عذر أكبر من ذنب… حين يتحوّل النفي إلى اعتراف سياسي كامل

عذر أكبر من ذنب… حين يتحوّل النفي إلى اعتراف سياسي كامل

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم

في مشهد سياسي لبناني يكاد يكون كاريكاتوريًا في تناقضاته، يخرج عدد من السياسيين، تباعًا ومن دون تنسيق مُعلن، لنفي أي علاقة لهم بما يُسمّى «الأمير المزعوم» أو «الشيخ المعلوم».

لكنّ اللافت، بل الفاضح، ليس النفي بحدّ ذاته، بل وحدة الجملة التي يجمعون عليها، وكأنها صادرة عن بيان واحد أو ورقة توجيه واحدة.

 

الكل يقول تقريبًا المعنى نفسه:

 

> لسنا بحاجة إلى تعليمات من أبو عمر، لأنّ علاقتنا مباشرة مع السفارة السعودية في لبنان، ومع المبعوث الخاص الذي يزور بيروت دوريًا.

 

وهنا، تحديدًا، تتحوّل محاولة التبرئة إلى اعتراف سياسي كامل الأوصاف.

فبدل أن ينفوا الوصاية، يثبتونها.

وبدل أن يدافعوا عن “القرار الحر”، يضعونه علنًا في عهدة السفارة، لا في يد المؤسسات، ولا في إطار السيادة، ولا حتى في الحدّ الأدنى من اللياقة السياسية.

 

السؤال البسيط الذي يفرض نفسه:

إذا كنتم غير محتاجين لتعليمات «أبو عمر» لأنّ التعليمات تأتي مباشرة من السفارة والمبعوث، فأين المشكلة أصلًا؟

وهل تغيّر الوصاية اسمها فقط كي تصبح مقبولة؟

 

الأخطر في هذا المشهد ليس العلاقة الدبلوماسية بحدّ ذاتها، فالعلاقات بين الدول أمر طبيعي، بل الافتخار العلني بها كمرجعية سياسية داخلية، وكأن القرار الوطني بات يُقاس بمدى سهولة الوصول إلى بوابة السفارة، لا بوزن التمثيل الشعبي ولا بشرعية المؤسسات.

 

والمفارقة الساخرة أنّ هؤلاء أنفسهم، الذين يرفعون شعار “السيادة” صباحًا، لا يجدون حرجًا مساءً في إعلان أن خطوطهم مفتوحة مباشرة مع الخارج، وأنهم لا يحتاجون وسطاء لأنهم “أقرب” وأوضح وأسرع.

والنّعم!

يا هيك القرار الحر… يا بلا!

 

في السياسة، أحيانًا يكون الصمت أذكى من الكلام، وأحيانًا يكون النفي أخطر من الاتهام.

وهنا تحديدًا، بدا واضحًا أنّ العذر أكبر من الذنب، وأنّ محاولات الهروب إلى الأمام كشفت ما كان يُفترض إخفاؤه.

 

فالسياسي الذي يشعر بالحاجة إلى تبرير علاقته بالخارج بهذه الطريقة، لا يدافع عن نفسه، بل يقدّم شهادة مكتوبة على موقعه الحقيقي في المعادلة.

أما القرار الحر، فقصته تبدو مؤجّلة… إلى إشعار آخر.

 

حين تتشابه الجُمل، وتتوحد التبريرات، اعرف أنّ المسألة لم تعد شائعة أو افتراء… بل سياسة تُدار بصوت واحد، حتى لو تغيّرت الوجوه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram