كريم ضاهر
خطوات وبدائل عن الإقتراض
من جهته يشرح الدكتور نيكولا شيخاني (مصرفي متخصص بالاقتصاد والتمويل) لـ»نداء الوطن» أن «دور المصارف المركزية في العالم ليس إقراض الدولة. لأن هذا الأمر يدخل في السياسة المالية على الرغم من وجود استثناءات، لأن مهمته الأساسية هي حماية السياسة النقدية للدول، ومصرف لبنان عليه اتّباع هذه القواعد الأساسية التي تؤمن استقلاليته عن الدولة»، مشيراً الى أنه «لسوء الحظ إن المركزي في لبنان تحوّل منذ ثلاثة عقود الى أداة لاستدانة الدولة بشكل مباشر وغير مباشر. والأمثلة كثيرة منها أنه سلّف الدولة 30 مليار دولار للحكومات المتتالية لسدّ عجز الكهرباء وبموجب قانون، صحيح أن المبدأ خطأ لكن تم استصدار قانون لاعتبار هذا المبلغ ديناً على الدولة اللبنانية».
يضيف: «الخطأ الأكبر هو تمويله دعم الدولة السلع الأساسية من قمح ومحروقات وأدوية وبلغت كلفة هذا الدعم نحو 20 مليار دولار، وهذا ليس من صلاحياته بحسب المادة 70 من قانون النقد والتسليف، وهذه المبالغ لم تسجل كدين على الدولة، لأنه لو حصل هذا الأمر لكانت الخسائر في ميزانية الدولة أكبر بكثير»، لافتاً الى أن «الموازنة الأخيرة للمركزي أظهرت أن الدولة مدينة له بـ16.5 مليار دولار من دون أن نعرف كيف صرفت هذه الأموال، كما أنه موّل الدولة لشراء 60 مليار دولار سندات خزينة بالليرة اللبنانية كما أنه اشترى 5,2 مليارات دولار سندات يوروبوندز، وهذا يعني أن إجمالي المبلغ نحو 102 مليار دولار تقريباً بين استدانة وتمويل وهذا أمر خاطئ».
ويشدّد شيخاني على أن «تقرير صندوق النقد الذي صدر منذ نحو شهر تناول هذا الأمر... ويمكن الاستنتاج أن تمويل وإقراض الدولة سواء بالليرة أم بالدولار أمر محظور، ولكن بالمبدأ تمويل الدولة هو خطأ اقتصادي، ولهذا المادة 90 من قانون النقد والتسليف تسمح بإقراض الدولة ولكن وفقاً لشروط صارمة ولمدة قصيرة».
ويوضح أنه «إذا أراد المركزي إقراض الدولة حالياً (هذا خطأ اقتصادي)، يمكن أن يتمّ عبر استعمال المركزي احتياطيه أي أموال المودعين، لإقراضها بالليرة اللبنانية، فيلجأ الى طباعة الليرة ما يزيد مخاطر تدهور سعر الصرف، وعادة الإقراض يتمّ بالليرة لأن المدخول بالليرة وفي الحالتين الأمر سيؤدي الى كارثة، معرباً عن اعتقاده أن «حل أزمة تأمين الأموال يتم عبر 3 خطوات: وقف تدخل المركزي وتوحيد سعر الصرف، ووقف طبع الليرة كي لا يرتفع دولار السوق السوداء وأن تكون صيرفة شفافة وتديرها إما وكالة بلومبرغ أو بورصة بيروت ووفقاً لقانون العرض والطلب وعدم تمويل الدولة». ويقول شيخاني «يمكن في المقابل استعمال السيولة التي أصدرها مصرف لبنان في تموز الماضي والتي تقدّر بـ21 تريليار ليرة، وهي تشكل نحو 20 بالمئة من الكتلة النقدية التي تملكها الدولة، ويمكن استعمالها لتحسين رواتب القطاع العام من دون اللجوء الى الطبع للحفاظ على قيمة الليرة، والنقطة الأهم هي إعادة هيكلة القطاع المصرفي لإعادة تحريك الاقتصاد اللبناني وزيادة نموّه، وإذا أرادت الدولة زيادة إيراداتها لدعم ميزانيتها فعليها تفعيل الجباية، من القطاع الخاص (غير الشرعي) الذي لا يدفع الضرائب، وإقفال المعابر غير الشرعية التي تكبّد الخزينة خسائر بنحو 3 مليارات دولار، بالإضافة الى حل مشكلة اللاجئين السوريين الذين يكلّفون الاقتصاد اللبناني نحو 5 مليارات دولار». ويختم: «إذا تم تنفيذ هذه الخطوات بالإضافة الى وقف طبع الليرة اللبنانية وتوحيد سعر الصرف وعدم إقراض الدولة، فسيحصل استقرار اقتصادي وتُسجل حالات نموّ».