نتنياهو محبط من فشل تسويق «إنجازات» الحرب

نتنياهو محبط من فشل تسويق «إنجازات» الحرب

 

Telegram

يشعر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإحباط من منظومة الدعاية والعلاقات العامة بسبب فشلها في الترويج لما يسميه مكاسب الحرب الثانية على إيران، التي خاضها مع الولايات المتحدة.

وكان نتنياهو قد ظهر في إطلالة متلفزة، بدل عقد مؤتمر صحافي والإجابة عن أسئلة الصحافيين، وتحدث إلى الإسرائيليين مبشرًا إياهم بـ»نصر مظفر» على إيران وكل أعدائها، زاعمًا أن وضع هؤلاء تراجع بصورة واسعة عما كان عليه قبل الحروب الأخيرة.

وطبقًا لموقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، «واينت» الإخباري، الخميس، فإن نتنياهو، وبعد ساعات من هذه الإطلالة، عبّر عن خيبة أمله وإحباطه من عدم شرح وتوضيح مكاسب حرب «زئير الأسد» للإسرائيليين بصورة جيدة.

ويوضح «واينت» أن نتنياهو، خلال اجتماع المجلس الأمني المصغر ليلة الأربعاء، توجه إلى المشاركين بالشكوى، وطالب قائد الجيش إيال زامير بأن يتولى هو والجيش مهمة الشرح والتوضيح.

ولم يوضح الموقع رد فعل إيال زامير وبقية الوزراء في هذا الخصوص، لكنه أشار إلى اجتماع سيعقد الأسبوع المقبل لبحث موضوع عرض منجزات الحرب «زئير الأسد» وتقديمها إلى الجمهور الإسرائيلي، بمشاركة إيال زامير ووزير الأمن يسرائيل كاتس والناطق العسكري إيفي ديفرين.

ويشار إلى أنه، كما هو الحال مع عملية «الظلمة الأبدية» المأخوذة من سفر التكوين التوراتي، فإن «زئير الأسد» هو الآخر مصطلح توراتي ورد في سفر أيوب في التوراة، وجاء ذكره في عدة مواضع.

 

سخرية إسرائيلية من رواية «النصر»

 

وانعكس المزاج المتعكر السائد لدى الإسرائيليين، ولا سيما بعد اتفاق وقف إطلاق النار، في التعليقات على النبأ المنشور في الموقع العبري، إذ تقطر هذه التعليقات سخرية مرة وتهجمًا شخصيًا على بنيامين نتنياهو. ومن هذه التعليقات ما كتبه «ميخائيل»، إذ قال إن «الكاذب محبط لأن الجمهور لا يشتري أكاذيبه. لقد أبعد عنا التهديدات لأجيال، كما قال في الحرب السابقة قبل ثمانية شهور، والآن هو يبحث عن متهم آخر يحمله المسؤولية».

ويقول معقب آخر يدعى «أور ن» إن «الكاذب نتنياهو يبحث له عن شريك في الكذب».

فيما يقول «شارون» إن «المشكلة ليست في الدعاية والشرح. لو كانت هناك مكاسب لما كانت حاجة إلى شرحها. المشكلة تكمن في الخادع الكاذب الذي لا يصدقه أحد».

ويقول معقب يدعى «إيتسك» إن بنيامين نتنياهو يقول عمليًا: «اكذبوا على الجمهور كي يفوز هو بعدد أكبر من المقاعد في الانتخابات. الآن الجيش أيضًا ينصاع لاعتباراته السياسية الدعائية».

ويقول «ميكو» إن «المكاسب الكبيرة لا تحتاج إلى شرح، مثل النصر المطلق».

ويقول «يوسي»: «حسمت إيران الآن كما حسم من قبلها «حزب الله» و«حماس». لا أفهم إذًا من الذي يطلق النار علينا حتى هذه اللحظة». فيما اكتفت «عليزا» بالقول: «أنت مريض».

وقالت «إيريس»: «نتنياهو لا يعرف كيف ينتصر في الحروب».

ودعا «روني» بنيامين نتنياهو إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، لأنه «سيصف كل شيء على أنه نجاح عظيم، ويقدم مكاسب تغير مستقبل أولادنا».

فيما قال «دوب» إن «المشكلة ليست في الدعاية، بل في رئيس الحكومة الذي يمتاز قسم كبير من حديثه بأنصاف الحقائق والأخطاء».

وقال المعلق العسكري البارز في القناة 13 العبرية ألون بن دافيد إن «نتنياهو عبّر أمس عن أمنيات وأنصاف حقائق، في أفضل الأحوال. نتنياهو يقول إنها باتت ضعيفة، لكن الحقيقة أنها خرجت أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. إيران باتت دولة إقليمية قوية جديدة تشع قوة على كل المنطقة، وتسيطر على مضيق هرمز وتجبي. لا، لم نعد إيران إلى الوراء، بل على العكس قدمناها إلى الأمام. نظامها ما زال قويًا، وبالأموال التي ستربحها الآن من الرسوم ومن النفط ستتمكن من ترميم ذاتها في فترة قصيرة. نتنياهو قال في الحرب السابقة إن إسرائيل أزالت التهديد الإيراني لأجيال كثيرة. نتمنى هذه المرة أن تكون الأجيال أكثر من ثمانية شهور». وكان عدد كبير من المراقبين الإسرائيليين قد تحفظوا، أو سخروا، من مزاعم الانتصار.

وذهب بعضهم الخميس إلى توصيفات مهينة، مثل القول إن «نتنياهو انتقل من زئير الأسد إلى مواء القط».

ودعا قائد جيش الاحتلال الأسبق، رئيس حزب «يشار» «مستقيم»، الجنرال في الاحتياط وعضو الكنيست غادي إيزنكوت، نتنياهو إلى الاستقالة على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تحقيق أهداف الحرب.

وقال إن نتنياهو يقود الإسرائيليين من حرب إلى حرب، متحدثًا عن «انتصارات مظفرة»، لكن الإسرائيليين يرون فرضًا لوقف إطلاق النار عليهم في إيران، وقبل ذلك في غزة، معربًا عن قلقه من تكرار ذلك في لبنان أيضًا.

وفي حديث مطول للإذاعة العبرية العامة الخميس، أوضح إيزنكوت أن هناك معيارين للحكم على نتيجة الحرب، الأول هو مدى تحقيق أهدافها، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا أيًا منها. وأشار إلى المعيار الثاني، المتمثل في تحسين الحالة الاستراتيجية لإسرائيل داخليًا وخارجيًا.

وأضاف: «سمعت صرخة قائد الجيش، الذي رفع عشر رايات حمراء وحذر من انهيار الجيش بسبب الأعباء والنقص في الجنود، ومن جهة أخرى أرى تدهور مكانتنا في أمريكا بعد هذه الحرب».

وخلال حديثه عن التهديدات التي تتربص بإسرائيل، قال إيزنكوت إنه يرى خنوعًا تامًا من قبل إسرائيل للولايات المتحدة منذ بدايات الحرب، وفقدانًا للاستقلالية، بحيث لم يعد قرارها بيدها، وعد ذلك أمرًا مقلقًا، لكنه قال إن الأخطر هو «صورتنا في عيون الأميركيين اليوم، وهم يتهموننا باستدراجهم إلى حرب ليست لهم، فالشباب في أمريكا، بمن فيهم اليهود، يعارضون إسرائيل وسياساتها».

وردًا على سؤال عما إذا كانت هذه الحرب على إيران مبررة، قال غادي إيزنكوت: «هذه حرب مبررة وعادلة، لكن الأهداف لم تتحقق، وتم فرض وقف إطلاق النار علينا. وما يقلقني أكثر هو عدم وضوح الأهداف وعدم مواءمتها مع استراتيجية، بدل الانقياد وراء أمنيات ووعود فارغة للأمريكيين. وهذا خطر كبير، ويقول إننا بحاجة إلى قيادة بديلة لهذه القيادة الفاشلة».

وأشار إيزنكوت، الذي يتطلع إلى أن ينتخب رئيسًا للوزراء في إسرائيل، إلى خطر آخر يقلقه، يتمثل في بقاء 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب في إيران.

 

هل تعود الحرب بعد شهرين؟

 

وعن ذلك، قال إيزنكوت إنه لا يريد التنبؤ، مشيرًا إلى أن هذا يتعلق بالجانب الأمريكي وبنتائج المفاوضات في إسلام آباد الجمعة.

وحول الجبهة الشمالية، انتقد إيزنكوت إدارة القتال، وقال: «كان علينا استخدام قوة أكبر وأسرع. «حزب الله» يدير حرب عصابات ضدنا، ونحن من دون مواءمة الأهداف مع الاستراتيجية، والحكومة لا تستغل نجاحات الجيش لترجمتها إلى منجزات سياسية، ولا توجد هنا أيضًا آلية لإنهاء الحرب».

 

فقدان الميزان الأخلاقي والإنساني

 

ويشار إلى أن صحيفة «هآرتس» حملت بشدة، في افتتاحيتها الخميس، على استخدام مصطلحات تلمودية تاريخية للحملات العسكرية للتغطية على إخفاقات الحكومة، فيما واصل عدد كبير من المراقبين مهاجمة حكومة الاحتلال بسبب فشلها في الحرب، وبسبب فرض اتفاق وقف إطلاق نار من دون استشارتها، إلى غير ذلك.

غير أن السواد الأعظم من المراقبين في إسرائيل، ممن ينتقدون الحرب، يكيلون بميزان الربح والخسارة، وباستثناء صحيفة «هآرتس» هناك تجاهل واسع للمذابح المرتكبة بحق اللبنانيين أمس، كما كان الحال في حرب الإبادة على غزة، وكما يجري داخل الضفة الغربية التي تتعرض لإرهاب يهودي يومي.

في المقابل، قال الوزير عضو «الكابينت» زئيف إلكين، للإذاعة العبرية ذاتها، إن إسرائيل حققت مكاسب في الحرب، مشيرًا إلى قدرتها على مواصلة هجماتها على «حزب الله» خلال وقف إطلاق النار مع إيران.

وتابع: «في جنوب لبنان أقمنا حزامًا أمنيًا يحمي سكان الشمال، وأبعدنا «حزب الله» عن الحدود، وأفرغنا الجنوب اللبناني حتى الليطاني من السكان الشيعة، وعندنا سيطرة ناجعة فيه».

 

وديع عواودة

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram