سعد الحريري… حين تصبح الأخلاق عبئًا على حملات التشويه

سعد الحريري… حين تصبح الأخلاق عبئًا على حملات التشويه

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم

في كل مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، يعود اسم الرئيس سعد الحريري إلى الواجهة، لا بصفته طرفًا في شبهة أو ملف، بل كـ«عنوان جاهز» للاستخدام السياسي والإعلامي، كلما دعت الحاجة إلى التعمية أو تحويل الأنظار. وما يجري اليوم من زجّ اسمه في قضية المدعو “أبو عمر” الملقّب بـ“الأمير الوهمي” وشريكه خالدون عريمط، لا يخرج عن هذا السياق المألوف.

 

تُجمع أوساط سياسية وإعلامية على أن إدخال اسم الرئيس سعد الحريري في هذا الملف لا يستند إلى أي معطى واقعي أو رابط فعلي، بل يأتي في إطار حملة منظّمة هدفها الأساسي حماية أسماء سنّية نافذة أخرى متورّطة بشكل مباشر، عبر إحراق اسم كبير بحجم رئيس حكومة سابق، وتحويله إلى مادة استهلاك إعلامي.

 

وبحسب مصادر مطّلعة، فإن تضخيم القصة وربطها بالحريري يهدف إلى سرقة الأضواء، وصرف الانتباه عن شخصيات دفعت أموالًا طائلة للنصّاب “أبو عمر” عبر وسطاء، كان أبرزهم خالدون عريمط، في محاولة لإخفاء الوقائع خلف ضجيج سياسي محسوب.

الأخطر في هذا الاستهداف هو تعمّد كبّ الزيت على النار، عبر الزجّ باسم الرئيس سعد الحريري في ملف لا علاقة له به، لتوسيع الشرخ مع المملكة العربية السعودية، في وقت تشير المعطيات إلى أن العلاقة ما زالت متعثّرة رغم تدخل أكثر من مصدر دولي لمحاولة معالجتها، ما يجعل هذه الحملة فعلًا مقصودًا لإشعال الفتنة وتفجير ما تبقّى من جسور سياسية، فيما تؤكد الوقائع أن الحريري بريء من أي دور أو صلة بهذا الملف.

إن من يعرف سعد الحريري، يدرك أن أخلاقه السياسية والشخصية لا تسمح له بالانزلاق إلى مسارات مشبوهة أو التورّط في علاقات ملتبسة. فهو ابن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي دفع حياته ثمن مشروع دولة، لا ثمن صفقة، والذي ترك إرثًا من النزاهة والاعتدال والانفتاح، لا يمكن لوريثه السياسي أن يفرّط به أو يساوم عليه.

 

وتشير المعلومات إلى أن هذا الزجّ المتعمّد يخدم، بشكل مباشر أو غير مباشر، شخصيات سنّية معروفة، من بينها محمد الشقير وفؤاد مخزومي، إضافة إلى أسماء أخرى يجري التكتّم عنها، يُقال إنها تورّطت ماليًا في التعامل مع “أبو عمر”، وتسعى اليوم إلى الاحتماء خلف اسم الحريري لتخفيف وطأة الفضيحة، أو توزيع الخسائر على حساب سمعته.

 

في المحصّلة، ما يجري ليس استهدافًا لسعد الحريري بقدر ما هو اعتراف ضمني بحجمه. فحين تعجز الحملات عن مواجهة الوقائع، تلجأ إلى الأسماء الكبيرة. وحين يُراد حماية الكبار الحقيقيين، يبدأ الهجوم على من لا يزال اسمه يشكّل عبئًا أخلاقيًا على الفساد.

 

في لبنان، لا يُحارب من أخطأ دائمًا، بل من بقي نظيفًا أكثر مما يجب. واسم الحريري، رغم الغياب، لا يزال يقلق كثيرين… لأن الظلّ الطويل لا يحتاج إلى حضور ليكشف العتمة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram