لطيفة الحسيني
لـ16 عامًا، رافق أبو حسين القائدَ الجـ..ـهادي الكبير الســ..ـيـ.ـد هيثم الطبطبائي - الســ..ـيـ.ـد أبو علي في مُختلف المهام والميادين وحيث وقع التكليف. في التنقّلات والظروف وكلّ التحديات، كان أبو علي هو هو، صلبًا شجاعًا وثابتًا لا يهاب مــ..ـوتًا أو خطرًا.
من ساحات الجنوب الى ساحات الإسناد والدعم نُصرةً للمستضعفين، كان الســ..ـيـ.ـد أبو علي مُلبّيًا بلا تردّد. من النبطية الى الخيام وشبعا، مرورًا بسورية واليمن، والى معركتيْ طـ.ـوفـ.ــان الأقـ.ـصى وأولي البأس، أدّى القائد الشـ.ـهـ.ـيد ما عُهد إليه، وأنجزه على أكمل وجه، فكان خُلاصة تجربة حــ.ـزب الله الجـ..ـهادية منذ الطلقات الأولى.
المحطة المفصلية في كلّ أعوام الســ..ـيـ.ـد أبو علي كانت الـ66 يومًا في أولي البأس. يتوقف معاونه أبو حسين كثيرًا عندها. يتأمّل، يتذكّر، ويحكي عن لحظات لا تُفارقه، كيف أدار المـ..ـواجهة في أحلك ما مرّ على جسم المقـ.ـاومة الإســلا مية من ظروف، وكيف تغلّب على الإطباق "الإســـ.ـرائيـلي" طيلة أيام الـ.ـعـ..ـدوان.
بحسب الضابط في المقـ.ـاومة الإســلا مية، عقب اغتيال الأمين العام لحــ.ـزب الله السابق الشـ.ـهـ.ـيد الســ..ـيـ.ـد حسن نصـ.ـرالله، تبلّغ الســ..ـيـ.ـد أبو علي عبر بريد خاص رسالة من سماحة الشـ.ـهـ.ـيد الســ..ـيـ.ـد هاشم صفي الدين بصفته الأمين العام الجديد يُكلّفه بموجبها بتسلم مهام قــيـ.ـا دة عــ..ــمليات المقـ.ـاومة في المعركة الدائرة، وبدأ التنسيق معه مباشرة في الرمايات وإطلاق الصـ.ـو اريخ الذي كان يجري دفاعًا عن لبنان وشعبه.
ينقل أبو حسين الذي يُعد ظلّ الســ..ـيـ.ـد هيثم خلال الحـ.ـرب، أن القائد عبّر بجملة قصيرة فور تكليفه بمسؤولية إدارة الجبهة: "همّ الأمة صار على كتافي.. هيدا حمل كبير". وبالفعل كان قد بدأ يشعر بجدية ذلك حين كان يتصل بمقرّ سيد شهـ.ـداء الأمة يوم 27 أيلول 2024 وحصول الاغتيال لحظة حديثه مع الحاج أمين، القائد الشـ.ـهـ.ـيد عبد الأمير سبليني.
منذ اليوم الأول لقــيـ.ـا دة معركة أولي البأس وعقب الاغتيالات التي طالت عددًا من القادة الجـ..ـهاديين، وضع الســ..ـيـ.ـد أبو علي سلسلة أهداف للوصول الى نتيجة واحدة: التحكّم بالميدان وتوجيه من فيه بلا انقطـ.ـاع.
يقول أبو حسين إن الســ..ـيـ.ـد أبو علي تأقلم سريعًا مع الظرف المفروض على المقـ.ـاومة، لم يقف عند ما فُقد، بل صبّ جُهده من أجل التعافي بأســ..ـرع وقت لاسترجاع كلمة الميدان، لذلك عمل على توفير التواصل الآمن مع كافة الوحدات الجـ..ـهادية والعسـ..ـكرية التي كان قد بدأ بتسلّمها إبان حـ.ــرب الإسناد، مُستعيدًا منظومة الـ.ـقـيـ.ـا دة والتحكم، ومُستفيدًا من ذلك في توزيع المهام وإبلاغ التوجيهات الميدانية إلى المسؤولين بمختلف مستوياتهم واختصاصاتهم، وفي أخذ التغذية الراجعة على الدوام من الإجراءات التنفيذية. أمر بإخلاء كل مكان مشبوه واهتمّ بشكل أساسي في إعادة ضبط ما تأكدت سلامته من قدرات المقـ.ـاومة، وأشرف بشكل مباشر على استمرارية خطوط الإمداد للجبهة، وحافظ على تواصل دائم مع الـ.ـقـيـ.ـا دة السياسية للمقـ.ـاومة، ومع الأمين العام، سماحة الشـ.ـيخ نـ.ـعيم قـ.ــاسم على وجه الخصوص، مُتلقيًا التعليمات ورافعًا التقارير بشأن وضعية المستجدات الميدانية.
في أبجدية الســ..ـيـ.ـد هيثم الطبطبائي لا مكان للخوف، للذعر، لكلّ شعور بالضعف قد يضرب عزيمة من يقاتل في وجه أعتى وأشرس الجيوش في المنطقة. وفق الضابط المرافق، كان يقول طيلة الحـ.ـرب "اذا بدي إتخبّى كيف بشتغل؟"، و"كيف بنام والاسرائيلي فايق". لذلك، تنقّل وتحرّك وجال تحت نشاط المُسيّرات المعادية، بإجراءات أمنية غير عادية. وظلّت تحديثات الشهـ.ـداء الذين يرتقون يوميًا تصل إليه، كما بقيت روضة الشهـ.ـداء على لائحة زيارته خلال الـ66 يومًا.
بيئة المقـ.ـاومة عنت كثيرًا لقائد جبهة المقـ.ـاومة في حـ.ــرب 2024. لذلك، عمل الســ..ـيـ.ـد أبو علي على تكليف مجموعات مهمّتها تفقّد أحوال الناس والنازحين والإيواء الفوري للعوائل المهجّرة واضعًا عنوانًا: "ممنوع أن تبقى عائلة من عوائلنا في طريق أو شارع".
تعرّض الســ..ـيـ.ـد أبو علي في عزّ الحـ.ـرب لـ3 محاولات اغتيال، ولم يتمكّن الـ.ـعـ..ـدو من تشخيصه في أي مكان من أماكن استقراره المتعددة والمتبدلة. كان سرّه وعظمته في بساطته وتماسِه مع الشارع والبيئة الشريفة والناس، يتفقّد أحوالهم. وعلى المنهج نفسه، سار مع رفاق السـ.لاح، يستوعب من يُخالفه الرأي، ويرى في الاستماع إليهم طريقًا لإقناعهم والاتفاق على مخارج وحلول للمسائل المطروحة.
يقول العارفون إن الســ..ـيـ.ـد أبو علي لم يخرج يومًا عن طاعة الـ.ـقـيـ.ـا دة وما يُفوّض إليه: يواظب على الأعمال العبادية الإســلا مية، ويلازم تكليفه الجـ..ـهادي حتى إتمام المهمّة. الوصية الوحيدة التي كانت ثابتة في خطابه بقيت "المقـ.ـاومة ولاّدة، والروح فيها قبل العتاد". خلال الـ.ـعـ..ـدوان، أبلى الســ..ـيـ.ـد أبو علي بلاءً حسينيًا مقدامًا، حفظ تلال الجنوب ووديانه، وأمسى اسمًا ساحرًا في ملاحمه وتاريخ التصدّي البطولي لآلة الاحـ.ـتلال والقـ..ـتل على مدى أكثر من أربعين عامًا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :