بقلم : فاطمة يوسف بصل.
في هذا العالم الذي بات يقيس العلاقات بالمنفعة، والقلوب بما تمنحه لا بما تحتمله، يظل الوفاء لغزًا جميلًا، لا يفكّ شفرته إلا من عاشه بصدق، ومارسه رغم خذلان الآخرين. الوفاء ليس فعلاً، بل روحٌ تسكن في الأعماق، تحرس النقاء، وتُبقي على الضوء مشتعلًا في آخر النفق.
هو ذاك الحنين الذي لا يموت، ولو تقادمت الأيام، واليد التي لا تُنسحب من يدك، حتى بعد أن تفرّقت الطرق.
الوفاء لا يُشهر نفسه، لا يُطالب باعتراف، لا يشكو التعب… هو سكونٌ فيه ألف عاصفة من الحب، وألف ذاكرة لا تُنسى.
أن تكون وفيًا، يعني أن تُحب كما لو أن الغياب لا وجود له، وكأن الزمن لم يتغير.
أن تُبقي بابك مفتوحًا لقلبٍ رحل، لا لأنه سيعود، بل لأنك لم تكن تنتظر منه شيئًا… سوى أن يكون بخير.
أن تظل مخلصًا لفكرة، لحلم، لوعد، حتى إن دفنه العالم.
الوفي لا يسأل: "هل يستحق؟"، بل يهمس لنفسه: "أنا أستحق أن أكون نقيًّا".
لذا هو لا ينكسر إذا خانوه، بل يحزن لأنهم لم يعرفوا جمال ما وهبهم.
هو أن تبقى عاشقًا لضحكةٍ لم تعد تُسمع، لصوتٍ لم يعد يناديك، لصورةٍ تغيّرت، لكنك لا تزال تراها كما أحببتها أول مرة.
أن تُمسك بيد صديقك في غيابه أكثر مما فعلت في حضوره، أن تُدافع عنه دون أن يعلم، أن تفتقده دون أن تُثقل عليه.
تبقى وفيًا لقيمك، لمبادئك، حتى وإن صارت العملة النادرة، أن تختار النقاء لا لأنك ضعيف، بل لأنك أقوى من أن تخون ذاتك
الوفاء لا يُكتب… بل يُمارس.
هو الحضور الذي لا يغيب، والصوت الذي لا يعلو، والنور الذي لا ينطفئ.
فاحرص أن تكون وفيًا، لا لمن حولك فقط، بل لنفسك أولًا.
لأن القلوب التي تعرف الوفاء، لا تموت… بل تُخلّد.
وكل زمنٍ لا يقدّر الأوفياء… هو زمن ناقص الإنسانية.
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegramنسخ الرابط :