النجيب لا يتقن إلا النحيب

النجيب لا يتقن إلا النحيب

 

 

 

 

حبيب البستاني*

عجيب أمر رئيس حكومة تصريف الأعمال، الحكومة البتراء والغير ميثاقية والتي أثبتت الأيام أن هذه الحكومة تصلح لأن تكون أي شيء إلا أنها لا يمكن أن تكون حكومة لبنان بما يعني حكومة كل لبنان.
منذ ما قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، والمناشدات تتوالى كي يقوم الرئيس المكلف بتشكيل حكومة ميثاقية كاملة المواصفات تحظى بثقة المجلس من جهة، وتحظى بثقة الناس من جهة أخرى، ويمكنها بالتالي ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية في حال شغور سدة الرئاسة، وهذا ما حصل. ولكن النجيب آثر أن يدير "الأذن الطرشا" لكل هذه المناشدات معتمداً على دعم حلفائه من الثنائي والثلاثي وما بينهما، فاعتقد "السبع البورومبو"، رحم الله فيلمون وهبه، أنه يستطيع وبكل سهولة استلام صلاحيات الرئاسة والحلول مكان الرئيس بحكومة بتراء لا تجتمع إلا بعدد محدود من وزراء الحاشية. هكذا أخذ الرئيس المكلف البلاد والعباد إلى المجهول ورحنا نتخبط جميعاً بالأزمات والمشاكل الموروثة والناشئة. والأنكى من كل ذلك وفي ذروة تعنته أبى النجيب أن يقر بفساد حاكم المركزي الذي راح يبدد ليس فقط أموال المودعين إنما أموال الخزينة مغدقاً الأموال والرشاوى على أكثر من مرجعية وجمعية ومسؤول إعلامي. ليس هذا فحسب بل إن رئيس حكومة تصريف الأعمال تمادى في استعمال صلاحياته المقتنصة لحماية سلامة والمنع من سوقه مخفوراً أمام القضاء. ولم يرضخ لحكم القانون إلا بعد أن لفظ القضاء الدولي احكامه واتهاماته بحق الحاكم، الذي جمدت حساباته وحسابات أفراد عائلته والنساء اللواتي ارتبط بهن، وذلك لتسهيل تهريب أمواله في أكثر من بلد وفي مختلف المجالات.
التدقيق الجنائي يدين والحكومة خارج السمع
هكذا وبعد مخاض عسير ومحاولات يائسة للفلفة تقرير التدقيق الجنائي لشركة ألفاريس أند مارسال، بان المرج بعد أن داب الثلج، وبانت عندها حجم المخالفات والارتكابات التي قام بها سلامة، علماً أن هذا التقرير لا يغطي أكثر من 30% من المعلومات وذلك لكون سلامة ووزير المال قد تمنعا عن إعطاء شركة ألفاريس أند مارسيل كل المعلومات المطلوبة، فبقيت مغارة علي بابا مقفلة في وزارة المال وفي البنك المركزي، ناهيك عن مغارات البنكرجية في أكثر من مصرف ومؤسسة مالية. وحده وزير العدل أخذ بعين الاعتبار ما جاء بالتقرير الجنائي طالباً من النيابات العامة اتخاذ ما يلزم من إجراءات تجاه كل ما ورد في التقرير. فيما كان رئيس الحكومة يدفن راسه في الرمال وكأن الموضوع لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد واستمر بممارسة سياسة الإنكار، وهو ربما نسي أو تناسى أنه سيكون تحت المجهر وأن كل ما يقوم به من خزعبلات وألاعيب لن تعفيه من المثول أمام العدالة في أكثر من ملف وقضية.
ضربني وبكى
وبدلاً من أن يقوم رئيس الحكومة باستباق الأزمات وإيجاد الحلول الملائمة لها وذلك قبل استفحالها، نراه يترك الأمور تتطور على غاربها وذلك ببرودة أعصاب نافرة. فهو ترك البلاد تدخل في العتمة ولم يستجب لإعطاء الشركة المشغلة حقوقها. وهو اليوم يقوم بنفس الشيء بالنسبة لتزويد كهرباء لبنان بالفيول الضروري لتشغيل معامل الإنتاج، فهو لايستجيب لطلبات وزير الوصاية وكأن الموضوع شخصي بينه وبين وزير الطاقة، وكان اللبنانيين كلهم أصبحوا أكياس رمل يستعملها النجيب في كل معاركه السياسية الفاشلة.
وهكذا بدأ بالبكاء والعويل من على باب المجلس النيابي وراح ينتحب ويحذر الجميع إذا لم يستجيبوا لطلباته ورغباته. فبالله عليكم فليدلنا أحد على مشاريع الحكومة المقدمة إلى المجلس النيابي بخصوص الكابيتال كونترول وهيكلة المصارف والانتظام المالي، أم إن رئيس الحكومة يتهرب من تحمل المسؤولية وهو يريد أن يتحول المجلس إلى سوق عكاظ يدلي كل نائب بخطابه المعد له سلفاً فيختلط الحابل بالنابل. كفى استخفافاً بعقول الناس إن الذي لم ينجح بإدارة البلاد منذ الشغور الرئاسي  اي منذ أكثر من تسعة أشهر فهو بالتأكيد لن ينجح الآن. بالفعل لقد صدق من قال إن النجيب لا يتقن إلا النحيب.
كاتب سياسي*

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي