لحود والحص في ذاكرة التحرير… يوم كان في لبنان رجال يقولون “لا”

لحود والحص في ذاكرة التحرير… يوم كان في لبنان رجال يقولون “لا”

 

 

 

 

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز

لا يمكن للبنانيين أن يحتفلوا بذكرى التحرير من دون توجيه التحية إلى المقاومة والمقاومين، وإلى كل من وقف سياسيًا ووطنيًا إلى جانب خيار تحرير الأرض وصون الكرامة الوطنية، وفي مقدمة هؤلاء الرئيس العماد إميل لحود والرئيس الراحل الدكتور سليم الحص، اللذان ارتبط اسماهما في ذاكرة شريحة واسعة من اللبنانيين بمرحلة الصمود والسيادة ورفض الإملاءات الخارجية.

 

هناك رجال يمرّون في السلطة كأسماء عابرة في دفاتر السياسة، وهناك رجال يتحوّلون مع الزمن إلى جزء من ذاكرة الأوطان وكرامتها.

 

وفي لبنان، كلما اشتدت العواصف، وعاد الحديث عن السيادة والضغوط الخارجية وخيارات الدولة، تعود إلى الواجهة أسماء ارتبطت في وجدان شريحة واسعة من اللبنانيين بصورة “رجال الدولة” الذين لم يبدّلوا مواقفهم رغم الحصار والتهديد والابتزاز.

 

من بين هؤلاء، يبرز الرئيس العماد إميل لحود، الذي دخل قصر بعبدا بصلابة العسكري، وغادره بالصورة نفسها: رئيسًا اختار أن يتحمّل كلفة مواقفه بدل أن يساوم على ما اعتبره كرامة وطنية وسيادة لا تُشترى.

 

فلا يمكن الحديث عن مرحلة التحرير والمقاومة من دون التوقف عند عهد لحود، الذي ارتبط اسمه بدعم معادلة الجيش والمقاومة، وبالتمسك بحق لبنان في الدفاع عن أرضه في وجه الاحتلال الإسرائيلي، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة.

 

في زمنٍ كانت فيه الضغوط الخارجية على لبنان تبلغ ذروتها، وحين كانت واشنطن تحاول إعادة رسم خرائط المنطقة وفق مصالحها، اختار لحود المواجهة السياسية لا الانحناء. لم يهن، لم يرتهن، ولم يتعامل مع السيادة اللبنانية كملف قابل للمساومة أو المقايضة.

 

ومن أكثر الروايات حضورًا في الكواليس السياسية اللبنانية، تلك الحادثة التي تُروى عن اتصال متوتر مع وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، حين حاولت ممارسة ضغط مباشر عليه لتغيير مواقفه السياسية، فكان جوابه حاسمًا بإنهاء الاتصال، في مشهد اعتبره كثيرون رسالة واضحة بأن القرار اللبناني لا يُدار من الخارج.

 

تلك اللحظة، سواء روتها السياسة أو حفظتها الذاكرة الشعبية، اختصرت صورة رئيس جاء من المؤسسة العسكرية وبقي وفيًا لعقيدتها: جيش يحمي الوطن، ومقاومة تردع الاحتلال، ودولة لا تركع أمام الابتزاز.

 

وإلى جانب لحود، لا يكتمل مشهد تلك المرحلة من دون استحضار الرئيس الراحل الدكتور سليم الحص، الرجل الذي مثّل نموذجًا نادرًا في الحياة السياسية اللبنانية؛ هادئًا في حضوره، نظيفًا في كفّه، كبيرًا في وطنيته، وصلبًا حين يتعلق الأمر بكرامة الدولة ومصلحة الناس.

 

كان الحص صورة المسؤول الذي لم تغره السلطة ولم تبتلعه الحسابات، رجلًا حمل الدولة في ضميره لا في مصالحه، وبقي حتى آخر أيامه شاهدًا على أن السياسة يمكن أن تكون أخلاقًا، وأن رئاسة الحكومة يمكن أن تكون موقع خدمة لا باب نفوذ.

 

وفي زمن تتآكل فيه صورة الدولة والقيادات، يعود ذكر إميل لحود وسليم الحص كحنين إلى مرحلة كان فيها في لبنان من يقول “لا” حين كان الصمت أسهل، ومن يتمسّك بكرامة البلد حين كان الانحناء أكثر أمانًا.

 

أما في ذكرى التحرير، فإن استحضار هذه الأسماء لا يأتي من باب الحنين السياسي فقط، بل من باب الوفاء لذاكرة وطنية كاملة. فالتحرير لم يكن مجرد انسحاب عسكري من أرض محتلة، بل لحظة تلاقت فيها دماء المقاومين وصمود الناس مع مواقف سياسية رسمية وفّرت غطاءً وطنيًا لمعادلة القوة.

 

وهنا يصبح السؤال مشروعًا اليوم: هل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل يكتشف كل من رهن نفسه للعدو أن ساعة الرحيل لا تستثني أحدًا؟

 

فكما رحل الاحتلال عام 2000 مرغَمًا، ورحل معه من ربط مصيره به، تبقى الحقيقة الأشد وضوحًا في ذاكرة الشعوب: من يراهن على الخارج ضد وطنه، يخسر الاثنين معًا… الخارج حين ينسحب، والوطن حين لا يغفر.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي