خطاب يهزّ العروش الورقية: الحريري يعود ويكشف زيف الورثة

خطاب يهزّ العروش الورقية: الحريري يعود ويكشف زيف الورثة

خطاب العودة الهادئة… سعد الحريري يستحضر دم رفيق الحريري ويجدّد معادلة الدولة

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون_نيوز icon news

لم يكن خطاب سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده مناسبة عاطفية عابرة، ولا إحياءً بروتوكوليًا لذكرى رجل غيّر وجه لبنان، بل جاء كحدث سياسي مفصلي أعاد تثبيت خطوط الاشتباك الوطني، وحدّد بوضوح موقعه وخياراته في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.

في كلمته، استحضر الحريري مسيرة والده الشهيد رفيق الحريري، متوقفًا عند حجم الظلم الذي تعرّض له، منذ لحظة اغتياله وصولًا إلى محاولات تشويه إرثه السياسي والطعن بالمشروع الذي حمله: مشروع الدولة، والاعتدال، والإعمار، والانفتاح. لم يكن الاستحضار من باب البكاء على الماضي، بل من باب تثبيت المعنى: أن الدم الذي سُفك لم يكن ثمن سلطة، بل ثمن فكرة… فكرة الدولة القادرة والعادلة.

جاء الخطاب من موقع القوة الهادئة، لا من منطق الاستعراض ولا من لغة التحدّي، بل من ثبات يعرف أصحابه ماذا يريدون وأين يقفون. قوة تستند إلى معادلة واضحة: الاعتدال خيار استراتيجي لا ضعف، التمسك باتفاق الطائف ضرورة وطنية لا حنين سياسي، ووحدة لبنان شرط وجود لا شعار موسمي.

وفي واحدة من أكثر فقرات الخطاب دلالة، وجّه الحريري تحية صادقة إلى أهل الجنوب، مؤكدًا أن الجنوب ليس هامشًا في الوطن بل قلبه، وأن كرامة أبنائه من كرامة لبنان، في رسالة تحمل بعدًا وطنيًا جامعًا يتجاوز الاصطفافات والحسابات الضيقة.

سياسيًا، شكّل إعلان استعداده للمشاركة في الانتخابات المقبلة – إذا حصلت – نقطة تحوّل أساسية. عبارة مختصرة لكنها محسوبة، تعكس واقعية سياسية تدرك حجم الانسداد القائم، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام عودة مدروسة إلى الحياة السياسية، لا تقوم على ردّات الفعل بل على إعادة بناء التوازن الوطني.

ما بين السطور، بدا واضحًا أن الحريري لا يعود ليشعل مواجهة، ولا ليوقّع تسوية بأي ثمن، بل ليعيد تثبيت الخط الفاصل بين الدولة كمرجعية نهائية، وبين منطق الفوضى المقنّعة بالشعارات.

 

انعكاسات العودة على الخريطة الداخلية

وعلى مستوى أعمق، يشكّل هذا الخطاب زلزالًا سياسيًا داخل البيئة التي حاولت بعض القوى تحويلها إلى سوق مزايدات بعد غيابه. فهناك من نصب نفسه وريثًا على عجل، من دون تاريخ، ولا حيثية شعبية، ولا مشروع متكامل، مكتفيًا باستعارة الخطاب، وتقليد الشعارات، وادّعاء تمثيل شارع لم يمنحه يومًا وكالة.

تلك الشخصيات التي ظهرت فجأة في الاستحقاقات الماضية، إمّا بواجهات “تغييرية” مستهلكة، أو بعباءات خدماتية ضيّقة، أو بخطابات شعبوية مرتفعة الصوت ومنخفضة المضمون، بنت حضورها على فكرة واحدة: أن الحريري انتهى. خطاب الذكرى جاء ليقلب هذه الفرضية رأسًا على عقب، ويعيد تثبيت حقيقة بسيطة: الأصل لا يُستنسخ، والمرجعية لا تُسرق.

المرحلة المقبلة مرشّحة لأن تشهد انكشافًا تدريجيًا لهذه الظواهر الطفيلية، التي عاشت على فتات الغياب، وستجد نفسها اليوم أمام شارع يستعيد ذاكرته السياسية، ويقارن بين من يحمل مشروعًا وطنيًا واضحًا، ومن يكتفي بتسجيل حضور موسمي عند كل استحقاق.

بكلام أوضح، عودة الحريري لا تعني فقط رجوع شخص إلى الحياة السياسية، بل تعني سقوط زمن الوكلاء، وانتهاء مرحلة “التجربة على حساب الناس”، والبدء بفرز جديد قوامه: من يملك مشروعًا يبقى، ومن يملك ضجيجًا فقط يذوب.

 

في الكواليس، لا يُقرأ خطاب سعد الحريري كعودة عادية، بل كإنذار سياسي مبكّر. إنذار لكل من ظنّ أن الغياب يعني نهاية، ولكل من بنى “حجمه” على أنقاض اسم غيره. الرسالة وصلت: زمن الاستفادة من الفراغ انتهى، وزمن الادّعاء بالتمثيل من دون تفويض شعبي يلفظ أنفاسه الأخيرة. خلف الهدوء، ثمّة قرار ثقيل الوزن: استعادة المساحة المسروقة، وتفكيك الوهم الذي صُنع في سنوات الغياب… وما هو آتٍ لن يكون تسوية، بل عودة الأصل وسقوط الظلال.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram