قبل الحديث عن الباروك… من وقّع 17 أيار ومن أسقطه؟

قبل الحديث عن الباروك… من وقّع 17 أيار ومن أسقطه؟

تاريخ العلاقة بين عائلة الجميل وحزب الكتائب مع العدو الصهيوني

 

Telegram

 

بقلم: رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز

 

الخوف المُتأخر من "الأهازيج"

 

يقول نائب في حزب الكتائب إنه يخاف من أن يُستقبل الإسرائيلي في لبنان "بالأهازيج والأرز". يا له من خوف نبيل! يا له من قلق وطني عميق!

 

لكن اسمح لي يا سيدي النائب، قبل أن تُذرف دموع الخوف على "الأرز"، أن أسألك سؤالاً بسيطاً: من الذي أوصل رئيساً للجمهورية على ظهر الدبابة الإسرائيلية؟

 

هل نسيت؟ أم أن الذاكرة عندكم انتقائية، تتذكر "الأهازيج" وتنسى "الدبابات"؟

 

1951: بداية العلاقة المشبوهة

 

دعني أُذكّرك، لأن التاريخ لا يُمحى بالتصريحات الشعبوية:

 

العلاقات بين حزب الكتائب وإسرائيل ليست وليدة 1982. ففي عام 1951، أجرى بيار الجميل، مؤسس الحزب، اتصالات مع مسؤولين إسرائيليين، حيث أبدى استعداده للتعاون مع إسرائيل، معلناً: "مستعد للتعاون مع الشيطان" من أجل مصالح المسيحيين في لبنان .

 

نعم، "مع الشيطان"... وها أنتم اليوم تتغنون بالخوف من "الأهازيج"!

 

1982: بشير الجميل يُسهّل الاجتياح

 

حين اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982، لم يكن بشير الجميل، قائد القوات اللبنانية، مجرد "متفرج". بل كان شريكاً في الجريمة. فقد سهّل وساعد وشجّع الاجتياح الإسرائيلي، وكان يطمح إلى أن يصبح رئيساً للبنان مدعوماً من الاحتلال .

 

وفي 16 سبتمبر 1982، وبعد اغتيال بشير الجميل، وقعت مذبحة صبرا وشاتيلا المروعة، حيث دخلت ميليشيات الكتائب الموالية لإسرائيل إلى مخيمي اللاجئين، وأبادت آلاف المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. وقد أشرفت إسرائيل على هذه المذبحة، وأضاءت ليل المخيم بقنابلها لتُسهّل عملية القتل .

 

هذا هو "التاريخ الناصع" الذي تتغنون به اليوم؟

 

17 أيار 1983: الصفقة المشؤومة

 

ثم جاء اتفاق 17 أيار عام 1983، ذلك المشروع المشؤوم الذي وقعه أمين الجميل، شقيق بشير، مع إسرائيل. فماذا كان في هذا الاتفاق؟

 

- إلغاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل 

- الاعتراف بشرعية إسرائيل وتبادل التمثيل الدبلوماسي 

- وقف "الإرهاب" من الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل 

- تبادل الأسرى، مع عدم الإشارة إلى الأسرى اللبنانيين في سجون إسرائيل 

- تسليم الأراضي المحتلة بشروط إسرائيلية 

- إنشاء "منطقة أمنية" على الحدود تُشرف عليها إسرائيل 

 

باختصار: أردتم لبنان تابعاً، خاضعاً، مذلولاً. أردتم له "سيادة" على ورق، و"استقلالاً" بإذن الاحتلال. أردتم أن يكون لبنان محافظة إسرائيلية بثوب لبناني.

 

لكن اللبنانيين — نعم، أولئك الذين تخافون من "أهازيجهم" — قالوا لا.

 

السقوط تحت الأقدام

 

اتفاق 17 أيار لم يسقط بالخطب الرنانة ولا بالمزايدات الإعلامية. سقط بفعل المقاومة الوطنية. سقط بفعل الرفض الشعبي الذي ملأ الساحات. سقط بفعل دم الشهداء الذين رفضوا أن يكون لبنان سجيناً باسم "السلام".

 

سقط مشروعكم يوم سقط 17 أيار. وسقط معه كل رهان على الاحتلال. وسقطت معه كل الصفقات التي كنتم تظنون أنها ستُبقي لبنان تحت ركبتكم.

 

أهل الجبل لا يحتاجون شهادتكم

 

أما أهل الجبل والشوف والباروك — فهم ليسوا بحاجة إلى شهادة وطنية من أحد. هذه الأرض التي ارتوت بدماء المقاومين والشهداء لم تكن يوماً أرض ترحيب بالمحتل.

 

أهل الجبل يعرفون معنى المقاومة. أهل الشوف يعرفون ثمن الحرية. أهل الباروك يعرفون أن الكرامة لا تُشترى بـ"اتفاقات" ولا تُباع بـ"تنسيق".

 

فيما أنتم، يا من تخافون من "الأهازيج"، ما زلتم عاجزين عن مواجهة ماضيكم السياسي الأسود. ما زلتم تتهرّبون من الحقيقة. ما زلتم تُعيدون كتابة التاريخ بقلم النفاق.

 

راجعوا أرشيفكم قبل أن تُتهموا غيركم

 

بدلاً من توزيع الاتهامات والإساءة إلى كرامات الناس، ربما الأجدى لمن يخاف من "الأهازيج" أن يراجع أرشيف حزبه أولاً:

 

- من صافح إسرائيل عام 1951؟ 

- من سهّل الاجتياح عام 1982؟ 

- من أشرف على مذبحة صبرا وشاتيلا؟ 

- من وقع 17 أيار 1983؟ 

- من راهن على الاحتلال؟

- من سقط مشروعه يوم سقط 17 أيار تحت أقدام اللبنانيين الأحرار؟

 

الإجابة واضحة. الإجابة في صفحات التاريخ التي تحاولون طيها. الإجابة في الذاكرة الجمعية التي لا تُمحى.

الخلاصة: النفاق لا يُبني وطناً

 

أيها النائب "الخائف"، ليس اللبنانيون بحاجة إلى دروس وطنية منكم. ليسوا بحاجة إلى محاضرات في "الكرامة" من من بارك الاجتياح. ليسوا بحاجة إلى وعظ في "السيادة" من من وقع 17 أيار.

 

التاريخ لا يُمحى. والمقاومة لا تُنسى. والشهداء لا يُنسون.

 

وأنتم، ما دمتم عاجزين عن الاعتراف بماضيكم، فلا تتوقعوا من اللبنانيين أن يُصدّقوا خوفكم المُتأخر من "الأهازيج".

 

فالأهازيج لا تُخاف، يا سيدي. ما يُخاف هو الدبابة التي أوصلتكم. وما يُخاف هو الصفقة التي وقعتموها. وما يُخاف هو النفاق الذي لا ينتهي.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram