بقلم: آفي أشكينازي.
إن اتفاق وقف إطلاق النار يؤدي إلى إنهاء القتال بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها - حزب الله والحوثيين في اليمن - من جهة أُخرى. صحيح أن الاتفاق مؤقت، لكن عند نقطة انطلاق المفاوضات التي ستبدأ في نهاية الأسبوع، هناك طرف واحد فقط خرج منتصراً من هذه المواجهة، وهو إيران ووكلاؤها. للأسف، إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا هذه الحرب. وسيتوجب دفع الثمن نقداً، هنا والآن، لكن أيضاً خلال الأعوام المقبلة، وعلى سبيل المثال في لبنان، في واقع تُرسّخ فيه إيران نفسها كقوة إقليمية كبرى شديدة التأثير في المحيط العربي.
على المستوى التكتيكي، نجح الإيرانيون في فرض اتفاق على الولايات المتحدة هم الذين صاغوه إلى حد كبير، وتم تسويقه عبر باكستان وتركيا؛ كذلك تمكنت إيران من رفض اتفاقٍ صاغته الولايات المتحدة. علاوةً على ذلك، واصلت إيران إطلاق النار في اتجاه إسرائيل، وأيضاً نحو دول الخليج، حتى اللحظة الأخيرة، وهي التي أطلقت "الرصاصة الأخيرة".
وبعد 41 يوماً من القتال، لا تزال إيران واقفة على قدميها وتواصل إطلاق النار. نجح الإيرانيون في جرّ إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتفاق استسلام، لكن من الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وليس الإيراني، إذ تخلّت الولايات المتحدة وإسرائيل عن أهداف الحرب تقريباً، وخلقتا واقعاً إقليمياً جديداً. ولدى مقارنة أهداف الحرب ومبادئ القتال بالنتائج، يتضح أن النظام الإيراني خرج متفوقاً: بقاء النظام الإيراني؛ فعلى الرغم من تصفية المرشد الأعلى علي الخامنئي مع عدد من كبار المسؤولين في الضربة الافتتاحية، فإن نظام الملالي صمد، بل شهد تجديداً بقيادة جيل شاب صعد إلى الحكم، لكن المشكلة أن هذا الجيل أكثر تشدداً.
المشروع النووي؛ لم تسلّم إيران الـ 450 كلغ من اليورانيوم المخصّب. وينص الاتفاق على مناقشة تخفيف هذه المواد مستقبلاً، مع استمرار العمل على مشروع نووي مدني. الصواريخ الباليستية؛ لم تلتزم إيران الحفاظ على قيود على هذا البرنامج.
مضيق هرمز؛ حصلت إيران على اعتراف بأنها الطرف الذي يمسك بالمضيق، وبأنها تسيطر فعلياً على ما يجري في الخليج العربي، وتمتلك مفاتيح المنطقة، وهي تطالب بحق فرض رسوم عبور في المضيق، وستحصل عليه. لبنان؛ هنا خسرت إسرائيل المعركة. لم تقطع إيران علاقاتها بحزب الله، ووقف إطلاق النار يشمل لبنان من دون أن تُثبّت إسرائيل في الاتفاق نزع سلاح حزب الله، أو تفكيك وجوده في الجنوب اللبناني. وسنرى حزب الله أقوى مما كان عليه في 28 شباط /فبراير 2026. إسرائيل والولايات المتحدة خاضتا الحرب قبل 41 يوماً؛ فشُلّت إسرائيل، وأُغلق مطارها، وأُطلقت آلاف الصواريخ من إيران واليمن ولبنان، والتي سقط كثيرها داخل إسرائيل؛ قُتل عشرات المدنيين والجنود، وأصيب المئات، وتضرّر، أو دُمّر، أكثر من خمسة عشر ألف مبنى؛ كذلك دفعت إسرائيل ثمناً اقتصادياً باهظاً نتيجة شبه التوقف الكامل مدة 41 يوماً. ومن المشكوك فيه أن تكون هذه هي الصورة التي توقعتها إسرائيل.
9 نيسان/أبريل 2026/معاريف.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :