أكد الخبير والمؤرخ العسكري صبحي ناظم توفيق أن المواطنين الأتراك بما فيهم الأكراد، لم يتوقعوا أن عبد الله أوجلان سيصل إلى مرحلة يدعو فيها إلى إلقاء السلاح وحل حزب العمال الكردستاني.
وقال خلال حديثه في برنامج "قصارى القول" مع سلام مسافر على قناة RT عربية: "إن هناك نقاطًا عديدة يمكن التراجع فيها بالنسبة للحزب، وهي دعوة السيد عبد الله أوجلان إلى عقد مؤتمر لإقرار طلبات قادة حزب العمال الكردستاني (PKK)، وعلى الدولة التركية أن تقدم خطواتٍ لكي ترضي الجانب الآخر ويصلان إلى اتفاقات معينة، ضمن التغيرات الجيوسياسية التي حصلت في المنطقة، وخاصة في سوريا". مشيرًا إلى أن "الأكراد الأتراك راضون عن الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وبذلك يكون هناك أمل في أن المؤتمر أيضًا قد يقرر اتفاقات معينة".
وحول احتمال أن تقابل أنقرة دعوة أوجلان بالعفو عنه وإطلاق سراحه رغم حكمه بالسجن المؤبد، بيَّن صبحي أن ذلك "ربما يحدث عقب المؤتمر أو بعد الاتفاق على قضايا معينة، مع التذكير بأن أوجلان حُكم عليه بالإعدام في البداية، ثم خُفِّف الحكم إلى المؤبد".
وبالنسبة للوضع العسكري الخاص بالجماعات المسلحة الكردية سواء في سوريا أو تركيا، ومدى تأثيره على أوجلان لاتخاذ مثل هذا القرار، أوضح الدكتور صبحي: "أرى أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مناطقها بين سد تشرين والطريق الدولي M4، لا تزال قوية وتربك الجيش الوطني السوري المدعوم تركيًّا، ولا حاجة إلى تلك الدرجة من الإحباط التي يتصورها البعض بأن قسد قد وقعت فيه، مما دفع عبد الله أوجلان إلى اتخاذ هذا الإجراء".
وتابع: "أوجلان ربما يكون قد هرم وكبر في العمر، وبدأ يفكر بشكل عملي، والأكراد بصورة عامة في تركيا راضون عما هم عليه في المناطق التي فيها غالبية كردية، وخصوصًا في جنوب شرق تركيا".
وأضاف: "أوجلان اعتمد على مبدأ: لماذا تسيل هذه الدماء؟ ولماذا هذا الإرباك من قبل الحكومة التركية؟ ما دام هناك إعمار ونوع من الديمقراطية، وحزب كردي وهو حزب الشعوب الديمقراطية (HDP) ممثل تمثيلًا جيدًا ولديه عشرات المقاعد، وربما يكون الحزب الثاني في حال لم يحصل اتفاق أو ائتلاف بين حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية، فلا حاجة للسلاح. الحكومة التركية تلبّي طلبات الأكراد، وتعمر المنطقة، وكل يأخذ حقه من التدريس والصحة والتعليم وغيرها من القضايا الاجتماعية".
وبيَّن صبحي أن "من المحتمل جدًّا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أقدم على هذه الخطوة بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي تربطه به صداقة، وطبعًا هذا من صالح الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصًا بالنسبة لترامب، الذي فكر أكثر من مرة في سحب القوات الأمريكية من شرق الفرات".
وأردف: "ربما تشاور الرئيس أردوغان أيضًا مع حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، ومن الممكن أن تم ذلك بشكل غير مباشر عن طريق السفراء والمستشارين، وهذه الخطوة من صالح تركيا مئة بالمئة إذا ما سارت الأمور على ما يتمناه الرئيس أردوغان والحكومة التركية".
وأوضح أن "المشكلة اليوم في القوات التي تعتبر جماعات إرهابية وفقًا للنظرة التركية، فربما لا يؤمنون بأوجلان من جهة، ولا بترك السلاح من جهة أخرى، والسبب أن أوجلان سُجن منذ 26 سنة، وبالتالي الهيبة التي كانت متوفرة لديه على عموم القادة المرؤوسين قد اندثرت، ولا أتصور أن قيادات ميدانية مثل إلهام أحمد وصالح مسلم وغيرهم يتوقف عليهم قرار أوجلان".
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegramنسخ الرابط :