القاهرة: كمن يترقب لحظة ثورانه، تقف منطقة الشرق الأوسط على فوهة بركان، وهي التي تئن أساسا من حروب وصراعات لم يهدأ غبارها بعد، من قطاع غزة ومصير مجهول لاتفاق أوقف جزئيا حربا دامت عامين تلوح إسرائيل باستئنافها، إلى سوريا التي ما تلبث الاشتباكات الطائفية أن تهدأ في إحدى بقاعها حتى تندلع في أخرى، مرورا بلبنان الذي تشي الشواهد بأنه على موعد قريب مع جولة تصعيد عسكري جديدة حصلت إسرائيل على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة لشنها، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية.
وليس ببعيد عن هذه البؤر الساخنة تقف إيران، بل ربما تكون في مركزها، فهي على رادار الاستهداف الإسرائيلي الأمريكي منذ فترة، بدعوى أنها تطور برنامجيها النووي والصاروخي، وسط تقارير عن استعدادات عسكرية أمريكية لمواجهة جديدة معها.
واستغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاحتجاجات التي تشهدها العديد من المدن الإيرانية منذ نحو أسبوعين، ليضيف سببا محتملا آخر لمهاجمة إيران، بعدما وجه تحذيرا شديد اللهجة بالتدخل حال لجوء النظام الإيراني للقوة المميتة لقمع المتظاهرين. وازداد الوضع سخونة مع تلويح إيران، عبر مجلس دفاعها المنشأ حديثا، بإمكانية توجيه ضربة استباقية لإسرائيل، انطلاقا من أن ذلك يعد “دفاعا وقائيا عن النفس”.
وربما يجمع الكثير من المحللين على أن لبنان وإيران ربما يمثلان القشرة الهشة التي قد يبدأ من عندها ثوران البركان، لاسيما في ظل رفض إسرائيل لما أعلنه لبنان بشأن مسألة حصر السلاح بيد الدولة مع انتهاء المهلة التي حددها اتفاق وقف إطلاق النار بعد نحو 11 شهرا من القتال بين إسرائيل وحزب الله.
فعلى الرغم من إقرار تل أبيب بجهود الدولة اللبنانية لحصر السلاح بيدها، وصفت الحكومة الإسرائيلية ما أعلنه الجيش والحكومة اللبنانيان أمس الخميس بشأن المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بأنه غير كاف، وهي التي كانت قد هددت بشن عمل عسكري للحيلولة دون السماح لحزب الله “بترميم قدراته وإعادة التسلح وبناء بنيته التحتية الإرهابية بدعم إيراني”.
وبدا جليا من رد الفعل الإسرائيلي أن تأكيد الرئاسات الثلاث في لبنان على بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، لن يثني تل أبيب عن خططها للقيام بعمل عسكري وشيك في لبنان.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد “تعاظم قوة حزب الله هي مسألة وقت”.
وألقت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت الخميس بظلالها على المشهد، إذ تناولها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في معرض حديثه عن دعم طهران لإعادة تسلح حزب الله، معتبرا أن وتيرة إعادة تسلح الحزب “أسرع من وتيرة نزع سلاحه”.
وذهب ساعر إلى ما هو أخطر، قائلا: “علاوة على ذلك، من المؤسف وجود حالات تعاون بين عناصر داخل القوات المسلحة اللبنانية وحزب الله”.
وأمام المؤشرات المتزايدة على توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية أمريكية لإيران، شدد عراقجي من بيروت على أن بلاده لا تريد حربا مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، لكنها مستعدة للرد حال مهاجمتها، مبديا في الوقت ذاته انفتاحا للتفاوض بشأن البرنامج النووي “طالما أن المحادثات تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وليس الإملاء” من قبل واشنطن.
وركزت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية على تصريحات الوزير الإيراني التي اعتبر فيها أن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قبل أشهر فشلت في تحقيق أهدافها، حيث نقلت عن عراقجي قوله: “أمريكا وإسرائيل جربتا هجومهما على إيران، وهذا الهجوم والاستراتيجية واجهتا فشلا تاما… إذا حاولتا تكرارهما، ستواجهان النتائج نفسها”.
في غضون ذلك، كشف السفير الأمريكي لدى تل أبيب مايك هاكابي، في تصريحات لوسائل إعلام عبرية، عن أن مسألة توجيه ضربة إسرائيلية لإيران طرحت في المحادثات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي في ولاية فلوريدا “وما ستفعله إسرائيل والولايات المتحدة هو قرار تتخذه كل دولة بشكل مستقل، وثمة تفاهم في الولايات المتحدة لطبيعة التهديد الإيراني”.
تطورات يتوقع أن تتسارع خلال الأيام المقبلة وتزداد سخونتها وتكثر معها التساؤلات بشأن المسار الذي ستتخذه وإمكانية التنبؤ بمآلاتها واختلافها عن سيناريو حرب الاثني عشر يوما، في ظل المتغيرات التي شهدتها الساحتان الإقليمية والدولية مؤخرا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :