وزارة العمل توقف”نقابة” المدارس الخاصة
لم يعد ملف ما يُسمّى «نقابة المدارس الخاصة التعليمية في الأطراف» مسألة إدارية عالقة بين طلب الترخيص واستكمال المستندات. بعد التقرير الذي نشرته «الأخبار» في 13 الجاري، استدعت وزارة العمل ربيع بزي، الذي يعرّف عن نفسه بصفة «نقيب»، وطلبت منه توقيع تعهّد خطي بعدم استخدام اسم النقابة أو ممارسة أي نشاط تمثيلي إلى حين صدور الترخيص القانوني. كما أُقفل مقر «النقابة»، مع تأكيد رسمي بوجوب الإبلاغ فوراً عن أي خرق للتعهّد، لا سيما لجهة جباية اشتراكات من مديري المدارس.
غير أنّ خطوة الاستدعاء، على أهميتها، لا تبدو سوى رأس جبل الجليد في ملف تتراكم فيه مؤشرات خطيرة. فقد قُدّم طلب ترخيص أول عام 2021 تحت الرقم 30/4/أ، لكنه لم يُستكمل بسبب نقص في المستندات.
لاحقاً، سُحب الطلب، واستُبدلت أسماء لم تكن مكتملة الأوراق القانونية، ثم قُدّم طلب جديد، في 2 شباط 2026. وتظهر مستندات في حوزة «الأخبار» أن بزي استخدم صفة «نقيب» في بيانات تعود إلى عامي 2024 و2025، من بينها بيان منشور بتاريخ 19 كانون الثاني 2024 على الصفحة الرسمية لـ«النقابة». والمفارقة أن الإعلان عن «ولادة النقابة» وافتتاح مقرّها جرى في 18 كانون الأول 2025، أي قبل الاجتماع التأسيسي المدوّن في الطلب الجديد للترخيص، وقبل تقديم طلب الترخيص رسمياً في 2 شباط الجاري.
الأخطر أن النشاط النقابي، بما في ذلك تحصيل اشتراكات مالية من المدارس، يعود إلى عام 2021، رغم عدم صدور أي ترخيص يمنح الشخصية المعنوية أو الصفة التمثيلية. هنا، لا يعود السؤال إدارياً فحسب، بل يعود قانونياً: بأي صفة جرى تمثيل المدارس وجباية الأموال؟
كما أن بعض المستندات للأسماء الواردة في الطلب الجديد جاءت تواريخها لاحقة لنشر تقرير «الأخبار»، ما يعزز الشكوك بشأن توقيت استكمال المستندات، وإذا كان الطلب قُدّم فعلاً في التاريخ الذي يحمله.
النواب الذين حضروا افتتاح المقر أكدوا أنهم شاركوا بدعوة رسمية من «النقابة»، وأن مشاركتهم كانت شكلية وبروتوكولية. وقال النائب إيهاب حمادة إن دور النائب لا يشمل التدقيق في أوراق النقابة، طالما أن ممثلي وزارة التربية كانوا حاضرين، وأن مسؤولية النائب تبدأ فقط إحالة الملف إلى المجلس النيابي لدى حصول ملاحقة قانونية. كذلك أشارت النائبة حليمة القعقور إلى أنّ الدعوة وُجّهت إليها على أساس أن بزي حائز رخصة، وأنها لم تكن على علم بالتفاصيل التي تكشّفت لاحقاً، مؤكدة أنها تتابع الموضوع في ضوء المعطيات الجديدة.
هذا الموقف يعيد توجيه المسؤولية إلى وزارة التربية والجهات الرسمية المعنية بالتثبت من قانونية «النقابة» قبل التعاطي معها أو منحها غطاءً معنوياً بحضور رسمي.
استخدام صفة نقابية قبل الاجتماع التأسيسي، إلى تضارب التواريخ واستبدال الأسماء، فضلاً عن النشاط المالي المستمر منذ عام 2021، وافتتاح المقر العلني قبل الترخيص، وانتحال بزي صفة «نقيب»، كلها وقائع تضع الملف أمام شبهة جدّية تتجاوز المخالفة الإدارية.
وفي حال ثبت أن هناك تواريخ غير متطابقة مع الواقع أو تقديم مستندات جرى إعدادها أو تعديلها بعد انكشاف الملف، فإن الأمر قد يدخل في إطار الشبهات الجزائية، لا سيما في ما يتصل بجباية أموال من دون صفة تمثيلية مشروعة.
وبناء عليه، لم يعد كافياً الاكتفاء بتعهّد خطي أو بإقفال مقر، فالملف يشكّل إخباراً يُوضع برسم الجهات القضائية والأمنية المتخصّصة، وفي مقدّمها جهاز أمن الدولة المكلّف بملاحقة الفاسدين في الإدارات العامة، والنيابة العامة التمييزية، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وتحقيقات للتثبت من قانونية الإجراءات، وصحة المستندات، ومشروعية النشاط الذي مُورس قبل اكتساب الصفة القانونية. فالترخيص ليس تفصيلاً شكلياً، بل هو الأساس الذي يمنح النقابة صفتها القانونية. وأي ممارسة للنشاط النقابي قبل اكتساب هذه الصفة تضع علامات استفهام كبرى حول احترام القانون وحدود المسؤولية الإدارية في التعاطي مع «نقابة» مارست نشاطاً علنياً، وجبت اشتراكات… قبل أن تولد قانونياً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي