العميد المتقاعد دانيال الحداد
بمعزل عن المخالفات الدستورية والقانونية الجسيمة التي تضمّنها مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، والتي تبدأ من ضرورة تصويت ثلثي مجلس الوزراء على هذا المشروع سنداً للمادة ٦٥ من الدستور باعتباره نوعاً من البرامج الانمائية طويلة المدى وارتباطه بالموازنات السنوية، مروراً بانتهاكه مبادئ حماية الملكية الخاصة إلى الإخلال بقاعدة المساواة بين المودعين وشروط العقود، إلى عدم جواز رجعية القوانين وضرب الحقوق المكتسبة... بمعزل عن ذلك كلّه، هناك ملاحظتان تنطويان على فخّين مسمّمين بحقّ المودعين، جرى إدراجهما في نصّ المشروع بطريقة مبهمة لتفسيرهما كيفما تشاء الحكومة لاحقاً عند إقرار المشروع في المجلس النيابي:
١- الملاحظة الأولى: لم يحدّد البند ٣ من المادّة الخامسة من المشروع، كيفية حسم الفوائد منذ العام ٢٠١٦ على الحسابات المصرفية التي حولت الى دولار بعد ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩، فاذا حولت الفوائد المقبوضة بالليرة الى الدولار على سعر ١٥٠٠ل.ل ، فسنكون أمام اقتطاع آخر بالاضافة الى اقتطاع التقييم، وبالتالي لن يبقى شيئاً من المبالغ التي تزيد عن مئة ألف دولار في الودائع.
٢- الملاحظة الثانية : لم يحدّد البند أعلاه أيضاً، كيفية حسم الفوائد منذ بداية العام ٢٠٢٠ على الودائع المدولرة قبل ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩، كون هذه الفوائد اصبحت تدفع بالليرة منذ بداية العام ٢٠٢٠ بناء على تعاميم خاصة من مصرف لبنان، وبسعر أدنى كثيراً من سعر السوق، إذ وصل الاقتطاع إلى نحو ٨٥٪، فاذا احتسبت بالدولار الاسمي نكون أمام اقتطاع هائل وخسارة من أصل الودائع وليس الفوائد فحسب، والأمر نفسه ينطبق على هذه الودائع خلال الفترات التي ربّما كانت فيها بالليرة بين عامي ٢٠١٦ و١٧ تشرين ٢٠١٩.
باختصار، إذا أقرّ القانون في المجلس النيابي من دون توضيح هاتين النقطتين، سيكون الاقتطاع من أصل الودائع وليس الفوائد فقط، وسنكون أمام عشرات آلاف الدعاوى القضائية المحقّة التي ستطيح بالقانون المرتقب برمّته.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :