برّي يدعو لجلسة “انتخابيّة” قبل 10 شباط
من دون أدنى شكّ تبدو الحكومة مُقبلة على “خبّوصة” انتخابيّة تشكّل استكمالاً للمسار المضطرب الذي يَطبَع القرار السياسيّ الغامض حتّى الآن بـ”إجراء هذه الانتخابات حتماً في موعدها”، كما يجزم الرؤساء الثلاثة. لكنّ المؤشّرات توحي بغير ذلك.
أضافت الاجتماعات القليلة التي عقدتها لجان الشؤون الخارجيّة والداخليّة والدفاع النيابيّة “مكوّناً” جديداً إلى “طبخة” تضييع الوقت في شأن إقرار التعديلات الضروريّة على قانون الانتخاب، كي يُصبح نافذاً بالفعل، لا بالقول فقط.
لم تقدّم هذه الاجتماعات ولم تؤخّر في شأن توضيح مسار مشروع الحكومة المُعجّل الذي أُحيل إلى مجلس النوّاب، لا بل أبرزت حجم الخلاف السياسيّ على هويّة القانون.
يَطلب مشروع الحكومة تعليق العمل بمقاعد الاغتراب الستّة “بصورة استثنائيّة في انتخابات 2026″، وتعديل المادّة 84 لجهة إلغاء البطاقة الممغنطة، واعتماد مراكز اقتراع كبرى Mega Center، بما يسمح للناخبين الاقتراع خارج دوائرهم الانتخابيّة، وفقاً لمبدأ التسجيل المسبق، لكن لا يزال يواجهه الرئيس نبيه برّي بتجاهل “سياسيّ” تامّ دفعه إلى إحالة المشروع إلى لجان الخارجيّة والدفاع والداخليّة من غير أن يُدرجه على جدول الهيئة العامّة لمناقشته.
تآكل المهل
لكنّ واقع الحال أنّ السلطة برمّتها اليوم أمام استحقاق تآكل المهل الذي قد يدفع رئيس مجلس النوّاب إلى طلب عقد جلسة نيابيّة قبل 10 شباط.
يُصادِف 15 أيّار المقبل يوم جمعة، وهو الموعد النهائيّ لانتهاء ولاية مجلس النوّاب الحاليّ. ولمّا كان قانون الانتخاب (المادّة 41) يفرض “إجراء الانتخابات النيابيّة في يومٍ واحد لجميع الدوائر الانتخابيّة خلال الستين يوماً التي تسبق انتهاء ولاية مجلس النوّاب”، والمادّة 87 تنصّ على أن “تبدأ عمليّة الاقتراع في كلّ لبنان في الساعة السابعة صباحاً، وتنتهي في التاسعة عشرة، وتستمرّ يوماً واحداً، يكون دائماً يوم أحد”، فهذا يعني، بالعودة ستّين يوماً إلى الوراء، مما يُفرَض على وزير الداخليّة أحمد الحجّار رفع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة إلى رئيس الجمهوريّة لتوقيعه قبل 10 شباط، أي خلال 23 يوماً من الآن. ووفقاً للمادّة 42 “تدعى الهيئات الناخبة بمرسوم يُنشر في الجريدة الرسميّة، وتكون المهلة بين تاريخ نشر هذا المرسوم واجتماع الهيئات الناخبة تسعين يوماً على الأقلّ”.
عمليّاً، سنكون أمام احتمالين:
* إذا لم يجتمع مجلس النوّاب خلال هذه المدّة، فلا خيار أمام وزير الداخليّة سوى اقتراح مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للاقتراع في الداخل، والخارج لكن بناءً على الاقتراع لمقاعد الاغتراب الستّة (للمسجّلين في الخارج)، والتي لم تصدر مراسيمها التطبيقيّة!
* إذا دعا الرئيس برّي إلى جلسة تشريعيّة فهذا مؤشّر إلى إدخال تعديلات على القانون النافذ في حال رست التسوية السياسيّة على “حدود” التعديلات، والقرار بإجرائها بموعدها، والأرجح بتأخير تقنيّ لمدّة نحو شهرين.
خلاف عاصف
في الواقع لا تزال الخلافات حتّى الآن “عاصفة” في شأن ماهيّة هذه التعديلات، وفي العمق على المصلحة السياسيّة لكلّ القوى السياسيّة في التزام إجرائها في موعدها فعلاً.
وفق المعلومات، تشير المناخات السياسيّة إلى أنّه في حال إجراء الانتخابات الصيف المقبل سيتمّ، من ضمن التسوية، إلغاء أو تأجيل العمل بمقاعد الاغتراب الستّة (112 و122 من قانون الانتخاب). وهو واقع لا يمكن للثنائيّ الشيعيّ أن يُساوِم عليه، أو يقبل الخضوع له، بترك المغتربين يصوّتون من الخارج للـ 128 نائباً في الداخل.
لكن وفق مصادر معنيّة بالملفّ، سيكون في شأن اعتماد “ميغاسنتر” كباشٌ سياسيّ حقيقيّ، مع العلم أنّ اعتماده سيؤدّي حتماً إلى حصول تأجيل تقنيّ للانتخابات، أو ربّما “تطييرها” من أساسها إذا اقتضت الرغبة السياسيّة “الدفينة” ذلك.
برّي و”الحزب”: “ميغاسنتر” في الجنوب حصراً
بمطلق الأحوال، وفق المعلومات، يرفض الرئيس برّي و”الحزب” أن يُعتمد “ميغاسنتر” في كلّ المناطق اللبنانيّة، بل في الجنوب حصراً، ويطال الناخبين الذين لا يستطيعون الوصول إلى قراهم للاقتراع.
أضف إلى ذلك، “الميغاسنتر” ورشة بحدّ ذاتها. فعلى الداخليّة أن تعيّن مراكز “الميغاسنتر” في المحافظات، وتُجري المناقصات بشأنها وفق قانون الشراء العامّ، ويتوجّب على الداخليّة فتح مهلة التسجيل للراغبين بالاقتراع من خلال “الميغاسنتر”، وتحتاج بعدها وزارة الداخليّة إلى إعداد لوائح جديدة خاصّة بمقترعي “الميغاسنتر” وتشمل الناخبين بعد شطب أسمائهم من لوائح الشطب الأساسيّة.
هذا يعني وجود ثلاث قوائم للناخبين: تلك المتعلّقة بالناخبين العاديّين من دون “الميغاسنتر”، وأخرى لناخبي “الميغاسنتر”، وثالثة لناخبي رؤساء الأقلام (وهي موزّعة بين من ينتخب ضمن الميغاسنتر أو في قريته)، وهم يصوّتون يوم الخميس، قبل يوم الأحد المحدّد قانوناً. أضف إلى ذلك تشكيل لجان القضاة الخاصّة بـ”الميغاسنتر”، والعديد من الأمور اللوجستيّة الأخرى.
يحتاج مجمل هذه العمليّة إلى تمديد مهل حتميّ، وبالتالي تمديد تقنيّ أقلّه لنحو شهرين، وربّما أكثر. عندها يمكن الحديث، بحسب مدّة التأجيل، عن انتخابات قد تحصل في تمّوز أو آب أو أيلول… وكلّما تقدّم التاريخ باتّجاه نهاية العام، ارتفعت حظوظ المطالبين بتأجيل الانتخابات لعام أو عامين.
حتّى الآن تؤكّد مصادر مطّلعة أنّه في حال رسا القرار السياسيّ على إجراء الانتخابات العام المقبل، فستُلغى المقاعد الستّة في الخارج، وبالتالي سيأتي المغتربون إلى لبنان للتصويت، وستُعتمد مراكز “الميغاسنتر” في الجنوب حصراً.
“انفصام” الحكومة
في سياق آخر، وعلى الرغم من أنّ الحكومة قد أرسلت مشروع قانون معجّل لمجلس النوّاب بشأن إلغاء المقاعد الستّة، تشهد الحكومة نفسها “انفصاماً” لا تفسير منطقيّاً له. إذ كانت الحكومة قد كلّفت (قبل إرسالها مشروع القانون) وزارتَيْ الداخليّة والخارجيّة تشكيل لجنة مشتركة “لتطبيق دقائق أحكام الفصل الحادي عشر من قانون الانتخاب”، أي المتعلّق بمقاعد الاغتراب واقتراع غير المقيمين في الخارج.
شُكّلت اللجنة فعلاً، ويُفترض أنّها قد رفعت تقريراً بنتيجة أعمالها إلى وزيرَي الداخليّة والخارجيّة “مع المقترحات المتعلّقة بتطبيق دقائق أحكام القانون، ضمن مهلة أقصاها شهر واحد من تاريخ صدور القرار (صدر في 23 تشرين الأوّل 2025).
لكن لم يرفع الوزيران التقرير إلى الحكومة حتّى الآن، فيما تفيد المعلومات بأنّ وزير الخارجيّة يوسف رجّي يرفض، مع حزبه السياسيّ القوّات اللبنانيّة، تقديم المراسيم التطبيقيّة للمقاعد الستّة في الخارج. لكنّ وزير الداخليّة أحمد الحجّار، وفي تصريحات له، وَعَد برفع التقرير قريباً (ربّما هذا الأسبوع) إلى الحكومة.
هكذا نكون أمام حكومة “مُنفصمة” بالكامل:
– أرسلت مشروع قانون معجّل إلى مجلس النوّاب لإلغاء المقاعد الستّة.
– طلبت من وزيرَي الداخليّة والخارجيّة إعداد الإطار التطبيقيّ للمقاعد الستّة، التي أصلاً سبق للجنة وزاريّة إبّان حكومة نجيب ميقاتي، برئاسة المدير العامّ السابق للأحوال الشخصيّة العميد الياس خوري، أن أعدّت ما يشبه المراسيم التطبيقيّة الشاملة لها “من البابوج للطربوش”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي