الشرق الأوسط بين دعوات التهدئة العُمانية وإعادة تعريف العدو والصديق

الشرق الأوسط بين دعوات التهدئة العُمانية وإعادة تعريف العدو والصديق

 

Telegram

شكّلت الحرب مع إيران صدمة حقيقية دفعت دول الخليج إلى إعادة ترتيب أولوياتها على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، كما أجبرت صناع القرار على مراجعة تحالفاتهم واستراتيجياتهم. وفي ظل هذا الواقع، تطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحوار مع طهران على تأمين استقرار المنطقة وحماية مصالحها، بعيدا عن منطق التصعيد العسكري.

 

في هذا السياق ، يوضح الباحث في العلاقات الدولية بالعراق، عباس فراس الخميس 19 مارس 2026، “أن الاعتراف الخليجي بالدور الدفاعي للجمهورية الإسلامية الإيرانية واحترام سيادتها يبقى مرتبطا بطبيعة عقيدتها العسكرية، وما إذا كانت تُترجم فعليًا في إطار دفاعي. ويضيف أن هذا الأمر لا ينفصل عن الحسابات الأمنية والإدراكات الاستراتيجية لبقية الأطراف الإقليمية، التي تختلف في قراءتها للقدرات الإيرانية.

 

 

كما يشير إلى أن تأثير القوى الدولية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، يظل حاضرًا بقوة في رسم ملامح التوازنات الأمنية في المنطقة، فضلاً عن قدرتها على التأثير في قرارات دولها وتوجيه مساراتها”.

 

ويوضح فراس أن إعادة تقييم هذه العلاقات ممكنة إذا قامت على قدر أكبر من الشفافية والتعاون الإقليمي، خاصة في حال قدمت طهران ضمانات استراتيجية تعيد بناء الثقة التي تضررت بفعل الحرب الأخيرة.

 

ويذكّر بأن التجارب الدبلوماسية السابقة أثبتت أن الحوار والقنوات السياسية يمكن أن يسهما في خفض التوتر، إلا أن عودة العلاقات إلى مستويات مستقرة تبقى رهينة بمدى التوازن في المنطقة، وكذلك بطبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران.

 

يؤكد فراس أن طبيعة الجغرافيا في الخليج تفرض تشابكا واضحا بين الأمن والاقتصاد، وهو ما يجعل دول المنطقة مضطرة إلى التعامل بمرونة أكبر مع هذه الممرات الحيوية، من خلال احترام القوانين الدولية وتجنب الانزلاق نحو توترات دائمة.

 

في المقابل ، يلفت الخبير الاقتصادي خثير شين، في تصريح لـ“الأيام نيوز”، إلى أن ما يُعرف بـ“حرب المضائق”، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، يعكس تحوّلًا واضحًا في شكل الصراعات الدولية، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الجانب العسكري، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على التأثير في حركة الاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح الممرات البحرية أهمية استثنائية كوسيلة ضغط.

 

 

ويشرح أن إغلاق المضيق غيّر طبيعة الصراع، إذ لم يعد التركيز على التقدم العسكري بقدر ما أصبح على قدرة الأطراف على تحمّل كلفة المواجهة على المدى الطويل، سواء من الناحية الاقتصادية أو المالية أو الاجتماعية. هذا التحول، بحسبه، يضع سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة تحت ضغط مباشر، ويجعل تأثير الأزمة يمتد إلى دول لا تشارك فيها بشكل مباشر.

 

ويرى خثير شين أن خطورة الوضع لا تتوقف عند ارتفاع أسعار النفط، بل تتعداه إلى تأثيرات أوسع تشمل تكاليف النقل البحري، وأسعار التأمين، واستقرار سلاسل التوريد، فضلًا عن انعكاساته على التضخم وثقة المستثمرين. هذه العوامل مجتمعة قد تدفع نحو أزمة اقتصادية أوسع تمس مختلف القطاعات.

 

و يشير إلى أن ما يحدث يعكس تحولًا في مفهوم الردع، إذ لم يعد قائمًا فقط على القوة العسكرية، بل بات مرتبطًا أيضًا بالقدرة على التأثير في النظام الاقتصادي العالمي. فالدول التي تملك أدوات التحكم في تدفقات الطاقة والتجارة تحوز نفوذًا يتجاوز حدود المواجهة المباشرة.

 

ويحذر خثير من أن هذا النوع من الضغط لا يخلو من تبعات، إذ إن تعطيل ممر حيوي مثل مضيق هرمز ينعكس سلبًا حتى على الدول المنتجة للطاقة، من خلال إعاقة صادراتها وتقليص استفادتها من ارتفاع الأسعار، ما يجعل هذا الخيار سلاحا ذا كلفة مشتركة على جميع الأطراف.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram