جميل السيد يحذّر من مسار خطير... "لا أحد يختار الموت"

جميل السيد يحذّر من مسار خطير...

 

Telegram

عقد النائب اللواء جميل السيد مؤتمراً صحافياً اليوم في مجلس النواب، تناول فيه موضوع شرعية التفاوض المباشر مع إسرائيل، إضافة إلى ملفات سياسية ودستورية متصلة بهذا السياق.
 
وأكد النائب السيد، في كلمته خلال المؤتمر، أن "هناك مسارين قانونيين ودستوريين يجب أن يسلكهما رئيس الجمهورية بالتعاون مع الحكومة: إما إلغاء القوانين القائمة عبر مشروع قانون، أو التقدم بمشروع قانون استثنائي ومحصور يمنح تفويضاً محدداً. وما عدا ذلك، فإن ما جرى حتى الآن، لا سيما ما يُحكى عن مفاوضات جرت في واشنطن، يُعد مخالفاً للدستور والقانون إذا تم بشكل مباشر من قبل فخامة الرئيس، وهذا ليس اجتهاداً دستورياً، بل قراءة واضحة وصريحة للنصوص".
 
وقال: "بعيداً عن أي سجال، أردت فقط لفت النظر إلى هذه النقطة، بصرف النظر عن التوقيت، لأنني أتابع الموضوع وتداعياته. كما أود التوضيح، خصوصاً لمن يقدم نصائح أو آراء، أن لدينا تجارب سابقة في هذا المجال، سواء في ملف الأسرى أو ترسيم الحدود أو تفاهم نيسان، حيث كنت مكلفاً بهذه الملفات، وكان لي دور ضمن مؤسسات الدولة في الجيش والأمن العام، وجميع هذه المفاوضات كانت غير مباشرة، وهو حق لرئيس الجمهورية، شرط ألا يكون هناك تكليف مباشر لشخص من قبله للدخول في مفاوضات مباشرة".
 
وأوضح أن "المقصود بالمفاوضات غير المباشرة هو أن يكون الطرف الإسرائيلي في مكان، واللبناني في مكان آخر، ويتولى الوسيط التنقل بين الطرفين، وهذا هو الأسلوب المعتمد، وحتى لو حصل خرق في مكان ما، فلا يمكن أن يشكل قاعدة، لأن قوة النص الدستوري والقانوني أعلى من أي ممارسة مخالفة، حتى لو صدرت عن رئيس جمهورية حالي أو سابق. وفي كل المراحل السابقة، سواء عام 2000 أو 1996 أو 1993، كانت المفاوضات تتم عبر وسطاء كالأمم المتحدة أو فرنسا أو سوريا، وكذلك في عمليات تبادل الأسرى، حيث كان الوسيط، كالألماني مثلاً، يتولى التنسيق بين الطرفين، انطلاقاً من ذلك، نؤكد ضرورة تجنيب الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية، الوقوع في خطأ قد يرقى إلى مستوى مخالفة جسيمة للدستور والقوانين، وذلك من خلال الالتزام بالأطر القانونية المطلوبة".
وأضاف: "نحن عندما نصوّت على القوانين في مجلس النواب، نمنح موافقة الشعب اللبناني عليها، باعتبار أن المجلس هو مصدر السلطات ومصدر التشريع. ولا نريد الدخول في سجالات، طالما أن القانون يتيح إعادة النظر بالموضوع، لكن في المقابل، فإن بعض الأصوات العالية التي سُمعت مؤخراً في الإعلام من أطراف معنية وصلت إلى مستويات غير مقبولة في دولة كلبنان، خصوصاً بين أطراف كان يجمعها في السابق تعاون في محطات مختلفة، فمثلاً، عندما كان العماد جوزاف عون قائدًا للجيش، كان هناك دعم وتنسيق في العديد من الملفات، كما أن حزب الله دعم انتخابه رئيساً للجمهورية، وصوّت لتمديد ولايته كقائد للجيش في مراحل سابقة، وكانت هناك تسهيلات تُعطى ضمن إطار مؤسسات الدولة، لا سيما في الجنوب، تحت إشراف الجيش اللبناني. اليوم، ومع التحولات السياسية، تتبدل المواقف، ونأمل أن يُعاد تصويب الأمور وعودة الهدوء والالتزام مجدداً بالدستور، فلبنان بلد تتغير فيه التحالفات، حيث قد يكون حليفك اليوم خصمك غداً، والعكس صحيح، نتيجة المتغيرات الإقليمية".
 
وتابع: "نشهد اليوم إعادة تموضع واصطفافات جديدة تظهر في الإعلام والسياسة، وحتى لدى بعض الشخصيات التي غيّرت مواقفها تبعاً للظروف، وهذا يعكس طبيعة اللعبة السياسية القائمة على المصالح، ومن المؤسف أن تتحكم المصالح في بعض الأحيان بالمواقف، بحيث يُباع الموقف مقابل مصلحة أو مال أو خدمة، وهذا ما يحصل اليوم، سواء مع المقاومة أو غيرها، ما يستدعي وعياً أكبر بحقيقة المشهد السياسي، فالسياسة تضم فئات متعددة، من أصحاب المبادئ إلى أصحاب المصالح إلى من يتبعون أساليب أخرى، لكن المطلوب أن تبقى الغالبية من أصحاب القيم للحفاظ على توازن الحياة السياسية".
 
وشدد على أن حديثه اليوم ليس سياسياً بالمعنى السجالي، بل يهدف فقط إلى وضع الأمور في نصابها، قائلًا: "إذا أرادوا العمل بشكل صحيح في هذه الدولة، فهذا ما يجب أن يكون، أنا أتحدث اليوم بصفتي ابن الدولة، كما عايشتها ضمن المؤسسات التي كنت فيها. هذا الوضع ليس جديداً، بل هو وضع متراكم".
 
وردّاً على سؤال حول حرب الإسناد التي يقوم بها حزب الله، أشار إلى أن "حزب الله ورث مقاومة من مقاومات سبقته، وهذه بدورها ورثت من مقاومات قبلها، في سياق الحروب الإسرائيلية على لبنان، وفي النهاية، عندما نتحدث عن هدنة، فهي تعني وقف القتال بين عدوين، وبالتالي، فإن لبنان، منذ إرسال نحو 400 ألف فلسطيني إليه، وحتى اليوم، يعيش في حالة حرب مستمرة، تتبدل ظروفها وتتغير القوى المنخرطة فيها، لكن يبقى عنوانها الأساسي الجنوب، وبما أن العنوان هو الجنوب وأرض الجنوب، فإن إسرائيل تاريخياً هي التي تبادر دائماً في هذا الإطار، وحتى في مراحل الإسناد، قبلها وبعدها، وصولاً إلى اليوم بعد وقف إطلاق النار، لا تلتزم إسرائيل بشكل كامل، كما أنه خلال ما سُمّي بحرب الإسناد، كان هناك 13 نقطة حدودية استولت عليها إسرائيل منذ عام 2006 وما زالت قائمة، وقد يُقال إن هناك تداخلات إقليمية ودولية تؤثر على هذا الواقع وتزيده تعقيداً".
 
وقال: "اندلعت الحرب على الفلسطينيين، وفي مرحلة لاحقة جاء اتفاق الطائف وفرض واقعاً معيناً في لبنان، وخلال تلك المرحلة حصلت مواجهات، ووُجّه السلاح من فريق ضد الجيش من دون إذن واضح، اليوم، في هذا السياق، يبقى الجنوب ساحة مد وجزر، وفي هذه المرحلة، يُقال إن الداعم الأساسي للمقاومة هو إيران، وقبلها كانت سوريا، وقبلها كان الفلسطينيون، وقبل ذلك جمال عبد الناصر، وكذلك العراق في مراحل معينة، وبالتالي فإن أسباب وجود المقاومة في البلد تعود من جهة إلى إسرائيل، ومن جهة أخرى إلى عدم قيام الدولة بدورها الكامل".
 
ولفت إلى أن "هذا الشاب الذي لديه عائلة ويستشهد هو وغيره لا يذهب في نزهة، فالموت ليس نزهة، ما يدفعه إلى ذلك هو تراكمات وظروف معينة أدت إلى هذه الحالة، وقد يُقال إن الحرب تندلع في ظروف محددة، لكن الواقع أن هناك حالة صراع قائمة في الجنوب منذ عام 1949، ترتفع وتيرتها أو تنخفض تبعاً للتطورات المحيطة، اليوم، ومع تصاعد التطورات الإقليمية، كبرت الحرب، وعندما تهدأ هذه التطورات تنخفض حدتها، لكن تبقى هناك قضية قائمة تحت النار هي قضية لبنان وحدوده في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية".
 
وأضاف: "نحن اليوم أمام محطة من هذه المحطات، عنوانها مقاومة حزب الله، لكن في الأمس كانت هناك تسميات أخرى، وقد تتغير في المستقبل إذا استمرت الظروف نفسها، فكل مكوّن في أي مكان في العالم قد يحظى بدعم خارجي لأسباب مختلفة، لأن المقاومة بطبيعتها هي مواجهة بين طرف أضعف وطرف أقوى، ما يؤدي إلى نشوء مصالح وتقاطعات دولية تدعم هذا الطرف أو ذاك، وفي هذه المرحلة، قد تكون هناك مصالح إيرانية تتقاطع مع أسباب لبنانية داخلية، هذا ليس سراً، بل هو من طبيعة تعريف المقاومة كجسم عسكري محدود القدرات يحصل على دعم من قوى أكبر ضمن سياق مرحلي مرتبط بالتطورات الإقليمية والدولية، لذلك، لا يمكن اختزال المسألة باتهام أو تبرئة، بل هي واقع قائم ومتراكم، وقد يستمر هذا الواقع ما لم تُحل الإشكالية مع إسرائيل وتُستعاد الحقوق اللبنانية وتقوم الدولة اللبنانية بدورها الكامل، عندها فقط يمكن أن تتغير المعادلة".
 
وختم مؤكداً أن "لا أحد يختار الموت، لكن عندما تغيب الدولة عن أداء واجباتها تظهر هذه الظواهر، فالدولة عندما تريد حماية شعبها، عليها أن تقوم بواجباتها وفق الأصول، لا أن تُترك الأمور من دون معالجة واضحة أو استراتيجية متكاملة".

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram