لهذا تعاد كتابته بيد السلطات المتعاقبة ومؤرخو المرحلة، ينام البطل آمنا مطمئنا في كتاب "ابن كثير" ليفيق مجرماً في كتاب "ابن عساكر"، هذا ومع ولعي بالتدوين التاريخي والمراجع التاريخية قلما وجدت دولة هزمها أعداؤها بقدر ما هزمها أبناؤها، وأبادها التفكّك الداخلي وإعلاء المصالح على الشأن العام، من الفاسدين والمستفيدين والطامعين والمتطرفين بين يمين ويسار، وأعني بهم المطبلين والمتعامين من جهة، والحاقدين الذين يلبسون ثوب المعارضة الوطنية من جهة أخرى.
لقد نجحت أوروبا لأنها صدقت وتعاملت بشفافية مطلقة بين الشعب والحكومات، وكل ما يهدد تلك العلاقة من سلطوي فاسد أو مواطن مخرّب. يسجن ويحيّد على الفور.
تخيل أن الطرمبة تراممب له مطبلون متعامون عن كل جرائمه حتى وأن أحد الوجوه السياسية البارزة وصف خطبته الأخيرة في دافوس بكل ما جاء فيها من "حيونة" بأنها أبلغ من "خطبة الجنازة لبريكليس" وهي الخطبة الأشهر في بلاغتها وتأثيرها عبر التاريخ، ألقاها زعيم أثينا، تكريماً لقتلى الحرب (431 قبل الميلاد). والتي جاء فيها:
"نفتح مدينتنا على العالم. لا نستبعد الأجانب قانونياً من فرص الملاحظة أو التعلم منا، حتى وإن استفادت أعين الأعداء أحياناً من كرمنا...
أثينا وحدها من بين معاصريها، عند فحصها، تُعتبر أعظم من مجرد سمعتها! هي وحدها لا تُعطي أعداءها فرصة للشعور بالخزي عند هزيمتهم، ولا تُعطي رعاياها فرصةً للتشكيك في حقها في الحكم".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :