افتتاحيات "الصحف" اامحلية الصادرة اليوم الأربعاء 28/01/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار:

أميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي»: كفّة المواجهة تَرجح
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
على رغم الحشد العسكري الأميركي الهائل، ليست ثمّة مؤشرات حاسمة في شأن نيّات واشنطن، وإنْ كان احتمال الهجوم على طهران لا يزال يتقدّم جميع السيناريوات، خصوصاً في ظلّ ممانعة الجمهورية الإسلامية تقديم التنازلات المطلوبة منها.
 
أنهت الولايات المتحدة حشد قوّتها العسكرية، الجوية والبحرية، في الشرق الأوسط، في خطوة قد تمهّد لعمل عسكري محتمل ضدّ إيران، لا تزال طبيعته محلّ جدل بين الخبراء: هل هو حرب شاملة، أم ضربة رمزية محدودة، أم أن الحشد نفسه لن يُترجم إلى فعل عسكري وسيُسحب بهدوء من دون اشتباك؟ وفي حال تقرّر الفعل، أين سيُنفّذ وكيف وما هو هدفه؟ هل هو ردع إيران، أم تغيير سلوكها، أم إسقاط نظامها؟ الواقع أن واشنطن تمتنع عن إرسال إشارات واضحة تكشف نيّتها الحقيقية، مواصِلةً على ما يبدو اتّباع سياسة «الغموض الاستراتيجي». وفي هذا السياق تحديداً، تأتي تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب - من مثل قوله إن «أسطولاً ضخماً يتّجه نحو إيران»، وفي الوقت نفسه إن الإيرانيين «يرغبون في التفاوض» -، لتمثّل جزءاً من خطاب استعراض القوّة، وليس إعلاناً عن قرار حربي وشيك، وتجلياً أيضاً لأسلوب ترامب «المميّز» في خلط التهويل العسكري بالتفاؤل الدبلوماسي، في محاولة لدفع الخصم إلى طاولة التفاوض من موقع ضعف.
 
في المقابل، تحذر إيران من أن أيّ هجوم - حتى لو كان رمزياً أو محدوداً - سيتمّ التعامل معه باعتباره «إعلان حرب شاملة»، وستردّ عليه طهران «بأقصى قوّة ممكنة». ورغم أن هناك في «بيئة القرار» الأميركي مَن يرى أن الوضع الداخلي الإيراني يمثّل، بشكله الحالي، «فرصة استراتيجية» نادرة - نتيجة الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية الخانقة -، إلّا أن القرار النهائي حول كيفية استغلال هذه «الفرصة»، لم يُتّخذ بعد، علماً أن ثمة شبكة معقّدة من العوامل المتداخلة فيه: تقييمات استخبارية متضاربة، انقسامات داخلية بين مستشاري ترامب، حسابات تكلفة وفائدة، واعتبارات جيوسياسية تشمل مصالح إسرائيل ودول الخليج. وإلى ما تقدّم، يضيف شخص ترامب وأداؤه وطريقة تفكيره، طبقة سميكة جداً من عدم الوضوح.
 
ومع أن الخطاب الرسمي يشي بتصعيد محتمل، فإن كثرة الآراء المتداولة في وسائل الإعلام الأميركية، والتسريبات المتناقضة، والتصريحات الاستطلاعية من مسؤولين كبار وصغار، لا تشير إلى وجود مقدمة لقرار استراتيجي موحّد، بل إلى حال من التذبذب، يحاول خلالها كل طرف الدفع برؤيته: بين مَن يدعو إلى ضربة رمزية، ومَن يطالب بحملة عسكرية شاملة، وأيضاً مَن يفضّل أن يقتصر الأمر على الضغط الاقتصادي والاستخباري.
 
وعلي أي حال، فإن الحشد العسكري الأميركي يمثّل رافعة ضغط لخدمة مروحة واسعة من الخيارات - عسكرية وغير عسكرية -، يجري وزنها وفقاً لما هو «ممكن» أو «مستحيل». فترامب نفسه يسعى، من جانبه، إلى تحقيق أقصى مكاسب ممكنة، بأقلّ التكاليف، وهو ما يعتقد أن التحشيد يصبّ في خانته، من طريق دفع الإيرانيين إلى التفاوض. لكن ماذا لو لم تخضع إيران للترهيب؟ هل ينكفئ الجانب الأميركي وكأنَّ شيئاً لم يكن؟ علماً أن كلّ انكفاء من دون نتيجة، سيُنظر إليه على أنه إخفاق وفشل، ما يؤثّر سلباً ليس فقط على مسار مواجهة إيران وإخضاعها، بل على الصورة التي تروّجها الإدارة عن نفسها.
 
في المقابل، تنظر إيران إلى الحشد العسكري الأميركي كمقدمة محتملة لعمل عدائي واسع النطاق، خصوصاً في ضوء الشروط الأميركية المسبقة للتفاوض، والتي تراها طهران مساساً بجوهر هوية النظام الإسلامي وعلّة وجوده، ومعادِلة، في نظرها، لـ«إسقاطه سياسيّاً» من دون غزو عسكري. وعليه، ترى طهران أنها ملزمة ليس بالثبات أمام الاعتداءات والترهيب فقط، بل بأن تظهر توثبها وقدرتها على الإيذاء، سواء كانت الاعتداءات المتوقّعة عليها محدودة أو موسعة. ذلك أن أيّ اعتداء أميركي - حتى لو كان رمزيّاً - يعدّ اعتداءً استراتيجيّاً بمعانٍ وجودية، في حين أن الردّ عليه بالصمت أو التنازل، ولو لمرّة واحدة، سيُرسّخ سابقة خطيرة، لا يمكن الجمهورية الإسلامية التعايش معها، في ظلّ استمرار العداء الأميركي لها والتربص بها. وحتى الردّ، إذا ما أريد أن يكون رادعاً، لا يمكن أن يأتي رمزيّاً، بل يجب أن يُظهر قدرة طهران على فرض تكلفة باهظة، تجعل واشنطن تتردّد قبل أن تفكر في تكرار الاعتداء.
 
لكن التزام إيران بالردّ على كل استفزاز، مهما كان صغيراً، قد يفتح الباب أمام تصعيد وانفلات، لا يمكن إيقافهما بسهولة. وهنا تكمن المعضلة المشتركة: فبينما القرار الأوّلي بالتصعيد ينبع من واشنطن، فإن الديناميكية التي يولّدها - خاصة في ظلّ عقيدة الردع الإيرانية التي لا يمكن طهران تجاوزها بسهولة - قد تجرّ كلا الطرفين إلى حرب لا يطلبها أحدهما صراحة. أميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي»: كفّة المواجهة تَرجح
 
 
 
 
 
 
النهار
 
موازنة على إيقاع اعتصامات ومساعدات خارجية! اتّساع الانتقادات للحزب وعون يتشبّث بالميكانيزم
 
كتبت صحيفة "النهار": لم يكن أمراً عابراً أن تبرز منذ اللحظات الأولى لثلاثية أيام جلسات الموازنة، وقائع تكشف اتّساع عزلة "حزب الله" على خلفية الرفض العارم الذي أثاره آخر مواقفه المستهجنة في احتكار المغامرات الحربية، منادياً هذه المرة بالانخراط في الدفاع عن إيران في مواجهة احتمال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية. والساعات القليلة التي ظهّرت اضطرار نواب الحزب إلى التراصف وتكثيف المداخلات في مواجهة الكلمات النيابية التي انتقدت تورّطه وارتباطاته وتدخلات إيران، بدت انعكاساً حيّاً للأجواء السائدة عقب خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في تورّطه الإعلامي والكلامي المتصاعد نحو إثارة مزيد من العزلة اللبنانية والخارجية حول الحزب، بعدما أثار خطاب إعلان الاستعداد للدفاع عن إيران عاصفة انتقادات وتحذيرات تكشف أكثر فأكثر الهوة المتّسعة بين الحزب وغالبية عظمى من القوى والجهات والفئات اللبنانية. ومواقف قاسم لم تكن أساساً محل قبول عند الكثيرين من المناوئين للحزب، بالإضافة إلى أن شرائح كبرى من الشيعة لا تؤيد إشراك لبنان في أي مواجهة في حال وقوعها بين إيران وإسرائيل. ولم يتلق كثيرون، بدءاً من رئاسة الجمهورية إلى عدد كبير من أعضاء الحكومة ورئيسها نواف سلام كلام قاسم بارتياح، مروراً بكل القوى السيادية ووصولاً إلى حليف الحزب السابق رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، حيث أجمعوا على رفضهم إسناد "جبهة طهران" وحذّروه من إيقاع لبنان في حرب أخرى مع إسرائيل هي تريدها. وإذا وقعت ستقضي على ما تبقى من قدرات عند اللبنانيين".
 
ولعلّ ما كتبه باسيل شكّل عيّنة معبرة عن انفضاض سياسي مطّرد حتى للحلفاء عن الحزب، إذ قال: "وحدة الساحات وحرب الإسناد دمّرا الحزب ولبنان وأسقطا الوظيفة الردعية للسلاح. مُحزِن نشوف اليوم تكرار جريمة توريط لبنان بدمار جديد بدل تحييده وحمايته".
 
كما أن موقفاً بارزاً للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تميّز بانتقاده الشديد للخطاب الذي ألقاه نعيم قاسم، واصفًا إياه بأنه "غير المسؤول، غير المسؤول، غير المسؤول"، وحذّر من تداعياته الخطيرة على لبنان في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.
 
وأما في جلسات الموازنة، فإن المصادفة شاءت أن تتزامن مع إعلان موافقة مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي أمس على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحوّل الرقمي للقطاع العام. ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
 
جاء هذا التطور البارز غداة المبادرة القطرية بتقديم رزمة مساعدات كبيرة للبنان في القطاعات الأكثر إلحاحاً وحيوية، ليسبغ على مناقشات الموازنة خلفية مضاعفة الأهمية لجهة تحرك المجتمع الدولي من خلال قطر والبنك الدولي نحو تدعيم الوضع الاقتصادي في لبنان بما يوحي بمؤشرات جديدة ذات خلفية دولية تكتسب أهمية كبيرة.
 
ومع ذلك، فإن ما طغى على انطلاقة أيام جلسات الموازنة كان خارج المجلس وليس داخله، إذ شقّ النواب طريقهم إلى ساحة النجمة بصعوبة على وقع احتجاجات العسكريين المتقاعدين واضطروا إلى تقديم وعود مباشرة لهم للسماح بالوصول إلى المجلس النيابي، كما شاركت فئات من الموظفين في القطاع العام في الاعتصامات بما عكس الاختناقات الاجتماعية التي تواجه الحكومة والمجلس في إقرار الموازنة.
 
وانطلقت مناقشة مشروع موازنة عام 2026 في جلسة اتّسمت منذ لحظاتها الأولى بالتوتر السياسي والسجالات الحادة، ما عكس حجم الانقسام العمودي داخل البرلمان، وأخرج النقاش سريعاً من إطاره المالي إلى مواجهة سياسية مفتوحة حول مفهوم الدولة والسيادة في ظل الموقف الاستفزازي لـ"حزب الله".
 
ورسمت الكلمة التي القاها رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، مناخاً مشدوداً للمناقشات، إذ أكد فيها أن "اللجنة لاحظت غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للاجهزة الرقابية التي تتولى مراقبة أداء مؤسسات الدولة". ولفت إلى أن "معظم الوزارات والإدارات والمؤسسات تقدّمت بطلبات زيادة لاعتماداتها ما يدل على تسرّع الحكومة.
 
كما أن كلمة رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان حفلت بالانتقادات وتطرّق إلى الجانب السياسي، مشيراً إلى أن "أي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كلياً ونحن على مفترق طرق، إما ننخرط في الدولة أو سنعاني جميعنا من مشكلة في الحاضر والمستقبل".
 
وردّ بري على عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار والقرار 1701، فقال: "لبنان قام بواجباته كاملاً ولكن إسرائيل لم تلتزم بشيء".
 
وتسبّبت كلمة النائب فراس حمدان بسجال حاد، إذ اعتبر أن "الهدف اليوم من أي مسار سياسي هو منع الانزلاق إلى أي تهوّر جديد"، وتطرق إلى الشأن الإيراني، خصوصاً التظاهرات التي حصلت مؤخراً، فطلب منه رئيس المجلس أن يلتزم بمضمون المناقشة المتّصلة بالموازنة، وهو ما فتح باب السجال واسعاً، حيث اعترض نواب من كتلة "الوفاء للمقاومة" على كلام حمدان، على اعتبار أنه لا يجوز المساس بشؤون دولة أخرى من على منبر المجلس النّيابي". وردّ عليه النائب علي المقداد بالقول: "ما بيصير يعمل حملة انتخابية هون بالمجلس". كما ردّ النائب علي فياض على حمدان: "روح عمول مؤتمر صحفي برا"، مشددًا على أنه "لا يجوز التعرض لأي دولة صديقة داخل مجلس النواب".
 
بدوره، تدخل النائب سامي جميل، قائلًا إن لكل شخص الحق في قول ما يريد. وكان حمدان قال: "فيه مصاري الشيخ نعيم… إذا هو قادر يوقف الاعتداءات ويجيب المصاري". وقاطع النائب إيهاب حمادة كلمة حمدان، وقال: "دولة الرئيس، حضرتو إذا عم بوجهلك أسئلة كمحقق وقاعد عم بحقق مع العالم، خليه بيللي هو فيه، خليه ضمن النقاش، عنا حقّ الردّ على الكثير من التفاصيل"، فأجاب حمدان: "حرية الرأي والتعبير لا يُمكن لأحد المساس بها، هذا رأينا وموقفنا السياسيّ".
 
وفي الجلسة المسائية برزت حملة حادّة من النائب ميشال معوض على خطاب نعيم قاسم ومواقف حزب الله، كما انتقد النائب جبران باسيل الموازنة وطالب بجلسة مناقشة للحكومة واعتبر أن حلّ حصرية السلاح يكون في استراتيجية دفاعية، وكرّر انتقاد موقف الحزب من الدفاع عن إيران. وتميّزت كلمة النائبة غادة أيوب بتفنيد دقيق وتفصيلي واسع للمخالفات الدستورية والقانونية التي شابت الموازنة، معلنة الاحتفاظ بحق الطعن ببعض موادها.
 
في غضون ذلك، بدا لافتاً الإعلان أنه بتكليف من رئيس الجمهورية جوزف عون التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد انطوان منصور، في السفارة الأميركية مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الاعمال العدائية في الجنوب "الميكانيزم" العقيد الأميركي ديفيد ليون كلينغنسميث في حضور الملحق العسكري الأميركي في السفارة، وتم خلال اللقاء عرض تطوّر عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد.
 
وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" أن زوار بعبدا يلمسون من الرئيس عون استغرابه لكل ما يشاع عن إلغاء أو تجميد عمل الميكانيزم فيما عملها العملاني مستمر بقيادتها الأميركية. وفي سياق سياسي آخر يشدّد هؤلاء على أن الرئيس عون يؤكد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بعد معالجة المادة المتصلة بالنواب الستة في انحاء الانتشار في قانون الانتخاب النافذ وهو أمر قد يستدعي إجراءها في حزيران أو تموز بدل أيار.
 
 
 
 
 
الجمهورية
 
 
 لبنان أمام تحدّي استمرار "الميكانيزم"... والقطاع العام يتحرّك لاستعادة "الكرامة الوظيفية"
 
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": على وقع تتبّع التطورات الإقليمية المتصلة بالحشد العسكري والديبلوماسي الأميركي ضدّ ايران، وفي ظل عدم الإلتزام الإسرائيلي المتمادي باتفاق وقف النار ومواصلة الاعتداءات التي أوقعت شهداء جدداً أمس جنوباً، وفيما ينشغل لبنان بإحباط محاولات اسرائيل لإنهاء لجنة «الميكانيزم»، بدأ مجلس النواب مناقشة موازنة 2026 بصفتها استحقاقاً دستورياً لا مشروع إنقاذ. أرقام بلا رؤية، خطاب اجتماعي بلا تمويل، وسجالات سياسية تخطّت الشأن المالي إلى الاصطفافات الإقليمية، فيما بقي السؤال الجوهري معلّقاً: أي دولة تُدار بهذه الموازنة؟
 
على وقع الانتخابات النيابية المقبلة والانقسام السياسي العميق، دخل مجلس النواب اللبناني في نقاش الموازنة، في لحظة سياسية شديدة الحساسية، تتجاوز الأرقام والجداول المالية إلى ما هو أعمق: نزاع على السرديات، ومحاولة إعادة تموضع انتخابي قبل استحقاق أيار المقبل الانتخابي، فيما يخيّم في الخلفية نزاع سياسي مفتوح حول حصرية السلاح ودور الدولة في ظل الانقسام الحاد مع «حزب الله».
 
موازنة بلا رؤية... ونقاش فوق الرماد
 
وبدا واضحاً من جلستي الأمس، أنّ مشروع الموازنة لا يُقارب كخطة إنقاذ اقتصادي بمقدار ما يُتعاطى معه كأمر واقع تفرضه الضرورات الدستورية. فقد تكرّرت في المداخلات النيابية إشارات إلى غياب الرؤية الإصلاحية المتكاملة، وعدم معالجة الخلل البنيوي في المالية العامة، وخصوصاً في ما يتصل بملف الكهرباء، ضبط الإنفاق، وغياب قطع الحساب.
 
وقد عبّر عدد من النواب في مداخلاتهم، عن أنّ الموازنة «لا تعكس خروجاً فعلياً من منطق الترقيع»، مشيرين إلى أنّها تفتقر إلى أي مقاربة جدّية لاستعادة الثقة أو تحفيز النمو، فيما اكتفى نواب آخرون بالتذكير بأنّ تحميل المواطنين مزيداً من الرسوم والضرائب «لم يعد مقبولاً في ظل» انهيار القدرة الشرائية».
 
لكن ما ميّز جلستي الأمس لم يكن فقط النقد التقني، بل الطابع الشعبوي الواضح لعدد من المداخلات. فمع اقتراب الانتخابات النيابية، تحوّلت الموازنة منصّة خطابية بامتياز. إذ انقلبت المناقشة إلى ساحة اشتباك سياسي تلمؤها شعبوية انتخابية، وسجال حول موقف «حزب الله» المتضامن مع إيران في مواجهة الحملة الأميركية ـ الإسرائيلية عليها، وسط أسئلة مؤجَّلة عن الدولة والقرار والسيادة.
 
وبعد جلستين من المناقشة عُقدتا أمس، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة النيابية المسائية إلى الحادية عشرة اليوم، على ان تليهما جلسة أخرى مساء.
 
التحدّي الأخطر
 
في غضون ذلك، وفي معلومات لـ«الجمهورية»، انّ التحدّي الأخطر الذي يترقّب لبنان مواجهته في الأيام القليلة المقبلة، هو تحدّي استمرار عمل لجنة «الميكانيزم»، في ضوء ما يسجّله لبنان الرسمي من خطط إسرائيلية لإعدام هذه اللجنة، بما تشكّله من ضمانات الحدّ الأدنى لمشاركة لبنان وفرنسا والأمم المتحدة. فالاتجاه الذي أظهرته تل أبيب أخيراً هو إنهاء عمل هذه اللجنة واستيلاد أطر جديدة عسكرية وسياسية، يكون فيها لبنان وإسرائيل وجهاً لوجه، وبمشاركة أميركية فقط.
 
وهذا الأمر، دفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس، إلى حال استنفار لمعالجة الملف سريعاً، خصوصاً مع اقتراب موعد الزيارة المقرّرة لقائد الجيش إلى العاصمة الأميركيّة. وبتكليفٍ منه، التقى مستشاره الأمني والعسكري العميد الرّكن المتقاعد أنطوان منصور، مساعد رئيس «الميكانيزم» العقيد ديفيد ليون كلينغنسميث، في حضور ملحق الدفاع في السفارة الأميركية في بيروت العقيد جاسون بلكناب. وتركّز البحث على «تطوّر عمل اللجنة والتعاون» مع الجانب اللبناني، في إطار تطبيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، وتثبيت أهمية دورها في الاستقرار والأمن. كما تمّ تأكيد الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد. فلبنان يريد إنقاذ «الميكانيزم» من الانهيار، لتبقى له القدرة على المشاركة في المخارج والخيارات، لأنّ البدائل المطروحة خطرة.
 
زيارة هيكل لواشنطن
 
في هذه الأثناء، لوحظت أمس مواكبة أميركية مبكرة لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن. فقبيل هذه الزيارة التي تبدأ الاثنين المقبل، ويستبقها توجّه وفد من الضباط إلى العاصمة الأميركية خلال اليومين المقبلين تحضيراً، ولمتابعة اعمال لجنة «الميكانيزم»، استقبل العماد هيكل في مكتبه في اليرزة أمس قائد قوة المهمّات المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية Brig. Gen. Mason R Dula مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة. ثم استقبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هنس بلاسخارت، وتناول البحث الأوضاع في البلاد، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في 5 آذار المقبل في باريس.
 
وزارت بلاسخارت الرئيس عون، وأكّدت له مواصلة العمل لتثبيت الاستقرار والأمان في الجنوب.
 
في الموازاة، أشار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، إلى «أنّ ثمة تركيبة جديدة يتمّ الإعداد لها في المنطقة. وقال: «لدينا شروط مقابل السلام». وأكّد «ضرورة وقف إعادة تسليح وتمويل «حزب الله»، معتبرًا أنّ على «حزب الله» تسليم سلاحه طواعية». وأكّد «أنّ حركة «حماس» انتهت عملياً، ونحن نضيّع الوقت فقط»، مشدّدًا على «أنّ الحل بعودة «حزب الله» إلى دولة القانون».
 
البنك الدولي
 
من جهة ثانية، أعلن البنك الدولي في بيان، أنّ «مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي وافق أمس، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر، من خلال التحول الرقمي للقطاع العام. ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
 
وقال المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه: «يشهد لبنان تعافياً هشاً. تهدف حزمة التمويل الجديدة من البنك الدولي إلى تحقيق فوائد واسعة النطاق وذات أثر كبير على صعيد المجتمع، من خلال تعزيز الحماية الاجتماعية والشمول الاقتصادي والتحول الرقمي». وأضاف: «ستُسهم هذه الجهود في تعزيز التعافي الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة لبنان على تقديم خدمات عامة عالية الأثر لكافة المواطنين».
 
وأوضح البيان، انّ المشروع الأول يهدف، (وهو مشروع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وبناء الأنظمة: 200 مليون دولار) إلى مواصلة تعزيز نظام الحماية الاجتماعية في لبنان، مع توفير الموارد المكمَّلة للتمويل الحكومي المخصص للتحويلات النقدية. وسيعتمد المشروع نهجاً متكاملاً يجمع بين تقديم تحويلات نقدية للأسر اللبنانية الفقيرة والأكثر احتياجاً، وتعزيز الوصول إلى الفرص الاقتصادية والخدمات الاجتماعية، لا سيما للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً. كما سيعمل المشروع على تعزيز الأنظمة والمؤسسات، من أجل تقديم خدمات برامج شبكات الأمان الاجتماعي على نحوٍ فعَّال ومستدام، وتحديداً عبر تطوير منصة «دعم» – التي تدعم تنفيذ برنامج «أمان» للتحويلات النقدية - لتمكينها من العمل كسجل اجتماعي وطني شامل يخدم برامج حكومية أخرى. ويستند هذا المشروع إلى أجندة إصلاحٍ طموحة تُنفّذها الحكومة لتحسين فاعلية وكفاءة منظومة الحماية الاجتماعية في لبنان، مع التركيز على زيادة المخصصات المحلية لبرنامج الحماية الاجتماعية الحكومي، إلى جانب تعزيز ديناميكية البرنامج من خلال إعادة تقييم الأسر المستفيدة للتحقق من استمرارية أهليتها وفتح باب تقديم الطلبات للأسر الجديدة دورياً، كما وتعزيز الأنظمة بما يرفع جاهزيتها لمواجهة الصدمات.
 
أما المشروع الثاني، وهو مشروع تسريع التحول الرقمي في لبنان (150 مليون دولار)، فيهدف إلى تحسين حصول المواطنين على الخدمات الحكومية الأساسية والفرص الاقتصادية، وتمكين عمل الشركات ورواد الأعمال من خلال بيئةٍ رقميةٍ أكثر أماناً وتوسيع آفاق النفاذ إلى الأسواق، وتمكين الحكومة من تحسين تقديم الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية عبر تعزيز المنصات الرقمية وقدرات إدارة البيانات.
 
إضراب لثلاثة ايام
 
من جهة ثانية، شهدت بيروت ومناطق لبنانية عدة، امس، تحركات احتجاجية واسعة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين والمعلمين والقضاة والمساعدين القضائيين، تزامنًا مع بدء مجلس النواب مناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2026، في مشهد أعاد إلى الأذهان تحرّكات عام 2022 التي شلّت مرافق الدولة لأشهر.
 
وقد تظاهر مئات من موظفي القطاع العام وروابط التعليم الرسمي والمساعدين القضائيين أمام مبنى مجلس النواب في وسط بيروت، احتجاجًا على تدنّي الرواتب وتآكل القدرة الشرائية، محذّرين من تصعيد تدريجي قد يصل إلى الإضراب المفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبهم. وانطلقت التظاهرة بدعوة من «المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة»، من ساحة بشارة الخوري باتجاه البرلمان، بمشاركة العسكريين المتعاقدين والمتقاعدين، وموظفي الإدارات العامة، وروابط التعليم الأساسي والثانوي والمهني. ورفع المشاركون شعارات ولافتات تطالب باستعادة «الكرامة الوظيفية» وتحسين الأجور، مؤكّدين ضرورة رفع الرواتب بما لا يقل عن 50 في المئة من قيمتها الفعلية قبل الانهيار الاقتصادي الذي بدأ عام 2019. وبرزت لافتات للمعلمين حملت عبارات مثل «لا كرامة لمعلّم جائع»، و«راتب عادل يساوي تعليمًا أفضل»، و«الأستاذ يصنع العقول لا الأزمات»، فيما ردّد المحتجون هتافات تؤكّد رفضهم «الخضوع»، ملوّحين بخيارات تصعيدية تشمل مقاطعة الامتحانات الرسمية، تخفيض أيام التدريس، وصولًا إلى الإضراب المفتوح.
 
ولم تقتصر التحركات على بيروت، إذ بدأ العسكريون المتقاعدون اعتصامًا في ساحة الشهداء، فيما أقدم محتجون على قطع أوتوستراد شكا شمالاً عبر إشعال الإطارات، ما أدّى إلى زحمة سير خانقة قبل إعادة فتح الطريق. كما رُفع شعار الإضراب الشامل في قطاعات أساسية، وسط معلومات عن سلسلة احتجاجات تمتد لثلاثة أيام، تشمل الإضراب والتظاهرات والاعتصامات أمام مؤسسات رسمية.
 
وفي الإطار القضائي، دعا «نادي قضاة لبنان» إلى توقف تحذيري عن العمل في جميع المحاكم والدوائر القضائية، احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، وللمطالبة بتحسين الرواتب وتأمين اللوجستيات اللازمة لقصور العدل. وأكّد النادي أنّ الإهمال المستمر للقضاة والمساعدين القضائيين غير مبرر، محذرًا من استمرار الإضراب والتصعيد في حال عدم تصحيح الموازنة.
 
أما روابط التعليم الرسمي، فأعلنت الإضراب في الدوامين الصباحي والمسائي، وتنظيم تظاهرة مركزية أمام مجلس النواب، مع استمرار الإضراب يومي الأربعاء والخميس، ضمن روزنامة تحركات دفاعًا عن الحقوق ورفض المماطلة.
 
من جهتها، أعلنت لجنة المتابعة لـ«رابطة موظفي الإدارة العامة» التزام الإضراب لثلاثة أيام، ووضعت برنامجًا تصعيديًا يشمل وقفات احتجاجية أمام مؤسسات رسمية في بيروت والمحافظات، احتجاجًا على إقرار موازنة خالية من إصلاحات حقيقية وزيادات عادلة. ويضمّ التحرك تجمعًا واسعًا من روابط القطاع العام، بينها المساعدون القضائيون، موظفو الإدارة العامة، العسكريون المتقاعدون، موظفو الجامعة اللبنانية، وروابط أساتذة التعليم الرسمي والمتقاعدين.
 
 
 
 
 
 
 
الديار
 
لبنان في العاصفة: لا مخرج قريب
 
جلسة الموازنة تكشف عمق الانقسام بين الدولة والشارع
 
هجوم مضاد لاستعادة «الميكانيزم»
 
كتبت صحيفة "الديار": على وقع التصعيد المفتوح في المنطقة، يعود لبنان، المتروك مجددا أمام قدره المعلّق بين تسويات مؤجلة وانفجارات محتملة، ليتصدر واجهة الاشتباك غير المباشر، لا بوصفه لاعباً، بل كساحة اختبار إضافية لتوازنات القوة، الآخذة في التبدل. ففي مشهد يختصر الواقع الداخلي «المشربك»، انعقدت جلسة مجلس النواب لإقرار موازنة 2026، لتسيير ما تبقى من مؤسسات، على وقع صخب الشارع الغاضب، حيث تلاقت الهتافات مع أصوات النقاشات، في دولة تناقش أرقامها فيما شرعيتها تتآكل في الشارع.
 
في الموازاة، تستمر مفاعيل «تعليق عمل» الميكانيزم، الذي اسقط ما تبقى من مسارات ضبط الوضع، فاتحا الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، عبر عمليات عسكرية تتوسع شمال وجنوب الليطاني، في مؤشر واضح إلى أن تل أبيب قررت رفع السقف، مستفيدة من الغطاء الإقليمي والدولي، ومن هشاشة الداخل اللبناني وانقسامه.
 
وسط هذا المشهد، تتحضر واشنطن لإطلاق خطة جديدة للبنان، لا تنفصل عن سياق التصعيد ولا عن التحولات العسكرية في المنطقة. خطة يُخشى أن تكون أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد منها إلى مشروع إنقاذ فعلي، قائمة على معادلة الضغط والاحتواء، تضع لبنان عند تقاطع مصيري: تصعيد إقليمي يتدحرج، عدوان إسرائيلي يتمدد، وتماسك داخلي هش.
 
المواجهة حتمية؟
 
فكل شيئ في الاقليم يوحي بأن الحرب ضد إيران قد اقترب موعدها: الاستعدادات اللوجستية القائمة على قدم وساق، الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق في المنطقة، منذ حرب الخليج الثانية، الاتصالات العسكرية على خط واشنطن - تل أبيب، وتعليق شركات الطيران العالمية رحلاتها الليلية إلى بعض دول المنطقة.
 
غير ان تجارب الحروب عبر التاريخ، من جهة، وتقلبات الرئيس دونالد ترامب، من جهة ثانية، وقلق دول كثيرة، من جهة ثالثة، تعلمنا أن الأمور قد تتغير في ربع الساعة الأخير، وسط حديث عن فتح قنوات اتصال لتفادي الحرب، بوساطة روسية، نجح في فتحها مستشار الرئيس دونالد ترامب الى موسكو، الجمعة الماضي، ستيف ويتكوف.
 
حتى الآن الرئيس الأميركي يتحدث عن إنهائه سبعة حروب وعن رغبته بالسلام الشامل هذا أمر مهم وجيد وربما ينعش أمال السلام والرفاهية والاستقرار عند البعض. فعن أي سلام يتحدث؟ ومن سيخدم؟ المنطقة وشعوبها أم مصالح واشنطن وتل ابيب؟ ثم ماذا لو نجح ترامب ونتانياهو في إسقاط النظام الإيراني ودخلنا بالفوضى؟ أم أن نتانياهو سيشعر بأن مشروعه لإقامة إسرائيل الكبرى قد اكتمل ويتصرف كسيد المنطقة بلا منازع؟ هل سنكون أمام تغييرات استراتيجية كبرى تعيدنا إلى عصر سايكس بيكو أو أسوأ منه وسط نذر التقسيم التي تلوح في كل مكان؟ والسؤال الأهم ماذا عن لبنان؟ وكيف سيكون مصيره بعد هذه الحرب أو الصفقة لو وقعت؟
 
جلسة الموازنة
 
والى الداخل، الذي سجل امس جلستين نيابيتين، قبل الظهر وبعده، لمناقشة الموازنة العامة، في الظاهر، انما الاهم فرصة ليدلي كل نائب بدلوه عشية الانتخابات النيابية العتيدة، حيث عكست كلمات ممثلي الامة، حجم التباين المالي والسياسي حول مشروع الموازنة، وصولًا إلى سجالات حادّة طغى فيها الشقّ السياسي على النقاش المالي.
 
سجال داخل القاعة
 
فكلمة النائب فراس حمدان فجّرت سجالًا سياسيًا داخل القاعة، لا سيّما عند تطرّقه إلى ملفات تتجاوز الموازنة، لتصل الى التظاهرات في إيران، إضافة إلى عبارات اعتُبرت استفزازية من قبل نواب «الوفاء للمقاومة»، ما دفع برئيس المجلس الى الطلب أن يكون الكلام موجّهًا إليه مباشرة وأن يُحصر النقاش بالموازنة. ومع استمرار النقاش على هذا المنحى، اعترض النائب علي المقداد معتبرًا أنّ ما يحصل «حملة انتخابية داخل المجلس»، طالبا حذف ما قيل من المحضر، مشددًا على عدم جواز الحديث عن «دولة صديقة للبنان» من منبر البرلمان.
 
كما قال النائب علي فياض إن الأصول تفرض عدم التطرّق إلى هذا النوع من المواضيع داخل المجلس، داعيًا من لديه موقف سياسي إلى التعبير عنه في مؤتمر صحافي بدلًا من التعرض لدولة أخرى داخل الهيئة العامة.
 
في المقابل، ردّ النائب سامي الجميّل بالقول إن كل نائب «حرّ أن يقول ما يريد» ولا يجوز مقاطعته. كذلك تدخّل عدد من نواب الكتائب، بينهم النائب الياس حنكش، معتبرين أن حق الكلام مكفول داخل المجلس وخارجه، كما تدخّل النائب حبيب صادق بالموقف نفسه، لينتهي النقاش، بتدخل بري، بعد ارتفاع حدّة الأصوات، عند هذا الحد.
 
تحرّكات بالتزامن مع الجلسة
 
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، وفي موازاة التحرك الاحتجاجي للعسكريين المتقاعدين، شهدت ساحات بيروت تظاهرة حاشدة نظّمها موظفو القطاع العام، رفعوا خلالها شعارات مطلبية ضاغطة رفضًا للسياسات المالية المطروحة، وتحذيرًا من تداعياتها على رواتب وأوضاع العاملين في القطاع العام، الذين اكدت اوساطهم «أنّ النزول إلى الشارع جاء بعد أشهر من الوعود غير المنفّذة، وأنّ الخيارات التصعيدية تبقى مفتوحة في حال الإخلال بالتعهّدات الحكومية»، كما عمد محتجون في شكا إلى قطع المسلك الغربي للأوتوستراد لبعض الوقت عبر إطارات مشتعلة، في إطار التحركات الاعتراضية.
 
من جهتها رات مصادر العسكريين المتقاعدين أنّ «عدم تلبية المطالب التي سبق أن وافقت عليها الحكومة سيُقابل بتصعيد مفتوح في الشارع»، مشددة على أنّ «لا سقف زمنيا للتحرّكات، والناس لم يعد لديها ما تخسره»، محذرة أنّ «التحرّك الحالي سلمي، لكن هذا لا يعني أنّ كل التحرّكات المقبلة ستكون كذلك، حيث بنك الاهداف كبير وموجع»، داعية إلى «أخذ هذا الواقع على محمل الجد، ولا سيّما في ظلّ اقتراب الاستحقاقات الانتخابية»، مهددة «النواب الذين لا يلبّون مطالب الناس لن يحظوا بأصواتهم».، خاتمة « «القضية هي قضية كرامة وعنفوان».
 
موقف لبنان
 
في الاثناء استمر الشغل الشاغل، على الصعيدين الداخلي والخارجي، منصبا على معرفة حقيقة موقف حزب الله والخطوات التي يعتزم القيام بها، في حال الانفجار الاقليمي، خصوصا ان كلمة الامين العام للحزب الاخيرة، زادت المشهد ضبابية، حيث نقلت مصادر مواكبة، نقلا عن دبلوماسي اوروبي «شرقي»، مقيم في دمشق، قوله امام زميله، في سفارة بلاده في بيروت، خلال زيارته لها، قبل ايام، «عن عملية خطيرة مقبلة على لبنان، تشمل تقدما بريا قد يتخطى نهر الليطاني»، متقاطعا، مع تقارير استخباراتية «اقليمية»، وصلت الى العاصمة اللبنانية، اشارت الى ان «اي ضربة ضد ايران، ستبدأ من لبنان، عبر هجمات ينفذها الجيش الاسرائيلي ضد القواعد الخلفية للحزب وصولا الى الضاحية الجنوبية، بهدف ارباك الوضع الداخلي اللبناني، عبر التسبب بموجات نزوح وتهجير».
 
«الميكانيزم» تابع
 
وسط هذا الجو، استمر الهجوم اللبناني المضاد، في محاولة لاعادة الروح الى لجنة «الميكانيزم»، التي على الرغم من حسم قرار حصرها بالعسكريين، في حال تقرر عودتها الى الاجتماع، الا انه لم يحدد اي موعد لها حتى الساعة، خلافا لكل ما يسرب، وفقا لمصادر متابعة، والتي كشفت ان الموقف الاميركي بشانها نابع من الموقف اللبناني نفسه، «بان شمال الليطاني غير جنوبه»، وبالتالي استنادا الى التقارير اللبنانية بانتهاء المهمة في هذا «القطاع»، فان الميكانيزم باتت بحكم التصفية مع انجازها لوظيفتها وفق المفهوم اللبناني، حيث ان عملها التقني والعسكري لا يشمل شمال الليطاني، باستثناء بعض الحالات السابقة فيما خص الضاحية الجنوبية وبالتالي بات من الضروري ايجاد هيكل تفاوضي جديد لبحث باقي النقاط «غير العسكرية» من اتفاق 27 تشرين.
 
لقاء عوكر
 
في هذا السياق، جاء لقاء المستشار الأمني والعسكري لرئيس الجمهورية، العميد المتقاعد انطوان منصور، مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الاعمال العدائية في الجنوب «الميكانيزم» العقيد الأميركي David Leon Klingensmith في حضور ملحق الدفاع في السفارة الاميركية في بيروت العقيد Jason Belknap في السفارة الأميركية في عوكر، حيث تناول البحث عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها، والتأكيد على أهمية عملها لتثبيت الاستقرار والامن.
 
زيارة هيكل
 
في غضون ذلك، تكشف المعطيات، أنه في حال بدأ الهجوم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقرر أن تمتد لأيام، فإن جميع المواعيد المحددة للقيادة العسكرية اللبنانية في واشنطن سيتم إلغاؤها، نتيجة انشغال البنتاغون والقيادة الوسطى بسير العمليات العسكرية على الأرض.
 
وفي هذا الاطار كشفت مصادر دبلوماسية بأن واشنطن والرياض، لن تضعا كامل ثقلهما في مؤتمر دعم الجيش اللبناني، في ظل مقاربة حذِرة للمسار الحالي، رغم تسجيل حراك قطري - مصري في الكواليس، يهدف إلى تعديل المسار المطروح والعمل على توحيد موقف الدول المعنية، بما يفضي إلى مقاربة مشتركة وعلى موجة واحدة تجاه ملف دعم الجيش اللبناني، مؤكدة أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، ستحدّد مستوى الدعم الذي سيحصل عليه الجيش في مؤتمر باريس مطلع آذار المقبل.
 
تصعيد ميداني
 
مخاوف عززها الواقع الامني المتفجر، مع تكثيف وتيرة الغارات، على مناطق واسعة في الجنوب، تركز معظمها شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الأوّلي، في رسالة واضحة، ليس فقط إلى حزب الله، بل أيضًا إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، في إطار التلويح بمرحلة جديدة قد تتّجه نحو فرض معادلات بالقوة، وعلى رأسها ملف «حصر السلاح» بين النهرين، في ظل استعداد جهات دولية للمضي بخيارات أكثر حدّة إذا اقتضت التطورات ذلك، وفقا لاوساط مطلعة، جازمة بأنّ إسرائيل ستكون حاضرة في أي مواجهة، خاتمة بان واشنطن ليست في وارد الضغط على تل ابيب في الوقت الحالي، فيما خص الملف اللبناني، اذ ما يحصل هو العكس تماما، مع «تلزيم» تل ابيب الساحة اللبنانية، وهو ما سيتظهر بشكل واضح خلال الاسابيع القادمة، خصوصا في حال نفذت الضربة ضد طهران.
 
تمويل جديد
 
وبين الاستثمارات المرتقبة، مع جرعة الدعم القطري، والتوترات الأمنية المتصاعدة، تتداخل فرص الدعم الخارجي مع تحديات الداخل، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات حاسمة على أكثر من مستوى، حيث كشفت وكالة رويترز عن موافقة البنك الدولي على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار للبنان لدعم الفقراء والخدمات العامة.
 
 
 
 
 
 
اللواء:
 
 السياسة تذهب بأرقام الموازنة.. وضغط بالمطالب خارج القاعة
 
لقاء عسكري لبناني – أميركي حول الميكانيزم.. ومصير مؤتمر دعم الجيش بعد زيارة هيكل لواشنطن
 
كتبت صحيفة "اللواء":
 
لم تحجب مناقشات الموازنة العامة للعام 2026، والمتوقع أن تُقرّ غداً الخميس، أي قبل نهاية كانون الثاني، الذي لم يبقَ منه سوى أربعة أيام، مشوبة بحذر يتزايد من المشهد الاقليمي – الدولي المتوتر، على خلفية احتمالات الحرب الاميركية على إيران والمشهد المترتب عليه في الاقليم..
 
ولم تغب السياسة عن أولى جلسات مجلس النواب المخصصة لمناقشة مشروع قانون موازنة 2026، حيث استحضر بعض النواب مواقف أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم حول دعم ايران في حال تعرضها لضربة اميركية، واستحضر نواب الحزب العجز الحكومي عن وقف الاعتداءات الاسرائيلية وتفعيل لجنة الميكانيزم ما ادى الى سجالات سياسية داخل الجلسة، لكن كل هذا الصخب الداخلي لم يحجب حقيقة استمرار الاعتداءات الاسرائيلية منذ ليل امس الاول وحتى يوم امس وسقوط مزيد من الشهداء ومزيد من الدمار، وحقيقة محاولات تحريك الميكانيزم التي لا زال الغموض يحيط بشكل وطبيعة التفاوض فيها نتيجة موقف الاحتلال الاسرائيلي الذي يطرح مفاوضات ثنائية مع لبنان.
 
وقد أوفد الرئيس جوزاف عون امس مستشاره العسكري العميد المتقاعد انطوان منصور للقاء مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الاعمال العدائية في الجنوب الميكانيزم العقيد الأميركي ديفيد ليون كينغسميث في حضور ملحق الدفاع في السفارة الاميركية في بيروت العقيد جيسبون بيلكناب في السفارة الأميركية في عوكر.وحسب بيان لرئاسة الجمهورية: تم خلال اللقاء عرض تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في اطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من اجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس جوزاف عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والامن في البلاد.
 
والى ذلك، ظهرت حقيقة مخاطر إحتمال تأجيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش في حال لم تنفذ المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح شمالي نهر الليطاني وفق المطلوب اميركياً واسرائيلياً ومن دول اخرى، ربطاً بما سيتبين في تقرير الجيش الشهر المقبل حول المرحلة الثانية، حسبما قالت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء»، التي اضافت: ان مؤتمر دعم الجيش لا زال قائماً في موعده في 5 آذار من حيث المبدأ، لكن لا يمكننا إنكار موقف الولايات المتحدة الاميركية والمملكة السعودية بشكل خاص بإعتبارهما من المساهمين الاساسيين الى جانب فرنسا في دعم الجيش والتحضير للمؤتمر.ولذلك كل شيء مرتبط بما سيعود به قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن.
 
وفي السياق، وقبيل سفره المرتقب الى واشنطن الاثنين المقبل، ويسبقه بحسب ما افادت مصادر متابعة وفد من الضباط خلال اليومين المقبلين تحضيراً للزيارة ولمتابعة اعمال لجنة الميكانيزم، استقبل قائد الجيش امس، قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية اللواء مايسون دولا مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
 
كما استقبل هيكل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت وتناول البحث الأوضاع في البلاد، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. كما زارت بلاسخارت الرئيس جوزاف عون، وجرى بحث الأوضاع العامة في الجنوب في ضوء إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية، واكدت للرئيس عون مواصلة العمل لتثبيت الاستقرار والأمان في الجنوب.
 
ولاحقاً، التقى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، وكان عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، إضافة إلى البحث في التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني. كذلك تم عرض المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ومهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان وسبل تفعيل دور لجنة الإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية ميكانيزم في ظل الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية لهذا الاتفاق. كما جرى الحديث عن مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، والخيارات المطروحة بشأن أي حضور دولي محتمل لمواكبة تنفيذ القرار 1701.
 
جلسات الموازنة: الأرقام تغيب والسياسة مكانها
 
ويعود مجلس النواب الى متابعة مناقشة الموازنة، عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم من دون تسجيل اي تحركات في الشارع المحيط بالمجلس وسط بيروت، لأسباب عزتها مصادر نقابية «ببرودة الطقس واحتمال هطول الامطار»، على ان تُستأنف التحركات غداً في جلسة التصويت على الموازنة.
 
وبمحصلة اليوم الاول، يمكن القول ان مناقشات الموازنة ليست مجرد قانون مالي، بل مرآة لأزمة نظام ، حيث تختلط الحسابات المالية بالصراعات السياسية، وتتقدم الانقسامات على أي مقاربة إصلاحية شاملة.
 
فقد انطلقت أمس جلسات المناقشة في مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري، وسط أجواء عكست صعوبة الفصل بين الوضعين المالي والسياسي. فعلى الرغم من أن الجلسة كان يفترض بها أن تكون مخصصة للأرقام، والإيرادات، والنفقات، وخيارات الدولة المالية، إلا أن نقل وقائع الجلسة على الهواء مباشرة واعتقاد النواب انها تكاد تكون فرصتهم الأخيرة قبل الانتقال الى مرحلة التحضير لخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة جعل النقاش النيابي يخرج عن الإطار التقني ليتحول إلى منبر سياسي بامتياز.
 
المداخلات النيابية توزعت على أكثر من محور، كان أبرزها ملف السلاح، الذي عاد ليتصدَّر النقاش من زاوية الموازنة ودور الدولة وقدرتها على بسط سلطتها، في ظل استمرار الانقسام الداخلي حول مفهوم السيادة وحصرية القرار الأمني. هذا العنوان، وإن لم يكن جديداً، حضر بقوة في الجلسة، كما أثار كلام الأمين العام لـ«حزب االله» الشيخ نعيم قاسم حول دعم إيران في حال تعرضت لهجوم اميركي – اسرائيلي، تفاعلات واضحة داخل القاعة العامة، حيث جرى ربط هذا الخطاب بالتحولات الإقليمية وبالعلاقات الخارجية للدولة، وقد ادى هذا الموضوع الى اندلاع سجال حاد بين النائب فراس حمدان وعدد من نواب «حزب االله» خصوصاً بعد ان تناول حمدان مسألة التظاهرات في إيران، وكاد ان يتحول هذا السجال إلى اشتباك سياسي مفتوح داخل القاعة، بعد ان دخل على خطه عدد من النواب الداعمين لحمدان في مواجهة النائبين إيهاب حمادة وعلي فياض من كتلة «الوفاء للمقاومة» ما استدعى تدخّل الرئيس بري لقطع حبل هذا السجال وضبط الإيقاع. ومنع انزلاق الجلسة إلى مواجهة سياسية لا تخدم مسار مناقشة الموازنة في هذه المرحلة الخطيرة. إلا أن هذا التدخل، بحد ذاته، أضاء على حجم الاحتقان الكامن تحت السطح، وعلى أن المجلس النيابي بات ساحة تعكس كل تناقضات البلد، من السياسة الخارجية إلى الأوضاع المعيشية، مروراً بالسلاح ودور الدولة.
 
وإلى جانب العناوين السياسية، برز ايضا ملف الانتخابات النيابية، والملف الاجتماعي بقوة، ولا سيما مطالب المتقاعدين العسكريين والمدنيين الذين تجمهروا في محيط مجلس النواب، وقد حضرت مطالبهم في مداخلات عدد من النواب كعنوان ملحّ لا يمكن تجاوزه. حيث شدد المتحدثون على أن أي موازنة لا تأخذ في الاعتبار أوضاع هذه الفئات، في ظل التدهور الحاد في القدرة الشرائية وتآكل الرواتب، ستكون موازنة قاصرة، وتفتقد إلى الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
 
وشهد وسط بيروت تحركاً تصعيدياً للعسكريين المتقاعدين، احتجاجاً على ما يعتبرونه تجاهلاً رسمياً لمطالبهم المعيشية والحقوقية، ولا سيما تلك المتعلقة بالمعاشات التقاعدية والتعويضات التي لم تُدرج ضمن الموازنة.
 
تمويل إضافي دولي
 
اعلن البنك الدولي في بيان: أن مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي وافق أمس، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحول الرقمي للقطاع العام. ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
 
شهيد وقنابل صوتية عند قرى الشريط
 
ميدانياً، سقط مواطن في المنطقة ما بين باتوليه وعين بعال شهيداً بقصف من مسيَّرة في البستان الذي كان يعمل فيه، ويدعى حسين مارديني من بلدة الشعيتية.
 
وألقت محلّقة معادية قنبلة صوتية على بلدة الضهيرة، كما استهدفت احد رعاة الماشية في اطراف بلدة رميش، و«حيس الكساير» في بلدة ميس الجبل.
 
وأعلنت قيادة قوات «اليونيفيل» في بيان لها: أنّه، منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سُجّلت آلاف الانتهاكات للقرار 1701، محذّرة من أنّ هذا الواقع يعرّض الهدوء الهش القائم في الجنوب لخطر الانهيار. واكدت «مواصلة دعمها للاستقرار في جنوب لبنان، تنفيذًا لمندرجات القرارين 1701 و2790 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وذلك في إطار المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار للجميع».وأوضح البيان أنّ «حفظة السلام يواصلون تنفيذ دوريات منتظمة، ومراقبة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق، إضافة إلى رفع تقارير إلى مجلس الأمن حول أي انتهاكات يتم رصدها».
 
 
 
 
 
 
البناء:
 
 واشنطن تستعرض حشودها العسكرية وتتبعها بمناورات جوية لفتح المفاوضات
 
ترامب يهدّد العراق: في حال تولي المالكي رئاسة الحكومة لن نقدّم أي مساعدة 
 
حملة على خطاب قاسم ونقاش خارجي حول فشل الاحتواء وسعي داخلي للحوار
 
كتبت صحيفة "البناء": يؤكد عدد من الخبراء العسكريين الأميركيين ممن عملوا في الحروب السابقة يحملون ألقاب جنرالات وقادة وحدات، أن الحشود الأميركية في جوار إيران لا تتناسب مع قرار الحرب، التي سوف تجعل في حال وقوعها كل هذه السفن الحربية أهدافاً للنيران الإيرانية التي يعرف الأميركيون أنها قادرة على إلحاق الأذى بكل القطع الحربية الواقعة ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً أن عدد الوسائل النارية الذي تستطيع إيران أن تمطر به كل قطعة حربية يفوق بمرات عدد صواريخ الدفاع الجوي التي يفترض أن تنطلق لحماية هذه القطعة، بينما يعرف المسؤولون الأميركيون أنهم غير مضطرين لهذه المخاطرة إذا أرادوا استهداف إيران، وهم يملكون قاذفات استراتيجية وغواصات حاملة للصواريخ تحقق الهدف من مواقع لا تطالها الأسلحة الإيرانية، وأن طريق التمهيد للحرب مع إيران يبدأ بسحب القطع الحربية الموجودة بدلاً من جلب المزيد منها، وإخلاء القواعد الأميركية في المنطقة من الضباط والجنود، بدلاً من التباهي بحاملة طائرات تحمل على متنها سبعة آلاف ضابط وجندي، نجحت الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية بإصابتها وتهديدها بالغرق مرات عديدة، رغم حجم إطلاقات الصواريخ المخصصة للدفاع عنها، ما أجبر القيادة العسكرية الأميركية على الضغط لسحبها من البحر الأحمر، ووفقاً لرأي هؤلاء الخبراء أن ما تخشاه أميركا في حال فعلت ما يجب فعله عسكرياً لخوض الحرب مع إيران هو حجم ما سوف يصيب «إسرائيل» من النيران الإيرانية، بحيث تشكل «إسرائيل» خاصرة رخوة أميركية وحاملة طائرات لا يمكن سحبها من المنطقة، ويخلص الخبراء إلى أن الحشود التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها اساطيل ضخمة مرعبة يأمل ألا يضطر لاستخدامها، هي استعراض قوة لفتح قنوات التفاوض مع إيران، وهو ما يفسّر ما نقلته التايمز أوف «إسرائيل» لجهة تنظيم مناورات جوية لأيام قادمة في المنطقة، ما يؤكد الوظيفة الاستعراضية طلباً للتفاوض.
 
 
 
في المنطقة أيضاً وعلى قاعدة الضغط التفاوضي كان لافتاً تصريح الرئيس ترامب عن اعتبار ترشيح القيادي العراقي نور المالكي لرئاسة الحكومة، سبباً للقطيعة مع واشنطن، والتصريح بمقدار ما يشير إلى الاستخفاف الأميركي بالقواعد البسيطة للعلاقات الدوليّة ومراعاة شكليات التعامل السيادي بين الدول، يشير أيضاً إلى فقدان الدبلوماسية الأميركية للقدرة على التأثير في المسارات السياسية العراقية بالطرق السلسة، وتراجع نفوذ الاستخبارات الأميركية ومكانتها التي كانت تضمن الشراكة في صناعات الخيارات، وكلام ترامب التفاوضي الموجّه نحو إيران وفق مصادر متابعة للعلاقات الأميركية الإيرانية في ذروة احتدام الصراع، يضع العراق كملف تفاوضي على الطاولة إضافة إلى الملفات التي تتصل بتخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي والدور الإقليمي لإيران، وتساءلت المصادر عن كيفية تفاعل المكونات العراقية مع التصريحات الأميركية، وكيف سيكون المشهد مع التجاذب بين الروح الوطنية السيادية التي تستوجب التصدي للتدخل الأميركي السافر في شأن عراقي سيادي خالص، وبين دعاة الواقعية التي تعتبر التصريح الأميركي سبباً كافياً للبحث عن كيفية التأقلم مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار.
 
 
 
في لبنان، انشغلت القيادات الرسمية والسياسية والحزبية، كما السفارات الغربية والعربية، بمضمون كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول موقف الحزب من احتمال شن حرب أميركية على إيران، وفيما شنّ خصوم الحزب حملة واسعة على موقف الحزب متهمين قيادته بتعريض لبنان لمخاطر لا تتصل بمصالحه الوطنية، خلصت بعض التحليلات التي أجرتها سفارات غربية وعربية إلى أن سياسة الاحتواء المفترضة بجمع الضغط ببدء حصر السلاح شمال الليطاني والضغط لصالح خيار التفاوض على المنطقة الأمنية الحدودية وترتيباتها، قد وصلت إلى طريق مسدود وأن خطاب الحزب هو عملياً تهديد بقلب الطاولة، والخروج من المرونة والتطمين والانضباط تحت سقف الدولة إذا استمر تجاهل تحذيراته، وتم المضي في تجاوز خطوطه الحمراء، مضيفة أن الخطاب يقول إن استخدام السلاح في وجه الإسرائيلي تحت أي عنوان يمكن أن يشكل طريق الحزب لتفادي المواجهة الداخلية التي يهدّده بها خصومه، بينما برزت في الكواليس مساعٍ ودعوات لإعادة فتح قنوات الحوار منعاً لتفاقم الأمور وبلوغ العلاقات المأزومة مرحلة فقدان الثقة وطريق اللاعودة.
 
 
 
وأكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، في كلمته أن «اللجنة لاحظت غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال اليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للأجهزة الرقابية التي تتولى مراقبة أداء مؤسسات الدولة». ولفت إلى أنّ «لجنة المال علّقت بت الفصل الخاص بقوانين البرامج وطلبت من الحكومة تقييماً شاملاً لهذه المشاريع لجهة الجدوى والتنفيذ، علماً أنّ من أسباب الانهيار عشوائية هذه البرامج». وأوضح أنّ «معظم الوزارات والإدارات والمؤسسات تقدّمت بطلبات زيادة لاعتماداتها ما يدل على تسرّع الحكومة في إحالة المشروع للبرلمان وخرق مبدأ التضامن الوزاري بالتزام مشروع الحكومة بعد إحالته للبرلمان».
 
وطالب كنعان بسلسلة رواتب جديدة للقطاع العام، معتبراً أن «ما خرّب الاقتصاد ليس سلسلة الرتب والرواتب سابقاً بل التوظيف العشوائيّ في القطاع العام والهدر على مستوى السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى غياب القرارات القضائية في الملفات التي دقّقت بها لجنة المال وأحالتها». وقال: «طالبنا بالتدقيق الشامل في سلفات الخزينة وعلّقنا الاعتمادات المخصصة لتسديدها لا سيما أنّ تسديدها يتم من دون أي مستندات ثبوتية لما أنفق، كما علّقنا بند عقد إيجار الاسكوا لأن المبالغ غير واقعية والتراكم وصل إلى أكثر من 50 مليون دولار والمطلوب من الدولة التملّك بقانون برنامج بدل دفع الملايين سنوياً لإيجارات وهو إهمال يولّد هدراً».
 
 
 
من جهته، أشار نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إلى أنّه «لم نستطع خلال 6 سنوات أن نقوم بـ»الكابيتال كونترول» وهيكلة المصارف ولا الفجوة المالية». بدوره، لفت رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان إلى أن «أي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كلياً ونحن على مفترق طرق إما ننخرط في الدولة أو سنعاني جميعناً من مشكلة في الحاضر والمستقبل».
 
 
 
وحاول عدوان تحريف موقف وكلام الرئيس بري عن موضعه والاصطياد بالماء العكر بينه وبين حزب الله، فسارع برّي لتصويب الأمر، وردّ على عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار والقرار 1701 فقال «لبنان قام بواجباته كاملاً ولكن «إسرائيل» لم تلتزم بشيء»، داعياً عدوان إلى جلسة خاصة لشرح موقفه من هذا الموضوع.
 
 
 
كما حاول النائب عن كتلة «التغييريين» فراس حمدان حرف مسار الجلسة عن موضوع الموازنة لإطلاق مواقف سياسية وشعبوية ضد حزب الله وإيران أشبه بخطاب انتخابي، فيما أشار أكثر من نائب لـ»البناء» بأنّ تنسيقاً حصل قبل الجلسة بين نواب «السيادة» و»التغيير» لإثارة ملف السلاح ومواقف الشيخ نعيم قاسم والتصويب على حزب الله وإيران مستغلين النقل المباشر للجلسة.
 
 
 
وفيما استحضر حمدان الشأن الإيراني، خصوصاً التظاهرات التي حصلت مؤخراً، طلب منه رئيس المجلس أن يلتزم بمضمون المناقشة المتصلة بالموازنة، وهو ما فتح باب السجال واسعاً، حيث اعترض نواب من كتلة «الوفاء للمقاومة» على كلام حمدان، على اعتبار أنه لا يجوز المساس بدولة صديقة من على منبر المجلس النّيابي». وردّ عليه النائب علي المقداد بالقول: «ما بيصير يعمل حملة انتخابية هون بالمجلس». كما ردّ النائب علي فياض على حمدان: «روح عمول مؤتمر صحافي برا»، مشدّداً على أنه «لا يجوز التعرض لأي دولة صديقة داخل مجلس النواب، لأن هذا مخالف للقانون».
 
 
 
وكان حمدان قال: «إذا قادر الشيخ نعيم يوقف الاعتداءات ويجيب المصاري لإعادة الإعمار ويضمن الانسحاب ويحرر الأسرى، نحنا رح نكون وراه». وقاطع النائب إيهاب حمادة كلمة حمدان، وقال: «دولة الرئيس، حضرتو إذا عم بوجهلك أسئلة كمحقق وقاعد عم يحقق مع العالم، خليه باللي هو فيه، خليه ضمن النقاش، عنا حقّ الردّ على الكثير من التفاصيل». وأضاف حمادة: «الجنوب بألف خير يا عزيزي، أهدافك محققة ومشروعك محقق، ما تعمل أستاذ على العالم، حكي يلي بدك ياه ضمن معايير المجلس»، فأجاب حمدان: «حرية الرأي والتعبير لا يُمكن لأحد المساس بها، هذا رأينا وموقفنا السياسيّ»، فتدخل النائبان وضاح الصادق والياس حنكش لإسناد حمدان، لكن برّي نجح بضبط إيقاع الجلسة وتصويب مسارها.
 
 
 
وكانت كلمة النائب اللواء جميل السيد الأبرز في الجلسة، حيث قدّم مطالعة سياسية وعسكرية وأمنية للواقع في الجنوب ومقاربة الحكومة للاعتداءات الإسرائيلية وحصرية السلاح، وأشار السيد إلى أنّ الجيش اللبناني انتشر جنوباً حتّى الحدود، ليجد أمامه مواقع وتلالاً محتلة، معتبراً أنّ كان على الحكومة، عبر دبلوماسيتها، إخراج «إسرائيل» من تلك التلال. وأضاف أنّه ما إن وصل الجيش إلى التلال المحتلة، قيل له: «دع «إسرائيل» هناك وإلى الوراء دُر وتوجّه لبسط سلطة الدولة في شمال الليطاني»، مؤكداً أنّ هذا الأسلوب لا يُبسط من خلاله نفوذ الدولة.
 
 
 
وتساءل السيد عن خطة الحكومة لبسط سلطة الدولة، ولا سيما في ظلّ وجود محتلّ، مؤكداً أنّه لا توجد دولة في العالم تعاقب مقاومتها لأنها انتكست. وشدّد على أنّه يجب على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار أنّها تتعاطى مع مقاومة ومع بيئة حاضنة، ولا يجوز التعامل بمنطق الإذلال. وقال: «عندما تكون هناك خطة واضحة من قبل الحكومة، سيقف الناس أمامها ويقولون لها: خذوا هذا السلاح وأعطوه للجيش ليستخدمه، ولا ترضخوا لضغوطات «إسرائيل»».
 
 
 
بدوره، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد على أنه «لم تُطلق رصاصة واحدة منذ أكثر من عام، وقد تُرك القرار للدولة، متسائلاً عن المظلة الدولية التي تُكسر في لبنان في ما تُطبّق في كلّ دول العالم. وأضاف أنّ البعض لا يزال يرى المستهدَف ويغلق عينيه عن المعتدي، ويُصرّ على قلب الوقائع. ودعا المقداد إلى ترميم البيت الداخلي ووقف ما وصفه بـ»البخ القاتل»، محذراً من مأساة لا يجب تجاهلها، تتمثل في دهس كرامة عشرات الآلاف من اللبنانيين والسوريين، تارة باسم الإنسانية وطوراً باسم الأمن.
 
 
 
ومساء استأنف المجلس الجلسات، وتعاقب على الكلام أكثر من نائب. حيث ربط النائب جبران باسيل موضوع حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني بتنفيذ الحكومة بيانها الوزاريّ لجهة تحرير الأرض ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، وسأل: «شو كانت عم تعمل الحكومة من سنة لليوم ما حدّدت الفجوة». وأوضح أنها موازنة انتظار حلّ مسألة السلاح: انزعوا السلاح تأخذوا اقتصاداً وإلاّ لا اقتصاد، حصر السلاح بحاجة لاستراتيجية دفاعية وعدتم فيها بالبيان الوزاري، فأين هي؟ هي وحدها تلزم المقاومة بالتسليم بمبدأ حصرية السلاح وعدم أبديّته وسرمديّته وربطه بالشرف»، واعتبر بأنّ «ربط السلاح مفترض أن يكون فقط بتحصيل الحقوق بالأرض والحدود والأسرى والموارد والسيادة والكرامة والسلامة. ونحن مع تحصيلها… ولكن أين أصبحنا اليوم؟ وصلنا إلى إدخال لبنان بالدفاع عن إيران، بعد ما الدفاع عن غزة كلّفنا قدرة الدفاع عن لبنان. ماذا سيكلّفنا الدفاع عن إيران؟ خسارة لبنان؟».
 
 
 
واعتبر باسيل أنّ الموازنة «تأجيل مقنّع» لمشكلة القطاع العام وهروب سياسيّ من إعادة هيكلته، فلا تحسين لرواتب الموظفين من عسكريين وأساتذة وقضاة وموظفي قطاع عام رغم التآكل الحاد للأجور، بل حديث فقط عن «دراسة» و»إمكانية» والنتيجة تحميل الموظف كلفة الجمود.
 
 
 
وقال الرئيس بري رداً على النائب ميشال معوض والذي وصف فيه طلب أموال إعادة الإعمار بأنه مال انتخابي مقنع بالقول «هذا الكلام ليس دقيقاً أبداً على الإطلاق، يبدو أنك غير مطلع على ما يحصل، هناك أكثر من مليون لبناني يعيشون على التراب، اطّلع على الموضوع بشكل صحيح وعندها سترى النتيجة».
 
 
 
ورفع بري الجلسة على أن تستأنف صباح اليوم.
 
 
 
وبالتزامن مع انعقاد جلسات مجلس النواب المخصّصة لمناقشة الموازنة العامة للعام 2026، شهد وسط بيروت تحرّكاً تصعيدياً للعسكريين المتقاعدين، احتجاجاً على ما يعتبرونه تجاهلاً رسمياً لمطالبهم المعيشية والحقوقية، ولا سيّما تلك المتعلّقة بالمعاشات التقاعدية والتعويضات التي لم تُدرج ضمن بنود الموازنة. كما نظّم الأساتذة وموظّفو الإدارة العامة والمساعدون القضائيون تظاهرة في محيط مجلس النواب.
 
 
 
إلى ذلك، وبعد «الخيرات» التي أغدقتها قطر على لبنان أمس، وافق البنك الدولي على «تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحول الرقمي للقطاع العام. ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية».
 
 
 
وأشارت مصادر حكومية لـ»البناء» إلى أن التوجه الدولي جدي لدعم لبنان لكن هناك دول تربطه بتنفيذ الحكومة التزاماتها بملفي السلاح والإصلاح ودول أخرى مثل قطر لا تربط بين الملفات، لكنها تربط تمويل إعادة الإعمار بوقف الأعمال العدائيّة والتزام كافة الأطراف بوقف التصعيد وإرساء الاستقرار والأمن في الجنوب.
 
 
 
ميدانياً، استهدفت غارة إسرائيلية شخصاً في بلدة باتوليه ما أدى الى استشهاده. وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحة العامّة التابع لوزارة الصّحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة باتوليه في قضاء صور أدّت إلى استشهاد مواطن».
 
 
 
من جهته زعم جيش الاحتلال «القضاء على عناصر من «حزب الله» عملوا على إعادة إعمار موقع تحت الأرض بجنوب لبنان».
 
 
 
كما ألقت مُسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط أحد رعاة الماشية في أطراف بلدة رميش في قضاء بنت جبيل. وألقت مُسيّرة قنبلة على حي الكساير في بلدة ميس الجبل. واستهدفت محلقة إسرائيلية منزلاً غير مأهول عند مدخل يارون الغربي.
 
 
 
ومساء أمس، دوّت انفجارات عنيفة جراء مناورات عسكرية أجراها جيش الاحتلال عند الحدود مع فلسطين المحتلة سُمعت أصداؤها إلى داخل الأراضي اللبنانية خصوصاً الحدودية منها. واطلق جيش الاحتلال العديد من القنابل المضيئة استهدفت أجواء بلدات يارون، رميش والناقورة.
 
 
 
سياسياً لفتت مصادر رسمية لـ»البناء» عن اتصالات مكثفة أعقبت كلام الشيخ قاسم لاستيضاح خلفياته وترجمته على أرض الواقع، فيما نشطت الاتصالات الدبلوماسية من أكثر من سفير ومسؤول خارجي بجهات لبنانية رسمية للاستفسار حول خطاب الشيخ قاسم وموقف الدولة منه وما يمكن فعله للضغط باتجاه تجنيب لبنان أي مغامرات جديدة تعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
 
 
 
وأفادت معلومات «البناء» عن اتصالات رسمية مع الأميركيين لإعادة إحياء اجتماعات لجنة الميكانيزم، بموازاة ذلك يحصل تواصل بين الأميركيين والحكومة الإسرائيلية للاتفاق على مقاربة المفاوضات مع لبنان عبر الميكانيزم أو بصيغ أخرى.
 
 
 
وبتكليف من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد أنطوان منصور، مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية في الجنوب «الميكانيزم» العقيد الأميركي David Leon Klingensmith بحضور ملحق الدفاع في السفارة الاميركية في بيروت العقيد Jason Belknap في السفارة الأميركية في عوكر. وتمّ خلال اللقاء عرض تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد.
 
 
 
من جهته، وعشية زيارته لواشنطن التي تبدأ الاثنين المقبل، ويستبقها بحسب ما أفادت مصادر صحافية وفد من الضباط خلال اليومين المقبلين تحضيراً، ولمتابعة أعمال لجنة الميكانيزم، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية Brig. Gen. Mason R Dula مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة. كما استقبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت وتناول البحث الأوضاع في البلاد، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وزارت بلاسخارت أيضاً قصر بعبدا واجتمعت إلى الرئيس عون.
 
 
الشرق
 
سجالات مفتوحة بين النواب والحكومة في جلسة الموازنة
 
كتبت صحيفة "الشرق": بدأ مجلس النواب أمس، جلسة مناقشة الموازنة العامة للعام 2026 برئاسة الرئيس نبيه بري، في جلستين نهارية ومسائية، على ان تستمر اليوم وغدا الخميس لإقرارها. افتتحت الجلسة، بدقيقة صمت عن روح النائب السابق مسعود الحجيري. وبعدها تليت مواد النظام الداخلي المتعلقة بالموازنة. واعطيت الكلمة لرئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي تلا تقرير اللجنة.
 
 وشرح كنعان في التقرير مسار عمل لجنة المال والموازنة على مدى 26 جلسة، مسجّلاً غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية، لاسيما في ضوء إرجاء اعتمادات الدفع لخمسة عشر قانون برنامج بما يعادل أكثر من /772/ مليار ليرة لبنانية، تدني نسبة الاعتمادات المخصصة للأجهزة الرقابية المولجة بمراقبة أعمال السلطة التنفيذية. 
 
ولفت الى ان «لجنة المال علّقت بت الفصل الخاص بقوانين البرامج وطلبت من الحكومة تقييماً شاملاً لهذه المشاريع لجهة الجدوى والتنفيذ، علماً أن من أسباب الانهيار عشوائية هذه البرامج». واوضح ان «معظم الوزارات والإدارات والمؤسسات تقدّمت بطلبات زيادة لاعتماداتها ما يدل على تسرّع الحكومة في احالة المشروع للبرلمان وخرق مبدأ التضامن الوزاري بالتزام مشروع الحكومة بعد احالته للبرلمان». وقال :»ان القوانين المالية الحساسة تحتاج الى تروي الحكومة في درسها وعدم التسرع بإحالتها كما حصل مع الموازنة أو قانون الفجوة المالية الذي حتى صندوق النقد الدولي ابدى ملاحظات عليه».
 
وطالب بسلسلة رواتب جديدة للقطاع العام ، معتبرا ان «ما خرب الاقتصاد ليس سلسلة الرتب والرواتب سابقا بل التوظيف العشوائي في القطاع العام والهدر على مستوى السلطة التنفيذية، بالاضافة إلى غياب القرارات القضائية في الملفات التي دقّقت بها لجنة المال وأحالتها». وقال: «طالبنا بالتدقيق الشامل في سلفات الخزينة وعلّقنا الاعتمادات المخصصة لتسديدها ولا سيما أن تسديدها يتم من دون أي مستندات ثبوتية لما أنفق، كما علّقنا بند عقد ايجار الاسكوا لأن المبالغ غير واقعية والتراكم وصل الى أكثر من 50 مليون دولار والمطلوب من الدولة التملّك بقانون برنامج بدل دفع الملايين سنوياً لإيجارات وهو إهمال يولّد هدراً». وشدد على ان الحكومات المتعاقبة لم تحترم الضوابط فمنحت سلفات خزينة مع علمها بان المؤسسات لا قدرة لها على التسديد واهملت اطلاع مجلس النواب على اعطاء السلفات. ولفت الى ان «الدولة يجب ان يكون لديها صندوق واحد وليس عشرات الصناديق وفي ذلك مخالفة من الحكومة والمصرف المركزي». وشدد ان لا «رقابة من دون حسابات مالية لنعرف ماذا صرف وكيف، فإلى متى ستستمر الحكومات المتعاقبة بوسم دولتنا بأنها بلا ذمة وبلا شرف لأنها بلا حسابات»؟
 
بو صعب: ثم كانت كلمة لنائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، أِشار فيها الى انه «منذ بداية الأزمة المالية لم نستطع القيام بالـ Capital control وهيكلة مصارف، ولم نعترف بالدين العام ولا بالفجوة المالية، وكل النظام يتحمّل المسؤولية من 6 سنوات لليوم». وطالب بانصاف المعتصمين خارجا وخصوصا العسكريين المتقاعدين».
 
عدوان: وكانت كلمة النائب جورج عدوان الذي رأى انه «إذا أقررنا الموازنة من دون قطع حساب يكون ذلك مخالفاً للدستور وكتكتل لن نفعل ذلك». وأشار الى ان «اي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كليا ونحن على مفترق طرق اما ننخرط في الدولة أو سنعاني جميعنًا من مشكلة في الحاضر والمستقبل». ودعا الى «ايجاد حل للوضع الامني واستعادة ثقة الناس من خلال اعادة الودائع».
 
بري: ورد بري على النائب جورج عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار والقرار 1701 فقال: «لبنان قام بواجباته كاملا ولكن إسرائيل لم تلتزم بشيء؟».
 
ثم كانت مداخلات لنواب بقيت تحت السقف ولم تتخط المألوف، بعضهم ركز على وجوب ألا تدار الموازنة بالعقلية القديمة، وهي كسابقاتها تأتي لإدارة الأزمة لا للخروج منها . وتحدث عدد من النواب عن الوضع جنوبا والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة وعدم لحظ الموازنة لملف اعادة الإعمار. وسأل بعضهم: هل هي موازنة لبنان أو موازنة إيران؟ مركزين على وجوب التأسيس لخطة نهوض اقتصادية واجتماعية. وأكدت مداخلات على ضرورة دعم التعليم الرسمي، وإنهاء بدعة التعاقد، وعدم ترك العسكريين والعاملين والعمل على انصافهم، مشددين على ان الدولة لا يمكنها الاستقالة من دورها في الرعاية الاجتماعية تحت أي ضغط. كما ركزت مداخلات على ان ما يحتاجه لبنان في هذه الأيام، هو الحد الأدنى من التماسك الوطني وترميم البيت الداخلي. وأثارت مسائل وقضايا حياتية اجتماعية وانمائية ومعيشية، في حين لفت نواب الى انه لا تستقيم عجلة الدولة من دون قطاع عام منتج واي مس بحقوق التقاعد سيكون له تداعيات سلبية، وضرورة مقاربة ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية على أساس الكفاءة لا الطائفية. وفي الجلسة المسائية، تحدث عدد من النواب، وأمل بعضهم من رئيس الوزراء نواف سلام أن يقول في نهاية الجلسات، كيف ستتمكن الحكومة من المواءمة بين زيادة رواتب القطاع العام وتحقيق الإصلاحات في هذا القطاع.
 
 
 
 
الأنباء:
 
 
 "التقدمي" يُحذّر من تجاوز حقوق موظفي القطاع العام.. وجنبلاط يُنبّه إلى خطورة تصريحات قاسم
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: انطلقت أمس أولى جلسات مجلس النواب المخصّصة لمناقشة مشروع موازنة العام 2026، وشهدت مدًّا وجزرًا وسجالات. وستستمر جلسات مناقشة الموازنة حتى يوم غد، ولا سيما أنّ الموازنة المطروحة وُصفت بأنها "تشغيلية وليست استثمارية"، ومن المتوقّع أن تُقَرّ بعد التعديلات التي أجرتها لجنة المال والموازنة.
 
من جهته، رفع الحزب التقدمي الاشتراكي، باسم عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله، الصوت بوجه المسّ بحقوق متقاعدي القطاع العام من مدنيين وعسكريين، معتبرًا أنّ لذلك مفاعيل سلبية. وأكّد عبدالله أنّ طمأنينة المتقاعدين ليست خاضعة للموازين التقنية المالية، وأن أي مسّ بحقوق التقاعد ستكون له انعكاسات سلبية.
 
وفيما التقى أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن بالعسكريين الذين تظاهروا أمام مجلس النواب، مستمعًا إلى مطالبهم، قبيل إنطلاقة الجلسة، أكّد أنّ "اللقاء الديمقراطي" يرفع صوتهم داخل المجلس بهدف إنصاف المتقاعدين منهم وعموم متقاعدي القطاع العام. وترى مقاربة الحزب التقدمي الاشتراكي أنّ الحاجة إلى موازنة عامة وأن تكون بصفر عجز، لا تلغي حقيقة أن الموازنة الحالية تشغيلية بنسبة كبيرة، فيما لا تتعدّى نسبة الاستثمار من مجمل الموازنة 12٪.
 
وفي السياق، يذكّر "التقدمي" باقتراحات طرحها عبر "اللقاء الديمقراطي" لرفع إيرادات الدولة من دون أن يكون ذلك على حساب المواطنين، وذلك من خلال إقرار الضريبة التصاعدية والضريبة على الثروات، واستثمار الأملاك البحرية والنهرية بما يشكّل عائدًا مهمًا للدولة، وإزالة التعدّيات والقيام بالتسويات اللازمة التي تؤدّي إلى استعادة الحقوق المهدورة للدولة، وتفعيل الجباية، واتخاذ الإجراءات الإصلاحية الضرورية كافة لمنع التهرّب الضريبي والتهريب الجمركي، وإنشاء الصندوق الاستثماري، واستثمار الدولة لأملاكها، ولا سيما أنّ المحفظة العقارية تشكّل نحو 13٪ من مساحة لبنان.
 
كما ذكّر "التقدمي" بالاقتراح الذي تقدّم به النائب أبو الحسن لتنظيم قطاع المرامل والكسّارات، وتحصيل البدلات المناسبة للدولة، ومعالجة الواقع البيئي الناتج عن التهام المساحات والأراضي العامة.
 
كذلك، ذكّر باقتراح النائب عبدالله الرامي إلى دمج 50٪ من مجموع المساعدات الاجتماعية والملحقات في أساس الراتب، التي تُمنح للموظفين والأجراء والمستخدمين والمتعاقدين، مدنيين وعسكريين.
 
إلى ذلك، يستمر موظفو الإدارة العامة في الإضراب المفتوح، الذي شمل الدوائر الرسمية في الوزارات والمؤسسات العامة. وإذ تعتبر روابط الموظفين أنّ هذا التحرك التصعيدي هو الخيار المتاح أمامها لتحصيل حقوقها ومطالبها، لا يقف الحزب التقدمي الاشتراكي في وجه هذه الخيارات، بل يجدّد دعوته الحكومة اللبنانية إلى فتح حوار مباشر مع هذه الروابط.
 
جنبلاط: تصريحات غير مسؤولة
 
شكّل الخطاب التصعيدي للأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم انقلابًا على قرارات الدولة اللبنانية، ولا سيما في قوله صراحةً إن "حزب الله" لن يقف على الحياد في حال هاجمت الولايات المتحدة إيران.
 
وانتقد الرئيس وليد جنبلاط تصريحات قاسم، واصفًا إياها بـ"غير المسؤولة"، ورأى في حديث لصحيفة L’Orient-Le Jour أنّ كلام قاسم قد يُثير العدو الإسرائيلي، في ظل ظروف إقليمية شديدة التوتر.
 
وأشار جنبلاط إلى أنّ هذه التصريحات "تُهدّد التقدّم الجيّد الذي تحقّقه الحكومة على صعيد خطط الجيش في جنوب لبنان"، متسائلًا: "لا أعرف لماذا يريد قاسم جرّ بعض أبناء الطائفة الشيعية ولبنان إلى الحرب".
 
فصل إسناد جديد
 
وفي قراءة بانورامية للمشهد العام، يبدو أنّ المنطقة مقبلة على تصعيد خطير جدًا، ولا سيما مع اشتداد منسوب المواجهة بين واشنطن وطهران، فيما يبدو أنّ القرار النهائي بتوقيت المواجهة وحجمها بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد لا يكون لبنان بمنأى عن تداعياتها إذا استمر "حزب الله" على الموقف الذي عبّر عنه أمينه العام في كلمته الأخيرة، ما يرفع الستار عن فصل جديد من حروب الإسناد.
 
وفي السياق، اعتبر مصدر خاص بـ"الأنباء الإلكترونية" أنّ "الموقف الذي أطلقه قاسم أظهر أنّ القرار الأمني-العسكري لدور حزب الله هو قرار إيراني محض، وأنه ذراع من مجموعة أذرع تتحكّم بها إيران".
 
وربط المصدر بين توقيت موقف قاسم وما صدر عن "حزب الله" في العراق بالإعلان عن رفع الجهوزية والتأهّب لمساعدة إيران، إضافة إلى ما أعلنه الحوثيون في اليمن، بعد صمت دام فترة، من خلال التلويح بإمكانية تكرار الهجمات على السفن في البحر الأحمر، ما يدلّ على أنّ إيران أعادت تفعيل دور أذرعها ورفعت سقف التحدّي.
 
"الميكانيزم"… عودة مشروطة؟
 
وعلى خط موازٍ، يواجه لبنان ضغوطًا أميركية-إسرائيلية مشتركة لتغيير طبيعة اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، وتحويلها من لجنة خماسية إلى ثلاثية تضمّ فقط الولايات المتحدة الأميركية ولبنان وإسرائيل، مع استبعاد "اليونيفيل" وفرنسا.
 
وأشار مصدر خاص لـ"الأنباء الإلكترونية" إلى أنّ حصول ذلك يُشكّل "تحوّلًا جذريًا ضخمًا"، أي تحويل دور اللجنة السياسي بما قد يؤدّي إلى تغيير مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، على حدّ تعبيره.
 
وإذ رأى المصدر أنّ دور "الميكانيزم" لم يُلغَ نهائيًا، استبعد حصول اجتماع في المدى القريب، متوقّعًا أن يكون استئناف الاجتماعات مشروطًا بتغيير شكل اللجنة ودورها والحضور السياسي والدبلوماسي فيها، وهي مسألة ما زالت مرفوضة حتى الساعة.
 
ولفت إلى أنّ الضغط عبر تعطيل اجتماعات اللجنة يُعدّ تحوّلًا سياسيًا للضغط على لبنان، بهدف نقل دورها من تقني إلى سياسي، ولا سيما عند الحديث عن اجتماعات ثلاثية في قبرص، وهو ما اعتبره "مسألة معقّدة"، خصوصًا أنّ "الشارع والقيادة اللبنانية غير مهيّأين للوصول إلى هذه المرحلة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة وعدم إطلاق سراح الأسرى".
 
وفي سياق متصل، أكّدت قوات "اليونيفيل" في بيان دعمها الاستقرار في جنوب لبنان وفق القرارين 1701 و2790، محذّرة من أنّ آلاف الانتهاكات المستمرة منذ وقف إطلاق النار تُهدّد الهدوء الهش.
 
اتفاق دمشق – "قسد"
 
بعد جهود دولية وإقليمية لإحراز تقدّم في تنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني بين حكومة دمشق و"قسد"، توصّل الطرفان أمس إلى اتفاق يفضي إلى وقف العمليات العسكرية وانتشار قوى الأمن الداخلي في الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى.
 
وبحسب المعلومات المتوافرة، جرى التوصل إلى تفاهم يقضي بانتشار عناصر وزارة الداخلية السورية داخل المدن والمناطق الحيوية لضمان الأمن، وبقاء عناصر "قسد" داخل قراهم ومناطق انتشارهم الحالية، والبدء بترتيبات دمج قوات "قسد" في مؤسسات الدولة السورية ضمن إطار سيُعلن عن تفاصيله لاحقًا، ووقف جميع العمليات العسكرية على خطوط الاشتباك كافة، على أن يبدأ تنفيذ الاتفاق خلال اليومين المقبلين.
 
ويأتي هذا الاتفاق بعد سلسلة تطورات ميدانية عسكرية ومواقف أميركية، ما يفتح باب التساؤل: هل بدأت ثمار التسوية من بوابة "قسد"، وهل اتُّخذ القرار الأميركي-الدولي بتوحيد المناطق السورية كافة.
 
 
 
الشرق الأوسط:
 
 احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان
 
أول حراك شعبي واسع يطالب الحكومة بإنصاف الموظفين والمتقاعدين
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": حاصرت الاحتجاجات في وسط بيروت جلسات البرلمان اللبناني خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026، حيث نفذ العسكريون المتقاعدون وتجمع روابط القطاع العام أمام المجلس النيابي احتجاجاً على تجاهل حقوق موظفي القطاع العام، والمتقاعدين المدنيين، والعسكريين، في أول حراك شعبي وازن بوجه الحكومة، بعد نحو عام على تشكيلها.
 
وبدأ مجلس النواب اللبناني، برئاسة رئيسه نبيه بري، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، جلسة الثلاثاء لمناقشة وإقرار مشروع الموازنة العامة لعام 2026. وتمتد الجلسة ثلاثة أيام، حتى مساء بعد غد الخميس. وحاز المعتصمون في خارج مجلس النواب على دعم نواب في البرلمان، دعوا السلطة السياسية لإنصافهم.
 
أول تحرك واسع
 
ويُنظر إلى هذا الحراك على أنه التحرك الشعبي الجدي الأول الذي يواجه الحكومة منذ تشكيلها في فبراير (شباط) 2025، بالنظر إلى أنه جَمَعَ العسكريين المتقاعدين مع تجمع روابط القطاع العام، كما أن حجمه وامتداده من شمال لبنان إلى وسط بيروت عكس تحدياً للحكومة التي لم تدرج في موازنتها أي زيادات أساسية على رواتب القطاع العام.
 
ففي وسط بيروت، شارك موظفو الإدارة العامة والمتعاقدون في القطاع العام والعسكريون المتقاعدون في الاعتصام، وطالبوا بتصحيح رواتب الموظفين، ومعاشات المتقاعدين، وأجور المتعاقدين في القطاع العام، الإداري منه والتعليمي.
 
أما العسكريون المتقاعدون، فتوسع حراكهم من الشمال إلى بيروت، وأغلقوا طريقاً في شمال لبنان، لبعض الوقت، بالإطارات المشتعلة، احتجاجاً على مشروع الموازنة، فيما نصبوا خيماً في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، وبات بعضهم ليلته في الموقع نفسه، تمهيداً للمشاركة.
 
ويتقاضى العسكريون المتقاعدون في هذا الوقت نحو 300 دولار رواتب تقاعدية، هي عبارة عن أصل الراتب والمساعدات من الدولة، علماً أن الراتب لم يتضاعف رغم تراجع سعر العملة، وارتفاع مستويات التضخم.
 
وحازت مطالب المعتصمين على تأييد عدد كبير من النواب، واعتبر نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب أنه «منذ بداية الأزمة المالية لم نستطع القيام بالـCapital control، وهيكلة مصارف، ولم نعترف بالدين العام ولا بالفجوة المالية، وكل النظام يتحمّل المسؤولية من 6 سنوات لليوم». وطالب بإنصاف المعتصمين خارجاً، وخصوصاً العسكريين المتقاعدين.
 
من جهته، رأى النائب السابق شامل روكز أنه «لا يجوز الإذلال بحقّ العسكريين المتقاعدين، ومشكلتنا مع مجلس النواب، والحكومة، وعليهم أن يأخذوا القرار المناسب». وأضاف روكز: «العسكري المتقاعد يحق له تعليم أولاده، والتعويضات العسكرية غير معقولة، فالعسكري يجب أن يعيش بعزة وكرامة «غصباً عن الجميع».
 
مناقشات المعتصمين
 
داخل جلسة البرلمان، ناقش النواب مشروع قانون الموازنة، واختلطت النقاشات بين مضامين مالية ومعيشية فقط، وبين مضامين مالية وسياسية متصلة بالتطورات الأمنية، والحراك السياسي.
 
وشرح رئيس لجنة المال والموازنة في تقرير اللجنة الذي تلاه في بداية جلسة مناقشة مشروع موازنة 2026 مسار عمل اللجنة على مدى 26 جلسة، مسجّلاً غياب الرؤيا الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال إليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية.
 
واعتبر كنعان أن مشروع الموازنة يتميّز بالعشوائية في استحداث الضرائب، والرسوم، وبدلات الخدمات، وتعديل القائم منها، وبالتقتير لدرجة التجفيف في بعض الاعتمادات، مما استدعى تصويباً للنصوص من جهة، وإعادة توزيع للاعتمادات حيث دعت الحاجة من جهة ثانية.
 
الملف السياسي
 
وفي سياق آخر، تصدر الملف السياسي النقاشات، ورأى رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان في كلمته أن «أي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كلياً، ونحن على مفترق طرق إما ننخرط في الدولة، أو سنعاني جميعنا من مشكلة في الحاضر، والمستقبل». ودعا إلى «إيجاد حل للوضع الأمني، واستعادة ثقة الناس من خلال إعادة الودائع».
 
وردّ بري على عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار، والقرار 1701 فقال: «لبنان قام بواجباته كاملاً، ولكن إسرائيل لم تلتزم بشيء».
 
وانتقد النائب فراس حمدان صرف الرواتب، والأجور على أساس سعر صرف دولار 1500 ليرة الذي كان معتمداً في العام 2019، فيما يبلغ الصرف اليوم 90 ألف ليرة للدولار. ورأى أن «الحكومة لا تستطيع الاستقالة من دورها بتلبية مطالب المتقاعدين منذ عام 2019»، واعتبر أنه «يجب أن تكون هناك إجراءات جدية لإنصاف المواطنين المعتصمين في الخارج».
 
وسألت النائبة بولا يعقوبيان، في كلمتها في جلسة مناقشة الموازنة: هل هي موازنة لبنان أو موازنة إيران؟ حكومة قرار السلم والحرب ليس بيدها لا يمكنها أن تقرر في الاقتصاد.
 
ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة، في كلمته في مجلس النواب، أن هناك غياباً للرؤية في الموازنة عن إعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية»، وأشار إلى «أكثر من 4 آلاف عائلة لبنانية كانت تسكن في القرى اللبنانية السورية الحدودية، وتعود ملكية أراضيهم إلى أكثر من 400 عام دمرت منازلهم، وأتلفت أرزاقهم، ونزحوا، وللأسف لم تصل أصواتهم إلى الحكومة».
 
 
 
نداء الوطن: 
 
رسالة بعبدا للضاحية: "لبنان الساحة" انتهى
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": وسط تلاطم الملفات السياسية والأمنية، شقت "موازنة 2026" طريقها نحو منصة الاهتمام الداخلي، مع انطلاق "ماراثون" جلساتها أمس في ساحة النجمة. الأرقام لم تكن وحدها قاعدة الاختلاف بين النوّاب، إذ أرخى المشهد الإقليمي بظلاله ولا سيما التطورات الإيرانية على مجريات الحدث، إلى جانب الاحتجاجات المطلبية والمعيشية التي ضمت العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام والمستأجرين القدامى الذين احتشدوا في ساحة رياض الصلح.
 
وكانت القنبلة التي ألقاها أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في إعلان "إسناد 2" لـ "الجمهورية الإسلامية"، اخترقت جدران البرلمان. فما نفع الموازنات إذا كان "الحزب" مصرًّا على المقامرة بميزان السلم الأهلي والوطني؟ وبينما تنهمك كتلته النيابية في مناقشة وتشريح أرقام الإيرادات والواردات، كان الأجدى بها، التوقف أيضًا عند "فواتير" الدماء، وأرقام الضحايا والخسائر البشرية والمادية التي تكبدها لبنان، نتيجة حروبهم الخاسرة وسلاحهم الذي يهدد بإجهاض خطط الدولة المالية والاقتصادية.
 
"زلّة لسان" محقة
 
وفي مشهد عكس حضور الهاجس الانتخابي على التقني، استدعت "زلّة لسان" نبيه برّي، حين أخطأ بتسمية "قانون الانتخاب" بدلًا من "الموازنة"، تصفيقًا حارًا من النواب، لتؤكد الواقعة أن "كلمة الحق سبقت"، وأن "المشروع الأسير" في أدراج الرئاسة الثانية هو الحاضر الأقوى في "لاوعي" رئيس المجلس المُعرقل لتحريره. إلى ذلك، تُستأنف جلسات الموازنة اليوم، وفي حال لم ينجح النواب في كبح جماح المداخلات المطولة، فإن مدار النقاشات قد يتخطى سقف الأيام الثلاثة ليمتد إلى ما بعد الغد.
 
كلام قاسم "لن يمرّ"
 
ورغم تصدر ساحة النجمة المشهد السياسي، إلا أن مفاعيل كلام الشيخ نعيم قاسم لا يزال يتفاعل داخل الأروقة الرسمية، فمواقفه لم تكن "سحابة صيف" أو "قطوعًا ومرّ". في هذا السياق، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ "نداء الوطن" أن خطاب الأمين العام، انعكس على مساعي ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و "حزب الله"، وقد يؤخر الزيارة التي يُعمل على أن يقوم بها رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، إلى بعبدا. ذلك أن عون يرفض تجاوز الدولة اللبنانية وسيادتها، ويؤكد أن قرار الحرب والسلم بات في يد الشرعية اللبنانية وأنه لن يتساهل مع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في هذه المسألة، لأن نموذج "لبنان الساحة" ذهب إلى غير رجعة. هذه الرسالة أوصلتها بعبدا إلى الضاحية بعد كلام قاسم، عبر أكثر من قناة، تتابع المصادر، عبر وسطاء وأيضًا عبر عين التينة.
 
في الموازاة، تكشف المصادر أن موقف قاسم، زاد الحكومة ورئيسها، ورئاسة الجمهورية، قناعة، بضرورة المضي قدمًا في خطة حصر السلاح، مشيرة إلى أن الاتصالات الرسمية تكثفت في الساعات الماضية، مع قيادة الجيش لإنجاز تصوّر المرحلتين الثانية والثالثة، في أقرب وقت، لأن السلاح الخارجيّ الإنتماء، بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يهدد بوضع لبنان على ممرّ الفيلة.
 
"فيتو" يجمّد هبة قطر للإعمار
 
عطفًا على المساعدات القطرية للبنان، علمت "نداء الوطن" أن الكلام الذي سبق الإعلان عن الهبة رسميًا، والحديث عن صرف قطر مبالغ مالية لترميم ثلاث بلدات حدودية دمرتها إسرائيل، اصطدم بعقبات ميدانية وسياسية؛ فبينما تقترب دراسة المشروع من الإنجاز، تجري الدوحة اتصالات مكثفة مع واشنطن وتل أبيب لتأمين ضمانات بعدم تدمير ما سيتم بناؤه. وفي ظل الرفض الإسرائيلي القاطع لأي إعمار حاليًا، بات المشروع القطري مؤجلًا، بانتظار "ضوء أخضر" دولي، يرحّل ملف الإعمار إلى موعد غير مسمى.
 
عقلنة "الحزب"
 
دبلوماسيًّا، كان لوزير الخارجية يوسف رجي سلسلة مواقف، تعكس تمسّك الدولة بسيادتها، إذ أكد خلال ندوة في بيروت، أن الحل يكمن في عودة "حزب الله" إلى إطار دولة القانون، وأن عليه تسليم سلاحه طواعية، مؤكدًا ضرورة وقف إعادة تسليحه وتمويله. وكشف أنه طلب من نظيره الإيراني عباس عراقجي "إقناع حزب الله بالعقلانية". وأضاف أن حركة "حماس" انتهت عمليًا، محذرًا من أن الوقت يُهدر من دون جدوى في التعامل معها. وأشار إلى أن لبنان لديه شروط واضحة مقابل السلام، لافتًا إلى أن ثمة تركيبة جديدة يجري الإعداد لها في المنطقة.
 
تعاون عسكري لبناني - أميركي
 
على خط "الميكانيزم"، وبتكليف من رئيس الجمهورية، التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد أنطوان منصور، مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية في الجنوب، العقيد الأميركي "ديفيد كلينغن سميث" في حضور ملحق الدفاع في السفارة الأميركية العقيد "جايسن بلكناب" في السفارة الأميركية في عوكر. وتم خلال اللقاء عرض تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد. من جهته، وعشية زيارته لواشنطن، التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية "ميسون ر. دولا" مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
 
في الميدان، استهدفت غارة اسرائيلية شخصًا في بلدة باتوليه فأردته. وأعلن الجيش الإسرائيلي "أننا هاجمنا عنصرًا من "حزب الله" في منطقة دير قانون وقضينا على عناصر من "الحزب" عملوا على إعادة إعمار موقع تحت الأرض في جنوب لبنان". وألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط أحد رعاة الماشية في أطراف بلدة رميش في قضاء بنت جبيل. كما ألقت مسيرة أخرى قنبلة على حي الكساير في بلدة ميس الجبل. واستهدفت محلقة إسرائيلية منزلًا غير مأهول عند مدخل يارون الغربي، كان قد رممه صاحبه بعد وقف الحرب الإسرائيلية العام الماضي.
 
"اليونيفيل" تُحذر من الانهيار
 
من جهتها، أكّدت قوات "اليونيفيل"، "مواصلة دعمها للاستقرار في جنوب لبنان، تنفيذًا لمندرجات القرارين 1701 و2790 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وذلك في إطار المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار للجميع". وأوضحت في بيان أن "حفظة السلام يواصلون تنفيذ دوريات منتظمة، ومراقبة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق، إضافة إلى رفع تقارير إلى مجلس الأمن حول أي انتهاكات يتم رصدها". كما أشارت إلى أنه "منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سُجّلت آلاف الانتهاكات للقرار 1701"، محذرة من أن "هذا الواقع يعرّض الهدوء الهش القائم في الجنوب لخطر الانهيار".
 
بقاعًا، وضمن إطار التدابير الأمنية التي تنفذها المؤسسة العسكرية لمكافحة الاتجار بالمخدرات، نفذت وحدة من الجيش عمليات دهم لمنازل مطلوبين في منطقة تل الأبيض – بعلبك، وضبطت معملًا نقالًا لتصنيع الكبتاغون، محمّلًا على متن شاحنات، إضافة إلى كمية من المخدرات والمواد الأولية المستخدمة في تصنيعها، وكمية من الأسلحة والذخائر الحربية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram