كنز ثمين جمعه عراقي وحفظه كويتي ونشره لبنانيان

كنز ثمين جمعه عراقي وحفظه كويتي ونشره لبنانيان

 

Telegram

لم يسبق أن صدر كتاب يوثّق باليوم والساعة والمدى الزمني لكل حفل غنائي كما كتاب «أم كلثوم: يوميات الغناء 1925- 1973».

كتاب احترم حقاً معنوياً ومادياً بذكر كاتب كلمات الأغنية وملحنها. كتاب من 270 صفحة من توقيع المايسرو سليم سحّاب والمؤرخ الموسيقي الدكتور فكتور سحّاب، صدر عن دار نلسن.

 

لهذا الكتاب سيرة مشوقة بدأت من الكويت. وصل مضمونه صدفة إلى المايسترو سليم سحّاب، حين كان بصدد احياء حفل للفرقة القومية العربية للموسيقى لدار الأوبرا المصرية في الكويت، في آواخر تسعينيات القرن الماضي. دعاه المواطن الكويتي عبد الله الصايغ إلى منزله، لاطلاعه على وثائق مهمة موجودة بحوزته. وكانت المفاجأة بأن المنزل الذي ولجه هو «محراب لفن سيدة الغناء العربي أم كلثوم».

 

ويستفيض المايسترو في شرح ما يزخر به منزل عبد الله الصايغ من آلات موسيقية، إلى غرفة خاصة بالسماع. وقبيل عودته إلى القاهرة بساعات جاءه عبد الله الصايغ حاملاً مجلداً كان قد وعده بنسخة منه لدى معاينته له خلال الزيارة.

 

«المجلد الهدية» طوته الأيام في مكتبة المايسترو، بعد زمن الانشغال بـ»طاحونة العمل في القاهرة» إلى أن كشفه مجدداً. ويشهد المايسترو لأهمية المجلّد، وآلية توزيعه لـ»يوميات غناء» أم كلثوم. ميزة تلك المعلومات «الدقة في التأريخ والتوثيق في كل صفحة من المجلّد حيث سجّل سنة الموسم الغنائي، مع اسم الأغنية، وسنة التسجيل، واسم شركة الأسطوانات التي سجلتها». ويصف ذاك التوثيق بـ»دقة لا متناهية في توثيق كل تفصيل».

 

ثمة معلومات كثيرة ترد في الصفحات التي كتبها المايسترو سحّاب، منها أن الموسم الغنائي 1938- 1939، وفي 18 نوفمبر/تشرين الأول تحديداً، بثّت إذاعة القاهرة لأم كلثوم قصيدة «يا أغاني السماء». وتزامنت مع تاريخ ميلاد الأميرة فريال. وفي 20 يناير/ كانون الثاني بثّت إذاعة القاهرة قصيدة «إرفعي يا مصر أعلام السرور»، لمناسبة مرور عام على زواج الملك فارق من الملكة فريدة.

 

دقة المعلومات تُبهر المايسترو. ومن بينها اختلاف زمن الأغنية بين الحفلات، والتسجيل في الأستوديو، مما يؤكد مراراً وتكراراً قدرة أم كلثوم على الارتجال. ففي أغنية «ما دام تحب بتنكر ليه» من كلمات أحمد رامي وألحان العبقري محمد القصبجي، زمنها في التسجيل ست دقائق، وأدتها أم كلثوم في 6 فبراير/ شباط سنة 1941 على مسرح حديقة الأزبكية على مدى 49 دقيقة.

 

وكأن هذا المجلّد العالي القيمية، الذي بلغ يدي سليم سحّاب فيه الكثير من المعلومات حول ما غنته أم كلثوم، وحول ما سجّلته وما لم تسجله من أغنيات الأفلام التي شاركت فيها.

 

وأسقطت معلومات المجلد معلومة سائدة بأن أم كلثوم كانت تحيي حفلاً واحداً في الشهر، وهو الخميس الأول من كل شهر. وفي الصفحات التي حملت توقيع المايسترو سحّاب حشد من المعلومات عن أم كلثوم. وخاصة غنائها للحكّام ومناسباتهم الخاصة، وكذلك لزوّارهم من حكّام بلدان أخرى عربية أو اجنبية.

 

ويذكر المايسترو سحّاب أنه ومع انتصار ثورة يوليو/تموز لم تعد الإذاعة المصرية تبثّ أغنيات ام كلثوم بسبب أغنياتها للملك فاروق. وبعد زمن من المنع وخلال اجتماع لمجلس قيادة الثورة اقترح أحد الضباط الاستمرار في منع أغنيات أم كلثوم. لكن الرئيس جمال عبد الناصر بادره بالقول: وهل نمنع الشمس من الشروق، وهي كانت تشرق أيام حكم فاروق؟

 

 

الأغنية الأخيرة التي سجلتها أم كلثوم دون أن تغنيها للجمهور «حكم علينا الهوى»، من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان بليغ حمدي سنة 1973.

 

بدوره وفي توطئته للكتاب تحدث معده للنشر الدكتور فكتور سحّاب عن تلك «الأوراق التي كانت مركونة في منزل في الكويت»، واصفاً صاحبه «بالدؤوب والحافظ المُجلّي عبد الله الصايغ». أما مصدر تلك الأوراق، فيعود لآخر من أشد هواة أم كلثوم إنفاقاً من ماله، واجتهاداً من تعبه، على جمع الممكن من تسجيلات أغنياتها واسطواناتها… إنه الهاوي الكبير لفن أم كلثوم، والمتابع لأدق يومياتها المرحوم المهندس العراقي مصطفى المُدرّس. وكان مقيماً في محرابه في لندن…عرض المهندس ما لديه من أغنيات مفقودة لدى اذاعة عربية عريقة. توقف المشروع بعد رحيله المفجع بحادث سير في ماليزيا مع زوجته الماليزية. وبقيت أوراقه حبيسة في لندن. وكان قبيل وفاته قد ترك نسخة منها لدى عبد الله الصايغ في الكويت، «بفعل هوايتهما المشتركة والاستثنائية لفن كوكب الشرق الساطع».

 

 

بدقة وصف الدكتور فكتور سحّاب «يوميات الغناء» التي وضعها مصطفى المدرّس، «هي أكمل وأتمّ سجل يومي لمسيرة أم كلثوم الغنائية حتى الآن».

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram