انتهى موسم الاحتفالات بعيدَي الميلاد ورأس السنة، وعاد الطلاب الى مقاعد الدراسة، وانتهت الأجواء التي رافقت الناس في لبنان والعالم منذ تشرين الثاني، كما في كل عام. ولكن ماذا يبقى من الجوهر؟
احتفالات...
ماذا يبقى مما يُسمّى "موسم أعياد" غير حفنة من الأرباح التي دخلت خزائن وجيوب التجار؟ وماذا يبقى غير بضائع قديمة تخلّص منها التجار بالعروضات، مقابل أخرى جديدة دخلت مستودعاتهم؟
ماذا يبقى لطلاب المدارس من موسم المسرحيات والريسيتالات والاحتفالات، ومن التمارين المرتبطة بها، ومن زحمة التصفيق؟
ماذا يبقى من الاحتفالات والريسيتالات التي نظّمتها الأحزاب والبلديات والهيئات المدنية والأهلية؟
ماذا يبقى من حملات لمْلَمَة التبرعات في الأماكن الدينية والمدنية تحت عناوين مساعدة الفقراء والمحتاجين؟ ومن يتذكر الفقراء وتوزيع المساعدات عليهم كل أيام السنة، بدلاً من أسابيع معدودة فقط خلال العام؟
أضواء...
ماذا يبقى من الرياضات الروحية في الأماكن الدينية؟ ماذا يبقى من صلوات ووعود وعهود منتصف الليل، وبداية العام الجديد...؟
ماذا يبقى من رشّ المنازل والمحال بالمياه المقدسة؟
ماذا يبقى من أيام وليالي الاحتفال، ومن الأشجار المزيّنة، ومن الأضواء، والشموع، والهدايا...؟
ماذا يبقى من الأغاني والأناشيد والألحان العذبة؟ ماذا يبقى من تلك اللحظات؟
ماذا يبقى من المغارة التي باتت أشبه بمدن منتشرة في المجمّعات التجارية، وفي المنازل ومختلف أنواع المحال، تماماً كما لو كانت لعبة مركّبَة، وذلك قبل تفكيكها من جديد تمهيداً لإعادة استعمالها في العام التالي.
نوايا فارغة...
نعم، ماذا يبقى من كل ما سبق؟ وماذا يبقى بعدما انتهى موسم الاحتفالات، وعاد الطلاب الى مقاعد الدراسة؟ ماذا يبقى من الجوهر؟
ماذا لو عرفنا مثلاً أن ما سبق ذكره من احتفالات وريسيتالات وأنشطة... احتفى بمنظمّيه لا أكثر، وسوّقهم ضمن مجتمعاتهم السياسية أو المدنية أو الدينية...؟
وماذا لو عرفنا مثلاً أن من جمع التبرعات للفقراء من فقراء أو من مستوري الحال، لا تسكن فيه المحبة، وهو ما ينزع صفة "عمل الخير" عن مجهوده؟
وماذا لو عرفنا مثلاً أن من نظّموا الريسيتالات والاحتفالات الميلادية، استعرضوا أنفسهم عملياً بنسبة لا بأس بها، لا أكثر ولا أقلّ؟
وماذا لو عرفنا الكثير بعد أيضاً، قبل أن نعود ونسأل مجدداً، ماذا يبقى من الجوهر؟
ماذا يبقى؟ الخوف كل الخوف من الجواب، ومن أيادٍ ونوايا فارِغَة باتت قاعدة، فيما الحقيقة وحدها تتحوّل الى شواذ.
أنطون الفتى
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :