حروب كثيرة في حرب واحدة (9) 

حروب كثيرة في حرب واحدة (9) 

 

Telegram


حروب غزة
كان قادة الصهيونية و قادة الحلفاء على ادراك لحجم المشروع و صعوباته بانشاء دولة (اسرائيل) . فلسطين مأهولة بالسكان منذ ما قبل التاريخ.
 القضية ليست احتلالاً من دولة لدولة بل مشروع خطير ينافي اي مفهوم انساني, اقتلاع بشر و سكان بشتّى الوسائل و استقدام آخرين غرباء للسكن مكانهم . مشروع بهذه الخطورة خطط له بغدر و مكر و على غفلة من اهل الارض الذين خرجوا لتوهم من احتلال عثماني طويل اوصلهم الى عصر الانحطاط بكل المقاييس . حلّت الهجرات الاولى برعاية بريطانيا و امّنت المراكز لتدفق العصابات . كل الهجرات الاولى هي فرق عصابات مسلحة مع حاجاتها اللوجستيّة . فرضت العصابات سيطرة على اماكن عديدة في ظل الوجود البريطاني .  و على المقلب الدولي صدر قرار تقسيم فلسطين 3 نوفمبر 1947 , دور الحلفاء بتكريس واقع دولي سياسي لدولة "اسرائيل" . ايار 1948 كانت النكبة . خلال النكبة ارتكبت العصابات الصهيونية مجازر وحشيّة أدّت الى خوف عارم فنزح معظم الفلسطنيين عن اراضيهم و اعلنت الدولة على مساحة اكبر من تلك المعلن عنها بقرار التقسيم . قطاع غزة و الضفة الغربية كانوا خارج دولة العدو , الاولى مع مصر و الثانية مع المملكة الاردنية .
جزء كبير من سكان الجنوب الفلسطيني نزحوا الى القطاع و طبعا نزح جزء كبير الى الضفة .
اكتظ القطاع بالسكان و مع ولادات مرتفعة اصبح من الاكثر كثافة سكانية بالعالم .
عام 1967 احتل العدو القطاع و كامل سيناء دون تهجير للسكان . اتفاقية كامب دايفيد لم تتطرق الى وضع القطاع .انسحب العدو من سيناء و بقي القطاع تحت الاحتلال . بسبب الكثافة السكانية كان زرع المستوطنات صعبا و ضبط الامن كذلك . زرعت "اسرائيل" حوالي 19 مستوطنة صغيرة في القطاع و بلغ عدد سكانهم حوالي 8600 مستوطنة فقط , بعد اتفاقية اوسلو كان القطاع جزء من الدويلة الفلسطينية حسب الاتفاق و لكنه بقي عمليا ضمن النفوذ العسكري الاسرائيلي تماما كما الضفة .
فلسطينيو القطاع بمعظمهم رفضوا اوسلو و خاصموا منظمة التحرير الفلسطينية و اتخذوا خيار  المقاومة تحت الراية الاسلامية ( حركة حماس و حركة الجهاد) خلال الاعوام بين 1993 و 2005 . قام المقاومون بمجموعة من العمليات ضد العدو , قررت حكومة شارون عام 2005 اخلاء القطاع و تم ذلك خلال شهر ايلول معلنة عن حسن نيّة .
لكن شارون كان قد صرّح للداخل "الاسرائيلي" ان كلفة حماية المستوطنات اكثر من بقائها . هذا هو التفكير الصهيوني . حجم ارض الدولة مهم انما ليس على حساب قوتها , حدود الدولة غير مهم , تتوسّع حين يسهل ذلك فالمشروع كبير و تتقلّص اذا اضطرت .
الانسحاب من القطاع هو عمليا تحرير القطاع . اختار العدو الخناق حين عجز عن الاحتفاظ به  و حصار القطاع ضروريا بالنسبة للعدو حتى لا يقوى بيوم على تهديده لكن الامور صارت بعكس ارادته . حين زوّد القطاع بما يمكنه من زيادة قدراته العسكرية تدريجيا . صنع صواريخ صغيرة قصيرة المدى لكنها تطال مستوطنات الغلاف و طوّرها حتى اصبحت تطال تل أبيب و حفر الانفاق للدفاع و احيانا للهجوم و طبعا للنقل . ارادة الحياة عنده جبّارة , اختاروا المقاومة و الجهاد و استبسلوا و ابدعوا , عرف العدو  بنموّ القدرات و لاحق القادة و الخبراء عبر استخباراته ( معظمهم من الفلسطينيين اللذين اتخذوا خيار اوسلو) و قام بعدّة اغتيالات بشتّى الوسائل مما ادّى الى رد من المقاومة بالصواريخ فكانت اول لمعارك الكبيرة عام 2008 .
بالعودة الى مقدمة المقالة دولة "اسرائيل" هي دولة غير طبيعية وجدت بعملية قيصريّة كانت جيشا اولا  ثم شعبا ( الحاجة اللوجستيّة للجيش) .
قامت محاطة بالاعداء و ضرورة بقائها تهديدهم , لا تبحث عن استقرار مع الخارج , اقتصادها مؤمّن من الخارج , جلّ ما تبحث عنه استقرار في الداخل مبني على وعي انها متفوّقة , حروبها على ارض الآخرين و منتصرة , و لا احد يستطيع تهديد مواطنيها , هذا شرط اساسي لهجرة اليهود من دول مستقرة اليها كما هو شرط لعدم عودة مواطنيها اليهود من حيث جائوا .
الحرب على غزّة عام 2008  كانت قاسية جدا على شعبنا و وقع فيها مجازر عدّة (ارتقى اكثر من 200 شهيد و اكثر من 700 جريح في اليوم الاول 27 كانون الاول 2007 ) .
كان العدو يبحث عن نصر بعد لاخفاق في حربه على لبنان عام 2006 لناحية معنويات و وظيفة الجيش كما لناحية معنويات و استقرار يهود دولة العدو في مستعمرات الجنوب . حاول العدو الوصول الى اهدافه بكل الوسائل الوحشيّة و استعمل الاسلحة المحرّمة دوليا . رمى اطنان القذائف و الصواريخ على بقعة جغرافية صغيرة مليئة بالسكان . المقاومة في غزة صمدت و استمرت تدك مستعمرات العدو بالصواريخ الصغيرة الغير الفتّاكة . لم تتراجع و لم تسمح للعدو باعادة احتلال غزة رغم الاعلان عن حملة بريّة اخترق فيها القطاع من اكثر من مكان . الصمود , رغم كل الآلام و التضحيات , ادّى الى وقف الحرب دون تحقيق اهداف العدو . صواريخ غزة الصغيرة تطوّرت . كبر الحجم و التأثير و وصل مداها الى تل ابيب . عاود العدو الحرب في العام 2012 ثم 2014 دون تحقيق اية اهداف بينما المقاومة تزداد قوة و لو ببطء . هذه المسيرة تنازلية للعدو و تصاعديّة لشعبنا . لا العدو يستطيع الاستمرار بالحرب بشكل دائم و لا اهلنا يستطعون . و كون الحرب تحتاج الى اعداد ( خاصة بالسلاح ) و كونها مكلفة علينا ( خاصة بالتضحيات ) لذلك كنّا ردة الفعل اكثر من كوننا الفعل . كان العدو يذهب الى هذا الخيار من اجل وقف النمو التصاعدي لمقاومة شعبنا . حالياً بات الوضع اصعب . العدو يدرك صعوبة الحرب المقبلة مع لبنان او مع غزة . و نحن نعرف مأزق العدو و امكاناته و دور حلفائه بالاخص الاميركي الموجود على ارضنا حاليا .
"اسرائيل" لا تريد حربا جديدة مع غزة و لا تريد ذلك مع لبنان . تبحث عن حلول في مكان آخر و لم تجدها بعد و لن تجدها .


 عميد الاذاعة
 الامين مأمون ملاعب

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram