قالت مديرة برنامج علاقات "إسرائـيـل" في الشرق الأوسط في معهد "ميتفيم" لدراسات العلاقات الخارجية الإقليمية كسنيا سبتلوفا لصحيفة "هآرتس" إن "الحملة العسكرية في إيران ترفض الانصياع للجداول الزمنية لمخططيها في واشنطن و"إسـرائيل""، وفق تعبيرها.
ورأت أنه "بينما تحلق أسعار الوقود عاليًا ويظل مضيق هرمز مغلق كشريان مخنوق، لا يعيد البيت الأبيض حساب مساره، بل ينشغل بتصفية حسابات شخصية".
ولفتت إلى رسالة البريد الإلكتروني المسربة من البنتاغون والتي تكشف عن عمق الإحباط الذي يشعرون به الآن في البيت الأبيض، والهـ.ـدف هو إسبانيا، التي رفضت الوقوف بجانب الرئيس عندما نفخ في صفارة الحر ب، والآن يخطط ترامب لطردها من صفوف الناتو؛ وهي خطوة غير مسبوقة قانونيًا ومتطرفة سياسيًا.
وتابعت: "بيد أن ترامب ووزير حـ..ــربه، بيت هيغسيث، لا يتوقفان عند مدريد، فالمجتمع يعيد الآن طرح قضية السيادة على جزر فوكلاند، الجرح النازف منذ بداية الثمانينيات، ويلمح إلى تغيير في الموقف الأميركي لصالح أرجنتين خافيير ميلي".
وسألت: "لماذا الصدام مع بريطانيا، الحليف الأقرب، التي حاولت الحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن رغم الإهانات والتعسف؟ الإجابة بسيطة: الانتقام. بالنسبة لترامب، السياسة الخارجية هي امتداد للأنا؛ ومن لم يقف بجانبه "عندما احتاجه" – أي عندما تعقدت الحر ب في إيران – فمصيره أن يصبح هدفًا".
وأردفت: "لطالما نزع القادة السياسيون نحو وعود "العين بالعين" في لحظات الانحطاط الوطني، كما فعل جورج بوش الابن بعد هجمات 11 أيلول. ومع ذلك، هناك فرق شاسع بين الخروج لحرب ضد "عدو قاتل" وبين إدارة "ثأر" ضد شركاء الدرب، بحسب قولها.
وأوضحت أنه "في حالة إسبانيا، فإن إبعادها عن الناتو يكاد يكون مستحيلًا وفقًا لنظام الحلف، لكن مجرد طرح الاحتمال هو خطوة تدميرية. بينما يتودد ترامب لصديقه التركي أردوغان (الذي رفض هو الآخر الانضمام للمعركة في إيران)، فإنه مستعد لإلقاء بريطانيا وإسبانيا تحت عجلات الحافلة. وإذا ما مضى قدمًا في خطته السابقة للخروج من الناتو، قانونًا أو فعليًا، فإن المتضرر الأول سيكون الولايات المتحدة نفسها، لأن العقود الضخمة مع شركات السلاح الأميركية ستنتقل إلى الشركات الأوروبية"، قائلة: "هذا الدرس يجب أن يتردد صداه في "إسـرائيل"، فمنذ 7 تشرين الأول، تقدم حكومة نتنياهو للجمهور منتجًا واحدًا: الانتقام".
ورأت أنه انتقام يُطبق باتساق وحشي بتدمـير المدن في غزة وجنوب لبنان، بتهجير المجتمعات الفلسطينية في الضفة، وبالاستخفاف السافر بالشركاء الأوروبيين الذين لا يميلون، مردفة: "يمكن الاستمرار في "وضع الإصبع في العين" للأوروبيين، لكن في نهاية المطاف، "إسـرائـيـل" هي من ستتضرر".
وأشارت إلى أن "الواقع في غـ.ـزة يثبت أيضًا عدم جدوى سياسة الانتقام: فالحقيقة هي أنه حتى بعد السماح للجرافات (D-9) بالاندفاع داخل غـ.ـزة وسحق كل ما يمكن سحقه، لا تزال حماس هناك".
وتابعت: "في نهاية المطاف، الانتقام هو استراتيجية الضعفاء، وملاذ من فقد القدرة على صياغة الواقع بوسائل منطقية، عسكرية ودبلوماسية.
عندما يختار الزعيم إيلام الآخرين بدلًا من شفاء شعبه، فإنه يكتشف أن دمار الجانب الآخر ليس بديلًا عن أمن جانبه هو. وفي هذه الأثناء، تُلحق حملة الانتقام المريضة هذه ضررًا بالغًا بـ "إسـرائـيـل" وبهـ.ـدفها الرئيسي، الحفاظ على أمنها واستقرارها مع الاندماج في المنطقة والعالم".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :