وقالت المنظمة، التي تأسّست قبل ثلاثة أعوام بقيادة Nippon Foundation ومعهد Nekton البريطاني لاستكشاف المحيطات، إن ذلك يمثل زيادة سنوية بنسبة 54% في عدد الأنواع التي جرى تحديدها.
ويُعد المحيط أحد أقل النظم البيئية المعروفة على كوكب الأرض، لا سيّما أعماق البحار. وكان يُعتقد سابقًا أن القليل من أشكال الحياة يمكنه البقاء في تلك البيئات القاسية، لكنّ العلماء اكتشفوا خلال الأعوام الأخيرة نظمًا بيئية تعجّ بأنواع غير مألوفة، وأحيانًا شديدة الغرابة.
وتواجه الحياة تحت الماء تحديات هائلة بسبب التغير المناخي، مع ارتفاع حرارة المحيطات، إضافة إلى الأنشطة البشرية التي تشمل التلوث الصناعي والزراعي. كما يمثل السعي إلى استخراج المعادن من أعماق المحيطات الذي يبدو أنه يقترب أكثر كي يُصبح واقعًا، خطرًا كبيرًا آخر.
وقالت ميشيل تايلر، رئيسة العلوم لدى Ocean Census: "في ظل تعرض كثير من الأنواع لخطر الاختفاء قبل توثيقها حتى، نخوض سباقًا مع الزمن لفهم الحياة في المحيطات وحمايتها".

وقام علماء بـ13 رحلة استكشافية إلى بعض أكثر محيطات العالم التي لم تستكشف لصالح Ocean Census، خلال العام الماضي.
فبمحاذاة سواحل اليابان، وعلى عمق نحو 792 مترًا تحت سطح المحيط، اكتشف الباحثون نوعًا جديدًا من ديدان متعددة الأشواك (بريستِل بوليكييت) تعيش داخل إسفنج زجاجي يتميز بهيكل شبكي شفاف، يُعرف باسم "القلعة الزجاجية"، مصنوع من السيليكا، المكوّن الأساسي للزجاج.
ويتمتع الإسفنج والدودة بعلاقة تكافلية، أي أنّ كليهما يستفيد من الآخر. فالدودة تحصل على الحماية من خلال العيش داخل "القلعة الزجاجية"، وهي بنية مستقرة وغنية بالعناصر الغذائية، وفي المقابل تقوم بإزالة الحطام الذي قد يسبب ضررًا لسطح الإسفنج.

في أستراليا، عثر العلماء على نوع من "أسماك القرش الشبحية" المعروفة باسم الكيميرا، على أعماق تقارب 823 مترًا تحت سطح البحر. وتُعد هذه الأسماك أقارب بعيدة لأسماك القرش والشفنينيات، وقد انفصلت عن هذه الأنواع قبل نحو 400 مليون سنة.
وفي تيمور الشرقية، اكتشف العلماء نوعًا من الديدان الشريطية يبلغ طول الواحدة منها نحو 2،54 سنتمتر، وتتميز بخطوط برتقالية زاهية، وهي علامة على دفاعاتها الكيميائية القوية. وقد جرى البحث في السموم التي تنتجها هذه الديدان كعلاجات محتملة لمرض ألزهايمر والفصام.

في خندق الشمال ضمن جزر ساندويتش الجنوبية، وهي مجموعة جزر غير مأهولة في جنوب المحيط الأطلسي، عثر العلماء على إسفنجة لاحمة تُعرف باسم "كرة الموت" على أعماق تقارب 3.66 كيلومتر تحت سطح البحر.
ويتميّز هذا النوع بطبقة من خطّافات مجهرية تشبه الفيلكرو تغطّيه، تعمل على اصطياد القشريات التي تمرّ قربه عبر التيارات البحرية. ثم تقوم الإسفنجة بعد ذلك بإحاطتها وابتلاعها.

قد يستغرق تحديد ما إذا كانت جميع هذه الأنواع جديدة تمامًا على العلم وقتًا طويلًا. فبحسب Ocean Census، يستغرق الأمر عادةً، في المتوسط، 13.5 سنة بين اكتشاف النوع ووصفه رسميًا في الأدبيات العلمية.
ولتسريع هذه العملية، تعتمد المنظمة حالة "مكتشف" كتصنيف علمي يمكن تسجيله فورًا في قاعدة بيانات الأنواع البحرية لديها. وبمجرد أن يؤكد خبير صحة الاكتشاف، يمكن إدخاله على منصة مفتوحة الوصول، بحسب متحدث باسم المنظمة، الذي أوضح أن ذلك "يجعل النوع مرئيًا فورًا للمجتمع العلمي وصانعي السياسات".
وقالت الباحثة تامي هورتون، من المركز الوطني لعلوم المحيطات في المملكة المتحدة، إنّ بعض الأنواع التي يُعتقد أنها جديدة قد يتبيّن لاحقًا أنها معروفة بالفعل بعد فحص دقيق، لكنها أوضحت أن هذا ليس أمرًا شائعًا.
وأضافت أن عملية الوصف الرسمي مهمة، لأنها "تقوم بالعمل الفعلي لتأكيد كون النوع جديدًا، وتوفر 'جواز السفر' لذلك النوع، سجله الرسمي"، مضيفة: "من دون ذلك، فإن الاسم المعترف به رسميًا لا يكون للنوع وجود فعلي في العلم، وبالتالي أيضًا في السياسات، فالأنواع غير المسماة لا يمكن حمايتها".

وتسعى مبادرة "تعداد المحيطات" إلى تحويل هذه الاكتشافات إلى دافع لاتخاذ إجراءات لحماية الحياة البحرية، التي تمتلك قيمة بيئية وعلمية واقتصادية هائلة، كما تدعو إلى زيادة الاستثمار في جهود اكتشاف أنواع جديدة.
وقال أوليفر ستيدز، مدير مبادرة "تعداد المحيطات": "ننفق مليارات الدولارات للبحث عن الحياة على المريخ أو للوصول إلى الجانب المظلم من القمر. إن اكتشاف غالبية الحياة على كوكبنا ذاته، في محيطنا، لا يكلف سوى جزء بسيط من ذلك. السؤال ليس ما إذا كنا نستطيع تحمل تكلفة القيام بذلك، بل ما إذا كنا نستطيع تحمل عدم القيام به".