الطائف يعود من بوابة الأزمة: كيف أوقف التدخل السعودي سقوط الحكومة؟

الطائف يعود من بوابة الأزمة: كيف أوقف التدخل السعودي سقوط الحكومة؟

 

Telegram

الطائف يعود من بوابة الأزمة: كيف أوقف التدخل السعودي سقوط الحكومة؟

خاص "𝐢𝐜𝐨𝐧𝐧𝐞𝐰𝐬"

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

في ذروة التصعيد الذي أعقب التهديد بإسقاط الحكومة، بدا المشهد اللبناني وكأنه يتجه نحو انفجار سياسي مفتوح، خصوصًا مع ارتفاع منسوب الخطاب الداخلي وتلويح حزب الله بالنزول إلى الشارع. عند هذه اللحظة المفصلية، استشعرت المملكة العربية السعودية خطورة الانزلاق، فقررت التدخل بشكل مباشر وحاسم.

لم تنتظر الرياض طويلاً، فأرسلت موفدها يزيد بن فرحان إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً رسالة واضحة لا تحتمل التأويل: الحكومة خط أحمر، وممنوع إسقاطها في الشارع أو الذهاب إلى مواجهة داخلية. كان الموقف عالي السقف، يعكس قرارًا استراتيجيًا بمنع تغيير قواعد اللعبة بالقوة.

أمام هذا الحزم، جاء ردّ “الثنائي” سريعًا، حيث جرى امتصاص التصعيد والإعلان عن التراجع عن خيار التظاهر وإسقاط الحكومة، في خطوة عكست إدراكًا لحساسية اللحظة الإقليمية، ولثقل الرسالة السعودية وما تحمله من إشارات أبعد من الداخل اللبناني.

لكن التدخل السعودي لم يقتصر على منع الانفجار، بل فتح في المقابل بابًا سياسيًا مختلفًا. فقد طُلب من نبيه بري تقديم رؤية متكاملة لكيفية تطبيق اتفاق الطائف، ليس بوصفه نصًا جامدًا، بل كإطار قابل لإعادة التفعيل بما يواكب التوازنات الحالية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على موقع ونفوذ “الثنائي” داخل بنية السلطة.

في هذا السياق، قدّم بري مقاربة تقوم على إعادة تفعيل البنود الإصلاحية المؤجّلة في الطائف، وفي مقدمتها إنشاء مجلس الشيوخ، واعتماد قانون انتخاب خارج القيد الطائفي مع الحفاظ على المناصفة، المداورة في وظائف الفئة الاولى ،تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة، الى جانب تطوير آليات توزيع السلطة بما يخفف الاحتقان الطائفي دون المساس بجوهر التوازنات.

هذا المسار لم يكن معزولًا عن الإقليم. فوفق المعطيات المتداولة، جاء الحراك السعودي في ظل قنوات مفتوحة مع إيران، التي بدت أقرب إلى مباركة هذا التوجّه، ما أعطى المبادرة بعدًا مزدوجًا: احتواء التصعيد من جهة، وفتح مسار تسووي من جهة أخرى، فيما لم يحسم في النقاش موضع سحب سلاح المقاومة. 

وهكذا، عاد اتفاق الطائف إلى الواجهة، لا كصيغة من الماضي، بل كمنصة لإعادة إنتاج التوازن اللبناني، حيث تتقاطع مصالح الداخل مع تفاهمات الخارج. بين منع السقوط في الشارع وفتح باب إعادة تنظيم السلطة، يتكرّس الطائف مجددًا كأداة إدارة الأزمة… وربما كخريطة طريق لمرحلة جديدة.

 

ما جرى لم يكن مجرد تدخل لاحتواء أزمة حكومية، بل اختبار دقيق لقدرة اللاعبين الإقليميين على إدارة لبنان من دون كسره. المملكة العربية السعودية أوقفت الانفجار، وإيران لم تعترض… وبينهما يُعاد إحياء اتفاق الطائف بهدوء.

 

غير أنّ هذا المسار، وعلى الرغم من طابعه التوافقي، انعكس توجّسًا واضحًا لدى المكوّن المسيحي، الذي ينظر تاريخيًا إلى التسويات الكبرى في لبنان بعين القلق، على اعتبار أنّ كلفتها غالبًا ما تقع على توازناته ودوره في النظام. فكلما اقتربت القوى من تسوية، ارتفعت الهواجس من أن تكون على حسابه، سواء في توزيع السلطة أو في إعادة تعريف الشراكة.

 

وهنا يكمن السؤال الأكثر حساسية: هل تكون التسوية المقبلة إعادة تثبيت للتوازن، أم إعادة صياغة له على حساب طرف يشعر أصلًا بأنّه يدفع الثمن في كل مرة؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram