بيروت – (آيكون نيوز): كان وقف إطلاق النار الذي أعلنته الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، قبل كل شيء، بمثابة إشارة إلى عواصم العالم بأن الأزمة قد تم تجنبها من حافة الكارثة. ومع ذلك، يؤكد الوسطاء على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار.
برزت باكستان كوسيط رئيسي في تيسير الحوار بين واشنطن وطهران، وقد أطلق رئيس الوزراء شهباز شريف وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار، ثم أكد لاحقًا انعقاد محادثات أمريكية إيرانية في إسلام آباد في العاشر من أبريل/نيسان. وعلى الصعيد الدبلوماسي الإقليمي، لم تكتفِ إسلام آباد بدور المراقب، بل أصبحت مشاركًا أساسيًا في هذا الانفراج. وحظيت وساطة باكستان بدعم من عُمان وتركيا والصين. وأشار ترامب إلى أن بكين هي التي ساعدت إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. كما أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدور تركيا والسعودية ومصر وقطر.
لم يُخفِ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، فرحته بالاتفاق، ودعا جميع الأطراف إلى الالتزام التام ببنوده، مؤكداً على ضرورة وقف إطلاق النار لحماية المدنيين والتحرك نحو سلام دائم. كما شكر الأمين العام للأمم المتحدة باكستان والدول الأخرى التي ساهمت في التوصل إلى وقف مؤقت للنزاع.
تركيا وباكستان
ردّت أنقرة بإيجابية متحفظة، مع التركيز بوضوح على التنفيذ المنضبط. وصرح الرئيس رجب طيب أردوغان بأن تركيا ترحب بالاتفاق وتأمل في الالتزام الكامل به لمنع الاستفزازات وأعمال التخريب، في إشارة إلى إسرائيل. كما أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر على ضرورة الالتزام الصارم بالاتفاقيات. وقدّم أردوغان شكره الخاص لجميع الدول التي ساهمت في عملية التفاوض، ولا سيما باكستان.
أكد السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن وساطة باكستان ساهمت في تجنب نقطة حرجة. وأضاف: "هذه خطوة للأمام من المرحلة الحرجة والحساسة. في المرحلة المقبلة، يجب أن يفسح الاحترام والمجاملة المتبادلة المجال للخطاب والتكرار". وتستعد إسلام آباد بالفعل لاستضافة اجتماع بين الولايات المتحدة وإيران.
المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة
رحّبت المملكة العربية السعودية بوقف إطلاق النار، وأعربت عن أملها في أن يمهد الطريق لتسوية شاملة، وتعزيز الأمن، وإنهاء الهجمات في المنطقة. وأشار بيان وزارة الخارجية السعودية تحديداً إلى الجهود المثمرة التي بذلتها القيادة الباكستانية، مؤكداً على مكانة إسلام آباد كوسيط مهم.
لم تركز الإمارات على تحقيق وقف إطلاق النار، بل على تحقيق النصر. وقد صرّح المستشار الرئاسي أنور قرقاش بأن بلاده "انتصرت" في صراع الشرق الأوسط لأنها تمكنت من تجنب الحرب والاعتماد على الدفاع الوطني.
من المرجح أن تكون السعودية والإمارات قد ازدادتا عداءً تجاه إيران في أعقاب العديد من الهجمات على مصافي النفط وغيرها من المنشآت النفطية، لا سيما في ضوء محاولات إيران لفرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز.
الصين وآسيا
كانت بكين من أوائل الدول التي أيدت وقف إطلاق النار. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، بأن الصين ترحب باتفاق وقف إطلاق النار، وتدعو باستمرار إلى وقف الأعمال العدائية، وستواصل القيام بدور بنّاء في تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
أكدت الصين أيضاً على أهمية أمن مضيق هرمز وحرية الملاحة فيه. بالنسبة لبكين، لا يُعد هذا مجرد بادرة دبلوماسية فحسب، بل بادرة اقتصادية أيضاً: إذ يظل استقرار إمدادات النفط وانعدام التهديدات للممرات البحرية من القضايا الأساسية بالنسبة للصين.
وصفت اليابان وقف إطلاق النار بأنه خطوة إيجابية نحو اتفاق سلام نهائي، ودعت إندونيسيا إلى احترام السيادة والسلامة الإقليمية، وأعلنت ماليزيا أنه خطوة مهمة في استعادة السلام والاستقرار. كما أيدت أستراليا ونيوزيلندا وقف إطلاق النار، مشيرتين إليه كوسيلة لتجنب المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة والأمن الإقليمي.
أذربيجان
وكما كان متوقعاً، كانت أذربيجان من بين الدول التي رحبت دبلوماسياً بوقف إطلاق النار. وهنأ الرئيس إلهام علييف مسعود بيزشكيان على وقف إطلاق النار خلال مكالمة هاتفية، ناقش خلالها الجانبان التعاون الثنائي والمساعدات الإنسانية.
وفي ظل أزمة الشرق الأوسط، تسعى باكو، شأنها شأن جيران إيران الآخرين، إلى منع تصاعد الصراع إلى حالة من عدم الاستقرار الإقليمي الممتد. ولهذا السبب جاء رد أذربيجان تصالحياً.
على عكس العديد من جيران إيران، تمكنت أذربيجان من تجنب الانجرار إلى الصراع. كان الهجوم الجوي الذي شنته طائرة مسيرة في الرابع من مارس/آذار على نخجوان حادثًا معزولًا ولم يؤدِ إلى تصعيد في العلاقات الإيرانية الأذربيجانية. وفي اليوم التالي، وبعد محادثات بين الرئيسين، اتفقت باكو وطهران على التحقيق في الحادث. كما لعبت باكو دور الوسيط في نقل شحنة مساعدات إنسانية من روسيا إلى إيران، وقامت بإرسالها إلى جارتها.
أوروبا وروسيا
في أوروبا، كان رد الفعل إيجابياً للغاية. ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاتفاق بأنه بمثابة ارتياح للمنطقة والعالم، ودعا إلى بذل كل الجهود للحفاظ على وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.
رحّبت الدول الأوروبية، التي تقف على حافة أزمة طاقة، بوقف إطلاق النار. وجاء في البيان الذي وقّعه المستشار الألماني فريدريش ميرز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورؤساء وزراء إيطاليا والمملكة المتحدة وكندا والدنمارك وهولندا وإسبانيا، بالإضافة إلى رؤساء المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي: "من الضروري الآن تحقيق هدف التفاوض على إنهاء سريع ودائم للحرب في الأيام المقبلة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الدبلوماسية".
وأيدت موسكو وقف إطلاق النار دون قيد أو شرط. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع السادس والأربعين لمجلس رؤساء المناطق الروسية التابع لوزارة الخارجية الروسية: "إن الوضع الجيوسياسي يتغير، ونحن نرغب بكل تأكيد في شرق أوسط يسوده السلام في جميع الأحوال". ودعا إيران وجيرانها إلى العيش في سلام ووئام، بما يضمن أمن طرق التجارة.
إسرائيل، على مضض
في الواقع، إسرائيل هي الطرف الرئيسي غير الراضي عن وقف إطلاق النار. وقد أشارت وسائل الإعلام الغربية إلى أن ترامب فرض أمراً واقعاً على بنيامين نتنياهو. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي دعمه لوقف إطلاق النار بشرط أن "تفتح إيران المضائق فوراً وتوقف جميع الهجمات على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة".
أوضحت تل أبيب أن السلام لا يشمل لبنان، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي أمس أكبر غاراته الجوية على حزب الله منذ عام ونصف. وقد أسفرت الغارات عن مقتل أكثر من 200 لبناني وإصابة أكثر من ألف. وكانت إيران قد صرّحت سابقاً بأن القتال في لبنان يُعرّض محادثات السلام في إسلام آباد للخطر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :