يعاني كثيرون من صعوبة كبح الرغبة في تناول الحلويات، حتى مع السعي إلى تحسين النظام الغذائي. ووفق ما تشير إليه تقارير صحافية حديثة، فإن الإفراط في استهلاك السكر لم يعد مسألة ذوق شخصي بقدر ما هو نتيجة تداخل عوامل بيولوجية وسلوكية ونفسية معقّدة. لكن الخبراء يؤكدون أن التعامل مع «اشتهاء السكر» لا يتطلّب حرماناً قاسياً، بل فهماً أعمق لما يحدث داخل الجسم.
بحسب تقرير نشرته مجلة «تايم»، هناك خطوات عملية ومدعومة علمياً يمكن أن تساعد على الحد من هذه الرغبة، من دون المساس بالتوازن الغذائي أو الصحة النفسية.
استقرار سكر الدم: الخطوة الأولى
عند تناول السكريات أو الكربوهيدرات، يحوّلها الجسم إلى غلوكوز، وهو مصدر الطاقة الأساسي. المشكلة تبدأ عندما تكون الوجبة غنية بالسكر أو الكربوهيدرات المكرّرة من دون بروتين أو ألياف، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه هبوط حاد. هذا التذبذب يخلق حلقة متكررة من التعب والرغبة في تناول المزيد من الحلويات.
يوضح خبراء التغذية أن الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف يبطئ امتصاص السكر في الدم، ويساعد على الحفاظ على استقرار الطاقة طوال اليوم، ما يقلّل من نوبات الاشتهاء المفاجئة. كما إن عدم تناول كميات كافية من الطعام، وهو خطأ شائع لدى الأشخاص النشطين بدنياً، قد يدفع الجسم إلى طلب مصادر سريعة للطاقة مثل السكر.
محفّزات لا واعية تتحكّم بالرغبة
لا تنبع الرغبة في السكر دائماً من الجوع الفعلي، بل غالباً من إشارات عصبية لا واعية. فعندما يستشعر الجهاز الهضمي الغلوكوز، يرسل إشارات مكافأة إلى الدماغ، وهي آلية مرتبطة بتكوين العادات والسلوكيات القهرية.
وتشير الدراسات إلى أن البيئة المحيطة تلعب دوراً أساسياً في تعزيز هذه الرغبة، من شكل العبوات الجذابة إلى الأصوات والروائح المرتبطة بالأطعمة السكرية. تقليل التعرّض لهذه المحفّزات، مثل عدم إبقاء الحلويات في متناول اليد، قد يساعد على كسر هذا الارتباط الشرطي تدريجياً.
النوم… عامل مهمل لكنه حاسم
حتى مع ضبط النظام الغذائي، قد تستمر الرغبة في السكر إذا كان النوم غير كافٍ أو مضطرباً. توضح الأبحاث أن قلة النوم تؤثر مباشرة في تفضيلات الطعام، وتزيد الميل إلى الأطعمة الحلوة. وقد أظهرت دراسات أن تحسين جودة النوم، بما في ذلك من خلال العلاج السلوكي المعرفي للأرق، يرتبط بانخفاض الرغبة في السكريات وتحسّن القدرة على التحكم بها.
بدائل السكر ليست الحل
يلجأ بعض الأشخاص إلى المُحلّيات الصناعية كحل سريع، لكنها ليست خياراً مثالياً. فهذه المواد تؤثر في الجسم بآليات معقّدة لا تزال قيد الدراسة، ويرى خبراء أن آثارها السلبية المحتملة تجعل الاعتماد عليها محفوفاً بالمخاطر. كما إنها قد توجد في منتجات يُنظر إليها على أنها «صحية»، مثل مساحيق البروتين، ما يستدعي قراءة الملصقات الغذائية بعناية.
ما الذي يخبرك به جسمك؟
يشدّد اختصاصيو التغذية على أن اشتهاء السكر غالباً ما يكون رسالة من الجسم، لا ضعف إرادة. فهم السبب الحقيقي، سواء كان اختلالاً في سكر الدم، أو نقصاً في النوم، أو ضغطاً نفسياً، هو الخطوة الأساسية لوضع استراتيجية مستدامة للتعامل مع هذه الرغبة.
في المحصلة، تهدئة الرغبة في السكر، لا تقوم على المنع المطلق، بل على التوازن: تغذية مدروسة، بيئة أقل تحفيزاً، ونمط حياة يدعم النوم والصحة العامة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :