في الأيام القليلة الماضية، تصدّر أسعد درغام المشهد الإعلامي بتصريحات تدّعي أن مقعد الأرثوذكس في عكار «محسوم»، ومرشح “التيار الوطني الحر” قد تمّ اختياره سلفاً، وكأن صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية باتتا مجرد تفاصيل ثانوية. هذا الكلام لا يؤشّر إلى ثقة في الذات فحسب — بل إلى استهتار بالإرادة الديموقراطية، ومحاولة لتقييد الخيار أمام ناخبٍ يُفترض أن يكون سيد القرار.
من وعود مغادرة إلى «ثبات مصلحي»
قبل أشهر، ارتفعت أصوات داخل “التيار الوطني الحر” تُلمّح إلى أن درغام اعلن عزمه مغادرة التيار، نتيجة الخلافات الداخلية والمراجعات السياسية. لكن درغام — فجأة — بدّل موقفه: أعلن وفائه وشدد على أن التيار لا يزال يمثل قاعدة دعم. هذا التراجع المفاجئ لا يمكن تفسيره إلا بالمصالح الضيقة: مصلحة في المقعد، نفوذ محلي، وإعادة ترتيب أوراق على حساب شفافية التمثيل.
بهذا التذبذب — من تهديد بالخروج إلى توكيد الولاء — يضرب درغام ثقة الناس، ويُعلن أن الانتماء ليس إلى مبادئ أو برنامج سياسي، بل إلى المقاعد والمنافع.
في المقابل: فادي بربر — صوت المنافسة الحرة والشفافية
على الضفة المقابلة، يقف فادي بربر كمرشح يُقدّم نفسه بمحبة لعكار وخدمة أبنائها، بعيدًا عن الادّعاءات المسبقة. لم يسمِّم الجوّ الانتخابي بدعوات “النيابة مضمّنة”، بل دعا إلى منافسة نزيهة تُعطي للناخب حرّيته الكاملة في القرار. هذا التوجه — إذا حافظ على مصداقيته — يُعيد للتمثيل النيابي معناه الحقيقي: أن يكون صوتًا للمواطن قبل أن يكون أداة نفوذ حزبي.
خطر تفريغ الانتخابات من معناها
عندما يُقال للناخب إن “النتيجة محسومة” قبل أن تُغلق اللوائح، تكون الديمقراطية قد ماتت صمتًا. هذا الأسلوب يُعيد إنتاج منطق الزبائنية والمحاصصة — ليس لحساب مشروع أو برنامج — بل لحساب نفوذ شخصي وتحكم صناديق.
إن تسليم “حق التمثيل” إلى من يظن أنه “رابح مسبقًا” هو إهانة للمواطن وللأمة، لأنه يُعيد بناء الطبقة السياسية على منطق الزبون والمحطات الصغيرة بدل خدمة عامة وتغيير حقيقي.
نداء إلى أهالي عكار وجميع الناخبين
* لا تقبلوا أن يُرسم لكم الخيار من وراء الكواليس قبل أن تصوتوا.
* لا تسمحوا أن يُباع حقكم بالنيابة بصيغ مفاوضات داخلية أو صفقات حزبية.
* اختاروا من يعبر عنكم بصدق، ويعرض برنامجاً لا وعدًا مسبقًا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :