زينب شومان
طويل هو درب الجلجلة في "النافعة" وقاسِ ،يعبق برائحة التعب وملل الإنتظار، إنتظار الوصول إلى الخلاص الأخير والسلام..فمن إغلاق طويل ومستمر وتكدس الطلبات في الجوارير، حتى أزمات لا تعدّ ولا تحصى إلى الإضراب وبلبلة القضاء وصولًا لسوء أداء المنصة الرقمية الخاصة بالتسجيل و"طوابير الذلّ" منذ ساعات الفجر الأولى حتى انتهاء الوقت الرسميّ للدوام .
هي أزمة مضافة إلى أزمات الوطن، لكنّ المواطن وحده ضحيّة.. "فسادٌ" مستمرّ ولا حلول لإنهائه في الأفق.. مواطنون يقودون سياراتهم دون تسجيل ودون رخص قيادة، فوضى عارمة مجهولة البداية والنهاية وكلّ ذلك بعلم الدولة والأسباب غير مقنعة .. وفي وطن يرى حكّامه مواطنيه أرقامًا في القوائم الإنتخابية وأقلام النفوس تجد يوميًّا آلاف الآليات تتجوّل على الطرقات دون تسجيل ودون لوحات أو بلوحات وهمية في شوارع وطرقات مليئة بالفلتان الأمني والتخريب بذريعة "الفوضى والإغلاق".
فمنذ أصدرت النائب العام الإستئنافي في جبل القاضية غادة عون قرارها بتوقيف رئيسة مصلحة تسجيل السيارات والمركبات المهندسة هدى سلوم بناءً على الإخبار المقدم من المحامي وديع عقل بجرائم الرشوة والتزوير وهدر المال العام والإثراء غير المشروع والإخلال بالموجبات الوظيفية حصلت الكثير من الضغوطات ترغيبًا وترهيبًا وتهديدًا لاخلاء سبيل سلّوم وعلى رأسها النائب هادي حبيش الذي دافع بشراسة عن سلّوم معتبرًا أنّ "الإكراميات" موجودة في كل الإدارات.. "لازم نعلّقلها نيشان".."مجرمة فلتُحاسَب، لكن من دون أن تكون الوحيدة التي تحاسب بجرم الإهمال الوظيفي وكأن ما بقي بالميدان إلا حديدان". .. لتختفي بارقة الأمل الأولى بمحاسبة المفسدين ومعاقبتهم فالتدخلات السياسية في لبنان تنسف استقلالية القضاء فتتلاشى قرارات "الإصلاح" وتدفن قضية "الفساد" في النافعة ككثير من القضايا بعد كثير من المدّ والجزر والأخذ والردّ في بحر من المماطلة لتكون هذه الحادثة خطوة في طريق طويل من الإذلال والإهمال.
فبعد إعلان هيئة السير والمركبات إعادة فتح أبوابها بعد الكثير من الإضرابات والإقفال، أثار هذا الإعلان "الغريب" استغراب وسخرية المتابعين لأحوال "النافعة" خاصة بعد مراقبة المواطنين المسرعين لتسيير معاملاتهم وهم يتسابقون للحاق ب"الدكانة" التي لا تشبه المصالح الرسمية بشيء ، هي لا تتجاوز "الدكانة" في حي شعبيّ تفتح متى تشاء ، تغلق متى تشاء، وكل " مين فاتح ع حسابه" في حين أنّ معاملات الناس عالقة، مكدّسة بالجوارير وأحوالهم متوقفة أمّا السماسرة والمبتزّون فهم موجودون وعلانية وبشكل أفظع مما كان سابقًا على االرغم من عشرات الوعود والبيانات بعودتها إلى "الطريق الصحيح" و "ع الوعد يا كمّون"..
“الفساد" و "هدر المال العام" مستمران و"الفظائع" لا تزال تثير الدهشة ومن سيء لأسوأ من استيفاء ودفع الرسوم عبر شركات خاصة تحصل عليها شركة "إنكريبت" لقاء حصول على لوحات تسجيل آمنة ولاصقات إلكترونية علمًا أن هذه الخدمات غير متوفرة أساسًا إلى "اختراع" المليون ليرة لقاء استمارة استعلام والتي فُرضت على المواطنين وفجأة من دون سابق إنذار ودون الرجوع إلى نصّ قانونيّ عبر ورقة تم تعليقها على باب المصلحة دون أن يمتلك المواطنون حق السؤال أو المعارضة ولا ننسى أبدًا فضيحة ال "50 دولارًا" عن كل سيارة في المعرض وليس آخرها فضيحة "ورقة النافعة اللي مش نافعة" التي أعطيت بدلًا من الدفتر ليتبين لمن حصلوا عليها بعد جهد وشقاء أنهم "أكلوا الضرب" وأنها غير معترف بها من قبل السلطات المحلية أو الخارجية فلا هي مقبولة لدى كاتب عدل لإصدار وكالة أو قيام بعملية بيع أو شراء ولا هي معترف بها على الحدود فتُمكّن السلطات من إصدار تأشيرة دخول وبدلاً من هذه الورقة، على المسافر برّاً استحصال «استمارة خارج القطر» بأوصاف السيارة من «النافعة» تثبت ملكيته لها، ومصادقتها في وزارة الخارجية ثم في السفارة السورية وهذا ما يكبّد المسافرين جهداً ووقتاً وتكاليف تتجاوز 150 دولارا.
تبقى فضيحة النافعة ذكرى سوداء في تاريخ الحكومة مع عودة الموظفين المتهمين بالفساد إلى وظائفهم وغياب وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي عن حضور اجتماعات لجنة الإقتصاد والتجارة وعدم تحريكه ساكنًا : لقد "انتقلنا من مرحلة "الاكرامية" الى فترة الرشوة والابتزاز الالزامي، اذا لم تدفع لا تأخذ خدمة. صحيح ان هناك منصة، لكن هناك دفع للاموال على حدّ تعبير النائب فريد البستاني الذي أكّد أنّ العمل في النافعة هو الفساد بعينه، المنظومة موجودة بمجموعة في النافعة بتوكيل من وزير الداخلية، وهي تموه للسرقة مؤكدًا أنهم يأخذون مئة دولار على معاملة السيارة من تسجيل وغيرها، فليتفضل رجال الامن للقيام بواجباتهم الامنية على الطرقات، لا ان يكونوا في النافعة".
إن قضاء يوم في مصلحة تسجيل السيارات كمن يلعب لعبة "الموت" في مغارة علي بابا وسط طوابير عرفها اللبناني أمام الأفران، محطات الوقود، الصيدليات، وفي "النافعة" وإن لم تنجح في مغامرتك اليوم بعد نفاذ جميع أسلحتك وصبرك عليك أن تعود غدًا لبدء مرحلة جديدة ومغامرة جديدة ومشاركة سيزيف في عذابه فأنت وإن كنت قادرًا على تحمّل كل شيء لن تستطيع أن تتحمل مقدار الفوضى وستظلّ هناك غريبًا عن إنسانيتك وعن نفسك تمضي في لعنة مجهولة المصير علّك تصل إلى الخلاص !
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :