حين يعود الاسم… ويرتبك المشهد .. هل يقولها سعد الحريري في 14 شباط؟

حين يعود الاسم… ويرتبك المشهد .. هل يقولها سعد الحريري في 14 شباط؟

 

Telegram

 

رشيد حاطوم -ايكون نيوز

ليس تفصيلًا أن تعود أبو ظبي إلى واجهة السياسة اللبنانية من دون بيان، ولا صورة رسمية، ولا موقف مُعلن. فحين تبدأ الزيارات الصامتة، وتتكاثر الأسئلة حول “الغطاء” و”الموقف” و”التوقيت”، فهذا يعني أن السياسة اللبنانية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: "سعد الحريري عاد إلى التداول… ولو من دون أن يتكلم بعد".

في الكواليس، ثمّة حراك انتخابي واضح، لا يخطو خطوة واحدة قبل المرور عند اسم الحريري. لا ترشيحات مكتملة، ولا تحالفات محسومة، بل محاولة قراءة مزاج الرجل الذي شكّل غيابه اختبارًا قاسيًا للساحة السنّية، وكشف هشاشتها أكثر مما حرّرها.

منذ انسحابه، لم تُملأ الساحة بقيادة بديلة، بل فُتحت على مصراعيها. ضجيج سياسي بلا وزن، طموحات فردية بلا مشروع، وخطابات مرتفعة السقف لا تستند إلى أي تمثيل فعلي. غياب الحريري لم ينتج توازنًا، بل أنتج "استباحة سياسية"، جعلت الشارع السنّي ساحة مفتوحة لكل من “هبّ ودبّ”، من دون رادع أو معيار.

اليوم، ومع أول إشارات التواصل الصامت، تغيّر الإيقاع. فجأة عاد “الميزان” إلى الحسابات. أسماء كانت تتقدم بثقة، بدأت تتريّث. مرشحون كانوا يطرقون الأبواب، باتوا ينتظرون إشارة. وأكثر من ذلك، يُهمس في الدوائر المغلقة أن بعض الطامحين الجديّين باتوا يقولون صراحة: “إذا عاد الحريري… سننسحب”.
همس لا يُقال على المنابر، لكنه يتردّد بقوة في الكواليس، ويعكس حقيقة واحدة: لا أحد قادر على القفز فوق هذا الاسم.

في المقابل، يتعامل سعد الحريري مع المشهد بهدوء لافت. لا استعجال، ولا اندفاع، ولا محاولة استثمار ظرف. الرجل الذي خرج حين شعر أن التسويات باتت عبئًا لا أفقًا، لا يبدو في وارد العودة بالشروط نفسها. هو حاضر في الحسابات، وموجود في الخيارات، لكن من دون أن يمنح أحدًا صكّ ضمان، أو يوزّع وعودًا مسبقة.

وهنا بيت القصيد: "حتى في غيابه، لم يسقط الحريري من المعادلة". بل على العكس، كشف الغياب حجم الجميع، وعرّى محاولات التسلّق السياسي التي انتفخت فجأة، قبل أن تنكفئ عند أول احتمال لعودته.

في هذا السياق، تتقاطع تساؤلات كثيرة حول التوقيت. ولم يعد سرًا أن كثيرين يعتقدون – لا يجزمون – أن "كلمة 14 شباط" قد تشكّل محطة مفصلية. ليس بالضرورة إعلانًا صريحًا، لكن إشارة، موقف، أو حتى عبارة مدروسة تعيد رسم المشهد. فـ14 شباط ليس تاريخًا عاديًا في مسيرة الحريري، ولا في ذاكرة جمهوره، ولا في الوجدان السياسي السنّي تحديدًا.

اللافت أن هذا الترقب لا يقتصر على أنصاره. خصومه أيضًا يراقبون. فبعض القوى التي استفادت من غيابه أكثر مما فعل حلفاؤه، تدرك اليوم أن عودته – إن حصلت – ستعيد خلط الأوراق، وستضع حدًا لمحاولات الاستثمار في الفراغ، خصوصًا من أولئك الذين حاولوا تقديم أنفسهم أوصياء على الساحة، أو بدائل عنها.

غياب الحريري أوجع جمهوره، لكنه كشف حقيقة مرة: الساحة من دونه لم تُحمَ، بل تُركت بلا مرجعية. واليوم، حضوره المؤجّل، حتى بصيغته الصامتة، أعاد قدرًا من الطمأنينة، ليس لأن الرجل قال إنه عائد، بل لأن **الباب لم يُغلق**.

في السياسة اللبنانية، حين يعود اسم إلى التداول من دون أن يتكلم صاحبه، فهذا يعني أن المرحلة تغيّرت، وأن الوقت يعمل لصالحه لا ضده. وحين يرتبك الخصوم قبل الحلفاء، فذلك دليل إضافي على أن الغياب لم يكن نهاية… بل كان استراحة فرضت نفسها.

 

السياسة لا تعترف بالفراغ. وحين يفشل الجميع في ملئه، يعود الأصل مطلبًا لا خيارًا.
و14 شباط… قد يكون أكثر من ذكرى.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram