وزيرة تفجّر غضبًا عارمًا وتُشرّع "الهروب"… قطاعٌ هامّ إلى الهاوية؟!
فجرت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي جدلًا واسعًا في الأوساط التربوية، بعد إدراجها على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة اليوم الخميس في قصر بعبدا مشروع قانون يهدف إلى منح حملة الإجازات الجامعية الحقوق والامتيازات نفسها التي يتمتّع بها حملة الإجازات التعليمية، في خطوة وُصفت بالصادمة لقطاع تعليمي يئنّ أصلًا تحت أزمات مالية وتربوية خانقة.
مشروع القانون… ماذا يقترح؟
ينصّ مشروع القانون على مساواة حملة الإجازات الجامعية (ليسانس أو باكالوريوس اختصاص عادي) بحملة الإجازات التعليمية، متجاهلًا الفارق الجوهري بين الشهادتين، إذ إن الإجازة التعليمية تتضمّن سنة إضافية متخصّصة في طرائق التدريس، علم النفس التربوي، والتأهيل المهني للعمل داخل الصفوف.
غضب تربوي واسع
أوساط تربوية متابعة للملف عبّرت لـ"ليبانون ديبايت" عن غضب شديد، معتبرة أن المشروع المطروح لا يحمل أي بعد إصلاحي، بل يشكّل مكافأة مجانية لفئة محدّدة من الإداريين داخل وزارة التربية، معظمهم أساتذة ملحقون بالإدارة ولا يدرّسون فعليًا في المدارس، في وقت يُسدّ النقص الحاد في الصفوف عبر متعاقدين بأجور متدنية وظروف عمل مجحفة.
وتسأل هذه الأوساط بحدّة: كيف يمكن تبرير ضخ أموال إضافية من خزينة الدولة من دون أي مردود تربوي؟ وأي منطق إصلاحي يساوي بين من خضع لتأهيل تربوي كامل ومن لم يمرّ بهذه المسارات أصلًا، ولا يمارس التعليم؟
هدر مالي وتشجيع الهروب من الصف
وتحذّر من أن إقرار المشروع سيكرّس ثقافة خطيرة داخل القطاع التعليمي، تقوم على تشجيع الهروب من الصفوف إلى المكاتب الإدارية، حيث الامتيازات والزيادات، من دون أي التزام تربوي أو إنتاجية تعليمية.
وتلفت إلى أن المستفيد الأول هم، وفق تعبيرها، "الذين كرهوا التعليم وتركوا الصف"، فيما تُترك العملية التعليمية لمتعاقدين يواجهون العجز بأدوات محدودة ورواتب لا تكفي الحدّ الأدنى من العيش الكريم.
تجاهل مطالب الأساتذة
وتتوقف الأوساط التربوية عند ما وصفته بـ"الازدواجية الفاضحة" في مقاربة الوزيرة، إذ جرى تجاهل مطالب أساسية وملحّة للأساتذة، أبرزها:
بدل إنتاجية فصل الصيف
زيادة أجور التصحيح والمراقبة
رفع أجر ساعة التعليم
تحسين شروط العمل داخل المدارس الرسمية
في المقابل، اتجهت الوزيرة إلى مشاريع قوانين لا تخدم إلا إداريين خلف الأبواب المقفلة، على حدّ تعبير المصادر.
كما يطرح المشروع علامات استفهام إضافية حول الخلفيات التي بُني عليها، ولماذا تتم المساواة بين شهادتين مختلفتين كليًا في المسار والمضمون؟ بل تذهب بعض الأوساط أبعد من ذلك، متسائلة عمّا إذا كان المشروع يحمل في طيّاته رسائل ترضية سياسية أو حزبية، تُدفع أثمانها من جيوب اللبنانيين وخزينة دولة مفلسة.
أين الإصلاح؟
وتؤكد الأوساط أن الإصلاح الحقيقي، لو كان فعلًا هدف وزيرة التربية، يبدأ بتشجيع الأساتذة على تطوير مستواهم الأكاديمي، عبر منح امتيازات واضحة لحملة شهادات الماستر والدكتوراه، لا عبر مساواة عشوائية تُفرغ الشهادة التعليمية من مضمونها وقيمتها.
في المحصّلة، ما تقدّمه وزيرة التربية اليوم لا يمتّ إلى الإصلاح بصلة، بل يندرج في إطار سياسات ترقيعية تضرب جوهر التعليم الرسمي وتكافئ الفشل الإداري على حساب أهل الصف. فبدل الدفاع عن المدرسة الرسمية وأساتذتها، اختارت الوزيرة السير بمشروع يكرّس البيروقراطية، ويهدر ما تبقّى من هيبة التعليم، ويطرح سؤالًا مشروعًا في الشارع التربوي: هل تدرك وزيرة التربية معنى الإصلاح، أم أن ما يجري هو استكمال لنهج ضرب القطاع التعليمي بقرارات معزولة عن الواقع والميدان؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي