إغلاق مضيق هرمز: هل تقفز أسعار النفط إلى 150 دولاراً؟
لم تُغلق إيران مضيق هرمز طوال مدة حرب الـ12 يوماً في حزيران/يونيو الماضي، إلا أنها بادرت الى إغلاقه منذ اليوم الأول للحرب الجارية، والتي تُهدّد بإسقاط نظام الثورة الإسلامية، وخصوصاً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت قادة سياسيين وعسكريين وعلى رأسهم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
واليوم، مع إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق، تتوقف عن العمل طرق إمداد النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى العالم، ويشهد قطاع الطاقة العالمي اضطراباً واسعاً. فالمضيق يشهد عبور ناقلات تحمل ما بين 16 إلى أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثّفات. وتتفاوت تداعيات هذا الإغلاق بين دول الخليج، فبينما تصيب أضرار كبرى الجميع، تختلف القدرة على امتصاص الصدمة وفقاً للبدائل المتاحة.
السعودية، التي تنقل عبر المضيق نحو 5.8 ملايين برميل يومياً، تمتلك خط أنابيب “شرق-غرب” الرابط بين حقول الشرق وميناء ينبع على البحر الأحمر، بسعة نظرية تصل إلى 7 ملايين برميل، لكن هذه البنية التحتية لم تُختبر في ظل إغلاق كامل للمضيق. أما الإمارات، فتملك خط “حبشان-الفجيرة” الذي ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً، ما يمنحها منفذاً بديلاً جزئياً.
في المقابل، تواجه كل من الكويت والعراق وقطر التحدي الأكبر. فالكويت والعراق يعتمدان كلياً على هرمز لتصدير نفطهما، مما يعني شللاً تاماً لصادراتهما. أما قطر، فكل غازها المسال يمر عبر المضيق، وإغلاقه يعني تجميد صادراتها بالكامل، مما سيُحدث صدمة كبرى في الأسواق الآسيوية التي تستقبل 83% من تلك الشحنات. وإلى جانب هذه الدول، تمرّ عبر المضيق أيضاً صادرات إيران النفطية، ما يضعها هي الأخرى في دائرة التأثير المباشر.
تُعدّ هذه الأزمة في قطاع الطاقة العالمي الأكبر منذ غزو روسيا لأوكرانيا، وتأثيرها يتفاقم مع استمرار الحرب وإغلاق المضيق، حيث أكّدت مصادر تجارية لوكالة “رويترز” وقف رحلات عشرات ناقلات النفط والغاز خلال الساعات الأولى من إغلاقه. في حين أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها أجهزة تتبّع ناقلات النفط تكدُّس السفن بجوار موانئ رئيسية، مثل الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، وعدم تحرّكها عبر مضيق هرمز.
وكشفت شركة “كبلر” المتخصصة في تحليلات أسواق الطاقة، أن إغلاق مضيق هرمز ليومٍ واحد فقط قد يؤدّي إلى قفزة حادة في أسعار النفط، لتصل إلى مستويات تراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل.
غير أن إغلاق مضيق هرمز يُعَدُّ سيفاً ذا حدّين بالنسبة لإيران؛ فبينما يوجه ضربة لأسواق الطاقة العالمية برفع الأسعار، فإنه قد يرتد سريعاً ليصيب اقتصادها في الصميم عبر حرمانها عائداتها النفطية، بل يحمل في طياته مخاطر جيوسياسية كبرى، أبرزها الإضرار بالعلاقة بين إيران والصين، الشريك التجاري الأهم وأكبر مستورد للنفط الإيراني.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي