تحوّل إسم رجل الأعمال الكولومبي من أصول لبنانية، أليكس صعب، خلال سنوات قليلة، إلى أحد أقوى رجال الظل داخل نظام الرئيس نيكولاس مادورو، قبل أن تأتي لحظة السقوط التي أعادته فجأة إلى واجهة الأخبار الإقليمية والدولية.
قرار نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز إقالة أليكس صعب من منصبه شكّل صدمة سياسية وإعلامية، نظراً للمكانة الحساسة التي شغلها الرجل داخل بنية الحكم، والدور غير المعلن الذي اضطلع به في إدارة الملفات الاقتصادية الأكثر تعقيداً. فالخطوة، وفق قراءات خبراء ومراقبين، لا تبدو مجرد إجراء إداري، بل تحمل أبعاداً أعمق تتصل بمحاولة إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الدولة، والتحضير لمرحلة سياسية واقتصادية دقيقة قد تلي عهد مادورو.
صعود صعب، لم يكن تقليدياً. فقد انتقل من عالم التجارة والاستيراد إلى قلب السلطة في كراكاس، ليُوصف في تقارير غربية وأميركية بأنه الخزان المالي للنظام وأمين أسراره الاقتصادية. وفي ظل العقوبات الأميركية والدولية الخانقة، أُوكلت إليه مهمة شبه مستحيلة: تأمين الغذاء والسلع الأساسية للفنزويليين، مهما كانت الكلفة السياسية أو القانونية.
وسائل الإعلام اللاتينية أشارت إلى أن أخطر ما ميّز مسيرة صعب لم يكن حجم ثروته، بل الدور المزدوج الذي لعبه. فمن جهة، شغل صفة رسمية كوزير للصناعة، ومن جهة أخرى كان مهندس شبكة استيراد معقدة مرتبطة ببرنامج “CLAP” الغذائي، الذي وفّر مواد مدعومة لملايين الفنزويليين الفقراء، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام اتهامات واسعة بالفساد، شملت تضخيم أسعار، وشركات وهمية، وتحويلات مالية قُدّرت بمئات ملايين الدولارات.
الغموض لم يفارق علاقاته الخارجية. فقد تحدثت تقارير استخباراتية وصحافية عن دوره كـحلقة وصل بين فنزويلا وعدد من الدول في الشرق الأوسط وأوروبا، مستفيداً من جذوره اللبنانية وشبكة علاقاته العابرة للحدود، في إطار مساعٍ للالتفاف على العقوبات الأميركية، وتأمين قنوات مالية وتجارية بديلة للنظام.
المنعطف الأخطر في قصته جاء عام 2020، حين اعتُقل في الرأس الأخضر بناءً على طلب الولايات المتحدة، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية مباشرة مفادها أن واشنطن ترى في صعب هدفاً استراتيجياً لا مجرد رجل أعمال. وبعد معركة قانونية طويلة، جرى تسليمه إلى الولايات المتحدة، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً في صفقة تبادل سجناء عام 2023، ما عزز صورته كشخصية تتجاوز إطار الاتهام الجنائي إلى قلب الصراع الجيوسياسي.
ومع إقالته من منصبه، يعود اسم أليكس صعب ليطرح أسئلة أكبر من شخصه:
هل بدأت فنزويلا فعلاً مرحلة تفكيك شبكات المال السياسي؟ أم أن الإقالة ليست سوى إعادة تموضع داخل النظام نفسه، استعداداً لتحولات داخلية أو تفاوضية قادمة؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :