بيروت – (آيكون نيوز): استضافت تركيا وسوريا خلال عطلة نهاية الأسبوع زيارات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وركزت أنقرة على استئناف محادثات السلام بين كييف وموسكو، وإنهاء الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود. أما المحادثات التي جرت في دمشق فكانت أوسع نطاقاً.
وفي الرابع من أبريل/نيسان، التقى الرئيس التركي فولوديمير زيلينسكي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، وعُقدت المحادثات في مكتب الرئيس التركي بمنطقة دولما بهجة. ووفقًا لتقارير إعلامية تركية، تمحورت محاور الاجتماع الرئيسية حول النزاع الأوكراني، وإمكانية إطلاق منصة تفاوض في إسطنبول، والجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار. كما أولى الطرفان اهتمامًا خاصًا لأمن البحر الأسود، بما في ذلك هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على السفن المدنية، والمخاطر التي تهدد الملاحة التركية، فضلًا عن تداعيات الحرب مع إيران.
وأكد أردوغان بشكل أساسي دور تركيا كوسيط في النزاع الروسي الأوكراني. وأعلن الجانب التركي استمراره في دعم المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، نظراً لحاجة المنطقة إلى مزيد من الاستقرار. بالنسبة لأنقرة، لا يقتصر الأمر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل يتعداه إلى الحفاظ على نفوذها في مسائل أمن البحر الأسود، وممرات الطاقة، وميزان القوى بشكل عام.
وتُثير أحدث هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على بنية خط أنابيب الغاز التركي في روسيا قلقاً في أنقرة. ومن المرجح أن أردوغان قد وبّخ زيلينسكي. ومع احتدام الحرب في الشرق الأوسط، أصبحت إمدادات الغاز الروسي أكثر أهمية لتركيا من أي وقت مضى.
كما تستحوذ الحرب الإيرانية حاليًا على اهتمام كبير من العالم. وقد اتصل أردوغان بزيلينسكي قبل عدة أسابيع وحثه على عدم تأخير حل النزاع الأوكراني. وتبذل أنقرة جهودًا دبلوماسية لتهدئة التوترات حول إيران، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على دورها كوسيط في أوكرانيا. وقد أدت الحرب الأمريكية الإيرانية إلى حرمان أبو ظبي من مكانتها كمنصة تفاوض لأوكرانيا، لتعود هذه المكانة إلى إسطنبول.
وسافر فولوديمير زيلينسكي من تركيا إلى سوريا على متن طائرة وفرتها الحكومة التركية. وفي دمشق، أجرى محادثات ثنائية وثلاثية مع ممثلين عن أوكرانيا وسوريا وتركيا. ووصف زيلينسكي الاجتماع بالمثمر، قائلاً إن الأطراف ناقشت الأمن والدفاع والوضع الإقليمي والتطورات المحيطة بإيران، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والغذاء. وأكد على ضرورة أن تبني أوكرانيا وسوريا "علاقات جديدة وفرصاً جديدة"، وأن توسعا نطاق عملهما في مجالي الأمن والتنمية.
وأكد زيلينسكي استعداد كييف لدعم سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ومشاركة خبرتها في إعادة بناء البنية التحتية الحيوية. كما صرّح بأن أوكرانيا كانت من أوائل الدول التي دعمت سوريا الجديدة، وأنها على استعداد لمواصلة مساعدتها من أجل استقرار المنطقة. وكان الأمن الغذائي موضوعًا رئيسيًا، حيث اقترحت كييف اعتبار أوكرانيا موردًا موثوقًا للمنتجات الزراعية وشريكًا في الأمن الغذائي الإقليمي.
كان للزيارة عدة أهداف عملية: أولاً، سعى زيلينسكي إلى تعزيز هيكلية المفاوضات مع تركيا، التي لا تزال إحدى القنوات القليلة التي يمكن لكييف من خلالها مناقشة السلام والأمن في آن واحد. ثانياً، تركزت المناقشات على حماية الخدمات اللوجستية البحرية وتخفيف المخاطر في البحر الأسود، حيث تؤثر أوكرانيا بشكل مباشر على المصالح التركية من خلال الهجمات على السفن والبنية التحتية.
في سوريا، كانت الأهداف أوسع نطاقاً وأكثر استراتيجية فقد أبدت كييف استعداداً للتعاون مع القيادة السورية الجديدة، ساعيةً إلى إيجاد أرضية مشتركة في مجال الطاقة وإعادة إعمار البنية التحتية. في الوقت نفسه، عززت أوكرانيا علاقاتها مع تركيا كوسيط وفاعل إقليمي قادر على ربط أجندة الشرق الأوسط بأجندة البحر الأسود.
ويحاول زيلينسكي استغلال تغيير النظام في سوريا وتهديد المصالح الروسية في دمشق. مع ذلك، لا تتعجل الحكومة السورية قطع علاقاتها مع موسكو. وقد زار أحمد الشرع موسكو مرتين بالفعل. وهو لا يوجه إنذاراً نهائياً لتسليم الأسد أو سحب القواعد العسكرية الروسية. إن قدرة روسيا على الحوار مع إسرائيل وردعها، بعد احتلالها أراضٍ جديدة في سوريا خارج هضبة الجولان، تجعل القواعد العسكرية الروسية حيوية للأمن السوري.
ما هو منطق تركيا؟ أردوغان، الذي تربطه علاقات وثيقة بالكرملين ودمشق، يُعزز ولاء زيلينسكي له. فهو بمثابة "قناة" بين كييف وموسكو، وجسر لشراكة أوكرانيا مع سوريا.
غير أنه لا يُعرف شيءٌ عن جولة الزعيم الأوكراني سوى تصريحات زيلينسكي الرنانة. وتدور شائعاتٌ حول تعاونٍ عسكريٍّ مُحتملٍ بين أوكرانيا وسوريا، لكنها تبقى مجرد تكهنات. وتدعو تركيا إلى خفض التصعيد في كلٍّ من أوكرانيا وإيران، ومن غير المرجح أن تسمح لكييف ودمشق بتصعيد هذه الصراعات وتوسيع نطاقها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :