كتب رشيد حاطوم
خاص "icon news"
فخامة رئيس الجمهورية،
نخاطبك اليوم لا من باب الخصومة ولا من موقع الشعبوية، بل من موقع القلق المشروع على ما تبقّى من هيبة الدولة، وعلى صدقية العهد الذي افتتحته بخطاب قسم واضح في تعهّداته، لا يحتمل التأويل ولا الالتفاف.
لسنا هنا في وارد الغوص في تفاصيل قضائية، ولا في إطلاق أحكام مسبقة، لكننا أمام سؤال بديهي لا يمكن القفز فوقه:
هل يصحّ، في الدول التي تزورها طالبًا الوقوف إلى جانب لبنان ودعمه، أن تُعيَّن مديرة عامة للجمارك، وهي مؤسسة سيادية وحسّاسة، فيما يلاحق اسمها ملف قضائي قائم يتعلّق بشبهات رشوة وتبييض أموال؟
السؤال ليس شخصيًا، بل مؤسساتي بامتياز.
فالإدارة العامة، ولا سيما الجمارك، ليست وظيفة عادية، بل خط الدفاع الأول عن مالية الدولة، وعن حدودها، وعن ثقة المجتمع الدولي بها. وأي التباس حول نزاهة من يتولاها لا يُسيء إلى فرد، بل إلى صورة الدولة بأكملها.
فخامة الرئيس،
حين تحدّثتَ في خطاب القسم عن دولة القانون، وعن المعايير، وعن القطع مع منطق التسويات، اعتقد كثيرون أن زمن “التمرير” قد انتهى. لكن تعيينات من هذا النوع، في ظل شبهات جدية غير محسومة، توحي – للأسف – بعكس ذلك، وتبعث برسالة سلبية مفادها أن معايير النزاهة والشفافية ما زالت قابلة للتعطيل عند أول اختبار فعلي.
نحن لا ندين، ولا نُدين.
لكننا نسأل: ألم يكن الأجدر اعتماد مبدأ الاحتراز؟
ألم يكن من الأسلم، داخليًا وخارجيًا، انتظار جلاء الحقيقة كاملة قبل وضع هذا الموقع الحساس في عهدة اسم تحيط به علامات استفهام؟
إن الاستمرار في التعيين تحت سقف الشبهات لا يكرّس إلا نهجًا واحدًا: نهج الإفلات من المحاسبة، ونهج التعايش مع الرمادية الأخلاقية، وهو النهج ذاته الذي أوصل لبنان إلى ما هو عليه اليوم.
فخامة الرئيس،
الدولة لا تُستعاد بالشعارات، بل بالقرارات الصعبة.
والدعم الدولي لا يُطلب بالكلام، بل يُبنى على الثقة.
والثقة تبدأ من هنا: من احترام المعايير، ومن الفصل الواضح بين السلطة والملفات القضائية، ومن إفهام اللبنانيين أن زمن “لا بأس” قد انتهى.
ننتظر جوابك.
لا لأننا نشكّك، بل لأننا نريد أن نصدّق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :