افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الأربعاء 22/04/2026
الأخبار:
تعثّر مفاوضات إسلام آباد
واشنطن - طهران: نحو جولة قتال جديدة؟
كتبت صحيفة "الأخبار":
قبيل ساعاتٍ من انتهاء مهلة الأسبوعين التي بدأت مع دخول وقف إطلاق النار المؤقت حيّز التنفيذ في السابع من نيسان/ أبريل الجاري، يبدو انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في باكستان معلّقاً ومعقّداً. وفي ظلّ تصاعد التوتر على خلفية تأخّر انطلاق تلك الجولة، يدور الحديث عن ثلاثة سيناريوات محتملة خلال الساعات المقبلة: إعلان الجانب الإيراني إرسال وفدٍ للتفاوض في باكستان صباح اليوم - علماً أنه أعلن مساء أنه لا نية لإرسال هذا الوفد -، أو تمديد وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة، أو العودة إلى الحرب بين الطرفَين إذا ما فشل الوسطاء في حلّ الخلاف القائم.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، أمس، إنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وإنه «ليس لدينا متّسعٌ من الوقت»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة في موقع تفاوضي قوي»، وأنها ستتوصّل في نهاية المطاف إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع». وجاءت هذه التصريحات بعد وقتٍ قصير من منشورٍ قال فيه إن «إيران انتهكت وقف إطلاق النار مرّات عديدة».
وفي إثر تصريحات ترامب، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إنه تمّ تعليق رحلة نائب الرئيس، جي دي فانس، إلى إسلام آباد، والتي كانت مقرّرة اليوم، وأن «العملية الدبلوماسية متوقّفة فعلياً في ظلّ غياب ردٍّ من إيران، فيما لم تُلغَ الرحلة نهائياً بعد». كما أفادت الصحيفة نفسها، نقلاً عن مسؤول أميركي، بأن تعليق رحلة فانس جاء بعد «فشل إيران في الردّ على المواقف التفاوضية الأميركية»، وأن استئنافها مشروطٌ بردّ إيراني «مقبول»، وبإشارة تؤكد «منح المفاوضين الإيرانيين كامل الصلاحيات». وأضاف المسؤول أن نقاط الخلاف مع إيران «هي نفسها التي عرقلت المفاوضات معها لأكثر من عقد، وفي مقدّمها نطاق برنامج التخصيب ومصير اليورانيوم المخزّن»، كاشفاً أن «الولايات المتحدة أرسلت أخيراً مقترحاً مكتوباً إلى الإيرانيين». وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤول في «البيت الأبيض»، أن تأخّر سفر فانس إلى باكستان يعود إلى «اجتماعات سياسية إضافية»، فيما قالت شبكة «سي إن إن» إن مغادرته إلى باكستان عُلّقت مؤقتاً، وإن الاجتماعات لا تزال مستمرة لمناقشة الخطوات المقبلة.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن أيّ وفدٍ من إيران لم يغادر حتى الآن إلى باكستان لحضور محادثات السلام مع الولايات المتحدة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، بدورها، أن إيران أبلغت الوسطاء أنها سترسل وفداً إلى باكستان «فقط إذا رفعت الولايات المتحدة الحصار البحري». كما جدّد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، في منشورٍ على منصة «إكس» أمس، التأكيد أن بلاده «لن تقبل التفاوض تحت التهديد»، معتبراً أن ترامب، «عبر فرض الحصار وخرق وقف إطلاق النار، يريد، بحسب ظنّه، تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام أو تبرير إعادة إشعال الحرب». وجزم قاليباف أن إيران لن تقبل التفاوض تحت التهديد، مشيراً إلى أنها استعدّت خلال الأسبوعين الماضيين لـ«الكشف عن أوراق جديدة» في ميدان المواجهة.
وفي الاتجاه نفسه، أكد السفير الإيراني في إسلام آباد، أمير رضا مقدم، أمس، في منشورٍ على «إكس»، أن إيران «صاحبة حضارة كبيرة ولن تتفاوض تحت التهديد والإكراه»، مضيفاً: «ليت الولايات المتحدة الأميركية أدركت ذلك». ولفت وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بدوره، إلى أن «حصار الموانئ الإيرانية عمل حربي وانتهاك لوقف إطلاق النار»، متابعاً أن «استهداف سفينة تجارية واحتجاز طاقمها يشكّلان انتهاكاً أكبر لهذا الوقف». كما أكد مندوب إيران لدى «الأمم المتحدة» أن كسر الحصار الأميركي على الموانئ «شرط أساسي للمفاوضات».
أما في إسلام آباد، فنقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين باكستانيين أن بلادهم منخرطةٌ في جهود وساطةٍ مكثّفة لـ«ضمان انعقاد جولة محادثات جديدة بين طهران وواشنطن»، وأن «التفاؤل لا يزال قائماً لديها رغم تأخّر إيران في إرسال وفدها». لكن الوكالة نفسها ذكرت، نقلاً عن مسؤول أميركي، أنه «لا يمكن التنبّؤ بما سيحدث إذا انتهى وقف إطلاق النار من دون عقد اجتماع في إسلام آباد». وأشار المسؤول إلى أن «ترامب يملك خيارات أخرى لا تصل إلى حدّ استئناف الضربات الجوية على إيران».
وفي تل أبيب، شدد رئيس الأركان، إيال زامير، على أنه «لا يجوز التنازل للإيرانيين في المفاوضات، إنهم يلعبون بأوراق لا يملكونها، وهم في نقطة ضعف»، مضيفاً أنه «لا يجوز التنازل عن إخراج اليورانيوم ووقف المشروع النووي». وكانت قناة «كان» نقلت عن مصدر أمني رفيع أن التقديرات ترجّح «عدم التوصّل إلى تفاهمات». وأكد المصدر أن «المؤسسة الأمنية جاهزةٌ لاندلاع الحرب فوراً، فيما رفع الجيش الإسرائيلي حال التأهّب إلى الدرجة القصوى في مختلف الأذرع استعداداً لسيناريوات هجومية».
ويأتي التلويح الإسرائيلي بالعودة إلى الحرب في وقت كشفت فيه شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر ومسؤولين، أن «الجيش الأميركي استنزف بصورةٍ كبيرة مخزونه من الصواريخ الرئيسة خلال الحرب مع إيران»، موضحةً أنه «استهلك نصف مخزون صواريخ الضربات الدقيقة وصواريخ ثاد وباتريوت»، إضافةً إلى «ثلث مخزون صواريخ توماهوك و20 في المئة من صواريخ كروز بعيدة المدى». وبحسب الشبكة، فإن «استنزاف هذه المخزونات رفع خطر احتمال نفاد الذخائر إذا ما اندلعت حربٌ خلال سنواتٍ قليلة».
وفي ظلّ حال عدم اليقين المحيطة بمصير الهدنة والمفاوضات، استمرّ الوضع في مضيق هرمز على حاله؛ إذ أفادت هيئة عمليات «البحرية البريطانية»، في بيانٍ حول الحركة البحرية خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، بأن «المضيق يقع تحت السيطرة الإيرانية الكاملة»، وأن «حركة السفن فيه انخفضت بصورة حادّة ولا يزال الوضع على حاله، فيما بقيت حركة الملاحة في مياه عُمان مستقرّة، ولم يتغيّر الازدحام في الموانئ، بل استمرّ في الانخفاض». كذلك، ارتفع سعر برميل النفط على وقع تعقّد المفاوضات واقتراب انتهاء الهدنة، ليبلغ ما يقرب من 100 دولار للبرميل الواحد.
===
============
النهار:
الهدنة تهتز بقوة عشية جولة واشنطن الثانية... ماكرون وسلام: دعم المفاوضات ورفض الترهيب
كتبت صحيفة "النهار" تقول:
أكدت مصادر فرنسية أن باريس تدعم الجيش اللبناني من أجل تمكينه من ضمان الأمن أينما كان في البلد، وأن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرراً في آذار الماضي ما زال مطروحاً.
مع أن "الاحتكار" الأميركي لملف التفاوض اللبناني الإسرائيلي، والذي تكرّس في مذكرة "تفاهم 16 نيسان" الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية معلناً وقف النار عقب لقاء السفراء في واشنطن الأسبوع الماضي، لا يسمح بتوقّع اختراقات لأدوار ديبلوماسية أخرى ولو كالدور الفرنسي، فإن "اليوم الأوروبي الفرنسي" الذي أمضاه أمس رئيس الحكومة نواف سلام بين لوكسمبورغ وباريس بدا بمثابة إعادة ترسيم لمكانة الدور الفرنسي على شاشة الأزمة اللبنانية وما يمكن أن يشكله من محفّز ومساعد على التسوية المفترضة لاحقاً. ذلك إن التمديد للهدنة المعلنة، على رغم ازدياد معالم هشاشتها على الجبهة الجنوبية، كان في صلب لقاءات سلام مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، كما أن إجراءات دعم لبنان وجيشه للتمكن من التزام حصرية السلاح ونزع سلاح "حزب الله" كانت في صدارة الأولويات التي تناولتها المحادثات، علماً أن جرعة دعم مهمة تلقاها لبنان من خلال تخصيص الاتحاد الأوروبي مساعدات إنسانية للبنان بقيمة مئة مليون يورو. وتزامن ذلك مع استعدادات لبنان لانعقاد الاجتماع اللبناني – الإسرائيلي الثاني على مستوى السفراء الخميس في الخارجية الأميركية، علماً أن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى توجّه أمس إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع إلى جانب سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض والسفير الإسرائيلي يحئيل ليتر برعاية وزارة الخارجية الأميركية.
وسيشكّل اللقاء الثاني بين السفيرين محاولة لتمديد حالة وقف النار بين لبنان وإسرائيل للانطلاق في جولات من المفاوضات الموسّعة بين الدولتين. وستبلغ السفيرة اللبنانية في واشنطن موقف الدولة اللبنانية الذي يطلب تمديد حالة وقف النار والاتفاق على كيفية تنفيذها والالتزام بها ووقف الخروقات والأخذ في الاعتبار الأوضاع الإنسانية، بما فيها عودة الحياة الطبيعية إلى قرى الجنوب اللبنانيّ. وتحدثت معلومات عن أن لا شيء محدداً بعد، في شأن ما تردّد عن زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن، لكن هذا لا يعني أنها غير واردة.
وعقد ماكرون مساء اجتماعاً مطولاً مع سلام في قصر الاليزيه أتبعاه بمؤتمر صحافي مشترك شدّد فيه الرئيس الفرنسي على أنه "يجب تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لانطلاق المفاوضات، كما يجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله ضمن إطار لبناني". وأكد أن "فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين وستلتزم بعملية إعادة بناء المناطق التي دمرتها الغارات".
وقدّم الرئيس سلام تعازيه بالجندي الفرنسي الذي قتل في جنوب لبنان، وقال: "نواجه حرباً فرضت علينا ولم نخترها، وطلبت من القضاء متابعة موضوع مقتل الجندي الفرنسي من اليونيفيل ومعاقبة الفاعلين".
وأوضح "أننا تحدثنا والرئيس ماكرون عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، فلبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة". وشدّد على أننا سنواصل اتباع مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل والمفاوضات ستكون شاقة وسنحتاج إلى دعم فعّال من الشركاء". وقال إن "لا دولة وسيادة بوجود أكثر من جيش، ولا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ولكننا لن نسمح له بترهيبنا".
وقبيل لقاء الرئيس ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام، لفتت مصادر مسؤولة في الرئاسة الفرنسية إلى أن لقاء ماكرون وسلام يجري "في مرحلة حاسمة بعدما جرّ "حزب الله" لبنان إلى الحرب والهجوم على إسرائيل والالتحاق بالحرب الإقليمية. واعتبرت "أن عمل حزب الله كان خطأ استراتيجياً لجرّ لبنان إلى حرب أوسع، واليوم هناك وقف إطلاق نار موقت تم بعد أسابيع عدة من عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة وهجوم "حزب الله" على شمال إسرائيل، وهي عمليات قد انهكت لبنان، والتحدي الآن هو معرفة ما إذا كان يمكن تمديد وقف النار المقرر لمدة عشرة أيام، وفي هذه الفترة الحاسمة دعم السلطات اللبنانية لإطلاق دينامية أكثر استدامة للأستقرار.
وأكدت المصادر الفرنسية أن فرنسا تدعم الجيش اللبناني من أجل تمكينه من ضمان الأمن أينما كان في البلد، وأن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرراً من فرنسا في آذار الماضي ما زال مطروحاً. وشددت على أن فرنسا ستبقى إلى جانب اللبنانيين بعد انسحاب اليونيفيل من لبنان ولكن في إطار ينبغي التفكير فيه مع لبنان وشركاء آخرين، وقد بدأ البحث بهذا الموضوع وفرنسا محرّك في هذا النقاش مع شركاء آخرين.
وألقى الرئيس سلام، كلمة أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، لفت فيها إلى "أن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرًا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، وبالنسبة لنا، فإن خيار الديبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه".
وقال: "هدفنا ليس انخراطًا رمزيًا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم، وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الديبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. إضافةً إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم".
وفي السياق، شدّد الرئيس عون أمس على أن "المفاوضات المباشرة"، خياره، لافتاً إلى أنّ "المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشاكل، ومن المهم أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من هذه الحروب. وواجبي ومسؤوليتي أن أبذل كل ما يلزم لتحقيق الأمن والسلام للبنان".
وتلقى عون اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد للرئيس عون دعمه "لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها".
وفي المواقف الداخلية، شدد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن "علينا ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت قرار وقف النار"، مؤكداً ضرورة بقاء اليونيفيل في جنوب لبنان والحفاظ عليها". وقال: "في المرة السابقة ذكرت تعبير "المحنة الكبرى" وازدادت تلك المحنة الكبرى، وبالنسبة إليّ وإلى الرئيس نبيه بري أقصى ما نستطيع تقديمه في التفاوض هو العودة إلى اتفاق الهدنة بصيغة جديدة".
على الصعيد الميداني، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره إلى أكثر من 55 بلدة بعدم العودة، وواصل تفجير المنازل والبنى التحتية في قرى بيت ليف، وشمع، والبياضة، والناقورة وطيرحرفا، حيث أقدم على تفخيخ عدد كبير من الأحياء السكنية والمنازل وسواها بالأرض. كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بصاروخين استهدفت وادي الحجير. وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس أن حزب الله أطلق قذائف صاروخية عدة نحو قواته العاملة جنوب "خط الدفاع الأمامي" في منطقة رب الثلاثين وهاجم على الاثر منصة الإطلاق، كما جرى اعتراض مسيّرة في كفاريوفال أطلقت من لبنان، واعتبر الجيش الإسرائيلي أن هذه "خروقات فاضحة لاتفاق وقف النار".
=========
اللواء:
سلام في الإليزيه: أؤيد المفاوضات المباشرة.. ولا استقرار دون الانسحاب الاسرائيلي الكامل
ماكرون لتخلي إسرائيل عن الأطماع.. وأمير قطر وولي العهد السعودي يؤكدان دعم لبنان
كتبت صحيفة "اللواء" تقول:
يمضي لبنان في سبيله لتثبيت وقف اطلاق النار الذي مضى على اعلانه بضعة ايام، والذهاب الى الاجتماع الثاني غداً في مبنى الخارجية الاميركية للمفاوضات المباشرة على مستوى السفراء، مع دفع اسرائيل الوضع الميداني الى تأزم جديد، عبر استمرار عمليات التفجير والتجريف وقصف القرى الآمنة، والسعي لتوسيع ما تسمِّيه بالخط الاصفر، الذي لا يعترف به لبنان، ويسعى لإخراج الاحتلال من كل القرى والمدن والبلدات الجنوبية وصولاً الى الحدود اللبنانية - الاسرائيلية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه في الوقت الذي يتم فيه العمل على تمديد مهلة الهدنة لأسبوع فإن خروقات سجلت ما يؤشر الى ان هذا الأمر قد يستمر حتى وإن تم تمديد هذه المهلة، ولفتت الى ان الوضع هش وثمة ضبابية تحيط بالمرحلة المقبلة وسط تباين محلي حول موضوع التفاوض.
وأكدت هذه المصادر ان الإتصالات الخارجية مستمرة لاسيما تلك التي يتولاها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بهدف دعم موقف لبنان من التفاوض، في حين ان الخشية من تجدد الحرب ما تزال قائمة بنسبة كبيرة.
الى ذلك ينتظر ما قد يخرج عن اللقاء التمهيدي الثاني في واشنطن بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي قبل الإنتقال الى مرحلة التفاوض الرسمي.
سلام يؤيد المفاوضات ويشكر ماكرون
وأكد الرئيس نواف سلام بعد لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن تأييده بالكامل لمبادرة رئيس الجمهورية الى اطلاق مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، انطلاقاً من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم.
وسنواصل هذا المسار، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.
إن هذه المفاوضات ستكون صعبة وتتطلب دعمًا فعالًا من جميع أصدقائنا وشركائنا.
المفاوضات غداً
تأكد امس، أن اجتماع غدٍ الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية بين السفيرين اللبنانية والاسرائيلي يحيئيل ليتر، سينضم اليه السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى ومستشار وزير الخارجية الاميركي. ويتمحور حول نقطتين: تمديد وقف إطلاق النار وتحديد زمان ومكان بدء المفاوضات على مستوى المندوبين لاحقاً حيث من المقرر ان يحضرها السفير سيمون كرم وامين عام وزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى وبول سالم عن لبنان..وتردد ان البحث سيشمل ايضاً تثبيت الحدود البرية الجنوبية.
وافيد ان لبنان سيطالب في اجتماع الخميس بتحديد مكان المفاوضات وزمانها. وان الاتصالات مع الجانب الأميركي بشأن تمديد وقف إطلاق النار أظهرت مؤشرات إيجابية مع وجود ضغط أميركي باتجاه التمديد لإفساح المجال أمام المفاوضات المباشرة.. وتُطرح مهلة إضافية تتراوح بين 20 و40 يومًا ولكن الامر لم يُحسم حتى الآن.. فيما الاتصالات بين الرئيسين جوزاف عون ونبيه مستمرة ولم تتوقف بهدف إبقاء عين التينة على اطلاع دائم بكل ما يجري من اتصالات وبشكل مستمر في ما يتعلق بالتفاوض، برغم رفض بري للتفاوض المباشر.
وذكرت مصادر متابعة أن «لا شيء محدداً بعد بشأن زيارة عون إلى واشنطن لكن هذا لا يعني أنها غير واردة». لكن اللقاء مع نتنياهو غير وارد ومسار التفاوض حول عقد اتفاق سلام مرتبط بالمبادرة العربية للسلام وفق قمة بيروت 2002.
وذكر مصدر بالرئاسة الفرنسية:إن وقف إطلاق النار في لبنان مؤقت وهشّ، ويواجه تحديات بشأن إدارة واشنطن وأطراف دولية للوضع في لبنان.
اضاف: المهم الآن الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع حزب الله من الهجوم وعدم منح إسرائيل مبررا، والتحدي الحقيقي هو كيفية تعزيز وقف إطلاق النار في لبنان لتأمين الحدود وترسيخ الأمن.
اتصالات عون مع ولي العهد السعودي وأمير قطر
اجرى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان شكره خلاله على وقوفه شخصياً والمملكة العربية الى جانب لبنان، والدعم الدائم للبنانيين، ولا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون بها.
واكد الامير محمد دعم المملكة العربية السعودية للبنان والشعب اللبناني الشقيق والعمل لانهاء معاناته.
وتم خلال الاتصال، عرض الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
وكان الرئيس عون تلقَّى بعد ظهر امس اتصالاً هاتفيا من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتداول معه في آخر التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف إطلاق النار.
وخلال الاتصال أكد امير قطر للرئيس عون دعمه لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وجدد امير قطر وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في انهاء معاناته.
وشكر الرئيس عون امير قطر على مواقفه الداعمة للبنان والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، معرباً عن تقديره للدور القطري في المساعدة على تحقيق ما يعمل له رئيس الجمهورية من اجل مصلحة لبنان وشعبه، كما شكره على المساعدات القطرية الدائمة والمستمرة لاسيما تلك المخصصة لمساعدة النازحين الذين اضطرّوا إلى النزوح قسراً من منازلهم وقراهم. واتفق الرئيس عون وامير قطر على استمرار التواصل بينهما لمتابعة التطورات.
ورأى الرئيس عون ان المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات، وأكد التشدد في الحفاظ على الحقوق، وقال ان اللبنانيين تعبوا من الحروب.
سلام: إحياء فكرة المؤتمر الدولي
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس ماكرون قال سلام ان الرئيس ايمانويل ماكرون هو «صديق كبير للبنان» والذي لم يتوقف يوما عن إظهار دعم ثابت للدولة اللبنانية، لتوجهاتها ولمواقفها، في مختلف الظروف. وهو قد بادر إلى التواصل مع جميع الأطراف المعنية بالحرب القائمة على الأراضي اللبنانية، بهدف الدفع نحو وقف الأعمال العدائية والتشجيع على تسليم سلاح حزب الله.
وقد عبّرت له عن عميق امتناني للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، في مواجهة حرب فُرضت عليه، حرب لم يخترها لبنان ولم يسعَ إليها.
وقال رئيس الحكومة: كما شكّل هذا اللقاء مناسبة لأتقدم بأحرّ التعازي إلى فخامة الرئيس إثر وفاة الجندي الفرنسي، فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). ومن خلالكم، فخامة الرئيس، أتوجه ايضا بالتعازي الصادقة إلى عائلته وإلى الشعب الفرنسي.
لقد قدّمت فرنسا، تضحيات جسيمة في لبنان، كما تشهد على ذلك الخسائر التي تكبّدها جنودها، ولا سيما مظليو كتيبة «دراكار» عام 1983، فضلا عن أعمال إجرامية أخرى استهدفت إضعاف الشراكة اللبنانية–الفرنسية، وهو أمر نرفضه بشكل قاطع.
وفي هذا السياق، أتابع شخصيا مجريات التحقيق في هذا الحادث الأليم، وقد أعطيتُ توجيهاتي للأجهزة الأمنية المختصة للقيام بجميع التحقيقات اللازمة من أجل تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.
إن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تبقى دون عقاب.
كما تناولت مباحثاتنا مسألة انتهاء ولاية قوة اليونيفيل وضرورة البحث في ما يمكن ان يحل مكانها. وأكدنا كذلك أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، والحفاظ على آلية الميكانيزم التي ينصّ عليها.
وأتاحت مناقشاتنا أيضا إعادة إحياء فكرة عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، والذي كان من المقرر عقده في الرابع من مارس بمبادرة من فرنسا. ويبدو هذا المؤتمر اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لا سيما في ضوء القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أكدت عدم شرعية الأنشطة المسلحة والأمنية لحزب الله، وأعلنت بيروت مدينة خالية من السلاح.
إن تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطا أساسيا لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية. وهذا يتطلب أيضا تعزيز مؤسساتنا، وبالتالي مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي التزمت به حكومتي.
ومع ذلك، لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة.
وهذا يطرح مجددا ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض.
وختم الرئيس سلام وجّهت الشكر إلى فخامة الرئيس Emmanuel Macron على المبادرة التي أطلقتها وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، لتسهيل حشد المساهمات المالية من الشركات والسلطات المحلية، لا سيما من خلال حملة وطنية تُنفّذ بالشراكة مع شركة CMA CGM.
إن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذا الاحتياج.
واعترف الرئيس ماكرون ان وجود فرنسا على طاولة المفاوضات امر ثانوي ومصلحة لبنان تقتضي بأن يساهم الجميع في دعم المباحثات.
ودعا الرئيس ماكرون اسرائيل الى التخلي عن اطماعها ويوكد ان نزع سلاح حزب الله يتم عبر اللبنانيين.
وكان الرئيس سلام التقى في رئيس وزرائها لوك فريدن، جرى البحث في الأوضاع في لبنان والمنطقة.وأكد فريدن خلال اللقاء أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام، مشددا على أن المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره.
وجدّد فريدن وقوف بلاده إلى جانب لبنان، مشيرا إلى أن ما يجمع لبنان واللوكسمبورغ مهم جدا، لا سيما أن البلدين، على صغر حجمهما، يتمتعان بتأثير يفوق مساحتهما، الأمر الذي يجعل اللوكسمبورغ تدرك أهمية الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول.
وشكر الرئيس سلام فريدن على مواقفه السياسية الداعمة للبنان، وعلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها اللوكسمبورغ، ووجّه إليه دعوة لزيارة لبنان.
والقى سلام كلمة خلال جلسة لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي مما قال فيها: مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداما وأن يضع حدا للحروب بالوكالة التي اثقلت كاهله لسنوات طويلة.نجد أنفسنا اليوم في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها. حربٌ جلبت ولا تزال تجلب ألماً عميقاً لشعبنا، وتزرع الخوف في نفوس أولادنا. وإن إنهاء هذه الحرب بات ضرورة ملحّة. والطريق إلى ذلك يمر عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه.
اضاف: إن حكومتي ملتزمة باتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن. وفي هذا السياق، انخرط لبنان مؤخرا، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.وبالنسبة لنا، فإن خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.هدفنا ليس انخراطا رمزيا، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم.وتسعى حكومتي، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. إضافة إلى ذلك، فإن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم. وكما تعلمون، فقد اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه.
مجلس الوزراء
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء، في الساعة الثالثة من بعد ظهر غد الخميس، جلسة في القصر الجمهوري، لمتابعة البحث في الأوضاع الراهنة وعرض بعض المواضيع من قبل الوزارات، إضافة الى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية وتضمن جدول الاعمال خمسة بنود أساسية و22 بندا فرعيا وابرز البنود:
1- عرض وزارة الطاقة والمياه لحاجات مؤسسة كهرباء لبنان من المحروقات في ظل الإرتفاع العالمي للأسعار.
2 - عرض وزارة الطاقة والمياه لمناقصة التدقيق الجنائي في ملف بواخر الكهرباء.
3- عرض وزارة البيئة لتقرير الأثر البيئي للإعتداءات الإسرائيلية على لبنان بعنوان توجيه المسار نحوالتعافي ما بعد الحرب للأنظمة البيئية في لبنان : فهم التحديات واستشراف المستقبل».
4- طلب وزارة الأشغال العامة والنقل الموافقة على خطة عمل طارئة وشاملة لتأهيل وفتح وصيانة الطرقات المتضررة جراء العدوان وإعادة إنشاء الجسور المهدمة.
5 - بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
اللجان
نيابياً، عاد الحراك المجلسي الى نشاطه، فدعا الرئيس بري الى جلسة مشتركة للجان النيابية الخميس لدرس جدول الأعمال وابرز بنوده اقتراح قانون قانون الاعلام، واقتراح القانون الرامي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
ومن عين التنية، اكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان اقصى ما نستطيع ان نقوم به هو اتفاق الهدنة مع تطوير معين، ولا بد من صيغة جديدة وشخصياً اشدد على بقاء «اليونيفيل» في الجنوب لان قرار سحبه خطأ.
واكد على «ضرورة ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت وقف اطلاق النار».
واضاف بعد لقاء الرئيس بري: نحن مع التفاوض عبر احدى الوسائل بناءً على جدول اعمال واضح، وهو الانسحاب وعودة الارض، وبالنسبة لي وللرئيس بري، فإن اقصى ما يمكن ان نقدمه كلبنان هو العودة الى اتفاق الهدنة.
هيكل: السلم الأهلي السلاح الأقوى
ومن طرابلس، اكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل ان السلم الاهلي هو السلاح الاقوى لحماية لبنان من الاخطار التي تهدده، وقال لدى تفقده قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس: كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية ويشكك بدورها عن معرفة وعدم معرفة يخدم اهداف الاحتلال الاسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرّك الفتنة الداخلية.
الوضع الميداني
ميدانياً، تواصل العدوان الاسرائيلي على مناطق الجنوب متجاوزا اتفاق واشنطن لوقف اطلاق النار بعدما اعطاه الاتفاق شرعية مواصلة القتال.حيث واصل جيش الاحتلال تفجير المنازل والبنى التحتية في قرى بيت ليف، وشمع، والبياضة، والناقورة، وطيرحرفا حيث اقدم على تفخيخ عدد كبير من الأحياء السكنية والمنازل وسواها بالارض .
و«اختفت» مهنية الخيام الرسمية التي تقع على المدخل الجنوبي للبلدة بعدما اقدم الجيش الاسرائيلي المتوغّل في البلدة على تفخيخها وتفجيرها ليلا. كما أقدم فجرا، على تفجير عدد من المباني وتدميرها في حي المسلخ في مدينة بنت جبيل، وقامت الآليات الاسرائيلية بأعمال التجريف والهدم. كذلك، عمدت القوات المعادية إلى تفجير مجمع الامام الصدر الرياضي في مدينة ميس الجبل عند منتصف ليل أمس، بعدما كان أقدم مساء على احراق سيارات اسعاف جمعية الرسالة هناك.
وعمد جيش الاحتلال الى تفجير عنيف في حي الدير في بلدة حولا. وأحرق الجيش الاسرائيلي البيوت والمباني في منطقة المفيلحة - رأس الظهر غرب مدينة ميس الجبل مستكملا ما بدأه بتدمير الأحياء السكنية للبلدة.ومساء أمس قام العدو بتفجير وتجريف منازل في بيت ليف وقطع الاشجار المعمرة في مدخلها.
واطلق العدو قذيفة مدفعية استهدفت أطراف بلدة كونين لجهة بيت ياحون في قضاء بنت جبيل. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة بصاروخين إستهدفت وادي الحجير. وافيد عن استشهاد الاعلامي الزميل حسن محمد عطوي من موقع « بكرا احلى» في الغارات المعادية على بلدة تولين.
وألقى الجيش الاسرائيلي بالونات حرارية ليلا، فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط، وسط استمرار تحليق الطيران المسيّر الاسرائيلي على مستوى منخفض فوق منطقة صور.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي عصرا يحمر - الشقيف - أرنون. وخطف جنود الاحتلال صباحا احد رعاة الماشية من ابناء بلدة شويا اثناء توجهه لرعي قطيعه عند اطراف البلدة، واطلقت سراحه قرابة السادسة مساء.
وسجل تحليق طائرة تجسس اسرائيلية «هيرمز 900» فوق الضاحية الجنوبية مساء.
ووجه الاحتلال انذارات لأهالي عشرات القرى بعدم العبور الا المنطقة الصفراء او العودة الى قراهم.
ومساء وبعد تمادي العدو في عدوانه، افادت قناة «كان» العبرية عن إطلاق عدد من الصواريخ اتجاه القوات الإسرائيلية جنوب لبنان. وقال مراسل قناة 14 العبرية: متابعة للإنذارات في الشمال: نفّذ مسلحو الحزب عمليات إطلاق باتجاه قواتنا، ويبدو أن ذلك فعّل الإنذارات أيضا في منطقة كفار يوفال ومعيان باروخ. فيما افادت القناة 15 العبرية عن تفعيل الدفاعات الجوية في الجليل الأعلى. وقبل ذلك، أعلنت «القناة 12» العبرية، أن صفارات الإنذار دوت في منطقة الجليل الأعلى، وذلك عقب تشخيص خاطئ.
لكن مساء اعلنت المتحدثة الرسمية بإسم جيش الاحتلال: أن حزب الله أطلق عدة قذائف صاروخية نحو قواتنا العدو المعتدية بالخط الأمامي في منطقة رب الثلاثين بجنوب لبنان، خلافا للتقارير التي تحدثت عن إنذار كاذب.وأوضحت أنه خلال دقائق معدودة، أغلق جيش الاحتلال الدائرة وهاجم منصة الإطلاق التي اطلقت منها القذائف».
وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»: «الحزب انتقل من التهديدات إلى الأفعال، إذ عمل على إطلاق صواريخ على القوات. ومن الواضح أنه يريد إفشال المفاوضات بين حكومة لبنان وإسرائيل يجب أن يكون الرد واضحا ويبدو أن حكومة لبنان لا تملك القدرة على ضبط الحزب الذي يثبت أنه تابع لطهران».
واتهم السفير الاسرائيلي بواشنطن حزب الله بانتهاك وقف النار، «بينما نعمل مع واشنطن لمستقبل افضل لاسرائيل وللبنان» على حد تعبيره.
وليلاً قال حزب الله في بيان له انه ردا على خروقات العدو الاسرائيلي استهدفنا مربض مدفعية جيش العدو في مستوطنة كفرجلعادي مصدر القصف المدفعي باتجاه بلدة يحمر الشقيف بصلية صاروخية وسرب من المسيرات الانقضاضية.
الى ذلك، اوضح مصدر عسكري ان الجندي الذي يجري تداول اخبار حول اختطافه من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي فقد الاتصال معه في منطقة جنوب الليطاني منذ 3 ايام، والتحقيقات متواصلة معرفة مصيره.
===========
الديار:
مفاوضات «الغموض الاستراتيجي»... غدا يوم ٱخر
«تشريكة عبوات» صواريخ ومسيرة... هل انطلقت المقاومة؟
كتبت صحيفة "الديار" تقول:
على حبلي اسلام اباد وواشنطن يترنح الوضع اللبناني، بهدنته ومفاوضاته، وسط إقرار دولي بأن يوم الاربعاء، يوم ٱخر بكل المقاييس، على المنطقة ككل، وتسليم في بيروت بهشاشة وقف إطلاق النار الممد له مبدئيا، في حال انتهاء الهدنة الأميركية ـ الايرانية، دون تحقيق تقدم، وسط تصعيد كلامي، يغطي الغموض الاستراتيجي الذي يعتمده طرفا الصراع، المفتوح على كل الاحتمالات.
اجتماع الخميس
وعشية الاجتماع اللبناني ـ الاسرائيلي الثاني على مستوى السفراء الذي يُعقد الخميس المقبل في الخارجية الاميركية، بمشاركة السفير ميشال عيسى، والذي حدد جدول أعماله بتمديد الهدنة، وتحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها، قالت مصادر مطلعة انه لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات اسلام أباد، وان انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل قد يحتاج الى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة الى ان لا شيء محدداً بعد، بشأن زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن في ظل الشروط الاميركية.
إصرار اميركي
مصادر أميركية أشارت إلى أن واشنطن ستطرح على الجانبين، تمديدا لوقف إطلاق النار، لمدة 20 يوما وفقا لخارطة طريق محددة، تقضي باتخاذ بيروت إجراءات جدية وفعلية على صعيد تنفيذ قراراتها لجهة «حصر السلاح»، كاشفة أن السفير الاميركي، نقل إلى القيادات اللبنانية، تأكيد واشنطن على مطالبها السابقة، حيث تبقى مسألة السلاح اولوية، من جهة، كما أنه أبلغ رئيس مجلس النواب، نبيه بري، «إصرار» واشنطن على تسمية شخصية «شيعية جدية» في عداد وفد التفاوض اللبناني، مبدية اعتقادها بأن التفاوض الجدي لن يبدأ افساحا في المجال أمام الاتصالات اللبنانية ـ اللبنانية، مستبعدة أن تمارس الإدارة مزيدا من الضغوطات على رئيس الحكومة الاسرائيلية، لجهة الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
جولة رئاسية
في موازاة ذلك وسعت رئاسة الجمهورية من مروحة اتصالاتها العربية، مع عودة الاندفاع السعودية ـ المصرية، بهدف تأمين مظلة حماية واستقرار داخلية، وقوة دعم للمفاوض اللبناني، حيث اندرجت في هذا الاطار رحلة «المستشار الاول» العميد أندريه رحال إلى كل من الرياض، حيث التقى الأمير يزيد بن فرحان، والقاهرة حيث كانت له سلسلة من الاجتماعات، وفقا للمعلومات، التي أشارت إلى أن المملكة استقبلت خلال الأسبوع الماضي أكثر من مستشار لشخصية سياسية بعيدا عن الاعلام، حيث تركز البحث حول نقطتي: السلم الاهلي، ومؤتمر حوار لتطبيق اتفاق الطائف بالكامل.
الاتصالات مقطوعة؟
زوار رئيس الجمهورية نقلوا عنه أن الاتصالات مع الرئيس بري مستمرة ولم تتوقف بهدف إبقاء عين التينة على اطلاع دائم بكل ما يجري من اتصالات وبشكل دائم، رغم الخلاف حول مسألة المفاوضات المباشرة، واصفا علاقته برئيس الحكومة بأنها جيدة رغم وجود بعض الملاحظات حول مقاربته لبعض الملفات، مؤكدا أن العلاقة مقطوعة بالكامل مع حارة حريك، بعدما فشلت الاتصالات لأكثر من سنة في تحقيق أي من اهدافها، وبالتالي لا ضرورة لها راهنا، فيما يبدو كرد على كلام امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم الاخير حول اليد الممدودة والاستعداد للتعاون مع الحكومة.
سلام إلى باريس
وفيما لا يزال موعد زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن غير محدد، وصل الرئيس نواف سلام امس إلى العاصمة الفرنسية، قادما من لوكسمبورغ حيث التقى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، حيث اكد أمامهم على رغبة حكومته «في تكريس احتكار الدولة للسلاح ووضع حد للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية».
وفي باريس استقبله الرئيس ايمانويل ماكرون، حيث بحثا سلسلة من الملفات في مقدمتها مقتل الجندي الفرنسي في الجنوب، الذي احتل صدارة جدول الاعمال، علما أن التحقيقات الرسمية لم تتوصل بعد إلى أي نتائج حاسمة، كما علم أن الايليزيه استطلع مدى قدرة الحكومة على تنفيذ قراراتها، طارحا مسألة انشاء قاعدة فرنسية في الجنوب، تضمن بقاء قواته بعد انسحاب اليونيفيل، مقابل تأمين الدعم للجيش اللبناني، في ظل اصرار اسرائيلي على إخراج باريس من المسرح اللبناني، بموافقة أميركية.
المقاومة ترد؟
ميدانيا، وفي حين جدد الجيش الاسرائيلي انذاره الى اكثر من 55 بلدة بعدم العودة، تواصل تفجير المنازل والبنى التحتية في القرى الحدودية، في إطار التحضيرات لإقامة ٢٠ موقعا عسكريا، على وقع تهديدات متعاظمة بالعودة الى القتال، حيث هدّد وزير الحرب يسرائيل كاتس بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ حزب الله، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه، قائلا إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهًا لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة، فيما اعلن مساء عن إطلاق صواريخ باتجاه قوة اسرائيلية في رب ثلاثين، ومسيرة باتجاه الشمال إسقاطها الدفاعات الجوية.
القناة 12
من جهتها أفادت القناة الـ12 الإسرائيليّة، بأنّه «يتّضح أن عدداً غير معروف من مقاتلي حزب الله موجودون داخل المناطق التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان»،مضيفة أنّ «معظم المقاتلين لا يتحصنون داخل المنازل التي يدمّرها الجيش الإسرائيليّ هذه الأيام، بل في شبكات أنفاق متشعّبة، وفي أماكن إختباء في المناطق المفتوحة»، مشيرة إلى أنّ «حزب الله بدأ بالفعل بجمع معلومات دقيقة حول انتشار القوات الإسرائيليّة، مستخدماً معدات مراقبة متطوّرة وطائرات مسيّرة يصعب إعتراضها، منتقلا إلى أسلوب عمل لامركزي وسريّ، يتيح للمقاتلين البقاء في الميدان حتى في ظل وجود إسرائيلي كثيف».
القرى المسيحية الحدودية
وليس بعيدا علم أن اتصالات تجري على اكثر من صعيد تتعلق بمستقبل القرى المسيحية الحدودية الواقعة ضمن الخط الاصفر، بعد فرض الجيش الاسرائيلي حظرا كاملا عن الخروج أو الدخول الى منطقة الحزام الجديد، ما يمنع الإمدادات والإغاثة عن هذه القرى، حيث ترددت معلومات عن اتجاه لفتح ممر انساني يسمح بخروج من يرغب من الأهالي.
جلسة الحكومة
على صعيد ٱخر يتوقع أن يجتمع مجلس الوزراء يوم الخميس، حيث تقاطعت المعلومات على استبعاد تعيين مدعي عام للتمييز، خلفا للرئيس، جمال الحجار، الذي يحال إلى التقاعد السبت، بسبب الخلاف حول الاسم، حيث يذكر رئيس الحكومة، القاضي أسامة منيمنة، بعد أن كان التقى عددا من أبرز الأسماء المرشحة، فيما يخوض الفريق المحيط برئيس الجمهورية معركة إيصال، القاضي ربيع حسامي، مشيرة إلى أن الاتصالات مستمرة لسحب «البند» الثاني الخلافي المتعلق باقرار مشاريع القوانين المتعلقة بتعديل المواد المتعلقة بتحريم التعامل مع اسرائيل.
===========٪٪
الشرق:
ماكرون: لإحياء «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار.. وحصر السلاح بيد الدولة
كتبت صحيفة "الشرق" تقول:
تتجه الأنظار الى الحركة اللبنانية الخارجية الكثيفة، التي ستدور في الساعات المقبلة، ومحورها الولايات المتحدة ولوكسمبورغ وفرنسا، والتي كانت انطلقت مِن السعودية مع زيارة قام بها مستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال اليها في الساعات الماضية، لمعرفة مصير هدنة العشرة ايام بين إسرائيل وحزب الله، حيث يضغط لبنان الرسمي، لتمديدها، تمهيدا لاجراء مفاوضات مباشرة مع تل أبيب.
مؤشرات ايجابية
في المعلومات، وعشية اجتماع لبناني – اسرائيلي جديد على مستوى السفراء يُعقد غدا الخميس في الخارجية الاميركية، أفيد أن "لبنان سيطالب بتمديد وقف النار وبتحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها". واذ كشفت ان "الاتصالات مع الجانب الأميركي لناحية تمديد وقف إطلاق النار، أعطت مؤشرات إيجابية ويُرجّح أن تتراوح المدة بين 20 و 40 يوماً إضافياً"، قالت مصادر مطلعة ان لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات اسلام أباد، وان انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل قد تحتاج الى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة الى ان "لا شيء محدداً بعد، بشأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى واشنطن لكن هذا لا يعني أنها غير واردة".
حرب بلا دماء
ورغم حملات التخوين والتشهير ضده والتي يقودها الممانعون، أعلن الرئيس عون امس، مرة أخرى، ان "المفاوضات المباشرة"، خياره. فخلال استقباله وفداً من نواب ورؤساء البلديات في قضاء جزين، أكد ان "الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي اهراق دماء ودمار وخراب. لذلك، كان قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدد على الحفاظ على الحقوق، والاهم اولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي وعودة الاسرى، من اجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار".
غابريال وماغرو
وبينما جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي اليوم رفضه المفاوضات المباشرة وتمسكه بالمفاوضات غير المباشرة، افادت المعلومات أن "هناك تواصلا بين بعبدا وعين التينة والهدف وضع بري في جو الاتصالات في ما يخص المفاوضات". على اي حال، وفي عين التينة، وغداة استقباله السفير الاميركي ميشال عيسى، استقبل بري اليوم، رئيسَ مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان السفير السابق إدوارد غابريال، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان المنطقة والمستجدات السياسية. كما استقبل السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو حيث جرى البحث بتطورات الاوضاع والمستجدات السياسية والميدانية والعلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا.
الاليزيه
وحضرت هذه العناوين كلها، مِن جهود تمديد الهدنة الى دعم لبنان في مواجهة تداعيات وتكاليف حرب إسناد ايران، في جولة رئيس الحكومة نواف سلام الاوروبية وتشمل لوكسمبورغ حيث التقى امس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، وباريس. وقبيل استقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيسَ الحكومة في الاليزيه عصرا، قال مصدر في الرئاسة الفرنسيّة، إنّ "المهمّ الآن الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع "حزب الله" من الهجوم وعدم منح إسرائيل مبرراً". وأضاف أنّ "وقف إطلاق النار مؤقت وهشّ، ويواجه تحديات بشأن إدارة واشنطن وأطراف دولية للوضع في لبنان". واعتبر أنّ "التحدي الحقيقي هو كيفية تعزيز وقف إطلاق النار في لبنان لتأمين الحدود وتعزيز الأمن".
الميكانيزم
وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس سلام: "يجب تمديد الهدنة بين لبنان واسرائيل واحياء لجنة اليبكانيزم لمراقبلة اتفاق وقف الاطق النار لانطلاق المفاوضات، ويجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله ضمن اطار لبناني".
واكد ان "فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين، وستلتزم عملية اعادة بناء المناطق التي دمرتها الغارات الاسرائيلية في لبنان".
وقال: "مستعدون مع القوى الاخرى لتقديم الدعم واعادة جدولة مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية".
من جهته، قال سلام: نواجه حربا فرضت علينا ولم نخترها وطلبت من القضاء متابعة موضوع مقتل الجندي الفرنسي من اليونيفيل ومعاقبة الفاعلين .
اضاف: تحدثنا والرئيس ماكرون عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية فلبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة
وتابع قائلا: سنواصل مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل والمفاوضات ستكون شاقّة وستحتاج إلى دعم فعّال من الشركاء.
الديبلوماسية ليست ضعفا
ومن لوكسمبروغ، قال سلام: خيار الديبلوماسية ليس ضعفاً بل تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف الى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا. اضاف: حكومتي تسعى إلى إنهاء الاحتلال وضمان الإفراج عن أسرانا وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. واكد "إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح ووضع حد للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية".
الاستقرار والسلاح
أما في المواكبة العربية للوضع اللبناني، فأعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان "استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة وحدها".
تهديدات اسرائيل
وتجري مساعي لبنان لتمديد عمر الهدنة، على وقع تهديدات اسرائيلية متعاظمة بالعودة الى القتال اذا لم تسحب الدولة اللبنانية، سلاحَ حزب الله. في السياق، هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمواصلة العمليات العسكرية ضدّ حزب الله، في حال لم يتحرّك لبنان لوقف نشاطه. وقال كاتس إنّ مصير جنوب لبنان قد يكون مشابهًا لما شهدته مدينتا رفح وبيت حانون في قطاع غزة. كما وجّه تهديدًا مباشرًا الى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، معتبرًا أنّه قد يلقى مصيرًا مشابهًا لمصير الأمين العام السابق حسن نصرالله.
مجلس وزراء في بعبدا
يعقد مجلس الوزراء، الثالثة بعد ظهر غد الخميس جلسة في القصر الجمهوري لمتابعة البحث في الأوضاع الراهنة وعرض بعض المواضيع من قبل الوزارات، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
البناء:
ترامب استبدل رفع الحصار بتمديد وقف النار… وإيران لن تفاوض في ظل التهديد
الهدنة الهشّة وأزمة المفاوضات وضغط إقفال هرمز والحصار لا تصمد دون تسوية
لبنان إلى التفاوض… وفرنجية يحذّر… والمقاومة تفشل شروط المذكرة الأميركية
كتبت صحيفة "البناء" تقول:
بصورة فاجأت العالم وضعت إيران شرط رفع الحصار للانضمام إلى مفاوضات إسلام آباد، وجاء الرد الأميركي بإلغاء سفر نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد، بما أوحى بقبول التحدي ورفع مستواه إلى حد التهديد بالعودة للحرب مع اقتراب موعد نهاية مهلة وقف إطلاق النار خلال ساعات قليلة، وحافظت إيران على رباطة جأشها ولم تتراجع رغم الضغوط والاتصالات والنصائح والتحذير من خطورة ما ينتظرها، لكنها اختارت الصمود، وقبيل نهاية المهلة بثلاث ساعات تراجع الرئيس الأميركي عن إعلانه رفض تمديد مهلة وقف النار لخمسة أيام وفق المقترح الباكستاني، وأعلن تمديد وقف النار بلا مهلة ربطاً بانتظار مقترح إيراني للتفاوض، متذرعاً بأن الانقسام بين الإيرانيين يحول دون تقديم مقترح موحّد، لكن الجميع كان قد علم أن إيران ربحت الجولة، وأن ترامب تلمس تعامل الأسواق المالية مع الاحتباس وخطر تجدّد الحرب، حيث زاد سعر برميل النفط خمسة دولارات خلال ساعة وارتفع من 95$ إلى 100$، مع توقعات بأن تفتح الأسواق اليوم على سعر الـ 120$ للبرميل وبدء التداعيات الكارثية على أسواق الأسهم، وبينما تحدّث بعض المقربين من ترامب عن فرضية تعايش أميركي مديد مع وقف النار وبقاء الحصار على موانئ إيران، قال خبراء في أسواق الطاقة إن بقاء مضيق هرمز مقفلاً على صادرات النفط والغاز، لا يسمح بصمود الهدنة الهشّة مع بدء تسجيل اضطرابات في الأسواق، ويضع الأمور بين خياري العودة للتفاوض أو الذهاب إلى الحرب، خصوصاً مع تحذيرات إيرانية من فرض فك الحصار بالقوة بما يعني التلويح بحرب استنزاف ضد القوات الأميركية، تضع الرئيس ترامب بين خياري الحرب والتفاوض طلباً لتسوية، لكن الأهم هو أن ما جرى قال بنظر الكثير من المراقبين أن أميركا ليست جاهزة لخوض الحرب وإلا لفعلت في هذه اللحظة الخانقة بدلاً من إعطاء انطباع العجز والتراجع.
في طهران ثمّة من يتحسّب لمفاجأة أميركية بالحرب ويستعدّون لكل الاحتمالات، كما تقول مصادر إيرانية تتابع المشهد التفاوضي والحشود الأميركية التي تقول إنها لم تأتِ للضغط فقط بل هي جزء من خطة حرب يرغب ترامب بخوضها في ظل كلام مطمئن ليفاجئ إيران بالحرب.
لبنانياً، بينما تنعقد جولة تفاوض مباشر جديدة في واشنطن على مستوى السفراء، فيما نجحت المقاومة بإسقاط الشروط الأميركية الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، كما وردت في المذكرة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، ووضعت معادلتها بالرد على كل اعتداء، حذّر الوزير السابق سليمان فرنجية من خطورة السير في التفاوض المباشر دون توافق وطني، حيث قال في حوار مع قناة الميادين، إن "المفاوضات المباشرة مخاطرة كبيرة تحتاج إلى توافق وطني وحوار وطني وتضامن وطني. ولفت إلى أن الخطوة التي كان لبنان يسير بها ونستطيع أن نستمرّ بها هي المفاوضات غير المباشرة، ونحن نستطيع أن نستمرّ بالحديث عن هدنة تؤدي إلى السلام أي هدنة طويلة الأمد". وأردف "نحن نعتمد الآن على الأميركيين ولا أعرف كَم من الحكمة الاتّكال على حليف "إسرائيل" الأول في العالم، كما نعتبر أننا نذهب إلى مفاوض نعرف أنه يريد مصلحة الآخَر ولا يريد مصلحتنا وهو يقول ذلك، والأمر الجيد بالرئيس دونالد ترامب أنه واضح ويقول تهمّني مصلحة "إسرائيل" وسأدعمها، وترامب جاء وأشعل حرباً في المنطقة لأجل نتنياهو وليس لأجل "إسرائيل"". واعتبر فرنجية أن "الاستعجال بالمفاوضات من دون غطاء وطني وتضامن وطني ودعم وطني لن يؤدي أبداً إلى المغزى المطلوب وسيؤدي إلى كارثة، وبالضغط يقولون لنا علناً إن هناك حرباً مع "إسرائيل" أو حرباً أهلية، ما هذه النتيجة؟ ونحن وضعنا أنفسنا في موقع أننا نريد سلام وتعالوا لنجلس، نحن من استعجل على مفاوضات مباشرة، والأميركيون والإسرائيليون لم يكونوا بهذا القدر من الاستعجال على مفاوضات مباشرة".
يعقد غداً الخميس، في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، اجتماع ثانٍ بين سفيري لبنان و»إسرائيل»، استكمالاً للاجتماع الأول الذي تناول التهدئة في الجنوب. وبحسب المعطيات، سيركز الاجتماع على بحث تمديد وقف إطلاق النار، إلى جانب تحديد زمان انطلاق المفاوضات ومكانها.
وتشير المعلومات إلى أن لبنان سيطالب خلال الاجتماع بتحديد إطار واضح للمفاوضات، في وقت أعطت فيه الاتصالات مع الجانب الأميركي مؤشرات إيجابية حيال تمديد الهدنة، على أن تتراوح مدتها بين 20 و40 يوماً. ومن المقرّر أن يشكل هذا الاجتماع مدخلاً للتحضير لجولة مفاوضات بوفد موسّع، يرجح أن يترأسه عن الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم.
داخلياً، يتواصل التنسيق بين بعبدا وعين التينة لوضع رئيس مجلس النواب في أجواء الاتصالات المرتبطة بهذا الملف. وفي موازاة ذلك، لا تزال مسألة زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن غير محسومة، من دون أن تكون مستبعدة، في حين تحدثت معلومات عن اتصال ثانٍ مرتقب بين رئيس الجمهورية والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحلّ مكانه"، وأكد أنه يتحمل مسؤولية قراراته، وأن الدبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إراقة دماء ودمار وخراب. وشدّد على أن المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، مؤكداً الحفاظ على الحقوق، وأهميّة أن يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات.
وتلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد للرئيس عون دعمه لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدّمتها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وجدّد أمير قطر وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في إنهاء معاناته.
أجرى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، شكره خلاله على وقوفه شخصياً، ووقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، وعلى الدعم الدائم للبنانيين، ولا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون بها. وخلال الاتصال، أكد ولي العهد السعودي دعم المملكة العربية السعودية للبنان وللشعب اللبناني الشقيق، والعمل على الإسهام في إنهاء معاناته. كما تناول الاتصال الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الراهنة.
هذا ووجهت قبرص، بصفتها رئيسة للاتحاد الأوروبي، دعوة رسمية لرئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون للمشاركة في اجتماع مع دول الاتحاد الأوروبي في قبرص يوم الجمعة المقبل.
وأكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، من عين التينة، ضرورة الإبقاء على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، معتبراً أن القرار الذي اتُّخذ بسحب هذه القوات يشكل خطأً. وأشار إلى أن أقصى ما يمكن أن يقدّمه لبنان، بالتلاقي مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، هو العودة إلى اتفاقية الهدنة 1949 مع إدخال تطوير عليها، بما يواكب المرحلة الراهنة. وشدّد على ضرورة التوجّه نحو التفاوض عبر قنوات واضحة، تستند إلى جدول أعمال محدد يرتكز على الانسحاب واستعادة الأراضي، معتبراً أن البلاد تمرّ بـ"محنة كبرى" تتفاقم، ما يستدعي إيجاد وسائل عملية لتثبيت وقف إطلاق النار.
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الدبلوماسية "ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه"، مشدداً على أن لبنان ماضٍ في هذا المسار انطلاقاً من حق الدولة وحدها في اتخاذ قرارات الحرب والسلم.
وفي هذا السياق، أعلن سلام تأييده الكامل لمبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية الداعية إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع "إسرائيل"، معتبراً أن هذا التوجه يندرج في صلب سيادة الدولة اللبنانية، ويشكل مدخلاً سياسياً لاستعادة الاستقرار. وأشار إلى أن هذه المفاوضات "ستكون صعبة وتتطلب دعماً فعالاً من جميع أصدقائنا وشركائنا"، مؤكداً أن تحقيق استقرار دائم لا يمكن أن يتمّ من دون انسحاب كامل لـ"إسرائيل" من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة.
وأكد رئيس الحكومة أنه لا يريد مواجهة مع "حزب الله"، لكنه شدّد في المقابل على أنه "لن نسمح له بإحراجنا"، موجهاً الشكر إلى فرنسا على جهودها الرامية إلى تشجيع وقف إطلاق النار، وعلى دعمها المساعي المرتبطة بنزع سلاح "حزب الله". وأكد سلام في مؤتمر مشترك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن عقد مؤتمر لدعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحّة اليوم، في ظل التحديات المتفاقمة التي يواجهها لبنان على المستويين الأمني والإنساني. وأشار سلام إلى أن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو خلال الأشهر الستة المقبلة، من أجل مواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وتوفير الحد الأدنى من مقوّمات الصمود في هذه المرحلة الحساسة.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فشدّد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع سلام، على أن فرنسا ستلتزم إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، مؤكداً دعم بلاده للأجهزة الأمنية اللبنانية. كما دعا ماكرون إلى تمديد الهدنة بين لبنان و"إسرائيل"، بما يتيح الانطلاق في مسار المفاوضات، ويعزّز فرص تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.
ميدانياً، تبنّى حزب الله، في بيان صادر عنه، استهداف مربض مدفعية تابع للجيش الإسرائيلي في مستوطنة "كفرجلعادي"، وذلك في أول إعلان رسمي له بشأن العملية. وقال الحزب في بيانه إن العملية جاءت "دفاعاً عن لبنان وشعبه"، و"رداً على الخروقات الفاضحة والموثقة للعدو الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن هذه الخروقات "تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ"، وشملت "الاعتداء على المدنيين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان".
ولاحقاً، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير المنصة التي أُطلقت منها الصواريخ، مؤكداً أن ما جرى يشكل "خرقاً صارخاً" للاتفاق المبرم. وكانت صفارات الإنذار قد دوّت مساءً في منطقة كريات شمونة، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي بداية أن الأمر ناتج عن "تشخيص خاطئ"، ثم يتراجع عن هذا التوصيف، ويقر بإطلاق "حزب الله" قذائف نحو قواته في بلدة رب ثلاثين، إلى جانب مسيرة قال إنه اعترضها قبل تسللها إلى المنطقة.
في المقابل، ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 آذار/مارس الماضي إلى 2454 شهيداً و7658 جريحاً، وسط استمرار عمليات انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام مبانٍ تعرضت لغارات إسرائيلية. وتواصلت خروقات الاحتلال للهدنة الهشة بوتيرة شبه يومية، عبر نسف المنازل، والقصف المدفعي، وتحليق المسيّرات في الأجواء اللبنانية، فضلاً عن إنذارات متكررة للنازحين بعدم العودة إلى مناطق سكنهم.
وفي هذا السياق، استهدفت مسيّرة إسرائيلية منطقة الليطاني، ما أدى إلى سقوط ستة جرحى، فيما واصلت تل أبيب سعيها إلى فرض منطقة أمنية قسمتها إلى ثلاث فئات، وعملت على تفريغها من سكانها بفعل الإنذارات المتكرّرة والتدمير المنهجي للمنازل. وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسم "خط أصفر" جديد في جنوب لبنان. وذكرت صحيفة "هآرتس" أن المخطط الإسرائيلي يستند إلى استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقوّمات الحياة، تحت مسمى "عمليات تطهير وتنظيف"، باستخدام معدات وشركات مقاولات سبق أن شاركت في عمليات مشابهة داخل قطاع غزة.
في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لا يعارض التفاوض مع "إسرائيل"، شرط أن يكون غير مباشر، رافضاً القبول بأي "خط أصفر" في جنوب لبنان، ومشدداً على مواجهة الاحتلال "بالمقاومة" إذا أصرّ على البقاء، مع دعوة النازحين إلى التريث في العودة.
دعا "التيار الوطني الحر" السلطة اللبنانية إلى عرض موقف رسمي واضح أفضى إلى وقف إطلاق النار، وتحديد آلية الانتقال نحو إنهاء الأعمال الحربية وتحقيق انسحاب الجيش الإسرائيلي، رافضاً ما وصفه بالكلام الإسرائيلي حول رسم "خط أصفر" يكرّس بقاء "إسرائيل" في الأراضي اللبنانية ويحوّلها إلى مناطق مدمرة، معتبراً أن هذا الأمر لا يمكن السكوت عنه. وأشار إلى أن التفاوض المباشر بهدف الوصول إلى سلام عادل ودائم هو خيار مؤيَّد، لكنه يتطلب تشاوراً وطنياً وعربياً لضمان تحصين لبنان في خطوة بهذا الحجم.
يعقد مجلس الوزراء، في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس، جلسة في القصر الجمهوري لمتابعة البحث في الأوضاع الراهنة وعرض بعض المواضيع من قبل الوزارات، إضافة إلى البحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية. ودعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى عقد جلسة مشتركة للجان النيابية ظهر الخميس المقبل، لدرس مجموعة من مشاريع القوانين والاقتراحات المدرجة على جدول الأعمال. ومن أبرز البنود المطروحة: مشروع قانون يجيز للحكومة اللبنانية إبرام اتفاق مع جمهورية ألمانيا الاتحادية بشأن إنشاء مكاتب محلية للوكالة الألمانية للتعاون الدولي، إلى جانب مشروع قانون يطلب الموافقة على اتفاقية مع صندوق النقد الدولي لإنشاء مكتب للممثل المقيم في لبنان. كما يتضمّن جدول الأعمال اقتراح قانون الإعلام، واقتراح قانون يمنح عفواً عاماً ويقضي بتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، ما يضفي على الجلسة طابعاً تشريعياً حساساً في ظل الملفات المطروحة.
==============
الشرق الأوسط:
باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها
مؤتمر دعم الجيش اللبناني لم يلغ وسيكون من مهامه النظر في ملء فراغ اليونيفيل
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.
ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».
تفعيل «الميكانيزم»
من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».
ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.
سلام إسرائيل ولبنان
لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».
مؤتمر دعم الجيش
ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.
غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.
وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.
وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.
مشاركة في المفاوضات المرتقبة
تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».
وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين إلا عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».
================
الأنباء:
جنبلاط يدعو إلى العودة لاتفاق الهدنة بصيغة جديدة.. وترامب يمدّد هدنة إيران
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: كما يبدو أننا نمر بمرحلة أشد صعوبة ودقة، رغم كل الحركة الدبلوماسية والسياسية. ولا شك أن التحدي الأبرز أمام الدولة اللبنانية هو تثبيت وقف إطلاق النار، إذ تفصلنا يومان عن انتهاء هذه المدة، وهو ما شدد عليه الرئيس وليد جنبلاط بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، بقوله: "في المرة السابقة أعتقد أنّني ذكرت تعبير المحنة الكبرى، وقد ازدادت تلك المحنة، لكن في الوقت نفسه علينا أن نجد الوسائل الملائمة لتثبيت وقف إطلاق النار".
ومن على منبر عين التينة، أشار جنبلاط إلى الالتقاء مع الرئيس بري دائماً على التفاوض كأحد الوسائل، بناءً على جدول أعمال واضح، وهو: الانسحاب وعودة الأرض، موضحاً أن "أقصى ما يمكن أن نقدّمه كلبنان هو العودة إلى اتفاق الهدنة، مع إدخال تعديلات عليه، إذ جرى عقده عام 1949، وبالتالي لا بد من صيغة جديدة له"، على حد تعبيره.
وفي هذا الصدد، رأى مصدر مطلع أن "التمسك باتفاق الهدنة لعام 1949 في هذه المرحلة الحرجة، يتمثل في أن هذا الاتفاق قد أقرّ الانسحاب إلى خلف الحدود الدولية ووقف الأعمال العدائية وتثبيت وقف النار بشكل كامل، ويشكل في الوقت عينه سقفاً سياسياً للمفاوضات، على أن يبقى الإطار القانوني الوحيد الناظم للعلاقة بين البلدين، إلى جانب قرارات لاحقة مثل القرارين 425 و1701"، مشيراً إلى أن "هذا الاتفاق أمّن عملياً استقراراً مقبولاً على الحدود ما بين 1949 إلى 1965".
كما اعتبر جنبلاط أن القرار بسحب قوات "اليونيفيل" من الجنوب "خطأ"، داعياً إلى "الحفاظ عليها وعدم الاعتداء عليها".
جولة ثانية في واشنطن
تنطلق غداً الجولة الثانية من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في مقر الخارجية الأميركية في واشنطن، عند الثامنة والنصف مساءً بتوقيت بيروت، ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع كل من: وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو بالإضافة إلى كل من مستشاره مايك نيديم، وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير واشنطن لدى إسرائيل مايك هوكابي، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة، وسفير إسرائيل في واشنطن ياخيل لايتر. أما المسألة الأساس التي ستطرح بحسب المعطيات الواردة تكمن في تمديد وقف إطلاق النار، خصوصاً أنه شرط أساسي للشروع بالمفاوضات.
وفي مؤتمر صحافي بعيد اللقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الاليزيه أمس الاثنين، اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن "المفاوضات مع إسرائيل ستكون شاقة وستحتاج إلى دعم فعّال من الشركاء".
وأكد ماكرون أن "تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل يشكّل خطوة أساسية لانطلاق المفاوضات"، لافتاً إلى "ضرورة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح حزب الله ضمن إطار لبناني".
وقد نجح رئيس الجمهورية جوزاف عون في فصل المسار التفاوضي واستعادة ورقة لبنان من يد إيران، وهي ليست على إستعداد للتخلي عن ورقة "حزب الله" في هذه المرحلة، ما يفسر الهجمة الإيرانية عليه.
صوت العقل والحكمة
شددت مصادر مراقبة لـ "الأنباء الالكترونية" على الخطوات التي ينتهجها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، واصفة إياها بـ "صوت العقل والحكمة" في ظل التحديات الدائرة في لبنان، إذ لاقت مقالته الأخيرة بعنوان "لبنان... التحريض والمخاوف من كارثة جديدة" أصداء إيجابية، وشهرت سلاح التضامن الوطني في وجه كل من يحاول إعادة إنتاج الفتنة، ووجوب أخذ العِبر من التاريخ.
وفي سياق متصل، يتابع النائب جنبلاط جولاته على القوى السياسية، إذ التقى مع وفد من كتلة "اللقاء الديمقراطي" نواب "اللقاء النيابي المستقل". وتهدف هذه اللقاءات إلى تحصين الوضع الداخلي وتأكيد أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وتوحيد الموقف اللبناني في ظل هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان.
وبعد اللقاء، شدد أمين سر الكتلة النائب هادي أبو الحسن على أن اتفاق الطائف يطمئن الجميع، مؤكداً ضرورة إطلاق ورشة إصلاح سياسي والشروع خطوة تلو أخرى في تطبيق مندرجاته، ليبقى لبنان الكبير بحدوده ومساحته الـ 10452 كلم². وأشار إلى الإصرار على تطبيق قرارات الحكومة لناحية حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، والعودة إلى المظلة الوطنية الجامعة واتفاق الطائف لمعالجة كل هذه القضايا.
سلام وخيار الدبلوماسية
في خضم المخاطر المحفوفة بلبنان، تشكل جولة الرئيس سلام الأوروبية أهمية بالغة، وذلك من خلال مشاركته في مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، وزيارته فرنسا ولقاء الرئيس ماكرون، وما صدر عنه.
وأكد سلام المؤكد في كلمة ألقاها أمام المجلس بأن مسار الدولة اللبنانية بـ "خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه".
وقال: "هدفنا ليس انخراطًاً رمزياً، بل على العكس، نحن مصممون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم"، مشيراً إلى أن "الحكومة تسعى من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم".
تمديد وقف إطلاق النار
خلافاً لكل التوقعات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه وجه بتمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مع مواصلة الحصار البحري والإبقاء على القوات في حالة جاهزية.
وأوضح ترامب أن قرار التمديد يأتي استجابة لطلب باكستان تعليق الهجوم على إيران، مشيراً الى أن هذا التمديد سيستمر إلى حين تقديم مقترح إيراني موّحد وإنهاء المناقشات.
إلى ذلك، أعلنت وكالة "تسنيم" عدم مشاركة إيران في جولة المفاوضات، عازية ذلك الى عدم إحراز أي تقدم ملموس في الملفات. وأشارت الى أن إيران تعتقد أن المشاركة في المفاوضات مضيعة للوقت.
ووسط هذه التطورات، يترقب العالم بأسره ما ستفضي اليه المفاوضات الأميركية الإيرانية، في ظل تعثر انعقاد جولة ثانية منها، لا سيما أن الاتصالات جارية بين الوسطاء وبين واشنطن وطهران، بغية الدفع بها إلى مساحات إيجابية وخفض عوامل التصعيد.
وما بين المساعي والواقع، يبدو أن الفجوة كبيرة، فشد الحبال الأميركي - الإيراني بارز في التصريحات وكذلك في المواقف لناحية المسار التفاوضي، وكل طرف يريد أن يعكس نقاط قوته أو يحاول حفظ ماء الوجه.
===
الجمهورية:
استنفار ديبلوماسي لتمديد الهدنة وبن سلمان لعون: ندعم لبنان لإنهاء معاناته
كتبت صحيفة "الجمهورية": بدا المشهد اللبناني والإقليمي أمس، عينٌ على الهدنة الهشة في لبنان وسط الخروقات الإسرائيلية، ومحاولة تكريس «الخط الأصفرّ» على أنقاض القرى التي يتمّ تدميرها، وردّ «حزب الله» المعلن الأول عليها وما يمكن أن يليه. وعينٌ أخرى على باكستان لمواكبة المسار الأميركي ـ الإيراني، الذي يبدو انّه يتعثر، وذلك على قاعدة: إذا اردت أن تعرف ماذا سيجري في لبنان عليك أن تعرف ماذا سيجري في باكستان. فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيتم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حين تقديم مقترح إيراني وانتهاء المباحثات، وأضاف: «وجهت قواتنا المسلحة بمواصلة الحصار وأن تظل على أهبة الاستعداد وقادرة على التحرك».
نشطت الحركة الديبلوماسية اللبنانية أمس في مختلف الاتجاهات، وخصوصاً في اتجاه الولايات المتحدة وفرنسا ولوكسمبورغ والسعودية، دفعاً في اتجاه تمديد الهدنة على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية على رغم هشاشتها، وذلك عشية الاجتماع اللبناني ـ الإسرائيلي على مستوى السفيرين المنتظر غداً في مقرّ الخارجية الأميركية في واشنطن، تمهيداً لانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وقالت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، انّ لبنان سيطلب خلال اللقاء في واشنطن غداً تمديد وقف النار، كما سيتمّ البحث في تحديد مكان المفاوضات المباشرة وزمانها. وكشفت مصادر مطلعة، انّ الاتصالات مع الجانب الأميركي أعطت مؤشرات إيجابية في اتجاه أن تُمدّد الهدنة ما بين 20 إلى 40 يوماً إضافياً. وأشارت المصادر إلى انّه لا يمكن الفصل بين مصير الهدنة، ومصير مفاوضات إسلام أباد، وإنّ انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قد يحتاج إلى اجتماع تمهيدي ثالث قبل انطلاقها، مشيرة إلى أن لا شيء محدداً بعد، في شأن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لواشنطن.
عون وبن سلمان
وقد اتصل الرئيس عون مساء أمس بولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وعرض معه للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الراهنة.
وشكر الرئيس عون لولي العهد السعودي على وقوفه شخصياً والمملكة العربية السعودية إلى جانب لبنان، والدعم الدائم للبنانيين، لا سيما في الظروف الصعبة التي يمرون فيها. واكّد ولي العهد دعم المملكة العربية السعودية للبنان وللشعب اللبناني الشقيق والعمل لإنهاء معاناته.
وأمير قطر
وتلقّى الرئيس عون اتصالاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تناول آخر التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان بعد وقف إطلاق النار.
وأكّد امير قطر لعون دعمه «لمواقفه، وللخطوات التي اتخذها لوقف التصعيد العسكري، وفي مقدمها المفاوضات الثنائية المباشرة التي تهدف إلى وقف الأعمال العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية، وغيرها من النقاط التي تحقق بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها». وكرّر «وقوف بلاده إلى جانب الشعب اللبناني واستعدادها للمساعدة في إنهاء معاناته».
وشكر الرئيس عون امير قطر على مواقفه الداعمة للبنان، والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، معرباً عن تقديره «للدور القطري في المساعدة على تحقيق ما يعمل له رئيس الجمهورية من أجل مصلحة لبنان وشعبه». كما شكره على المساعدات القطرية الدائمة والمستمرة، لاسيما تلك المخصصة لمساعدة النازحين الذين اضطرّوا إلى النزوح قسراً من منازلهم وقراهم.
وقف التدمير
وفي السياق، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ على الدولة اللبنانية ان تشترط وقف التدمير الإسرائيلي المنهجي للمنازل في المنطقة الحدودية قبل انعقاد جلسة التفاوض المباشر بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن والمقررة غداً.
ولفتت الأوساط إلى انّ هذه المنازل تعود إلى الناس وهي ليست مقرات حزبية، وبالتالي فإنّ ما تفعله إسرائيل من تهديم كلي وشامل للبيوت يشكّل جريمة موصوفة، داعية السلطة السياسية إلى ان تربط مشاركتها في اجتماع واشنطن الثاني بتوقف تل أبيب عن التمادي في تلك الجريمة.
وأشارت الاوساط إلى انّ ما يحصل في منطقة ما يسمّى «الخط الأصفر» يعزز عداء الجنوبيين لإسرائيل، في حين أنّ هناك من يبشّر بالسلام.
المثير للقلق
إلى ذلك، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ المثير للقلق، هو أنّه فيما ينشغل أركان الحكم في بعبدا وعين التينة في مناقشة شكل «التفاوض المباشر» أو «غير المباشر» مع واشنطن، كان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس يرسم بوضوح «مثلث السيطرة» الذي تعتزم إسرائيل فرضه، محولاً لبنان إلى ثلاث مناطق وفق الرؤية الإسرائيلية:
1- منطقة الـ10 كلم، أي «الخط الأصفر»، حيث يسعى كاتس لتحويل عمق الـ10 كيلومترات إلى «أرض محرّمة» على لبنان.
2- منطقة «المجال الأمني» حتى الليطاني. وفيها يريد كاتس «منع السلاح»، ما يحولها إلى «حزام أمني ناعم» تحت المراقبة التقنية والجويّة الإسرائيلية الدائمة، يُعتبر أي تحرك «مشتبه فيه» هدفاً مشروعاً للغارات. لكن الأخطر هو أنّ الدولة اللبنانية جُعلت هناك في موقع «المُحاسَب»، فإذا لم تنجح يحق لإسرائيل نفسها أن تقوم بأداء المهمّة بالنار. أي إنّ هذه المنطقة، حتى الليطاني، مرشحة لأن تصبح داخل «الخط الأصفر».
3- منطقة «المسؤولية الانتحارية» في بقية أراضي لبنان. وهنا يكمن اللغم السياسي الداخلي الذي تريده إسرائيل. فكاتس يرمي كرة «تفكيك سلاح حزب الله» بكامله في ملعب الدولة اللبنانية، في باعتبار أنّ مهمّة الجيش اللبناني والسلطة السياسية هي إنهاء الوجود العسكري للحزب في الضاحية والبقاع والشمال. وهذا ما يثير الهواجس من صدام داخلي: فإما أن تخوض الدولة حرباً لتنفيذ هذا المطلب، وإما أن تظل إسرائيل في وضعية الاحتلال جنوباً، وتبقى محتفظة بـ«حق الدفاع عن النفس» لضرب أي موقع في لبنان ساعة تشاء، ما دامت الدولة لم تنجز المهمّة التي تبدو مستحيلة.
هذا التقسيم الثلاثي سيعني ضياع الجنوب (ديموغرافياً وأمنياً) وتحويل بقية لبنان إلى «شرطي» لخدمة الأمن الإسرائيلي. وهو بذلك يبرر لجيشه استكمال عمليات النسف والجرف وتوسيع رقعة الـ 10 كيلومترات لتصبح 20 أو أكثر.
ومن هنا يبدو الرهان اللبناني قوياً على «تمديد الهدنة»، لعلّ ذلك يتيح خلط أوراق تسمح بمعجزة تنقذ لبنان من المأزق.
عون والمفاوضات
وكان الرئيس عون قال أمام وفد جزيني زاره أمس، انّه يتحمّل مسؤولية قراراته، وانّ الديبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب. وشدّد على انّ المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، مؤكّداً الحفاظ على الحقوق، وأهمية ان يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات. واوضح انّ «هذا السبب هو الذي أدّى الى قرار الانخراط في المفاوضات التي تكون بين متخاصمين، مع التشدّد في الحفاظ على الحقوق. والأهم اولاً وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي وعودة الاسرى، من اجل البحث في السلام بعد عقود وسنوات طويلة من الحروب والموت والدمار. إنّ المفاوضات لا تعني التنازل ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات، ومن المهم ان يقف اللبنانيون إلى جانب دولتهم في هذا الظرف بالذات، وهم تعبوا من الحروب». وقال: «واجبي ومسؤوليتي ان ابذل كل ما يلزم لتحقيق الامن والسلام للبنان، وقد نجحنا العام الفائت في تحقيق خطوة مهمّة عبر بداية نمو اقتصادي، ووفر في الخزينة، ووفر في العملات الصعبة في المصرف المركزي، وكنا نتوقع المزيد من التحسن الّا انّ الحرب اعادت الأوضاع إلى الوراء».
ماكرون وسلام
وانعقد مساء أمس لقاء في قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نواف سلام، انتهى إلى مؤتمر صحافي مشترك بينهما. وقال ماكرون: «يجب تمديد الهدنة بين لبنان واسرائيل لانطلاق المفاوضات، ويجب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ونزع سلاح «حزب الله» ضمن إطار لبناني». واكّد انّ «فرنسا ستستمر بالوقوف إلى جانب لبنان وستدعم النازحين، وستلتزم عملية اعادة بناء المناطق التي دمّرتها الغارات الإسرائيلية في لبنان». وقال: «مستعدون مع القوى الأخرى لتقديم الدعم واعادة جدولة مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية».
اما سلام فقال: «تحدثنا عن ضرورة الحفاظ على الهدنة وعن مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية». واشار الى انّ «لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الاشهر الستة المقبلة». وشدّد على انّ «لبنان لم يختر هذه الحرب بل فُرِضت عليه، وأكّدت للرئيس الفرنسي ضرورة احترام بنود اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وان مؤتمر دعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحّة». واكّد انّه «لا يمكن تحقيق استقرار مستدام إلّا من خلال انسحاب إسرائيل وعودة النازحين والإفراج عن الأسرى». وقال: «سنواصل اتباع مسار الديبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل، وسنتوجه إلى واشنطن بهدف واضح وهو الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان».
واعلنت الرئاسة الفرنسية، انّ «المنطقة العازلة التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان موقتة»، من دون أن تطالب بإلغائها فوراً، مؤكّدة في الوقت ذاته، «وجوب احترام وحدة الأراضي اللبنانية في ختام المفاوضات مع إسرائيل»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
اتفاق الهدنة
في غضون ذلك، أكّد الوزير السابق وليد جنبلاط من عين التينة، عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّه «علينا ايجاد الوسائل الملائمة لتثبيت قرار وقف النار». وشدّد على ضرورة بقاء «اليونيفيل» في جنوب لبنان والحفاظ عليهم، معتبراً أنّ «قرار سحبهم خاطئ». وقال: «إحدى الوسائل لتثبيت وقف إطلاق النار هي التفاوض وفق جدول أعمال واضح يقوم على الانسحاب واستعادة الأرض». وختم: «في المرّة السابقة ذكرت تعبير «المحنة الكبرى» وازدادت تلك المحنة الكبرى، وبالنسبة إليّ وللرئيس نبيه بري، أقصى ما نستطيع تقديمه في التفاوض هو العودة إلى اتفاق الهدنة بصيغة جديدة».
قائد الجيش
من جهة ثانية، تفقَّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس، حيث اطّلع على المهمات المنفَّذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدَّمَ لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17/4/2026 متمنّيًا الشفاء العاجل للجرحى نتيجة تعرُّض دورية للجيش لإطلاق نار أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة.
وأعربَ العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم، معتبرًا أنّ السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدّده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته. وقال: «إنّ كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية ويشكّك بدورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان». وأكّد «أنّ لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي». وتوجّه إلى العسكريين قائلاً: «تمسّكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».
بعدها تفقَّد العماد هيكل إحدى وحدات اللواء في منطقة دوار أبو علي، وأكّد أنّ أمن المواطنين رهن بأداء كل عنصر من عناصر الجيش، في جميع الوحدات المنتشرة على امتداد الوطن. وقال: «أحيّي معنوياتكم العالية وجهوزيتكم الدائمة. لن يتزعزع إيماننا. بقوّتنا وثباتنا نصل بوطننا إلى الخلاص».
============
العربي الجديد:
ماكرون يدعو إسرائيل إلى "التخلي عن مطامعها" في لبنان وتمديد الهدنة
كتبت صحيفة "العربي الجديد": دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء اليوم الثلاثاء، في مؤتمر صحافي عقده في القصر الرئاسي الفرنسي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، إلى تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان بما يسمح بالدخول في عملية تهدئة وإعادة الاستقرار في البلد، مؤكداً أن هذا الاستقرار "لا يمكن أن يحدث إلا مع انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله من اللبنانيين أنفسهم، بدعم من المجتمع الدولي". وطالب ماكرون إسرائيل بـ"التخلي عن مطامعها" في الأراضي اللبنانية من أجل الوصول إلى حالة الاستقرار، كما طالب حزب الله بالتوقف عن مهاجمة إسرائيل، معتبراً أن الحزب "ارتكب خطأ استراتيجياً كبيراً عبر زجه لبنان في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى".
كما حيا الرئيس الفرنسي "المقاربة الشجاعة" التي اتخذها لبنان، والمتمثلة في فتحه محادثات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها "المقاربة المناسبة"، ومذكراً بأن فرنسا لطالما دفعت باتجاه محادثات كهذه و"دعمتها بلا أي تحفظ"، وأشاد أيضاً بـ"القرارات التاريخية" التي اتخذتها الرئاسة اللبنانية والحكومة لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، في إشارة إلى رغبتها التي باتت معلنة في نزع سلاح حزب الله. وفي ما يشبه خريطة طريق فرنسية لإنهاء الاعتداءات على لبنان، قال ماكرون إنّ "الحل الوحيد" للخروج من الأزمة يتمثل في "اتفاق سياسي بين إسرائيل ولبنان يحفظ أمن البلدين وسلامة أراضيهما، ويضع حجر الأساس لتطبيع العلاقات بينهما".
وأكد أن فرنسا جاهزة، "إذا أراد لبنان ذلك"، للإبقاء على حضورها العسكري في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة "يونيفيل" نهاية عام 2026، وذلك إلى جانب بلدان أخرى "شريكة" و"ضمن إطار علينا أن نحدده سوياً"، كما جدد التزام فرنسا بدعم إعادة إعمار المناطق التي أصابها القصف، واستعرض عدداً من مساهمات فرنسا لدعم لبنان في مواجهة "التحدي الهائل" الذي يواجهه.
من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إنّ ماكرون بادر إلى التواصل مع جميع الأطراف المعنية بالحرب القائمة على الأراضي اللبنانية، بهدف الدفع نحو وقف الأعمال العدائية والتشجيع على تسليم سلاح حزب الله، معرباً عن "عميق امتنانه للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، في مواجهة حرب فُرضت عليه، حرب لم يخترها لبنان ولم يسعَ إليها".
وأشار سلام إلى أنه يتابع شخصياً مجريات التحقيق في حادثة وفاة الجندي الفرنسي فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، مؤكداً أنه أعطى توجيهاته للأجهزة الأمنية المختصّة لإجراء جميع التحقيقات اللازمة لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم، ومشدّداً على أن مثل هذه الأعمال "لا يمكن أن تبقى دون عقاب"، وأضاف أن البحث مع ماكرون تناول مسألة انتهاء ولاية قوة "يونيفيل" وضرورة البحث في ما يمكن أن يحلّ مكانها، مؤكداً أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، والحفاظ على آلية "الميكانيزم" (لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية)، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على الهدنة.
وشدّد سلام على أنّ "تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطاً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية"، مؤكداً أن ذلك يتطلب أيضاً تعزيز المؤسّسات ومواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات، وأضاف أنه "لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة"، مشيراً إلى ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض، كما أبدى سلام تأييده لدعوة الرئيس جوزاف عون إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، انطلاقاً من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم، مؤكداً أن "الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول". ورداً على أسئلة الصحافيين، قال سلام إن لبنان "لا يريد الدخول في مواجهة مع حزب الله، لكن في الوقت نفسه لن يسمح له بترهيبه".
وتأتي زيارة سلام بعد أربعة أيام من مقتل جندي في الوحدة الفرنسية في قوات "يونيفيل" في كمين ببلدة الغندورية جنوب لبنان. وكان ماكرون قد حمّل حزب الله مسؤولية الاعتداء، وطالب السلطات اللبنانية بـ"توقيف الجناة فوراً"، وهو ما رد عليه سلام بالقول إنه يتابع "شخصياً" التحقيقات الساعية إلى تقديم المسؤولين عن الاعتداء إلى القضاء. غير أن هذا الاعتداء، الذي قال ماكرون أمس إنه لم يستهدف الجندي لأنه فرنسي، بل لأنه كان يؤدي مهمته جندياً في "يونيفيل"، لم يغيّر مسار الزيارة كما يبدو، فباريس ترى في حكومة نواف سلام شريكاً يمكنه الإصغاء إلى خطها في أبرز الملفات اللبنانية، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله وإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لـ"حل النزاع القائم بين البلدين منذ عقود"، بحسب ما صرح به وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يوم الأربعاء الماضي.
وقبل ساعات من وصوله إلى الإليزيه، ألقى رئيس الوزراء اللبناني كلمة أمام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعين اليوم في لوكسمبورغ، مؤكداً أن حكومته تسعى، من خلال محادثاتها المباشرة مع إسرائيل، "إلى إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم"، كما خاطب سلام وزراء الخارجية الأوروبيين بالقول: "إنّ حجم التحديات التي نواجهها هائل، ويستدعي تضامناً دولياً أكبر. ولبنان يحتاج اليوم إلى شركائه الأوروبيين أكثر من أي وقت مضى"، مفصلاً مجالات هذا الدعم المنتظر، والتي تشمل "مواصلة دعمنا لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة"، و"تعزيز دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي"، إضافة إلى "دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار".
==========
نداء الوطن:
سلام يحشد "الظهير" الأوروبي لتدعيم خط التفاوض
كتبت صحيفة "نداء الوطن" نقول:
عشية انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن غدًا، تتجه الأنظار إلى ما سيؤول إليه الكباش الأميركي – الإيراني، وما إذا كان "حزب الله" سينساق إلى الغرق في مستنقعات انتحارية جديدة.
وبين خيار الحرب الذي فرضه "محور الممانعة" على لبنان ومسار الاستقرار والسلام الذي تنشده الدولة اللبنانية، تبقى دبلوماسيتها طوق النجاة الوحيد للبنانيين. هذا الحراك الذي يقوده رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام تجاه القوى الدولية الصديقة، اكتسب دفعًا إضافيًا أمس مع الجولة الأوروبية لسلام؛ الهادفة إلى حشد "ظهير" دولي وازنٍ يدعم الخيار الدبلوماسي ويحصّن موقف لبنان الرسمي.
من لوكسمبورغ، وأمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، رسم الرئيس سلام خارطة طريق خلاصية، معربًا عن تطلعه لأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء "مستدامًا"، ومدخلًا لإنهاء "حروب الوكالة" التي أثقلت كاهل اللبنانيين. وشدد سلام على أن الدبلوماسية هي "تعبير عن مسؤولية وطنية" تهدف لاستعادة السيادة كاملة، مؤكدًا أن الحرب التي اندلعت في الثاني من آذار عقب مقتل علي خامنئي كانت خيارًا "لم يسعَ إليه لبنان"، وأن الخروج منها يمر حصرًا عبر "احتفاظ الدولة بقرار الحرب والسلم" والمضي قدمًا في نزع سلاح "حزب الله".
هذا الزخم الدبلوماسي انتقل إلى الإليزيه، حيث التقى سلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث دعا الأخير إلى "تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لانطلاق المفاوضات، مؤكدًا أن بلاده ستقف إلى جانب لبنان في المراحل المقبلة.
وشدد ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع سلام على وجوب توسيع نطاق الهدنة في لبنان للسماح بالاستقرار المستدام، معتبرًا أن الاستقرار في لبنان لن يتحقق من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح حزب الله".
من جانبه، جدد سلام موقف لبنان الرسمي والشرعي وقال "واجهنا حربًا فرضت علينا"، مؤكدًا "أننا سنواصل اتباع مسار الدبلوماسية من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل". بالتوازي لفت سلام إلى أن "الأولوية هي للتحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض".
ورأى أن مؤتمر دعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية بات ضرورة ملحة اليوم ولبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في الأشهر الستة المقبلة. وتابع سلام: "لا دولة وسيادة بوجود أكثر من جيش على أراضي الدولة ولا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله لكننا لن نسمح له بترهيبنا".
وفي السياق، كانت الرئاسة الفرنسية اعتبرت في بيان أن "المنطقة العازلة" التي فرضها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان "موقتة"، من دون أن تطالب بإلغائها فورًا، مؤكدة في الوقت ذاته وجوب احترام "وحدة الأراضي" اللبنانية "في ختام المفاوضات" مع إسرائيل.
دعم عربي لخيار التفاوض
أما على خط المواكبة العربية وتحديدًا السعودية للملف اللبناني، تقول مصادر خليجية مطلعة لـ "نداء الوطن" إن التنسيق مستمر بين الرياض والدولة اللبنانية حتى يصل لبنان إلى بر الأمان، وذلك من خلال شبك الجهود لتمديد الهدنة وإنجاح المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وقد حضر هذان الملفان في صلب الزيارة التي قام بها في الساعات الماضية إلى المملكة، مستشارُ رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، الذي وضع القيادة هناك في أجواء المسار التفاوضي والتحضيرات الدولية المواكبة له. وقد عرض رحال موقف لبنان الثابت من القضايا الجوهرية، وفي مقدمها نزع السلاح، بسط سلطة الدولة، وتعزيز التضامن مع الحاضنة الخليجية. وفي السياق ذاته، أجرى الرئيس عون اتصالًا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وضعه خلاله في صورة الاستعدادات اللبنانية لخوض غمار المفاوضات؛ حيث أثنى بن سلمان على خطوات عون الجريئة، مؤكدًا استعداد المملكة الكامل لدعم الدولة اللبنانية وتشجيعها على استكمال مسار استعادة سيادتها.
قبرص تعرض استضافتها
وعلى جبهة التفاوض اللبناني - الإسرائيلي، صرح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس لـ "أسوشيتد برس" أن بلاده مستعدة لاستضافة المحادثات، مستشهدًا بعلاقة قبرص الممتازة والثقة التي تتمتع بها في المنطقة. وأشار إلى أنه "سيناقش هذا العرض مع الرئيس اللبناني خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في وقت لاحق من هذا الأسبوع".
وبالعودة إلى مسألة وقف إطلاق النار، أبدى مصدر رسمي، عبر "نداء الوطن"، تخوفه من أن يؤثر انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة على الساحة اللبنانية، حتى لو نجحت الدولة في تمديد الهدنة القائمة. وأشار المصدر إلى أن الخشية تكمن في لجوء "حزب الله" إلى إعادة تنشيط جبهة الجنوب إسنادًا لـ "الجمهورية الإسلامية" في حال تجدد الصدام الأميركي - الإيراني، على غرار ما حدث في الثاني من آذار الماضي؛ نظرًا لتأكيد "الحزب" الدائم على ارتباطه العضوي بإيران ورفضه خسارة الأخيرة لـ "الورقة اللبنانية" كأداة ضغط تستعملها في مفاوضاتها وحروبها.
في السياق، أكد المصدر أن لبنان سيشارك غدًا في الجلسة التحضيرية للمفاوضات متمسكًا بمطلب تمديد وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى وجود بوادر تجاوب أميركي مع هذا المطلب، شريطة التزام "الحزب" بالحياد وعدم الانخراط في أي مواجهة إقليمية جديدة. وعُلم أيضًا، أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى سيحضر اللقاء المرتقب.
خرق ميداني جنوبًا
ميدانيًّا، وفيما تخوض الدولة اللبنانية معركة دبلوماسية في واشنطن وأوروبا لتثبيت وقف إطلاق النار، أصدر "حزب الله" أمس بيانًا، أشار فيه إلى أنه "دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على الخروقات الفاضحة والموثقة للجيش الإسرائيليّ"، استهدف "مربض مدفعيّة للجيش الإسرائيليّ في مستوطنة كفرجلعادي، مصدر القصف المدفعيّ الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، بصليةٍ صاروخيّة وسرب من المسيّرات الانقضاضيّة". في المقابل، كتب السفير الإسرائيلي في واشنطن يخيئيل لايتر عبر "إكس": بينما تعمل إسرائيل والولايات المتحدة بلا كلل من أجل مستقبل أفضل لإسرائيل ولبنان، ينتهك حزب الله وقف إطلاق النار"، مضيفًا: "سندافع عن أنفسنا ضد أولئك الذين يسعون إلى التشويه والقتل ومنع السلام".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي