في تطورات جديدة حول الأزمة السورية، كشفت مصادر دبلوماسية وسياسية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بموقف روسيا من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك الجهود السورية لإعادة الأموال المزعومة المودعة في موسكو. وفقًا لتقارير نقلتها وكالة "رويترز"، فإن روسيا لن توافق على تسليم الأسد، مؤكدة أنه لم يتم طلب ذلك منها أصلاً.
موقف روسيا من الأسد
أفاد مصدر روسي رفيع المستوى بأن موسكو لن توافق على تسليم بشار الأسد، مشيرًا إلى أن هذا الطلب لم يُطرح عليها من قبل أي جهة. هذا التصريح يأتي في سياق الضغوط الدولية المتزايدة على نظام الأسد، خاصة من قبل الولايات المتحدة، التي ترى أن رحيل الأسد سيفتح الباب أمام سوريا للتخلص من الهيمنة الإيرانية والروسية.
وقالت الخارجية الأمريكية إن "رحيل الأسد يتيح الفرصة لسوريا كي تتوقف عن الخضوع لهيمنة إيران أو روسيا"، في إشارة إلى الدور الكبير الذي تلعبه هاتان الدولتان في دعم النظام السوري منذ اندلاع الأزمة عام 2011.
جهود سورية لإلغاء القروض وإعادة الأموال
من جهة أخرى، كشفت مصادر سورية وروسية ودبلوماسية أن رئيس الوزراء السوري السابق وائل الحلاق، المعروف باسم "الشرع"، سعى خلال لقائه مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إلغاء القروض التي قدمتها روسيا لسوريا خلال عهد الأسد. كما طالب الشرع روسيا بإعادة الأموال التي أودعها الأسد في موسكو، وفقًا للمصادر.
إلا أن روسيا، وفقًا لنفس المصادر، أبلغت الشرع بأن الأسد لم يودع أي أموال في موسكو، مما يضع علامات استفهام حول مصير هذه الأموال المزعومة. هذه المطالب تأتي في إطار الجهود السورية لتخفيف العبء الاقتصادي الذي تعانيه البلاد بعد سنوات من الحرب والعقوبات الدولية.
تداعيات الموقف الروسي
رفض روسيا تسليم الأسد يؤكد مجددًا دعم موسكو الثابت للنظام السوري، وهو ما يتناقض مع التوجهات الأمريكية التي تسعى إلى إحداث تغيير في النظام. روسيا، التي تدعم الأسد عسكريًا وسياسيًا منذ بداية الأزمة، ترى في بقائه ضمانًا لمصالحها الإستراتيجية في المنطقة، خاصة في ظل التنافس مع الولايات المتحدة وإيران.
من ناحية أخرى، فإن المطالب السورية بإعادة الأموال وإلغاء القروض تعكس الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعاني منها سوريا، والتي تفاقمت بسبب الحرب والعقوبات الدولية. ومع استمرار الدعم الروسي للنظام، يبدو أن دمشق ستواصل الاعتماد على موسكو كشريك رئيسي في إعادة الإعمار والاستقرار.
في ظل التطورات المتلاحقة، يبدو أن الموقف الروسي من نظام الأسد يبقى ثابتًا، رغم الضغوط الدولية. وفي الوقت نفسه، تسعى سوريا إلى تخفيف أعبائها الاقتصادية من خلال التفاوض مع روسيا، إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة في ظل تعقيدات الأزمة السورية والتدخلات الإقليمية والدولية.
يظل مستقبل سوريا مرهونًا بتوازنات القوى الإقليمية والدولية، وكذلك بقدرة النظام على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :