هآرتس: نهوض لبنان يستلزم خطة مارشال دوليّة شاملة

هآرتس: نهوض لبنان يستلزم خطة مارشال دوليّة شاملة

 

Telegram

في تقريرٍ جديدٍ نشرته صحيفة "هآرتس" في 25 نيسان 2026، رأى الكاتب يوسي بن آري أنّ لبنان، الغارق منذ عقودٍ في أزماته الأمنيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، لم يعد قادرًا على النهوض من دون تدخّلٍ دوليٍّ واسع، يشبه في حجمه وأهدافه "خطة مارشال" التي أُطلقت لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية.

 

وقف نارٍ لا يُشبه وقف النار

 

وبحسب التقرير، فإنّه على الرغم من وقف إطلاق النار، فإنّ الواقع الميدانيّ لا يعكس هدوءًا فعليًّا. وأشارت "هآرتس" إلى أنّ لبنان لا يزال يدفع ثمنًا باهظًا، فيما تُسجّل إسرائيل، وفق ما ورد في المقال، خسائر في صفوف جيشها منذ بدء العمليات هناك، بينها مقتل 16 جنديًّا وإصابة العشرات.

 

ويرى بن آري أنّ القتال المتكرّر في الجنوب اللبنانيّ، منذ عمليّة الليطاني عام 1978، لم ينجح في إنتاج تسويةٍ دائمة أو هدوءٍ مستقرّ، على غرار ما حقّقته اتفاقيّات السلام مع مصر والأردن.

 

ويُذكّر التقرير بسلسلة المحطّات العسكريّة التي شهدها لبنان، من حرب لبنان الأولى، إلى عمليّتَي "تصفية الحساب" و"عناقيد الغضب"، ثمّ حرب لبنان الثانية، وصولًا إلى عمليّة "سهام الشمال" ضمن حرب "السيوف الحديديّة" عام 2024.

 

وبحسب "هآرتس"، فإنّ هذه الجولات لم تكن سوى تكرارٍ للنمط نفسه: عمليات عسكريّة، ترتيبات أمنيّة مؤقّتة، ثمّ عودة التوتّر من دون حلٍّ جذريّ.

 

وهم المنطقة العازلة

 

ويقول الكاتب إنّ تجربة "الحزام الأمنيّ" في جنوب لبنان، سواء في عهد سعد حدّاد أو خلفه أنطوان لحد، ورغم الدعم الإسرائيليّ المباشر، لم تُنتج نتائج حاسمة قبل انسحاب إسرائيل عام 2000.

 

ومن هذا المنطلق، يعتبر التقرير أنّ محاولة نقل نموذج "المنطقة العازلة" من غزة إلى الجنوب اللبنانيّ ليست سوى "وهمٍ جديد" يُسوَّق للجمهور، ولن يوفّر حلًّا طويل الأمد.

 

وتلفت "هآرتس" إلى أنّ فهم الحلّ يبدأ من النظر إلى الصورة الكاملة، فلبنان، الذي كان يُوصَف يومًا بـ"جوهرة الشرق الأوسط"، تحوّل منذ الحرب الأهليّة في سبعينيّات القرن الماضي إلى ساحةٍ مفتوحة للتدخّلات الخارجيّة.

 

ويشير التقرير إلى أدوارٍ لعبتها دولٌ مثل سوريا وإيران وإسرائيل، إضافةً إلى منظماتٍ مثل منظّمة التحرير الفلسطينيّة وحزب الله، ما جعل الدولة اللبنانيّة عاجزةً عن استعادة عافيتها وحدها.

 

"خطة مارشال" للبنان

 

ويرى بن آري أنّ لبنان يحتاج إلى "خطة مارشال" دوليّة شاملة، تمتدّ بين خمسة وعشرة أعوام، وتقودها الولايات المتحدة، على أن تتولّى معالجة أزمات الدولة من جذورها، أمنيًّا واقتصاديًّا ومدنيًّا.

 

وبحسب التقرير، يجب أن تبدأ الخطة من الملفّ الأمنيّ، وعلى رأسه نزع سلاح حزب الله تدريجيًّا، وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانيّة، إلى جانب اعتقال العناصر التي وصفها بـ"الإرهابيّة" أو ترحيلها، وتعزيز قدرات القوى الأمنيّة اللبنانيّة، بما يتيح لها فرض الاستقرار الداخليّ وحماية الحدود.

 

ولا يحصر التقرير المعالجة في الأمن وحده، بل يشدّد على ضرورة إطلاق ورشةٍ اقتصاديّة ومدنيّة عميقة، تخلق فرص عملٍ وتُعيد الثقة بالدولة.

 

ويُقارن بن آري بين كلفة إعادة إعمار أوروبا، التي بلغت نحو 13 مليار دولار عام 1951، أي ما يعادل اليوم نحو 160 إلى 170 مليار دولار، وبين ما قد يحتاجه لبنان، مرجّحًا أن تكون الكلفة أقلّ من ذلك. ويرى أنّ نجاح الخطة قد يدفع الشباب اللبنانيّ إلى اختيار العمل والبناء بدل الانخراط في العنف.

 

قوّات دوليّة لحماية الإعمار

 

وعلى الرغم من التجارب المؤلمة السابقة، ولا سيّما تفجيرات بيروت عام 1983، يطرح التقرير إمكانيّة نشر قوّة عسكريّة أميركيّة كبيرة، بالتعاون مع قوّات فرنسيّة وأُخرى من حلف شمال الأطلسيّ، بهدف حماية جهود إعادة الإعمار.

 

كما يقترح وجودًا محدودًا لقوات إسرائيليّة في الجنوب، من دون تجاوز نهر الليطاني، إلى جانب قوات سوريّة في الشرق، لمنع تسلّل الجماعات المسلّحة، على أن يتمّ ذلك ضمن تنسيقٍ دوليّ شامل وتحت قيادةٍ أميركيّة.

 

وتؤكّد "هآرتس" أنّ ضمان نجاح الخطة يستدعي إشراك دولٍ إقليميّة، مثل مصر وتركيا، والحصول على دعمٍ رسميّ من مجلس الأمن والجمعيّة العامّة للأمم المتحدة.

 

وبحسب التقرير، فإنّ هذا المسار وحده قد يتيح تقليص نفوذ حزب الله وقطع ارتباطاته بإيران، وفتح الباب أمام إعادة بناء الدولة اللبنانيّة على أسسٍ أكثر استقرارًا.

 

ويخلص بن آري إلى أنّ هناك فرصةً تاريخيّة قد لا تتكرّر، خصوصًا في ظلّ إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، معتبرًا أنّ نجاح الخطة سيُعيد إعمار لبنان، ويمنحه ازدهارًا اقتصاديًّا واستقرارًا سياسيًّا بوصفه دولةً مستقلّة.

 

وترى "هآرتس" أنّ المكاسب المحتملة لن تقتصر على لبنان، إذ قد تنعم إسرائيل بهدوءٍ على حدودها الشماليّة، وربّما تُبرم اتفاق سلامٍ جديدًا، فيما تستفيد سوريا اقتصاديًّا، ويحصل الفلسطينيّون على نموذجٍ إيجابيّ، ويشهد العالم العربيّ عودة لبنان إلى مكانته كـ"هونغ كونغ الشرق الأوسط".

 

أمّا المجتمع الدوليّ، فيختم التقرير، فقد يستفيد من فرصٍ اقتصاديّة جديدة، وربّما يجد ترامب نفسه، "ربّما"، مرشّحًا لجائزة نوبل للسلام.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram