في زيارة تأتي تتويجاً للشراكة القطرية في الإطاحة بالنظام السوري، ولمناقشة سبل دعم الدوحة للإدارة السورية الجديد بقيادة أحمد الشرع، وصل رئيس مجلس وزراء قطر، ووزير خارجيتها، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى دمشق، حيث أجرى سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين وعلى رأسهم الشرع، في وقت أعلنت فيه باريس تنظيم مؤتمر حول سوريا في شباط المقبل. وأعلن آل ثاني، الذي يُعتبر أرفع مسؤول قطري يزور سوريا منذ 13 عاماً بعد الزيارة التي أجراها وفد قطري رسمي برئاسة وزير الدولة في الخارجية، محمد الخليفي، إلى دمشق أواخر الشهر الماضي -، أن بلاده تتطلع إلى شراكة مستقبلية مع سوريا. وتابع، في مؤتمر صحافي عقب لقائه الشرع: «سنشهد الكثير من الزخم في المشاريع القطرية السورية»، مؤكداً أننا «(...) سنقوم بتقديم الدعم الفني اللازم لإعادة تشغيل البنى التحتية وتقديم الدعم لقطاع الكهرباء». وفي وقت أعلن فيه عن زيارة قريبة يجريها أمير قطر، تميم بن حمد، إلى دمشق، أشار رئيس الوزراء القطري إلى أن بلاده تدين استيلاء إسرائيل على المنطقة العازلة في سوريا، مطالباً بانسحاب فوري من المناطق التي دخلتها قوات الاحتلال.
بدوره، لفت الشرع إلى أن قطر «لها دور أساسي ضد التقدم الإسرائيلي في سوريا وستقوم بدور فاعل في الأيام القادمة»، وتابع: «أبلغنا الأطراف الدولية باحترام سوريا اتفاقية 1974 واستعدادها لاستقبال القوات الأممية وحمايتها» وأشار إلى أن إسرائيل كانت تتذرع بوجود ميليشيات إيرانية في سوريا لتبرير تقدّمها في المنطقة العازلة، مضيفاً أن «الكل مجمع على خطأ التقدم الإسرائيلي في سوريا ووجوب العودة إلى ما كانت الأمور عليه قبل التقدم الأخير». وجاءت تصريحات الشرع الجديدة بعد أن قضمت إسرائيل المنطقة العازلة، وتوغلت في محافظتي درعا وريف دمشق، حيث سيطرت على التلال الاستراتيجية ومنابع المياه العذبة، كما قامت طائرات إسرائيلية بشن حملة جوية غير مسبوقة استهدفت معظم قدرات الجيش السوري بما فيها أنظمة الدفاع الجوي والمطارات العسكرية ومستودعات الصواريخ ومراكز البحوث العلمية.
بموازاة ذلك، استقبل الشرع وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي وصل إلى دمشق قادماً من لبنان على رأس وفد دبلوماسي إسباني. وبينما لم تتسرب أي معلومات حول ما دار في اللقاء، شارك الوزير الإسباني في رفع العلم الإسباني فوق مقر السفارة في دمشق، بعد نحو 13 عاماً من تعليق مدريد أنشطتها الدبلوماسية في سوريا. وقال، من أمام مقر السفارة، إن «رفع العلم الإسباني هنا مرة أخرى هو دلالة على الأمل الذي لدينا في مستقبل سوريا، وعلى الالتزام الذي ننقله إلى الشعب السوري من أجل مستقبل أفضل». وفي تصريحات له قبل إجراء الزيارة، قال ألباريس إن «الرسالة التي أريد إيصالها هي رسالة دعم لسوريا»، مستدركاً بأن «لدينا أيضاً خطوطاً حمراً، يجب أن يعم السلام في سوريا، يجب أن تكون سوريا مفتوحة لكل الأطراف، ويجب احترام حقوق الجميع، بمن في ذلك المرأة والأقليات العرقية والدينية».
من جهتها، أعلنت الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي تمّ بين وزير الخارجية سيرغي لافروف، ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، تبادلا فيه وجهات النظر حول عدد من القضايا الملحّة على الأجندة الإقليمية، وركّزا على تطورات الأوضاع في سوريا. وشدّد الوزيران، بحسب بيان للخارجية، على ضرورة «إقامة حوار سوري شامل، بمشاركة كل القوى السياسية والمجموعات العرقية والطائفية، وأيضاً اللاعبين في الخارج الذين يدعمون الحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها».
ويأتي هذا الاتصال بعد أن استضافت الرياض اجتماعاً موسّعاً على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة مستقبل سوريا، ناقش بشكل مفصّل تطورات الأوضاع، إلى جانب ملف الإرهابيين في ظل وجود مخاوف مصرية من تحوّل سوريا إلى ملاذ لهم. وفي وقت سابق، أعلنت مصادر إعلامية سورية أن قوى الأمن في الإدارة الجديدة اعتقلت المصري أحمد المنصور بعد بثّه تسجيلات من داخل سوريا تهدد الحكومة المصرية وتدعو إلى الانتفاضة ضدها، وتهدد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمصير ذاته الذي واجهه بشار الأسد. وذكرت المصادر أن عملية الاعتقال طاولت أيضاً قيادييْن مصرييْن، أحدهما يُدعى حارث المصري، وهو قيادي في تنظيم «حراس الدين»، والآخر يُدعى حمزة المصري، وهو من كوادر «لواء سعد».
وعقب اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أعلن «الإليزيه» عن عقد مؤتمر بشأن سوريا في باريس في الـ13 من شباط المقبل. وذكرت الرئاسة الفرنسية أن البلدين أكّدا «التزامهما بدعم الانتقال السياسي العادل والشامل والذي يحترم حقوق جميع السوريين». ويأتي إعلان فرنسا عن تنظيم المؤتمر بعد نحو أسبوع على زيارة أجراها وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى دمشق، التقى خلالها مع رؤساء الطوائف المسيحية ووعد بتنظيم مؤتمر فرنسي لمواكبة المستجدات في سوريا، كما وعد بـ«حماية فرنسية للأقليات»، الأمر الذي أثار حفيظة تركيا، التي أعلنت رفضها الدور الذي تقوم به فرنسا، والذي يزاحم ذاك الذي تحاول أنقرة تصديره في سوريا.
إلى ذلك، أعلنت الخطوط الجوية التركية استئناف رحلاتها إلى العاصمة السورية دمشق الأسبوع المقبل، بعد توقف دام أكثر من عقد من الزمان. وقال المدير العام للخطوط الجوية التركية، بلال إكشي، إن الشركة تعود إلى تنظيم رحلاتها إلى دمشق، موضحاً أنها ستنظم ثلاث رحلات أسبوعياً إلى دمشق اعتباراً من 23 من كانون الثاني الجاري. ووزّعت الخطوط الجوية التركية بياناً أوضحت من خلاله مجموعة من القواعد التي يجب اتباعها للدخول إلى سوريا «بناءً على القرارات الصادرة عن السلطات في الجمهورية العربية السورية». وتضمّنت تلك القواعد السماح لمواطني جميع الدول بدخول البلاد باستثناء مواطني «إسرائيل وإيران». كما تضمّنت تسهيلات للسوريين الراغبين بدخول سوريا والذين يمكنهم تقديم أي وثيقة تثبت جنسيتهم. وفي ما يتعلق باللبنانيين، ذكر البيان أنه «يمكن لمواطني لبنان دخول سوريا إذا كان أحد الوالدين يحمل الجنسية السورية، أو إذا كانوا يحملون تصريح إقامة أو تأشيرة في دولة أخرى»، كما ألزم الصحافيين بالحصول على «إذن خاص» قبل دخول سوريا.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :