويستخلص منها:
أولاً، تأكيد حرص الولايات المتحدة على وقف التصعيد، ومنع العودة إلى أجواء الحرب من جديد.
ثانياً، تأكيد حرص الولايات المتحدة على إنجاح المفاوضات، ورغبتها في بلوغ نتائج سريعة، واستعدادها للعمل من موقعها كوسيط بين لبنان وإسرائيل، على تضييق الفوارق والفجوات بينهما ومعالجة التعقيدات والتباينات والالتباسات.
ثالثاً، تحقيق أوسع إجماع لبناني على المفاوضات المباشرة، التي تعتبرها الولايات المتحدة فرصة غالية جداً للبنان، لوقف معاناته، واستعادة حضور وفعالية وسيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها.
رابعاً، حثّ الجانب اللبناني - كما سائر أطراف المفاوضات - على توفير مقوّمات نجاح المبادرة الأميركية، وصولاً إلى تحقيق أمن وسلام مستدامَين بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب المصادر عينها، فإنّ ضرورة وقف إطلاق النار شكّل موقفاً موحّداً لدى الرؤساء الثلاثة، ووضع السفير الأميركي في صورة الاعتداءات المكثفة التي تقوم بها إسرائيل، في زمن الهدنة المعلنة، بالإضافة إلى الاغتيالات واستهداف المدنيِّين بالمجازر والمذابح وتجريف القرى ومسحها عن بكرة أبيها، التي تعدّ جرائم حرب موصوفة ترتكبها إسرائيل يومياً في جنوب لبنان، وهو التوصيف الذي أسقطته منظمة «هيومن رايتس» على نسف البلدات الجنوبية.
لننتظر ونرَ!
وفي السياق عينه، ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أوضح مرجع كبير: «قبل الحديث عن نتائج المفاوضات وما يمكن أن يتقرّر فيها، يجب أولاً أن نرصد ما تحضّر له إسرائيل للجنوب خصوصاً ولبنان بصورة عامة، ولاسيما أنّ بعض المسؤولين فيها أعلنوا أنّ الجيش الإسرائيلي بصدد توسيع عملياته البرية في لبنان، بحجة الردّ على خروقات «حزب الله». المسألة كما هو واضح لم تعُد منطقة جنوب الليطاني، بل تتعدّاها إلى شمال النهر، بهدف فرض وقائع وقواعد جديدة بعمق عشرات الكيلومترات داخل الأراضي اللبنانية».
وأضاف: «في أي حال، لننتظر ونرَ في أي اتجاه ستنحى الأمور، وأيّ تطوُّرات يمكن أن تستجد. أمّا في ما خصّ المفاوضات، فكلّ اللبنانيِّين يريدون أن يأكلوا العنب وننتهي من هذه الحرب. لكن هل هذا ممكن في ظلّ ما تفعله إسرائيل، وتغطية تفلّتها العدواني علبى لبنان... أشك».
وأردف قائلاً: «لا تأكيدات لديّ في إمكان إعلان وقف لإطلاق النار، ولا توجد أي مؤشرات من جانب إسرائيل للذهاب إلى هذا المدى، بل بالعكس، إسرائيل تمارس تصعيداً مفتعلاً قبل المفاوضات، فمَن يقوم بهذا التصعيد هل هو في وارد وقف إطلاق النار؟ إلّا إذا فرض الأميركيّون هذا الأمر عليها، وهم يقولون دائماً إنّهم لا يريدون استمرار التصعيد. فلننتظر ما سيقرّرونه حيال هذا الأمر. وأمّا ما لا أستبعده في هذا المجال، فهو أن يهربوا من وقف النار إلى الأمام بربطه بشرط نزع سلاح «حزب الله»، والاستناد إلى ما ورد في بيان الخارجية الأميركية لناحية أنّ على الدولة اللبنانية أن تقوم بالإجراءات المانعة لـ«حزب الله» من القيام بأي أعمال تصعيدية ضدّ إسرائيل».
وكشف المسؤول عينه «عن ورود معطيات جدّية تفيد باحتمال أن تفضي جولة المفاوضات إلى تمديد الهدنة من جديد، وإن صحّ ذلك، فهذا يعني أنّنا سنبقى مطرحنا، ذلك أنّ الهدنة بالشكل الذي نشهده مع الهدنة الحالية، لم تكن أكثر من اسم فارغ وغطاء لزيادة التصعيد الإسرائيلي وعمليات نسف ومحو القرى».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء:
لبنان: وقف النار أولاً.. أو لا مفاوضات الخميس
سلام لجلسة «لحقوق الانسان» في جنيف حول جرائم الاحتلال.. وأبو صعب يعطِّل مسار قانون العفو
: مع توسُّع مساحة العنف جنوباً من أقضية النبطية وصور وبنت جبيل الى البقاع الغربي من مشغرة الى لبايا وزلايا، وقبل أيام من العودة الى طاولة الاجتماعات في واشنطن، وعلى خلفية التهديدات الاسرائيلية بعدم الالتزام بوقف النار وتوسيع الحرب البرية، تحرك لبنان الرسمي من اجل مطالبة الولايات المتحدة، بشكل اساسي بالضغط على اسرائيل لوقف النار، كشرط لا بدّ منه لبدء المفاوضات.
وأكد مصدر واسع الاطلاع لـ«اللواء» ان الرئيس عون ابلغ السفير كرم، عندما التقاه لتزويده بالموقف اللبناني، بأن لا يتحدث بأي موضوع ما لم يعلن الجانب الاسرائيلي التزامه بوقف النار، وترتيبات الهدنة التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب والتي يصرُّ الجانب الاميركي على تمديدها مرة ثالثة.
ولهذه الغاية، سجلت حركة للسفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، فزار على التوالي الرئيس جوزاف عون، ثم الرئيس نبيه بري وبعد ذلك الرئيس نواف سلام.
واتفق الرؤساء الثلاثة على ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف النار، وشدد الرئيس عون على وقف الاعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها، وكذلك شدد الرئيس سلام على ضرورة ممارسة الضغط على اسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف النار.
وجاءت جولة السفير عيسى عشية سفره الى واشنطن، للمشاركة في الاجتماعات التي ستعقد هناك يومي الخميس والجمعة.
وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان سعي لبنان للتوصل الى وقف كامل لإطلاق النار مستمر وذلك كمدخل للمفاوضات مع اسرائيل، واعتبرت ان هناك إشكالية تتصل بأولوية التفاوض الأمر الذي يعرِّض جولتي المفاوضات للتهديد، ولذلك يقوم التركيز الأميركي على انطلاقة مشجعة لهما.
واوضحت هذه المصادر ان اسرائيل ليست لديها مشكلة في التفاوض تحت النار، وهي نقطة تشكل محور تباين. وقالت ان رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم سينقل الموقف الرسمي ويعمل وفق توجهات رئيس الجمهورية الذي سيطلع بطبيعة الحال على اجواء واشنطن.
ولفتت الى ان الأجواء التي ترشح عن هاتين الجولتين قد تعكس مسار التفاوض وما اذا كان هناك من تقدم ام لا.
وعشية عقد اجتماع السفراء في واشنطن بين لبنان واسرائيل، كرَّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع «حزب الله» ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران.وأضاف في مقابلة مع شبكة CBS «:ما تود إيران فعله هو أن تقول إذا توصلنا إلى وقف لإطلاق النار هنا، فإننا نريد وقفاً لإطلاق النار هناك (لبنان) أيضاً.
وفي خطوة رادعة، ومن شأنها ان تؤكد حق لبنان برفض المجازر والقتل والجرائم بحق لبنان واللبنانيين.
تحدث الرئيس سلام في الاجتماع الوزاري الدوري، معرباً عن مخاوفه من توسع الاعتداءات الاسرائيلية واهمية متابعة توثيق جرائم الحرب، ورفعها الى الامم المتحدة. كما كشف عن الاتفاق الحاصل مع المفوضية السامية لحقوق الانسان لزيارة لبنان في القريب العاجل للتحقيق في جرائم الحرب المرتكبة في لبنان، مشيراً الى العمل لعقد جلسة لمجلس حقوق الانسان في جنيف.
وخلال الاجتماع توقف الرئيس سلام عند زيارته الى سوريا على رأس وفد وزاري، فأشار الى انها ساهمت في دفع العلاقات اللبنانية السورية قدماً، ولا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، ولا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.
وعرض وزير الدفاع التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن إسرائيل تقيم نقطة ثابتة في معتقل الخيام، إلى جانب نقاط متحركة تدخل إلى بعض المناطق وتنسحب منها. كما أشار إلى أن الجيش اللبناني يواصل تنفيذ عمليات على الحدود اللبنانية – السورية لضبط عمليات التهريب».
بديل «اليونيفيل»
الى ذلك علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية اوروبية، انه يجري العمل بتكتم شديد من قبل فرنسا وبعض الدول الاوروبية على استطلاع متطلبات تشكيل قوة دولية تحل مكان قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، لا سيما بعدما ابدى عدد من الدول الاوروبيه ومنها طبعا فرنسا واسبانيا وايطاليا والنمسا وغيرها استعداداً للمشاركة في هذه القوة، التي تقرر من حيث المبدأ ان تكون قوة مراقبة.
لكن هناك تفاصيل كثيرة ما زالت قيد البحث يجري العمل عليها بهدوء تام بين الدول المعنية، ومن ابرز الامور التي يتم التركيز عليها هي تحديد مهام هذه القوة هل هي قوة مراقبة ام فصل او ماذا؟ واذا كانت قوة مراقبة ماذا ستراقب الخط الازرق الحدودي ام امورا اخرى. وهل ستتمكن من الانتشار على الخط الازرق ام خلفه ومن اي جهة لبنان او فلسطين او الجهتين، والامر المهم ايضاً هو المسار القانوني لتشكيلها، حيث ان لبنان هو الذي سيطلب تشكيل هذه القوة لكن عن طريق من؟ الامم المتحدة ام الاتحاد الاوروبي ام باتصالات ثنائية بين الدول؟ وهل ستشارك فيها بعض الدول العربية؟
وهناك ايضا مواضيع اخرى تفصيلية جزئية يجري العمل عليها مثل عديد القوة ونوعية تسليحها لايجاد اجوبة وحلول لها قبل انتهاء مهمتها نهاية هذا العام.
وعلى هذا الاساس تُجري فرنسا اتصالاتها مع كل الدول المعنيه والمهتمة من اجل ايجاد الاجوبة والحلول لكل الاسئلة المطروحة وكان من الطبيعي تحديد عديد هذه القوة في ضوء المهمات التي ستكلف بها ونوع تسلحيها، واماكن انتشارها وهل تقبل اسرائيل واميركا بها ام لا ووفق اي شروط؟
اجتماع بعبدا
نيابياً، ودرءاً للأخذ والرد في ما خص الاجتماع النيابي الذي عقد في بعبدا، قالت مصادر ان النواب طلبوا الاجتماع في بعبدا، ورئيس الجمهورية كان له دور الحكم، ولم يكن طرفاً، وما طرح هو تخفيض مدة العقوبات.
وجرى اتصال مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل فأكد انه على الرغم من الملاحظات التي وضعتها القيادة العسكرية، ولكن الجيش يلتزم بما تقرره السلطة السياسية.
وفوجئت المصادر النيابية والسياسية بتعطيل جلسة اللجان النيابية، وارجائها لأجل غير محدد، بفعل موقف نائب رئيس المجلس النيابي الياس ابو صعب، الذي لم يشارك في اجتماع بعبدا، واعتبر ان الاجتماع الذي عقد من دون اعلامه يشكل تجاوزاً له، فلجأ الى تعطيل مسار قانون العفو.
وتواصل النائب علي حسن خليل مع الرئيسين عون وسلام، مؤكداً ان «الثنائي الشيعي» يسير بالصيغة التوافقية بشأن العفو العام التي نتجت عن اجتماع النواب مع الرئيس عون.
وفي الاطار اكد النائب جبران باسيل ان «موقفنا واضح، ولا لزوم لإجتماعات لشرحه، العفو عن المظلومين واجب اما العفو عن تجار المخدرات والقتل فمرفوض، والعفو عن سارقي أموال المودعين فممنوع».
واضاف: «لا لزوم لطرح موضوع العفو عن قتلة الجيش لأننا كنا وسنبقى أنصار الجيش وشهدائه».
قرى الجنوب وبلداته الكبرى تحت النار
ميدانياً، شنت الطائرات الاسرائيلية المعادية غارات جوية استهدفت ياطر، جويا، حاريص، برج قلاوية، مجدل سلم، النبطية الفوقا، تولين، كفرا، زبقين، مجدل زون، والمنطقة الواقعة بين عدشيت والقصيبة، صريفا، كفرا، مشغرة، دبعال، زوطر الشرقية.
وادت الغارات على صريفا الى سقوط شهيد و4 جرحى، وفي الدوير ادى استهداف سيارة الى استشهاد شخصين.
واعلن حزب الله عن استهداف تجمع لجنود الاحتلال في بلدة طير حرفا، بمحلقة انقضاضية، كما جرى استهداف آلية هندسة تابعة للاحتلال في البياضة وهامر في طيرحرفا بمحلقتين انقضاضيتين.
وذكرت وسائل إعلام عبرية، أن مستوطني كريات شمونة تلقوا محادثة مسجلة من حزب الله، تطلب منهم إخلاء المستوطنة.
واعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن حدوث خلل في مروحية عسكرية، ما أدى إلى تعطيل عملية إجلاء جنود مصابين في جنوب لبنان. بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية: ان شبكة وضعها الجنود ضد الطائرات المسيّرة تسببت في تعطل مروحية الليلة الماضية في جنوب لبنان. وتم تخليص المروحية.
وفي محاولة اللهروب من محلقات FPV التي يطلقها الحزب في لبنان يعمد العدو مؤخراً لإستخدام دمى مزودة بكاميرا مراقبة داخل المنازل التي يدخلونها.وذكرت القناة 12 العبرية، أن الجيش يصف المسيَّرات المفخخة بالسلاح المركزي لحزب الله، ويقر بعدم وجود حل ميداني لها. والمنطقة الشمالية تركز جهودا استخبارية لتعقب مشغلي المسيّرات، وتقر بعدم كفاية النتائج.
من جانبه، قال جندي احتياط في جنوب لبنان: لا نملك ما نفعله حيال المسيّرات وأحد المقاتلين يبقى يراقب السماء.
كما أكدت القناة الـ«13» العبرية أن «ملف محلقات حزب الله المفخخة بات يؤرق القيادة العسكرية الإسرائيلية بشكل غير مسبوق».
وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية بمقال لـ آفي أشكينازي: في الأيام الأخيرة يزيد الحزب من الضغط على خط الحدود وعلى المستوطنات الواقعة على خط المواجهة. وهو يبني المعادلات التي يحبها كثيراً: سكان جنوب لبنان يُجلون من منازلهم، إذاً، سكان مستوطنات خط المواجهة على الحدود الشمالية سيعيشون روتيناً قتالياً مكثفاً يتضمن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار:
اسبوع المواعيد الحاسمة...اولوية لبنان وقف النار!
رهان على «خط ساخن»مع روبيو...ماذا عن الجيش؟
الترقب سيد الموقف لبنانيا واقليميــــا، ويحمل هذا الاسبوع العديد من المواعيد المفصلية. زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى بكين وما قد يسبقها او يليها من تطورات ميدانية على الجبهة الايرانية بعد وصفه الرد الايراني «بالقمامة» ورد طهران بأنها غير معنية برايه عن ورقتها لانهاء الحرب، يعيد شبح الحرب الى المنطقة بتحريض اسرائيلي واضح. اما رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو فقد استبق موعد جلسة التفاوض مع لبنان في واشنطن بتصريحات سلبية توعد خلالها باستمرار الحرب على لبنان، باعتبار ان الاولوية الاسرائيلية تبقى نزع سلاح حزب الله.
في المقابل تبدو السلطات اللبنانية في سباق مع الوقت لمحاولة الحصول على وقف للنار قبل يوم الخميس المقبل، دون اجوبة قاطعة من واشنطن، وفي جولته على الرؤساء الثلاثة امس وعد السفير ميشال عيسى ببذل جهود في هذا السياق، فيما ابلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري ان رهانه الاول على مسار التفاوض الاميركي- الايراني. ميدانيا، قوات العدو توسع نطاق اعتداءاتها لتشمل البقاع الغربي وقرى قضاء النبطية، فيما المقاومة تعمق مازق الاحتلال ميدانيا بتكثيف استخدام المحلقات المتفجرة التي تحولت الى عبء يومي اعاد النقاش حول جدوى وكلفة البقاء داخل الاراضي اللبنانية.
ما هي الاستراتيجية اللبنانية؟
واذا كان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، نصح رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب بتجديد الهجوم على ايران في عملية ساحقة وعنيفة وقصيرة الامد، لاجبار ايران على الاستسلام وتفكيك البرنامح النووي. فان الموقف على الجبهة اللبنانية، يتطور سياسيا، في مواجهة التصعيد الاسرائيلي الميداني، ووفق مصادر مطلعة، لا يزال الموقف الرسمي على تشدده لجهة التمسك بوقف النار لانه لا يزال المدخل الاساس لنجاح عملية التفاوض. واذا لم تنجح الجهود المتواصلة مع الاميركيين قبل يوم الخميس المقبل لالزام «اسرائيل» بالتزام الهدنة، فان جولة المفاوضات المباشرة الاولى لن تبحث اي بند قبل التوصل الى تفاهمات جدية على الزام قوات الاحتلال بوقف النار.
رهان لبنان على روبيو!
ووفق تلك الاوساط، الرهان اللبناني في هذه المباحثات التي يقودها السفير سيمون كرم يبقى على الوفد الاميركي المفترض ان يتراسه وزير الخارجية ماركو روبيو للتاثير على الوفد الاسرائيلي، وحسب المعلومات، تشكلت خلية تفاوض «للدعم اللوجستي» للوفد في قصر بعبدا وهي تعقد اجتماعات مكوكية مفتوحة، وقد وصل تقرير دبلوماسي لبناني من واشنطن الى بيروت ينصح المسؤولين اللبنانيين بالعمل على الاستفادة من اشراف وزير الخارجية الاميركي على هذه المحادثات باعتباره احدى الشخصيات الاميركية القليلة في ادارة ترامب لا تربطه اي علاقة مع «لوبي» لبناني عمل على تسميم العلاقة الاميركية اللبنانية في الفترة الماضية، وحاول جاهدا تشويه صورة رئيس الجمهورية جوزاف عون لدى الكونغرس وفي البيت الابيض.
ما هي قصة «الخط الساخن»؟
وبعد المتابعة الحثيثة لخط التواصل مع الخارجية الاميركية، تبين وجود رغبة لدى روبيو بفتح قنوات اتصال مباشرة مع مرجعيات في الدولة اللبنانية بعيدا عن كل محاولات مجموعات الضغط الناشطة في الولايات المتحدة، وفي هذا السياق، يعمل رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم خلال الفترة الفاصلة عن بدء التفاوض للاستفادة من علاقاته السابقة في واشنطن لتعزيز التواصل مع الخارجية الاميركية في محاولة لايجاد ثغرة يمكن الاستفادة منها على طاولة المحادثات. وبراي تلك المصادر، لا شيء محسوم حتى الان بالنسبة للنتائج، لكن يمكن القول انه للمرة الاولى ثمة عمل دبلوماسي هادف تجاه احدى المؤسسات الفاعلة في الولايات المتحدة، اقله لايجاد «خط ساخن» يمكن ان يكون متوفرا لايصال الموقف الرسمي على حقيقته عندما تكون هناك حاجة الى ذلك. لكن في الوقت نفسه، لا يوجد الكثير من التعويل على احتمال اتخاذ الخارجية الاميركية موقفا منحازا للبنان ضد «اسرائيل»، لكن ما تعمل عليه الدبلوماسية اللبنانية هو ايجاد نوع من «التفهم» للموقف اللبناني والحصول على مواقف مرنة، وواقعية، وعدم الاصطدام بخيارات متشددة يعمل على فرضها عدد من المحيطين بالرئيس الاميركي وفي مقدمتهم أعضاء نافذين في «الكونغرس».
خطط لدعم الجيش
وعلى خط مواز، يدعم الفريق اللبناني في واشنطن، اتصالات سياسية رفيعة المستوى مع باريس لتسييل الوعود بدعم الجيش الى افعال عبر التاكيد على ضرورة الاستعجال بتقديم ما يلزم من مساعدات للمؤسسة العسكرية كي تكون مستعدة للقيام بمهامها المتصلة باي ترتيبات لانها الحرب. وفيما جدد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعوده باعادة احياء مؤتمر باريس في اقرب وقت، لا تزال الجهات المعنية تنتظر الردود الاميركية حيال امكانية تخصيص بعض الموارد الأساسية لتلبية احتجاجات الجيش.
تحذيرات جنبلاط؟
وفي سياق متصل، توقفت اوساط سياسية بارزة، امام كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط بالامس، ورات انه يمكن البناء عليه لاعادة فتح قنوات حوار وطني يعيد بناء موقف لبناني موحد في مواجهة الحرب العسكرية والمعركة الدبلوماسية. وفي هذا الاطار، اكد جنبلاط انه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق سلام مع «اسرائيل»، ولا يمكن أن يكون هناك سوى اتفاق هدنة، أي وقف لإطلاق النار».وأوضح جنبلاط أنه «يتم الحديث عن الحزب وكأنه مجرد جسم غريب أو عنصر أجنبي داخل لبنان، لكن الحزب هو جزء من الشعب، وهذه نقطة كثيرًا ما يُساء فهمها، فبعيدًا عن المقاتلين أنفسهم، كيف يمكن لعائلات جنوب لبنان أن تقول للدولة: «خذوا أسلحتنا»، فيما هم يشاهدون قراهم مدمّرة، ومنازلهم مخرّبة، وأراضيهم محتلة؟
معادلات المقاومة
في هذا الوقت، فرضت المقاومة معادلة المحلقات المفخخة، ووفق الاعلام الاسرائيلي، نجح حزب الله في تحويل هذا السلاح الى فخ استراتيجي ليس فقط للجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان، وانما للمستوطنات التي باتت غير آمنة ايضا، وهذا يخلق ارباكا ميدانيا، وسط خشية جدية من نقل التجرية الى الضفة الغربية وقطاع غزة؟!
أين اصبح قانون العفو؟
على صعيد آخر، لا يزال قانون العفو العام متعثرا، ووفق مصادر نيابية لا تزال المزايدات تعكر الاجواء ولا توحي حتى الساعة بتوافق نهائي حول القانون. ولهذا لا جلسة للجان النيابية المشتركة هذا الاسبوع، لكن الاتصالات السياسية مستمرة لانعاش القانون، وفي هذا السياق، تواصل النائب علي حسن خليل مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مؤكّدًا أنّ «الثنائي الشيعي» يسير بالصيغة التوافقية بشأن العفو العام التي نتجت عن اجتماع النواب مع الرئيس عون، وتبقى المشكلة الاكثر حساسية عند الكتل السنية، وقانون العفو عن «الإسلاميين»!
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط:
تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة
تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي الثالث والمرتقب انعقاده في واشنطن الخميس المقبل، في مشهد يعكس سباقاً مفتوحاً بين الميدان والمسار التفاوضي. ومع استمرار الغارات والتصعيد الميداني ورفع سقف التهديدات الإسرائيلية، برز في الساعات الأخيرة الحديث عن توجه إسرائيلي لتوسيع العملية البرية في الجنوب، ما يضع المفاوضات أمام اختبار دقيق بين محاولات احتواء التصعيد دبلوماسياً واستمرار الضغط العسكري لفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي موازاة التصعيد، تكثفت الحركة الدبلوماسية في بيروت عبر سلسلة لقاءات عقدها السفير الأميركي ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين قبيل مغادرته إلى واشنطن وتركز البحث في التحضيرات لاجتماع الخميس والتطورات الأمنية الأخيرة، وكان هناك إجماع لبناني على أولوية وقف إطلاق النار.
تأكيد لبناني على وقف النار
وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع السفير الأميركي آخر التطورات المتعلقة بالاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، مشدداً على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وتجريفها»، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.
وبينما أشارت مصادر وزارية إلى خطورة الأجواء التي سادت في الساعات الماضية، لا سيما لجهة التصعيد العسكري والتحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، وما تلاها من معلومات بأن هناك قراراً إسرائيلياً بالذهاب نحو توسيع العمليات البرية، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية شدّد خلال لقائه السفير عيسى على ضرورة أن تنقل الإدارة الأميركية رسالة واضحة إلى إسرائيل بوجوب وقف إطلاق النار قبل انعقاد اجتماع الخميس، محذراً «من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من التوتر والضغط، ليس فقط على لبنان، بل أيضاً على مسار المفاوضات والاتصالات السياسية القائمة».
وبحسب المصادر، طلب رئيس الجمهورية من السفير الأميركي نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتأكيد أن لبنان يعتبر وقف إطلاق النار المدخل الأساسي لإنجاح أي مسار تفاوضي أو سياسي.
واعتبرت المصادر أن التصعيد الإسرائيلي يضع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أنها ترعى جانباً أساسياً من الاتصالات الجارية.
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري السفير الأميركي، وجرى بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والأمنية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وتزايد المخاوف من توسع العمليات العسكرية، بحسب بيان رئاسة البرلمان.
بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه عيسى، على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التصعيد.
سلام: لتوثيق «جرائم الحرب»
كان سلام توقف خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري عند خطورة توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية متابعة توثيق ما وصفها بـ«جرائم الحرب» ورفعها إلى الأمم المتحدة والمحافل الدولية. وكشف، بحسب ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب انتهاء الاجتماع، عن اتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لإيفاد بعثة إلى لبنان في وقت قريب للتحقق من الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، إضافة إلى العمل لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف لبحث الملف اللبناني.
وفي ملف الشكاوى الدولية، أشار سلام إلى وجود تنسيق بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر والأضرار بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي، والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية لتقييم حجم الأضرار، موضحاً أن كل وزارة تولّت إعداد ملفات خاصة بالأضرار الواقعة ضمن نطاق اختصاصها، وخصوصاً الأضرار الاقتصادية وتجريف القرى الجنوبية.
كما تطرق إلى الحصيلة البشرية للحرب، لافتاً إلى أنها بلغت حتى الآن 2846 شهيداً و8639 جريحاً، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع توسع المواجهة واحتواء التصعيد القائم على الحدود الجنوبية.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق:
الخلافات طيّرت قانون العفو… وإسرائيل تصعّد جنوباً وبقاعاً
تلاشت الآمال الدولية التي عقدت على توقيع اتفاق وشيك بين ايران والولايات المتحدة، في ضوء الرد الايراني غير المقبول اميركياً وفق تعبير الرئيس دونالد ترامب وعودة الضبابية لتغلف مصير المفاوضات وما اذا كانت ستستكمل بتحريك الوساطة الباكستانية مجدداً ام تنفجر وتتحرك الالة العسكرية الاميركية الاسرائيلية ضد طهران مطيحة بالهدنة الموقتة، فيما يبقى الرهان اللبناني قائماً على جولة المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية المقررة يومي الخميس والجمعة المقبلين، والتي ستكون مباشرة للمرة الاولى، اذ يشارك فيها السفير السابق سيمون كرم، عسى ان يُفلح الضغط اللبناني الرسمي على الادارة الاميركية في تحصيل مطلب وقف اطلاق النار كأولوية لاستكمال المفاوضات.
عيسى يجول
وعشية توجهه الى الولايات المتحدة حيث يشارك الخميس والجمعة في المحادثات، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة وبحث معهما في مطالب لبنان من المفاوضات. فقد عرض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع عيسى التطورات المتعلقة بالاجتماع في واشنطن. وشدد امامه على ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها.
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، السفير عيسى حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات.
وزار عيسى ايضاً، رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي وعرض معه التطورات في المنطقة، والتحضير للاجتماع في واشنطن هذا الأسبوع. وشدّد الرئيس سلام على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار.
لاستمرار الحرب
وسط هذه الاجواء، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع "حزب الله" ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران. وأضاف، في مقابلة مع شبكة CBS: ما تود إيران فعله هو أن تقول إذا توصلنا إلى وقف لإطلاق النار هنا، فإننا نريد وقفاً لإطلاق النار هناك (لبنان) أيضاً. وأكد إن انهيار النظام الإيراني أمر ممكن لكن غير مضمون، وإن موعد حدوث ذلك "لا يمكن التنبؤ به".
خيار خاطئ
في المقابل، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن أن "قرار السلطة اللبنانية الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية هو خيار خاطئ سيقود البلاد إلى مأزق جديد". وقال الحاج حسن خلال حفلة تأبينية "أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة ستكون له ارتدادات إيجابية على لبنان ومحور المقاومة". وتساءل "أين وقف إطلاق النار الذي شكرتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه؟"، مشيراً إلى أن "إسرائيل تخرقه يومياً وتقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال". وانتقد أداء وزير الخارجية يوسف رجي، معتبراً أنه "يصدر بيانات ضد إيران بينما يصمت عن سقوط عشرات الضحايا". وختم الحاج حسن بالتأكيد أن "المقاومة بألف خير ومن يراهن على إضعافها واهم"، ورأى أن "المسار التفاوضي الحالي لن يغيّر من معادلات القوة على الأرض".
ورغم الجهود الرسمية اللبنانية لتثبيت وقف النار قبل الخميس، والا سيكون هذا المطلبَ الأول للوفدِ اللبناني على طاولة التفاوض، استمر التصعيد الاسرائيلي في الميدان بينما قالت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصدر في الجيش الإسرائيلي "نستعدّ ميدانيًا لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات "حزب الله" المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار". امس، ادت غارة جوية اسرائيلية صباحا على بلدة عبا الجنوبية الى استشهاد مواطنة وحفيدها بعدما دمرت الغارة المنزل الذي كانا فيه ، وجرح ايضا 4 مواطنين اخرين بينهم والدة الفتى الشهيد. كما ادت الغارة التي تعرضت لها بلدة جرجوع الليلة الماضية الى مقتل شقيقين وجرح شقيقهما بعدما دمرت الغارة منزلهم. ودمرت غارة جوية ظهرا مبنى قرب المصلى في منطقة كفرجوز -النبطية. وادت غارة من مسيرة على بلدة زبدين الى استشهاد شخصين. وافيد بان الغارة على سيارة في حاريص ادت الىاستشهاد المواطن محمد درويش وإصابة شقيقه يحيى، وهما من بلدة قبعيت العكارية… وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وجه إنذارًا عاجلًا إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: الريحان (جزين)، جرجوع، کفر رمان، النميرية، عربصاليم، جميجمة، مشغرة، قلايا (البقاع الغربي) وحاروف.
تعثر القانون
من جهة اخرى، وعلى ضفة قانون العفو العام المتعثر، افيد انه و"بالرغم من الأجواء الايجابية التي نتجت عن الاجتماع بين بعض النواب ورئيس الجمهورية اول أمس، فإنّ أجواء نواب آخرين لا توحي حتى الساعة بتوافق نهائي حول قانون العفو العام". واشارت معطيات صحافية الى ان "الاجواء حتى الساعة لا توحي بامكانية عقد جلسة للجان النيابية المشتركة هذا الاسبوع، بعد ارجاء الجلسة التي كان مقررا عقدها اليوم، علمًا أن القانون لم يسقط بعد ولا تزال الاتصالات السياسية مستمرة"، لافتة الى ان "النائب علي حسن خليل تواصل أمس مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مؤكّدًا أنّ "الثنائي الشيعي" يسير بالصيغة التوافقية بشأن العفو العام التي نتجت عن اجتماع النواب مع الرئيس عون".
باسيل
ليس بعيدا، كتب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على حسابه على "اكس": موقفنا واضح، ولا لزوم لإجتماعات لشرحه، العفو عن المظلومين واجب اما العفو عن تجار المخدرات والقتل فمرفوض، والعفو عن سارقي أموال المودعين فممنوع. واضاف "لا لزوم لطرح موضوع العفو عن قتلة الجيش لأننا كنا وسنبقى أنصار الجيش وشهدائه". وتابع "رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وقائد الجيش يحفظون المؤسسة ونحن ضد الافلات من العقاب".
**********************************************
افتتاحية صحيفة الأنباء:
ترامب أدخل وقف النار مع إيران "إلى غرفة الانعاش"
جنبلاط يحذّر من "شيطان التقسيم"
مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران دخل إلى غرفة الانعاش وتصاريح مسؤولين في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس" بأن ترامب يدرس خيار توجيه ضربة عسكرية جديدة إلى مواقع إيرانية لم تقصف من قبل، يبدو أن المنطقة تتجه مجدداً إلى جولة عسكرية إذا صدق الرئيس الأميركي بأنه سيستخدم سلاحاً لم يجربه من قبل، قد تكون الأعنف على الاطلاق مع ما يمكن أن تسببه من مآسٍ انسانية وأضرار اقتصادية هائلة.
وفي حين أن ترامب الذي أغفل عمداً الاشارة إلى الانتهاكات الواسعة لقرار وقف إطلاق النار في لبنان التي يرتكبها العدو الاسرائيلي في جنوب لبنان وبقاعه الغربي، لا يزال يضغط على لبنان من خلال سفيره في بيروت ميشال عيسى لجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الأمر الذي يشدد عون على رفضه، تتجه الأنظار إلى الاجتماع الثالث المقرر يومي الخميس والجمعة المقبلين للوفدين اللبناني والاسرائيلي برعاية أميركية في واشنطن لوضع إطار شامل للمفاوضات المباشرة مع إصرار وتصميم واضحين من قبل الدولة اللبنانية على عدم بحث أي مشروع مستقبلي قبل تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى وعودة النازحين بضمانة أميركية واضحة.
في ظل هذه الأجواء المتوترة عاد الرئيس وليد جنبلاط الموجود في العاصمة الفرنسية باريس للاشراف على صدور مذكراته بعنوان "قدرٌ في المشرق"، الى التشديد على ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي والتحذير من "شيطان التقسيم"، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن النظام اللبناني، رغم كل أزماته، حافظ على هامش من التعددية والحرية السياسية والصحافية مقارنة بدول المنطقة.
السفير الأميركي
وعشية مغادرته بيروت إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع الثلاثي بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي، زار السفير الأميركي رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، وجرى البحث في آخر التطورات المتعلقة بهذا الاجتماع. وشدد عون على "ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها".
ووعد السفير عيسى الرئيس عون بأنه سيقوم بالجهود اللازمة لتحقيق وقف كامل للنار قبل مفاوضات الخميس.
ثم زار السفير عيسى رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات، قبل أن ينتقل إلى السراي الكبير حيث التقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وعرض معه آخر التطورات في المنطقة، والتحضير للاجتماع المرتقب في واشنطن هذا الأسبوع.
وشدّد الرئيس سلام على "ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروق المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار".
جنبلاط
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حذّر الرئيس وليد جنبلاط من أخطار المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الحرب والتصعيد الإسرائيلي على الجنوب، والتوتر الإقليمي المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة.
وفي مقابلة مطوّلة أجراها الصحافي الفرنسي لوران مارشان مع جنبلاط لصحيفة "Ouest France" الفرنسية، اعتبر جنبلاط أن ما يجري اليوم في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان اجتياح عام 1978، قائلاً إن "التاريخ يعيد نفسه، بالسيناريو ذاته، وبالكارثة الإنسانية نفسها"، مشيراً إلى أن مئات آلاف اللبنانيين نزحوا مجدداً من منازلهم بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي موقف لافت، شدد جنبلاط على أنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام مع إسرائيل"، أن أقصى ما يمكن الوصول إليه هو "اتفاق هدنة أو وقف إطلاق نار"، معتبراً أن إسرائيل "لا تستطيع العيش إلا مع جيران ضعفاء ومنقسمين". كما دعا إلى تعزيز الجيش اللبناني، محذراً من خطورة انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" نهاية العام الحالي، ومقترحاً إنشاء قوة دولية جديدة بدعم فرنسي وإيطالي ودولي.
وفي ما يتعلق بـ "حزب الله"، رفض جنبلاط مقاربة الحزب باعتباره "جسماً غريباً" داخل لبنان، مؤكداً أنه "جزء من الشعب اللبناني". وتساءل كيف يمكن لعائلات الجنوب تسليم سلاحها فيما ترى قراها مدمّرة وأراضيها محتلة؟ كما رأى أن التوغل الإسرائيلي الجديد في الجنوب يعزز موقع الحزب أكثر، مؤكداً أن أي حل داخلي لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، ولا سيما الصراع الإيراني-الأميركي، داعياً إلى الحوار السياسي مع الحزب.
أما في الملف الفلسطيني، فبدا جنبلاط متشائماً إلى حد بعيد، إذ اعتبر أن قيام دولة فلسطينية "لم يعد ممكناً وربما لن يكون ممكناً أبداً"، مشيراً إلى أن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي توسّع بشكل يجعل حل الدولتين شبه مستحيل، من ديفيد بن غوريون وصولاً إلى بنيامين نتنياهو.
وشدّد جنبلاط على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد ومنع الانزلاق نحو التقسيم الطائفي، معتبراً أن التحدي الأكبر في السنوات المقبلة يتمثل في حماية لبنان من "شيطان التقسيم"، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن النظام اللبناني، رغم كل أزماته، حافظ على هامش من التعددية والحرية السياسية والصحافية مقارنة بدول المنطقة.
ترامب
وعشية توجهه إلى العاصمة الصينية بيجينغ لعقد قمة مفصلية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وبعدما رفض الرد الذي قدّمته إيران عبر الوسيط الباكستاني، على اقتراح واشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، كتب الرئيس الأميركي على منصة "تروث سوشال": "لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون "ممثلي" إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق".
ووصف المقترح الإيراني بأنه "قطعة من القمامة" و"رسالة تافهة" وضعت وقف إطلاق النار في "غرفة الإنعاش".
وفي سياق التصعيد، ألمح ترامب إلى أن "مجموعة كبيرة من الجنرالات" تنتظر كلمته بشأن الخطوات التالية، واصفاً خطته لحصار إيران بأنها "عبقرية عسكرية" كما كانت خطة فنزويلا. وأضاف: "لقد هُزمت إيران عسكرياً هزيمة نكراء، وما تبقى سنقضي عليه في غضون يوم تقريباً".
الوضع الميداني
ولا يزال العدو الاسرائيلي يصعّد من هجماته على جنوب لبنان في انتهاك واضح ومستمر لقرار وقف إطلاق النار، موسعاً استهدافاته لتصل إلى البقاع الغربي حيث تعرضت بلدات مشغرة وقليا لغارات عنيفة خلّفت أضراراً مادية إلى جانب سقوط شهداء وجرحى.
بالمقابل، يستمر "حزب الله" في الرد على الخروق الاسرائيلية باستهداف قوات العدو ومستعمراته في شمال فلسطين المحتلة.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن:
لبنان يتهيّأ للتفاوض ونار الجنوب تتخطّى "الخط الأصفر"
فيما ترخي أجواء التشاؤم والغموض بثقلها على المحادثات الأميركية – الإيرانية، مع استمرار المساعي الباكستانية لتضييق الفجوة بين واشنطن وطهران والحؤول دون الانزلاق نحو التصعيد، يمضي المسار اللبناني – الإسرائيلي المباشر بثبات نحو جولته الثالثة، في محطة تكتسب دلالة سياسية إضافية لكونها الأولى برئاسة السفير السابق سيمون كرم للوفد اللبناني. ويأتي هذا الاستحقاق ليؤكد تمسّك الموقف الرسمي اللبناني بخيار التفاوض، على الرغم من "أنف الممانعة" التي دفعت الجنوب إلى محرقة الحروب ومحاولاتها اليائسة لتطويق هذا المسار بحملات تهديد وتخوين تستهدف رئاسة الجمهورية والحكومة.
وفي ظلّ الرعاية الأميركية لهذا المسار، علمت "نداء الوطن" أن تخصيص يومين للمحادثات قد يعود إلى احتمال أن يُعقد اجتماع اليوم الأول على مستوى السفراء، على أن يُخصَّص اليوم الثاني للمفاوضات الرسمية على مستوى رؤساء الوفود.
في السياق، أفادت معطيات بأن جولة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جاءت عشية توجّهه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات التفاوض على مستوى الوفود، حيث استمع خلال لقاءاته إلى عرض مفصّل للتطورات الميدانية المتفجّرة في الجنوب، والتي امتدت أخيرًا إلى مناطق في العمق اللبناني، إضافة إلى عمليات القتل التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين، في مشهد اعتبره المسؤولون اللبنانيون متناقضًا بالكامل مع مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار وروحيته.
وقال مصدر واسع الاطلاع لـ"نداء الوطن" إن الجانب اللبناني طلب من السفير عيسى نقل رسالة مباشرة إلى وزارة الخارجية الأميركية، تتعلق بضرورة ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف النار ووقف التصعيد الميداني قبل انعقاد الجلسة الأولى من المفاوضات الخميس المقبل، بما يسمح بإجراء المحادثات في أجواء هادئة وغير خاضعة للابتزاز العسكري أو الضغوط الأمنية التي قد تنعكس سلبًا على مسار التفاوض وفرص تحقيق أي تقدّم عملي.
وأضاف المصدر أن أولوية الوفد اللبناني في المفاوضات تتمثل أوّلًا في تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، يلي ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، واستكمال انتشار الجيش اللبناني بما يؤمّن عودة النازحين إلى قراهم الحدودية، وصولًا إلى تثبيت الحدود البرية ومعالجة النقاط العالقة، باعتبار أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن ينجح ما لم يقترن بخطوات ميدانية واضحة تعيد الاستقرار إلى الجنوب وتمنع تكرار الانفجار الأمني.
وفي السياق الداخلي، نفى المصدر وجود أي تواصل مباشر بين الرئاسة الأولى و"حزب الله" في المرحلة الحالية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أبواب قصر بعبدا ليست موصدة في وجه أحد. ويأتي ذلك فيما يُنتظر تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، تُعقد على وقع انطلاق المفاوضات المباشرة، وسط اتصالات تجري بعيدًا من الإعلام بين المرجعيات المعنية، بهدف احتواء الاحتقان السياسي وإبعاد أجواء التشنج عن الجلسات الحكومية، في ظل عدم قدرة "الثنائي الشيعي" على تعطيل مسار التفاوض المباشر.
إشارات سورية إلى بيروت
وفي إطار متابعة الملفات المرتبطة بالحرب ونتائجها، ترأس رئيس الجمهورية اجتماعًا تنسيقيًّا ضمّ مختلف الوزارات والهيئات المعنية، للبحث في آلية الدعم وتجميع المعطيات المتصلة بالأضرار والخسائر، بما يتيح توظيفها في دعم التحرك الرسمي والدبلوماسي للبنان خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب إعداد المستندات اللازمة للمراجعات الإقليمية والدولية والمسارات القانونية المحتملة. ويهدف هذا الجهد إلى تكوين ملف توثيقي دقيق وشامل للأضرار التي تكبّدها لبنان جرّاء الحرب.
وبالتوازي مع هذا المسار، تحرّك ملف العلاقات اللبنانية – السورية على خط بعبدا – السراي، إذ علمت "نداء الوطن" أن رئيس الحكومة نواف سلام اتصل برئيس الجمهورية جوزاف عون لوضعه في أجواء زيارته السورية وما رشح عنها، والبحث في كيفية متابعتها، وسط حديث عن إشارات سورية جدية وصلت إلى الدولة اللبنانية في شأن عدد من الملفات الاستراتيجية والأمنية والعسكرية والحدودية. ومن المقرر أن يُستكمل التواصل اليوم بين بعبدا والسراي، على أن يزور سلام القصر الجمهوري للبحث في الملف اللبناني – السوري، إلى جانب قضايا أخرى ملحّة.
دبلوماسية هادئة لسلامٍ صعب
أما دبلوماسيًا، فيواصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي حراكه بين عواصم القرار والدول الصديقة للبنان، وفي مقدّمها الفاتيكان وإيطاليا، حيث يلتقي اليوم أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ووزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة، وفق معطيات "نداء الوطن"، لكونها تأتي بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى الدولتين ولقائه المسؤولَين نفسيهما، ما يضع الحراك اللبناني في سياق دبلوماسي متقاطع مع الاهتمام الأميركي- الإيطالي – الفاتيكاني بالملف اللبناني.
وتعوّل بيروت على الدبلوماسية الفاتيكانية الهادئة والرصينة، بما تحمله من التزام تاريخي تجاه لبنان، وعلى شبكة علاقاتها مع الدول المؤثرة، للدفع نحو وقف الاعتداءات وتثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام مسار سلام جدي. أما المحطة الإيطالية، فتكتسب أهمية خاصة من زاوية دعم الجيش اللبناني، بوصفه الركيزة الأساسية لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وهو توجّه أبدت روما استعدادًا واضحًا لمواكبته ودعمه.
الجبهة الجنوبية تدخل مرحلة أخطر
ميدانيًا، تدخل الجبهة الجنوبية مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة، بعدما تجاوز التصعيد اليومي "الخط الأصفر" مع توسّع الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء إلى بلدات تقع شمال الليطاني، وصولا إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي. وتزامن ذلك مع ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع "حزب الله" ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران، ومع ما نقلته "القناة 12" الإسرائيلية عن استعداد الجيش الإسرائيلي ميدانيًا لتوسيع عمليته البرية في لبنان، بذريعة ما وصفته بـ"خروقات حزب الله المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار"، ما يعكس احتمال انتقال المواجهة من نمط الضربات الجوية والرسائل التحذيرية إلى توسيع رقعة العمل البري داخل الجنوب. وفي المقابل، كثّف "الحزب" عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى الجنوبية المحتلة أو المحاذية لها.
وفيما لم يقتصر التوتر الميداني على العمليات العسكرية المباشرة، بل امتدّ إلى وقائع أثارت حساسية دينية وشعبية، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه حكم بسجن جنديَّين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان. وبحسب بيان صادر عنه، وقعت الحادثة قبل أسابيع عدة في الجنوب، وحقّق فيها قادة ميدانيون. وجاء في البيان أنه "في ختام التحقيق، حُكم على الجندي الذي وُثّق وهو يقوم بالفعل بالسجن العسكري 21 يومًا، وعلى الجندي الذي صوّر الحادثة بالسجن العسكري 14 يومًا".
وفي منشور منفصل على منصة "إكس"، قالت المتحدثة باسمه أرييلا مازور: "ينظر الجيش الإسرائيلي إلى الحادثة بمنتهى الخطورة، ويؤكد أن تصرّف الجندي ينحرف تمامًا عن القيم المتوقعة من عناصره".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :