كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع "ايكون نيوز"
ليس تفصيلاً أن تشنّ صحيفة إسرائيلية بحجم «معاريف» هجومًا شخصيًا ومباشرًا على قائد الجيش اللبناني.
وليس صدفة أن يتحوّل العماد رودولف هيكل إلى هدف للسخرية والشتائم والتوصيفات السوقية.
في قاموس الحروب، هجوم العدو وسام على الصدر، لا تهمة.
"إسرائيل" لا تهاجم إلا من يزعجها، ولا تسخر إلا ممن أربك حساباتها. وعندما تصف قائد الجيش بـ«المهرّج» وتصف إنجاز المؤسسة العسكرية بـ«المسرحية»، فهذا يعني ببساطة أن هناك من في تل أبيب فقد أعصابه.
الجيش اللبناني لم يدّعِ يومًا أنه ينفّذ مهماته لإرضاء العدو أو لإقناعه، ولا قائد الجيش خاطب إسرائيل أصلًا. الإعلان موجّه إلى الدولة اللبنانية وإلى المجتمع الدولي، أما إسرائيل فليست إلا متلقّيًا قلقًا يحاول التشويش، لا أكثر.
اللافت أن «معاريف» تتهم قائد الجيش بـ«تضليل قيادته السياسية».
وهنا السؤال البديهي:
من الذي يضلّل من؟
جيش وطني يعمل على أرضه، أم عدوّ احتلال اعتاد أن يبرّر عدوانه بسيناريوهات إعلامية مكشوفة؟
الحملة التي يُحضّر لها أفيخاي أدرعي ليست جديدة، والصور التي سيعرضها ليست اكتشافًا علميًا. هي جزء من حرب نفسية رخيصة تهدف إلى أمر واحد: نزع الشرعية عن الجيش اللبناني تمهيدًا لعدوان محتمل.
لكن المفارقة أن هذه الحملة نفسها اعتراف غير مباشر بأن الجيش اللبناني بات لاعبًا أساسيًا لا يمكن القفز فوقه.
العدو الإسرائيلي يقول إنه قد يضطر إلى «ارتداء حذاء الجيش اللبناني».
وهنا بيت القصيد:
من يهدد بارتداء حذاء غيره، يكون عاجزًا عن السير بثقة على أرضه.
حين يبدأ العدو بتشويه القادة لا المواقع، وبالسخرية من البيانات لا من البنادق، فهذا يعني أن المعركة لم تعد عسكرية فقط… بل معركة أعصاب. وفي هذه المعركة تحديدًا، يبدو أن أعصاب تل أبيب أضعف من أن تتحمّل اسمًا واحدًا: قائد جيش لبناني لا يخضع للابتزاز.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :