“يديعوت أحرونوت” تكشف أزمة الثقة… هل بدأت فكرة “الهجرة العكسية” تهزّ المجتمع الإسرائيلي؟

“يديعوت أحرونوت” تكشف أزمة الثقة… هل بدأت فكرة “الهجرة العكسية” تهزّ المجتمع الإسرائيلي؟

 

Telegram

Icon News 

في واحدة من أكثر الإشارات دلالة على التحولات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية نقلًا عن صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن نسبة ملحوظة من الإسرائيليين باتت تفكر جدياً بمغادرة “إسرائيل”، في تطور يعكس تصاعد القلق الداخلي وتراجع الشعور بالاستقرار على المستويات الأمنية والسياسية والاجتماعية. 

 

ورغم أن الأرقام المتداولة تختلف بين استطلاع وآخر، فإن الاتجاه العام الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام العبرية يبدو واضحًا: المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة تآكل نفسي متصاعدة منذ اندلاع الحروب الأخيرة وتوسّع دائرة التوتر في المنطقة.

 

وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية عن استطلاعات نشرتها “يديعوت أحرونوت”، فإن نسبة كبيرة من الإسرائيليين، خصوصًا من فئة الشباب والعمال وأصحاب الكفاءات، باتوا ينظرون إلى الهجرة كخيار مطروح للمرة الأولى منذ سنوات، ليس فقط لأسباب اقتصادية، بل نتيجة شعور متزايد بعدم اليقين تجاه المستقبل. 

 

اللافت أن هذه الظاهرة لم تعد تُطرح في الإعلام العبري بوصفها حالة فردية أو عابرة، بل كتحول اجتماعي يستحق القلق. فالمجتمع الذي بُني تاريخيًا على فكرة “الهجرة إلى إسرائيل” يواجه اليوم نقاشًا داخليًا معاكسًا: لماذا يفكر الإسرائيلي بالمغادرة؟

 

الجواب، وفق التحليلات الإسرائيلية، يرتبط بعدة عوامل متشابكة. أولها التوتر الأمني المستمر، حيث لم تعد الجبهات المحيطة تُدار وفق قواعد يمكن توقعها بسهولة، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في الداخل الإسرائيلي نفسه. وثانيها الانقسام السياسي الحاد الذي ضرب صورة “التماسك الداخلي” خلال السنوات الأخيرة، وصولًا إلى الأزمة الاقتصادية وارتفاع كلفة الحياة.

 

لكن العامل الأكثر حساسية يبقى نفسيًا ومعنويًا. فالحروب الطويلة والاستنزاف المستمر ولّدت لدى شريحة من الإسرائيليين شعورًا بأن الدولة لم تعد قادرة على تقديم “الأمان الكامل” الذي شكّل لعقود جزءًا أساسيًا من الرواية الإسرائيلية الداخلية.

 

وفي هذا السياق، تتحدث تقارير عبرية عن ازدياد الاهتمام بالحصول على جنسيات أجنبية، وارتفاع معدلات البحث عن فرص عمل وإقامة في دول أوروبية وأميركية، في مؤشر يعتبره مراقبون انعكاسًا لتراجع الثقة بالمستقبل القريب.

 

المفارقة أن هذا النقاش يتصاعد في وقت تحاول فيه القيادة الإسرائيلية تقديم صورة القوة والسيطرة. إلا أن الإعلام العبري نفسه بدأ يكشف تدريجيًا حجم القلق المتراكم داخل المجتمع، لا سيما مع استمرار الحروب دون حسم واضح، وتزايد المخاوف من تحوّل المنطقة إلى ساحة استنزاف مفتوحة.

 

صحيح أن الحديث عن “هجرة جماعية” ما زال مبالغًا فيه حتى الآن، لكن مجرد وصول هذا النقاش إلى الصفحات الأولى في الصحافة الإسرائيلية يحمل دلالات استراتيجية عميقة، لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس فقط التهديد الخارجي، بل اهتزاز ثقة مجتمعها بقدرته على الاستمرار.

 

الدول لا تُقاس فقط بعدد طائراتها ودباباتها… بل بقدرتها على جعل مواطنيها يريدون البقاء فيها. وعندما يبدأ سؤال “إلى أين نذهب؟” بالتسلل إلى الداخل الإسرائيلي، فهذا يعني أن الأزمة تجاوزت حدود السياسة ودخلت إلى عمق الوعي الجماعي نفسه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram