بيروت – (آيكون نيوز): أكد المستشرق مراد صادق زاده، الذي حلل عواقب المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران من منظور الممالك العربية لصحيفة فيستنيك كافكازا، أن الحرب الإيرانية لم يكن لها أكبر تأثير على إيران نفسها، بل على جيرانها في الخليج العربي، وأن هذه الدول ستواجه قريباً مساراً من التحول الإقليمي.
وقال رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، لقد غيرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي دخلت في هدنة لمدة أسبوعين اليوم، الوضع السياسي والاقتصادي في الخليج العربي بشكل كامل.
"باختصار، بعد كل أحداث هذه الأيام الأربعين تقريباً من الحرب الإيرانية، لن يعود الخليج العربي كما كان. لا شك أن العلاقات بين دول المنطقة ستشهد تغيراً في المستقبل القريب. لقد تضررت بشدة تلك الوئام المزعوم بين إيران والأنظمة الملكية العربية في الخليج العربي، ولن يزداد الوضع إلا سوءاً، نظراً لرغبة طهران في الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور عليه".
وأضاف مراد صادق زاده: "من جهة أخرى، لا تحتاج هذه الدول إطلاقاً إلى استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل للأعمال العدائية ضد إيران، فهي تعاني بالفعل من الضربات الإيرانية الانتقامية. الإمارات وقطر والبحرين والكويت في وضع بالغ الصعوبة نتيجة الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية للطاقة جراء الضربات التي استهدفتها وحصار مضيق هرمز. ينبغي أن نتوقع منها أن تبدأ الآن في إعادة النظر بشكل جذري في استراتيجياتها الأمنية، إذ أثبتت الأحداث أن "المظلة الأمريكية" لم تحمها من أي شيء".
وأشار المستشرق إلى أن "عدم صلاحية الضمانات الأمنية الأمريكية يؤثر بشكل مباشر على اقتصادات دول الخليج العربي، إذ يقلل من جاذبيتها الاستثمارية. وعليه، يتعين عليها التفكير في كيفية استعادة صورتها وجذب الشركات والمستثمرين. وقد دخلت المنطقة الآن مرحلة تحول، لذا من الضروري وضع استراتيجيات تنموية جديدة تراعي هذه الحقائق".
وقال مراد صادق زاده: "على الأرجح، يُتوقع فترة من عدم الاستقرار في المستقبل القريب، حيث سيتدهور الوضع الأمني الإقليمي. وقد تنشب صراعات وحروب جديدة. إلا أن هذه الفترة ستفسح المجال في نهاية المطاف لفترة من تعزيز التكامل الإقليمي، عندما يملّ الجميع من المواجهات المستمرة ويدركون عبثيتها. وحينها، سيصبح من الممكن ابتكار نماذج جديدة للتكامل الاقتصادي وتوقيع اتفاقيات بشأن بنية أمنية في الخليج العربي".
وأشار الخبير إلى أن دول الخليج العربي، التي كانت تركز على الدفاع عن أراضيها من الضربات الإيرانية، لم تدعم رسمياً الهجمات الأمريكية على إيران، وهو ما ساهم أيضاً في وقف إطلاق النار الحالي. وأوضح قائلاً: "وافقت الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لأنها كانت تبحث عن مخرج للأزمة الإيرانية لأسابيع. وكان من شأن أي تصعيد إضافي أن يستلزم ضربات أمريكية مكثفة على قطاع الطاقة الإيراني، الأمر الذي كان سيؤدي حتماً إلى هجمات إيرانية على أهداف مماثلة في إسرائيل ودول الخليج العربي. وبطبيعة الحال، عارضت الأنظمة الملكية العربية هذا الأمر، وكذلك حلف شمال الأطلسي (الناتو) والرأي العام العالمي، وهو ما يُعد مؤشراً واضحاً على أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب".
وقدّمت القوى الإقليمية الكبرى إسهامًا إيجابيًا كبيرًا في إنهاء القتال من خلال توفير منصاتها للتفاوض والعمل كوسيط بين الأطراف المتحاربة. وقال مراد صادق زاده: "منذ البداية، اقترحت تركيا وعُمان ومصر والسعودية وباكستان خططًا مختلفة لإنهاء الحرب. وقد ساعد ذلك عندما أدركت واشنطن أن الولايات المتحدة غارقة في صراع عسكري غير مرغوب فيه ولا تستطيع الخروج منه. ويقرّ الأمريكيون أنفسهم بذلك، فلا عجب أن دونالد ترامب أعلن عن إرسال مسودة اتفاق إيراني من عشر نقاط عبر باكستان، وأنه تم التوصل بالفعل إلى اتفاقات بشأن معظمها".
في الوقت نفسه، لفت رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط الانتباه إلى احتمالية استمرار الصراع. وقال: "من السابق لأوانه القول إن الحرب قد انتهت. من المرجح أن يكون هذا وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، ولا يمكن استخلاص أي استنتاجات موثوقة طويلة الأمد منه حتى الآن. أعتقد أن وقف إطلاق النار قد يستمر لعدة أشهر، حتى ديسمبر أو يناير. ويعود ذلك إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس: فإذا حافظ الحزب الجمهوري على الأغلبية، فبمجرد انتهاء الانتخابات، قد يعود ترامب إلى استخدام القوة ضد إيران".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :