بعد عام على الولاية الرئاسية: ما مصير علاقة عون

بعد عام على الولاية الرئاسية: ما مصير علاقة عون

 

Telegram

 

عامٌ مرّ على انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً لجمهوريةٍ محاصَراً بتحدّيات شتى ومحاطاً بتهديدات واسعة. والأكيد أنّ الحُكم على السنة الأولى من الولاية الرئاسية يتفاوت بين اللبنانيِّين وقواهم السياسية، تبعاً لزاوية الرؤية ومعايير القياس. والأكيد أيضاً أنّ هناك ظروفاً موضوعية حالت دون أن ينطلق العهد بالزخم المطلوب أو المأمول، أهمّها استمرار الإحتلال الإسرائيلي لجزء من الجنوب والاعتداءات المتنقلة خلافاً لمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي رفضت تل أبيب التقيُّد به.

 

وليس من الصعب التقدير أنّ مسار السنة الأولى من العهد كان سيتخذ منحى مختلفاً لو أنّ الكيان الإسرائيلي انسحب من النقاط الجنوبية التي يحتلّها خلال شهرَين، ونفّذ كل ما يتوجّب عليه، وفق ما يلحظه اتفاق وقف إطلاق النار المولود في 27 تشرين الثاني 2024، إذ كان من شأن ذلك أن يُسهّل التفاهم بين السلطة و«حزب الله» على مستقبل السلاح في ظل بيئة مؤآتية، وأن يسمح بالتفرُّغ لمعالجة الأزمات الداخلية، وبتحقيق انطلاقة قوية لمشروع بناء الدولة وإيجاد أرضية مؤاتية للإستثمارات والنهوض الإقتصادي.

 

ومن الواضح أنّ بقاء «الدفرسوار» الإسرائيلي في الجغرافيا والسياسة يُشكّل العبء الأكبر على لبنان في هذه المرحلة، لكونه الجسم الغريب الذي يحول دون التعافي بفعل ما يُرتّبه من اشتراكات ومضاعفات جانبية تستنزف الفرص والطموحات. وتحت ضغط التحدّي الإسرائيلي وتبايُن المقاربات لنمط التعامل معه، مرّت العلاقة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» خلال السنة الأولى من ولاية عون في مراحل من الهبوط والصعود، وسط سعي الطرفَين إلى عدم انفراط عقدها تحت تأثير العِقَد المحيطة بها، لكن في الوقت عينه من دون تجاهل حجم الصعوبات والتحدّيات التي تواجهها.

 

وقد تركت التصريحات التلفزيونية الأخيرة لعون انزعاجا لدى «الحزب» الذي استاء من دعوة رئيس الجمهورية له الى التعقل، واعتباره ان السلاح فقد دوره الرادع وأصبح عبئا على بيئته ولبنان، وليس خافيا ضمن هذا الإطار ان «الحزب» يختلف جذريا مع عون في طرحه، ويملك مقاربة مغايرة تماما لتجربة السلاح َومستقبلها. وعلى رغم من ذلك، من المستبعد أن يذهب «الحزب» بعيداً في أي مواجهة سياسية ضدّ عون علناً، وهو يَميل على الأرجح إلى الإستمرار في معادلة تنظيم الخلاف معه وإبقاء خيوط التواصل والمصارحة ممدودة بينهما مهما اشتدّت التباينات حول مصير السلاح، انطلاقاً من قاعدة أنّ الحوار يظل أفضل من القطيعة، وإنّ تباعدت المواقف والخيارات، خصوصاً أنّ علاقتهما المرهفة لها انعكاسات على الإستقرار السياسي ربطاً بما يمثله كل منهما، ما يستدعي إخضاعها إلى عناية خاصة.

 

والواقعية التي يتعاطى بها «الحزب» مع عون، يُرفقها في الوقت عينه بإصراره على أنّ مصير السلاح شمالي الليطاني يناقش حصراً ضمن استراتيجية الأمن الوطني التي سبق لرئيس الجمهورية أن طرحها، وبالتالي لا يخضع إلى مفاعيل خطة حصرية السلاح التي طُبِّقت في جنوبي الليطاني.

 

يبقى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يُشكِّل، عبر علاقته الممتازة بكل من عون و«الحزب»، نوعاً من صمّام الأمان لمنع تطوّر الخلاف بينهما إلى صدام حاد، وللحؤول دون خروجه عن السيطرة.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram