صفية أنطون سعادة تنعي شقيقتها… سيرة وجع طويل ورحيل إلى أفق بلا حدود

صفية أنطون سعادة تنعي شقيقتها… سيرة وجع طويل ورحيل إلى أفق بلا حدود

 

Telegram

 

غادرت راغدة أنطون سعادة الحياة مساء 16 كانون الثاني 2026، بعد رحلة قاسية من الصبر والوحدة، لتدخل رحاب الأبدية وقد أُغلقت خلفها أبواب الألم، وانفتح أمامها أفق لا تحدّه جدران ولا قيود.

 

وُلدت راغدة، التي سمّاها والدها راغدة، في زمنٍ لم يمهلها طويلاً لتذوق دفء العائلة. فما كادت تتخطّى عامها الأول حتى فقدت والدها، ولم تعرفه يومًا. وبعد خمس سنوات فقط، زُجّت والدتها ظلمًا في السجن، لتجد الطفلة نفسها بلا سند ولا عائلة، في مواجهة مبكرة مع القسوة.

 

ومع بلوغها أوائل السبعينات، وبعد نيلها شهادتها الجامعية، لم تُتح لها فرصة الدخول إلى الحياة المهنية، إذ اندلعت الحرب الأهلية وأُقفلت أبواب العمل في وجه جيلٍ كامل، وكانت صفية واحدة من ضحاياه الصامتين.

 

أمضت السنوات الثلاثين الأخيرة من حياتها في غرفة مستأجرة، بالكاد تتّسع لسرير وكرسي، أقرب إلى زنزانة منها إلى منزل. وفي عقدها الأخير، لم تغادر تلك الغرفة، بعدما أتلف المرض رئتيها، فعاشت على الأوكسجين، محاصَرة بين الجدران والأنفاس المحسوبة.

 

ولكي تؤمّن رعاية تضمن لها حدًّا أدنى من الحياة الكريمة، اضطرت إلى بيع أرضها في الشوير. غير أن القدر منحها بصيص إنسانية، تمثّل بممرضة أحبّتها بصدق، ورافقتها بعناية، وأعادت إليها بعضًا من الحياة، فكانت تُخرجها من عزلتها، حاملة معها إسطوانة الأوكسجين، لتتنفّس العالم من جديد.

 

اليوم، لم تعد راغدة بحاجة إلى مال، ولا إلى غرف ضيّقة، ولا إلى أوكسجين.

اليوم، الأفق أمامها بلا حدود.

 

أختي الصغيرة، وداعًا.

رحلتِ، وبقيت الحكاية شاهدة على ظلم الحياة، وعلى كرامة الصابرين.

صفية انطون سعادة

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram